 قضايا

العراقيون.. واليوم العالمي للصحة النفسية

قاسم حسين صالحيحتفل العالم هذا اليوم (10 تشرين اول / اكتوبر) بيوم الصحة النفسية العالمي (  World Mental Health Day ).. تجري فيه ندوات ثقافية امتازت هذا العام بخصوصية وباء كورونا الذي اصاب حتى الآن اكثر من 36 مليونا فيما تجاوزت الوفيات المليون شخصا. وقد دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية (غيبريسوس) الى ان يكون هذا اليوم: "فرصة سانحة أمام العالم لكي يوحد صفوفه ويشرع في معالجة الإهمال الذي ما فتئت تعاني منه الصحة النفسية.. وإن لم نقطع حالاً التزامات جدية بزيادة الاستثمار في مجال الصحة النفسية، فإن العواقب الصحية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على ذلك ستكون بعيدة المدى."

ومع ان عددا محدودا من البلدان استطاع التعامل بنجاح مع وباء كورونا بزيادة التخصيصات للصحة النفسية واشاعة الوعي الصحي والسيكولوجي بين الناس عبر النت ، فان البلدان النامية لم تدرك اهمية الصحة النفسية للفرد والأسرة والمجتمع والدولة، ولم تدرك حقيقة إن كل دولار أمريكي يُستثمر في تعزيز علاج الاضطرابات النفسية الشائعة مثل الاكتئاب والقلق، يحقق عائداً قدره خمسة دولارات أمريكية في مجال تحسين الصحة والإنتاجية.

ويعد العراقيين هم اكثر شعوب العالم تعرضا للأضطرابات النفسية والعقلية، لأنهم الوحيدون الذين عاشوا الأربعين سنة الماضية (1980 – 2020) أقسى الأحداث التي استهدفت الصحة النفسية، يكفي ان نشيرالى انهم شهدوا ثلاثة حروب كارثية ( العراقية الايرانية ، غزو الكويت ، حرب امريكا) نجم عنها ملايين الشهداء والمعوقين والأرامل واليتامى، وحصار اقتصادي لثلاث عشرة سنة أكلوا فيها خبز النخالة المعجون بفضلات الصراصير، تبعها بعد (2003) سبعة عشر عاما من توالي خيبات واحباطات نجم عنها اخطر ثلاث ظواهر:الأنتحار والطلاق والمخدرات التي تضطر المتعاطي الى ارتكاب جرائم سرقة، وقتل، وخيانة زوجية، وممارسة البغاء والدعارة والقوادة، واكراه المحارم على الزنا ، والزنا بالمحارم!

العالم يحتفل.. والعراق بهوسه السياسي

يشهد العالم الذي يحترم الأنسان ويقدر العلم، نشاطا ثقافيا هذا اليوم باقامة ندوات ثقافية تهدف الى اشاعة الوعي الصحي والسيكولوجي ودعم من يعانون من اضطرابات نفسية وحث الحكومات على دعم خدمات الصحة النفسية.اما في العراق فأن الحكومة والبرلمان والناس منشغلون بالسياسة الذي تحول ادمانهم عليها الى هوس.. ويعدون (الصحة النفسية) ترفا لا يستحق الأهتمام.فيما تنشغل الفضائيات العراقية بضخ ما يشيع اليأس عند العراقيين وايصالهم الى حالة العجز من تغيير الحال، وتكرار استضافة محللين سياسيين اصبحت وجوه معظمهم تثير التشاؤم في المشاهدين.. مع ان العراق يحتل المرتبة الأولى عربيا في عدد الأصابات بوباء كورونا، وأن المناعة السيكولوجية لها دور رئيس في الحد من نشاط كوفيد 19.

من جانبنا.. كنا اولينا الصحة النفسية اهتماما خاصا، ونشرنا ثلاث مقالات تهدف الى نشر الوعي السيكولوجي عن وباء كورونا : فايروس كورونا من منظور سيكولوجي- بيولوجي – ديني، فوبيــا الوبـــاء.. المــوت هلــعا!، وثلاث مقالات باللغة الانجليزية:

(Coronavirus from Psychological Perspective, How to deal with a Coronavirus phobia, Sources and causes of Coronavirus Phobia)

ومقالة عن كورونا والمصابين بالزهايمر، كانت هي الأولى عربيا التي نبهت وزارات الصحة العربية الى الاهتمام بهذه الشريحة الأجتماعية المنسية، وقمنا محاضرات اون لاين بعنوان" ادارة الغضب.. كورونا استحضرت كل أسبابه" بدعوة من جامعة القادسية، ومحاضرة عبر زووم لمنصة أريد.وقبلها كنا بادرنا في 3 نيسان 2020 بتوجيه دعوة الى خلية الأزمة جاء في ختامها "اننا نحن السيكلوجيين مستعدون ان نكون معكم في جبهات الصد".. وكان حالها كحال الحكومة والبرلمان.. الاستغفال.

تحية لعلماء النفس والأطباء النفسيين في العالم الذين يعملون على ان يجعلوا الانسان اقوى من الضغوط واكثر حبا لنفسه والآخرين والعالم، وشكرا لكل من يشاركنا الاحتفال بهذا اليوم، ويعمل على اشاعة الثقافة النفسية.

 

أ. د. قاسم حسين صالح

عضو منظمة الصحة العالمية

10 /10 / 2020

 

 +964 770 251 100

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5150 المصادف: 2020-10-11 03:12:15