 نصوص أدبية

فصولٌ غادرها الربيع

خالد الحليكنتِ ربيعاً يتجدّدُ في كلّ فصولي،

لكنّ الأيامْ 

فعلتْ ما فعلتْ

حينَ رحلتِ بلا وعدٍ أو عنوانْ

جفّتْ أثمارُ حقولي،

وغدتْ

كلُّ فصوليَ ترتيلةَ أحزانْ

**  

نَيْسانُ ربيعِيَ

يغمرُ  بابيَ عطراً

أشجانُ خريفِيَ

تملأ دربيَ شوكاً

وأنا بين صقيعِ شتاءٍ ظالمْ

وحرارةِ صيفٍ مُكْتئبٍ ناقمْ 

ضاعت منّي بوصلةُ الأيّامْ

**

خارجَ مسرحِ عمري،

تتشابكُ في دربِكِ أيّامٌ تشحَبُ

تسخرُ منها أيامٌ غامضةٌ تغضَبُ  

ماذا تفعلُ هذي الأيّامْ،  

بفصولك أنتِ؟ 

فصلٌ مُغتَبِطٌ وسْنانْ  

يوقظه فصلٌ مرتبِكٌ يقظانْ 

وأنا لا فصل لديّ سواكِ

أنتِ ربيعٌ ينبضُ في روحي

أنتِ ربيعي الدائمْ

فلماذا لا تحضننا الأيامْ

بعناقٍ وصالٍ حالمْ ؟    

***

 شعر: خالد الحلّي

شاعر عراقي يقيم في ملبورن

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

ما هذا الإنسياب اللطيف الناعم للكلمات
ما هذا الترامي لأطراف القلب في مساحات الطبيعة بكل تبدلاتها
ما هذه النسائم المنسلة كخيوط روح تسترق السمع عند بوابات العبور
وهي تنتظر الفجر القادم من ضباب العتمة

نبيل عرابي
This comment was minimized by the moderator on the site

ما أسعدني بهذه الإطلالة أخي الكريم الأستاذ نبيل عرابي. لقد قرأتَ القصيدة بعين وروح المبدع والمتأمل، فجاءت كلماتك منسابة رقيقة، متناغمة مع روحها ومضمونها
. لك جزيل وجميل التحيات

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذا ما يحز بالنفس بالاسى والخيبة , بأن فصل الربيع المثمر بالعطاء رحل من الحياة والعمر , وحلت محله فصول تنشد تراتيل واناشيد الاحزان , واصبح العمر والحياة بين فكي الشتاء القارص وقيظ الصيف . فضاعت الايام والسنين في هذه البوتقة , ووضعنا الزمن على مشاجب الاشجان . ولكن النفس رغم هذه المرارات , تظل الروح تنشدو وتشدو الى فصل الربيع دون غيره , لانه يملئ الحياة والعمر بعناق وصال الاحلام , يعمر الروح بالعطر الذي يطرد اشجان الخريف بدروبه المعبدة بالاشواك .
وأنا لا فصل لديّ سواكِ

أنتِ ربيعٌ ينبضُ في روحي

أنتِ ربيعي الدائمْ

فلماذا لا تحضننا الأيامْ

بعناقٍ وصالٍ حالمْ ؟
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

إضاءاتك الجميلة أخي الناقد المتبحر جمعة عبد الله، أيقظت في ذهني مشاعر وذكريات مؤثرة تتمحور حول خيباتنا بما يأتينا من حمولات الزمن الذي نعيش. في القصيدة يختلط الخاص بالعام في سياقات رمزية –كما أظن-. إن الحبيبة "الرمز" في المقطع الذي استشهدت به، تعوض بعض الشيء عن مرارات وخيبات الزمن، ولكن حلم الوصال الحالم والدائم يبقى تطلعا. تحياتي المفعمة بالود وتمنياتي التواقة للأمل

خالد الحلّي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5208 المصادف: 2020-12-08 08:05:48


Share on Myspace