صحيفة المثقف

هل ماتت الأخلاق؟

وداد فرحانيعرف الاغتيال على أنه عملية قتل متعمدة، تستهدف أشخاصا ذوي تأثير في المجتمع، وتكون دوافعه عقائدية أو سياسية أو اقتصادية، ولكن الأشهر منها في الوقت الراهن الاغتيالات ذات الدوافع الانتقامية.

وقد تحولت الاغتيالات التي أسميها عمليات الغدر، إلى شكل من العنف المحلي، وأصبحت أكثر انتشارًا واتساعا، وأضحت خطرًا يداهم المجتمع في تصاعد وتيرة الاحتقان والترقب.

وفي غياب حكمة الدولة وسلطتها وأجهزتها الأمنية، تزايدت عمليات الغدر، وتنوعت أشكال وسائل تنفيذها وأصنافها، من الحقن القاتلة الى كواتم الصوت، بل وتعدتها الى وسائل التواصل الاجتماعي التي من خلالها تتم عمليات الاغتيال الفكري والسياسي والاجتماعي.

ومهما تكون نتائجها، فإنها تسهم في توسعة الشرخ وتعميق التناقض بين الأجنحة السياسية والدينية، وبدورها تجعل الهوة بينة بين أبناء المجتمع الواحد، هذا المجتمع الذي تجمعه بوصلة الوطن باتجاهاتها الاربعة التي تكمل بعضها البعض.

إن خطر الاغتيال في اتساع رقعته وتنوع أهدافه، يحصد ارواحا كثيرة من النشطاء المدنيين والفنانين ومن رجال السياسة والعسكريين والأمنيين والنساء والأطفال، ومن الذين لا تنسجم أنماط حياتهم، أفكارهم، أو مواقفهم مع المنفذين.

إنها ظاهرة مخيفة، مرعبة، مرعدة، مزلزلة للأمن الذي فقدت الدولة السيطرة عليه.

إننا بحاجة الى ضبط العملية الأمنية المستقلة التي تحمي الأرواح وتضمن الحريات.

إن منفذي الاغتيالات ومن يقف وراءهم، يعلقون شذوذهم وما هم عليه من انحراف، إلى قاعدة فكرية أو فقهية يؤمنون بحلية العمل بها، وتعمى بصائرهم مما جاءت به الشرائع من حرمة النفس ومكانتها التي تساوي الناس جميعا.

ما بالك أن يصاحب الاغتيال تمثيل بجثة المغدور؟

إنها غاية الانحراف والتجرد من القيم الإنسانية والأخلاقية، فضلا عن العقائدية. 

(هل ماتت الأخلاق في عالم السياسة؟)... ديفيد روبسون

 

وداد فرحان - سيدني

 

في المثقف اليوم

في نصوص اليوم