المثقف - نصوص أدبية

شجرةُ الملاذاتِ

saad yassinyousufالملاذاتُ التي ليسَ لها

سوى قشرة ِالوقت ِ

ستكنسُها رياحُ الصحوِ


 

شجرةُ  الملاذاتِ / سعد ياسين يوسف

 

الملاذاتُ نَفَسُ الوردة ِالأخير

إغماضةُ الجبينِ

ارتدادُ الموجةِ للبحرِ

النارُ الكامنةُ في قلبِ الشجرةِ المقطوعةِ

بفأسِ الفصولِ  ...

منديلٌ أبيضُ لغريقٍ لا تُبصرهُ السفنُ العابرةُ .

الحلم ُ، الروحُ ،

صليبٌ يُثقلُ ساقَ اللهفةِ

إذ يعلو صخبُ الصمتِ،

يتطايرُ ريشُ نوارسِ دهشتِنا المرّة ِ .

***

الملاذاتُ التي ليسَ لها

سوى قشرة ِالوقت ِ

ستكنسُها رياحُ الصحوِ

تاركة ً الربيع َالماكثَ بينَ أغصانِها

يئنُ بلا خضرة ٍ

في وجعِ الحضورِ

***

فالزوارقُ المتهرئةُ

لن تمنحَ مجاذيفَها

وهي ترسمُ على الشِّراعِ

ظلَّ الخطوط ِالمنكسرة ِ

في فراغِها الهائلِ ...

تلكَّ التي تُشيرُ

إلى سماواتِ العَتَمَة ِ

وأفقٍ غادره ُنجمُ القطب ِ

بعدَ أنْ أضاعتْ الملاذاتُ

بوصلتَها ...

في أولِّ الرحلة ِ

لتفوزَ بكأسٍ .....

ليسَ (فيهِ) سوى

أسنانِ الزمنِ المنخور ....

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الشجر القدير
قصيدة مفعمة بمعاني الايحاء والرمز البليغ , في استنطاقها الواقع الفعلي والملموس , قصيدة ترجمت الواقع بكل عثراته وفجواته وثغراته , بالمغزي الدال على التعبير الرمزي , ثلاثة مشاهد , رسمت بدقة وامعان في سياق التصوير المبدع , الذي سلط اضوائه الكاشفة , برؤية فكرية , تلوعت من جراح الواقع النازفة , وقد عبرت في تقنية فنية وتعبيرية , في براعة الابداع الشعري , الذي يعطي مساحات واسعة لدلالة الايحاء والرمز, في اشاراته الملتهبة بنار المحن المتكالبة على واقعنا المأزوم , التي لها بداية وليس لها نهاية , فصورتها التعبيرية تكبر وتتضخم في حجم المحنة والخراب , هذا الاستنطاق الدال في مدلولاته , على واقع ينجرف نحو المجهول . اعتقد ان لب وجوهر الرمزي في ايحاءاته الدالة في القصيدة , هو المشهد الثاني او مشهد التصويري الوسطي . اما المشهد الاول والاخير الثالث , فهو اعطاء صورة الوصف التصويري , لمحنة الخراب القائمة بشكل فعلي , لعمق حرائق الواقع , اي ان المشهد الاول والاخير هو ديكور لتوصيف المحنة والمعاناة , حتى تأتي مشاهد المشهد الثاني كنتيجة منطقية وطبيعية لا اخلال فيها , لتسليط الضوء اكثر على المشاهد التصويرية الثلاثة .
× المشهد الاول او المقطع الاول : الملاذات وارتداد موجة البحر . والنار الكامنة في قلب الشجرة , كأنها فؤس تقطع اوصالها , لتكون الشجرة مقطوعة الانتماء والجذر . والمنديل الابيض لغريق , لا تبصره السفن العابرة , هذا الارتداد في الاخفاق والفشل والعجز , لا يمكن ان تكون هذه الملاذات آمنة , توفر الملجأ والمأوى , وانما تعمق التيه والضياع .
× المشهد الثالث او الاخير : يتشكل من الاشكال الايحائية والرمزية . الزوارق المتهرئة , بكل تأكيد ليس في مقدورها قيادة المجاذيف الى مرفئ الامان والسلامة , بخط مستقيم صائب . وانما غياب الرؤية والغموض في قيادة القبطان والربان , ان يجذفوا دون بوصلة , فأن قيادتهم متعرجة في خطوط منكسرة , في فراغها الهائل . فهي اضاعت الملاذات , في اول رحلة , ولم تفز إلا في اسنان الزمن المنخور , لتعمق الخراب والمحنة , ودلالات الواقع تشير الى هذه المنطقية , في اخفاق الملاذات السياسية المتهرئة بالفشل والهزيمة , وبمهزلة المهازل .
× المقطع الوسطي او الثاني او لب جوهر المضمون للقصيدة : يأتي نتيجة طبيعية لمنطقية المشهدين ( الاول والثالث ) . بأنها ملاذات فاشلة تنتظر وقت زوالها بتقشير قشور الزمن المنتهي , وستكنسها رياح الصحو , لانها عمقت الجراح النازفة , ووقتها انتهى , عاجلاً أم اجلاً , ولا ديمومة لبقاءها , إلا على خراب الواقع وتعميق المحنة , لانها تركت الجدب في كل زاوية , وتركت الشجر بلا خضرة , في وجع الحضور
الملاذاتُ التي ليسَ لها

سوى قشرة ِالوقت ِ

ستكنسُها رياحُ الصحوِ

تاركة ً الربيع َالماكثَ بينَ أغصانِها

يئنُ بلا خضرة ٍ

في وجعِ الحضورِ
تحياتي في براعة واتقان الرمز في مصباته البليغة في اشاراته الدالة على المدلول

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبدالله
تحية المحبة وجمال الإبداع

يالهذا الرّقيّ والجمال وأنت َ تقف قبالة (( شجرة الملاذات )) متأملاً ثمارها وأغصانها الَّتي تشير إلى فضاءات هي في الحقيقة ملاذاتنا التي نلوذ بها حلماً كانت أم حقيقة .. ملاذات تطلُّ منها الحقيقة وطناً ثقَّبَ الرصاصُ جدرانه ، والوطن هنا بمعناه المادي والروحي ، وكلاهمها يئن بلا خضرة ..
في كلِّ مرةٍ أقف مندهشاً أمام قراءتك لنصّي ولغورك عميقا في مضانه ، وهذا ما يسعدني حقا ،فانتقالك من صورة إلى صورة ، مفككاً شفراتها ومسلطاً الضّوء على دلالاتها بكل هذه الذائقة المتفردة جمالاً وبهاءً يجعلني أثق وأطمئن إلى أن القصائد المباشرة التي تمنح نفسها للملتقي دون عناء لم تعمل عملها في تسطيح المتلقي وإلغاء عمقه في التلقي والتحليل والاكتشاف .. وأنت تجيد الانتشاء بمتعة الاكتشاف حقاِ، متعة لن تتيحها للمتلقي إلا النّصّوص العميقة الجذور في المعنى وأنا هنا إذ أعبر عن سعادتي بما منحك هذا النّصّ المتواضع من متعة الاكتشاف،أُكبر فيك هذه المثابرة والثقافة الواسعة والعميقة وجمال الذائقة التي تقرأ بها النّصّوص التي تُنشر في هذا الموقع الرائع (( المثقف )) تحية لكَ وللمثقف ولكلِّ الأحبة فيه .

(( فالزوراقُ المتهرئةُ
لن تمنحَ مجاذيفَها
وهي ترسمُ على الشِّراعِ
ظلَّ الخطوط ِالمنكسرة ِ
في فراغِها الهائلِ ...
تلكَّ التي تُشيرُ
إلى سماواتِ العَتَمَة ِ
وأفقٍ غادره ُنجمُ القطب ِ ))

د . سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

فالزوارق ...
عفوا للخطأ الطباعي
مع التقدير

د . سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

فالزوارق ...
عفوا للخطأ الطباعي
مع التقدير

د . سعد ياسين يوسف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4151 المصادف: 2018-01-16 10:29:48


Share on Myspace