أقلام ثقافية
صادق السامرائي: صنعة الشعر!!
الشعر في أمتنا صنعة أو حرفة كغيرها يتكسب بواسطتها أصحابها، وهي السلوك الطاغي في مسيرة الشعراء عبر العصور، فأغراضهم الأساسية المديح والهجاء والرثاء، وهي تجلب المال والجاه، أما الغزل فغرض لا يدر مالا أو عطايا.
ومعظم الشعراء المعروفين والبارزين في واقعنا المعرفي هم المتكسبون المداحون المقربون من كراسي السلطة وبلاط السلطان.
منذ زهير بن أبي سلمى إلى البحتري وأبي تمام والمتنبي وأبي نؤاس وما بعدهم، والعديد من شعراء القرن العشرين.
وليس عيبا أو مثلبة ما قاموا به لأنهم يريدون العيش ولا مهنة عندهم سوى قول الشعر، وبه يتكسبون ويغنمون، وتلك وسيلة العيش المتاح والمأمول منهم.
في زمن قل فيه الإبداع المادي فتنامى الإبداع اللفظي، وصارت الكلمة قوة وطاقة للفعل المتميز المعبر عن الإرادة والطاقة النفسية المعتلجة في الأعماق.
لا يوجد شاعر في تأريخ المسيرة المعرفية للأمة لم يتكسب بشعره أو ما يخطه يراعه، حتى في زمننا المعاصر هناك العديد من الذين يتكسبون بشعرهم ونتاج أقلامهم.
الشعر عندما يصبح ترفا وتعبيرا عن الرفاهية والعيش الرغيد لا يرقي إلى مرتبة الشعر، بل عليه أن يكون نابعا من صلب المعاناة والحاجة واللوعة بأنواعها، وأن يكون للحرمان دوره في إطلاق الدفق الشعري.
الشعر موهبة، بحاجة إلى ظروف بيئية لتصنيعها والتعبير عن مكنوناتها، وأكثر الشعراء الموهوبين، كان بلاط الحكم لهم منطلقا للوصول إلى أرقى ما تجود به قرائحهم من المديح والتبجيل، فكلماتهم كانت تعني المال والجاه والتقدير والتكريم الباذخ.
وليس كل مَن كتب الشعر بشاعر، فالشعر عالم يرقى إليه القليلون من القائلين شعرا!!
"وبعض الحروف كضغط الزناد
تصيب القلوب وتدمي المقل
وبعض الحروف كشرب الدواء
تداوي الجروح وتشفي العلل"
***
د. صادق السامرائي







