المثقف - تقاريروتحقيقات

تدمير وسرقة الآثار العراقية جريمة بشعة في حق الحضارة الإنسانية

يمثل تدمير الآثار العراقية في الموصل من قبل التنظيمات التكفيرية الإرهابية جريمة عظمى، ليس بحق الحضارة العراقية فحسب وإنما بحق الحضارة الإنسانية ككل. عبر آلاف السنوات، كان العراق مهداً للحضارة الإنسانية، فقد قدم العديد من الإنجازات الحضارية الرائدة، التي تٌعتبر أساس الحضارة الإنسانية اليوم، مثل إختراع الكتابة والعجلة وإنشاء أول المدن وتأسيس أول أجهزة إدارية في التاريخ البشري.

وهذه ليست أول أعمال تخريبية تصيب آثارنا. فقد بدأت أعمال التخريب والسرقات المنظمة مع غزو العراق عام 2003، فبعد ساعات قليلة من إحتلال بغداد، سمحت القوات الأمريكية بالسطو المنظم على متحف بغداد، حيث سرقت منه آلاف القطع الأثرية النادرة. الى جانب هذا، أدت العمليات العسكرية الأمريكية الى إصابة الآثار العراقية بأضرار جسيمة. وإستمرت عمليات السرقة طيل مدة الإحتلال، وحتى بعد إنسحاب الجيش الأمريكي وإلى يومنا هذا، تشارك في هذه الأعمال المليشيات المشاركة في السلطة، بالتعاون مع منظمات الإجرام الدولي. ويسمح الفساد الإداري المتفشي في كل أجهزة الدولة وضعف السلطة بعمليات نهب منظمة للآثار العراقية من قبل عصابات إجرامية محلية وعالمية. وتقف الحكومة العراقية متفرجة أمام عمليات الإجرام هذه، مكتفية بإصدار بيانات الشجب، متناسية واجبها في حماية معالم التراث العراقي. الى جانب هذا ادى الإهمال المنظم وعدم الحماية للآثار من قبل الحكومة العراقية الى خراب كبير سوف لا يمكن إصلاحه في المستقبل.

أن تدمير وسرقة الآثار العراقية ليس ألا حلقة أخرى من الفشل التام الذي تعاني منه الحكومات المتعاقبة منذ إحتلال العراق وحتى يومنا هذا، كانت قمته إحتلال الموصل من قبل قوات داعش وتهجير مئات الآلاف من العراقيين من بيوتهم، ولا زالت حتى اليوم نفس الفئات المهيمنة تتحكم بمصائر الشعب العراقي وتراثه الخالد.

اننا نطالب الحكومة العراقية بسلطاتها الثلاث، أيضا الوزارات المعنية وعلى وجه الخصوص وزارة السياحة والآثار ووزارة الثقافة والخارجية، باتخاذ كافة الاجراءات التي من شأنها استعادة الآثار العراقية المسروقة، وتحريك على المستوى العالمي وبالتعاون مع منظمة اليونسكو دعاوى قانونية ضد كل من تسبب أو شارك في نهب وتدمير ارثنا الحضاري. كما ندعو أصحاب الفكر والقانون بتحمل مسؤولياتهم الوطنية والاخلاقية ومتابعة استرداد آثارنا التي لا تقدر بثمن وباتت منتشرة حتى في بيوت اصحاب السلطة والنفوذ في العراق.

 

منتدى بغداد للثقافة والفنون ـ برلين

آذار/ مارس 2015

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3122 المصادف: 2015-03-23 23:22:00


Share on Myspace