المثقف - نصوص أدبية

صَهيل

في الصمْتِ والجنونْ !!

خبّأتني الغربة تحت عباءتِها

Ibaa Ismail

صَهيل /  إباء اسماعيل

 

براءةُ الأنهارِ تضيء شراييني،

حين أنظرُ إلى ظلّي

في فُراتِ عينيكَ...

كلماتُكَ نورٌ

أرتشفهُ ... فأراكْ ...

النّورُ يلفُّ أحْرفكَ الممزوجةَ بالشِّعرِ والاشتعالْ ...

وروحي ورقةٌ ترفرفُ

كالنورسِ في مهبِّ روحكَ

آنَ تهطلُ أحرفُ القصيدةِ

كأمْطارِ صيفْ ...

 

معجزة اللقاء المستحيل مع شمس روحكَ،

وحوار الغريبَين في حميميّة اللقاء

تصنع جنوناً خرافيّاً،

أقربَ إلى الطّيرانْ ...

 

ثمة مفرداتٌ تعشوشبُ في عاصفة أنفاسي

أكبح ريحها

كي أبرهنَ أني ما زلتُ تائهةً

في جرياني البطوليّ

نحو شطآن يديكْ !

 

عباراتي تلاحقني كأنهارٍ جاريةْ

وأسألُ : كيف السنونُ المتراكمةُ بغبار السفر،

تُعيد ملامحَنا المائيّةْ ؟! ..

***

أتجدّدُ فيهِ أنا

أقرأهُ برْقاً وسحاباً كما لو أنَّهُ ليسَ أنا

أو لكأنّني لستُ هوَ

هي اللغةُ تتماهى فينا ...

هي الرّوح تُطيّرُ عطورَها كالبنفسجِ لتكوِّنَنا :

برْعمين في صحراءِ غيابْ ،

نجمَين تساقطا

على أوراق الشِّعْرِ

وأخْصبا سيمفونيةً حائرةْ ...

ها نحنُ ليلانْ :

كلّ ليلٍ كتابْ

كلّ رعشةٍ بَوحٌ أليفٌ كالمطَرْ !!

هكذا تتدحرجُ الأيامُ

وتسْتيقظُ المدنُ من نومها الطويل

لتكْتبَنا صفحةً مضيئةً

في تاريخها الحالمْ !!

***

حين أخرجتُ (هْيورُن)  منْ عينيَّ

رأيتُ أصابعكَ بخوراً

بضبابهِ و تعاويذهِ

يحْمي حضورنا الصّاعقْ ...

تأمّلتُك فرَساً

وصهلتُ فيكْ ...

أتراهُ غيّرَني فارِسي ؟

أمْ عجنني أسطورةً طرواديةً ؟!..

وهو يشتعلُ في حزنهِ

على أضوائي الغريبةِ

في الصمْتِ والجنونْ !!

خبّأتني الغربة تحت عباءتِها

وأنا أختتمُ سَفَري بلقائهِ الغائبِ الحاضرِ كالغيمِ

على شرفاتِ الشمسِ والمطرْ ...

أختتمُ شوق جذوري إلى جذورهِ

حين ينصهِران في أسطورة الغيب

بحثاً عن  أملٍ مجنّحٍ

أو غابةٍ تشبهُ الجنة والنارْ...

ها أنذا أسكبُ روحي الشرقيةَ والغربيةَ

من (هْيورُن) إلى (برَدى)

أتوَحَّدُ فيه سمكة ًناريّةْ

لأصبَّ جنونيَ في جنونهِ ! ..

وأنا لا أملكُ غيرَ تلك الحفنةِ المشرقةِ

من خلايايْ ...

أنا السَّاهمةُ في شِعْريَّةِ وجودي

ووجودهِ ...

نتطاير معاً كلّما ساقنا الزمنُ

إلى غيابٍ آخرَ

في سماءِ القصيدةْ ...

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة المبدعة
انثيالات شعرية وجدانية , تحاول جمع المعقول واللامعقول . الصمت ولجنون . الماء والنار , او الجنة والنار في بوتقة واحدة , تحاول جمع شتات الغرب والشرق , في سمفونية حائرة لا تعرف البداية والنهاية , انها تطارد عشق مجنح , امل وحلم مجنح , ان تطارد حلم عشقي محلق في الفضاء بين الجنة والنار , انه جنون عشقي جامح , لكنها تريد ان تلاحقه بحصان الطروادة
خبّأتني الغربة تحت عباءتِها

وأنا أختتمُ سَفَري بلقائهِ الغائبِ الحاضرِ كالغيمِ

على شرفاتِ الشمسِ والمطرْ ...

أختتمُ شوق جذوري إلى جذورهِ

حين ينصهِران في أسطورة الغيب

بحثاً عن أملٍ مجنّحٍ

أو غابةٍ تشبهُ الجنة والنارْ...
تحياتي في هذه القصيدة المجنحة , ربما تجد مرفئ او عش , تأوي اليه

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صباحكِ ورد عزيزتي إباء
أنا السَّاهمةُ في شِعْريَّةِ وجودي
ووجودهِ ...
نتطاير معاً كلّما ساقنا الزمنُ
إلى غيابٍ آخرَ
في سماءِ القصيدةْ ...
-------
رائع هذا المقطع
محبتي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

ناقدنا وأديبناالقدير الاستاذ جمعة عبد الله

تتغلغل أحرفك الى عمق ذرات القصيدة صوراً ومعنى وحالة حقيقية تشبه الخيال .. هذا التناقض الذي يشحن أرواحنا بتجاربها المريرة والمدهشة أحياناً ، نكتبها نصوصاً شِعرية مجنحة كطيور مهاجرة في خضم الحياة بنارها ونورها تبحث عن " عشٍ تأوي اليه" ماأبلغ وأدقَّ تعبيرك هذا !. القصيدة هي ذلك العش الذي تأوي اليه أرواحنا القلقة ..

تحية إبائية وخالص شكري لحضور أحرفك هنا
كان لها وقع المطر في صحراء غربة!

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

أيتها الذكرى المبدعة شِعراً ونثراً
عزيزتي الفراشة الحالمة

وضعت أناملك على خاتمة القصيدة التي لملمتْ شتات المقاطع السابقة ..
شكراً أن لامست نبض روحك الجميلة
دمت بفضاء شِعْرِي بحجم السماء

إباء اسماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4033 المصادف: 2017-09-20 10:22:54


Share on Myspace