أقلام حرة

صادق السامرائي: دموع الكلمات!!

الكلمات تذرف دموعا على السطور، لأن الأقلام تحمّلها ما لاتريد ولا تطيق، وتحشرها في عبارات الوجيع والندب والنحيب، ولا تستطيع التحرر من قبضة التعبير السلبي عن معاني الحياة.

مفردات موجعة، ومصطلحات عبثية مروعة، وأفكار سوداوية تكره باقي الألوان، وتستحضر المتهم السجان، وتعلن أن الموت سلطان.

مَن يأتي بكلمات السوء والبغضاء؟

مَن يستدعي أباليس التلاحي والفناء؟

لماذا تشرب الأقلام من دواة النجيع؟

لماذا تحط الأفكار الإنتقامية في بدن الأقلام؟

كلها تتجمع في فوهة القلم، وترفع رايات الألم، وتهاجم الإنسان وتسعى لقطف روحه، وبعثرة وجوده.

كلمات ينتجها مختطفوا الأقلام، ومغتصبوا الكتابة، والعابثون بجوهر الحياة، وفقا لمرامي النفوس الأمّارة بالسوء القابضة على أقلامهم، فلماذا يمسكون بجمرة القلم؟

لماذا ينفثون نارا من فوهات الأقلام؟

أصابعهم متفحمة لكنهم يكتبون، وعقولهم معفرة بالخطايا والآثام، وملثمة بالوجيع، ويكتبون ويحسبون أنهم يُقرأون، ويتجاهلون أن ما يسطرونه غثيث وخبيث.

فالكلمة الطيبة لها جذورها وأغصانها الوارفة، والكلمة الخبيثة  شوكة في قلب الوجود، إنها لا تثمر بل تدمر، وتضنع الخراب وتسجّر.

فهل من رؤية قلمية واضحة، وصوت إنساني صريح، وإرادة تعبيرية معاصرة، تتحدى وتشرب من مداد الجرأة ونكران الذات، والصراحة والعمل على إظهار الحقيقة، ولا تعنيها لومة اللائمين وأصوات الحافين من حول كراسي الذل والهوان!!

وإن من البيان لسحرا، ومن الأقلام ما يبعث نورا!!

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم