 نصوص أدبية

اليقظة والحلم، كالشرنقة!!

صحيفة المثقفتستفيقٌ  الزنبقة،

تشق خمائلها فوق غصن الهوى كالشرنقة ..

تطوي زمان الرقاد وتبقي على عالم

من خيالٍ، يكابد خندقة ..

هل تحملين جنون السنين واوجاعها

تئن أنين الصواري

تظلين في وهم الجوى مُحدقة ..؟

سأكتب، ما أشاء على جدرانه همسة

وارشف ما تبقى من دموع مهرقه..

**

إليكِ، أيتها الظبية الساهرة

لا تستفيقي من الحلم الذيذ

وظلي كما أنتِ زنبقة مشرقة..

بألوانها الناعسات،

على أمل أن يستفيق الصباح

على نغمة بارقة..

تطل الشحارير على أغصانها

وتمرح في عيون الصبا

رقصة رائقة ..

وفي بحر عينيك تهيم الليالي الطوال

وتعلو بأمواجها السامقة ..

لترسم قافيات الهوى والنوى

وتطوي المسافات من حولنا

على قارعات الطريق

توزع عطر الياسمين

يلف بأنفاسها

جنوح السنين

ويشعل ما تبقى من رحيق القبل..

أنت، البعيدة في سفوح الوهاد

أعالي الجبل ..!!

**

هل ترين ارتعاش الخريف

وحسبة لعبة النرد في هذا الزمان ..

تلك قافيتي

فلا تشتكي لعبة الحظ  كي ترتمي

في رهان السجال ..

فهذا محال ..

يلف خطوك في الدروب

وتعرفين، لا تشرق الشمس عند الغروب ..

وهذا الشحوب

اراه إحتراباً وقهرا

لمَ  لا  تقولين جهرا

وتهرقين المسافاتِ

وكل الدروب

وتكتمين الحب جمرا ..؟

فأنت ذنبي

وحسبي ..

فكيف انقذ نفسي وقلبي

وأنا أسبح في بحيرة عينيك عليَ

أظل تائهاً في ظلام الرموش

لعلي استفيق على ومضة بارقة ..

وأحجيتي من ليالي القدر..؟

**

ترينه ساحراً يراقص جمع الغواني ..

ويحتسي الدمع من عيون المهى

وانت تقولينها في ثواني

عبر الهيام

وعبر السهاد

وعبرالأغاني ..

وخط دعاباتك فوق هذا الجدار

جدار السعار

من الإنتظار،

حين يعصف الليل بعيني

كل يوم، وإني

ما أزال، ارقب الفجر

يأتي ولا يأتِ ..!!

***

د. جودت صالح

11/12/2020

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

اشاعر القدير
قصيدة تفتح روحها أو نفسها على كل الرحاب , تفتح شهيتها في عوالم الحلم واليقظة , وبينهما الزنبقة لكي تفرق بين الجانبين , هذا الارتشاف الشعري يمتلك واقعية الفعل والمزاج , واقعية السجال الحياتي بين المرئي واللامرئي داخل وجدان الذات . الحلم يملك قوام ومذاق اللذيذ الذي يريد ان يبقى اكثر من واقعيته ان يبقى في اطار الحلم , لكي يرتوي ويشبع بما تتزاحم عليه من خيالات , على امل ان يقطف زهرة زنبقة قبل تهجم عليه اليقظة والاستيقاظ , عندها يختم نهاية الفليم او نهاية الحلم , هذا الفرق بين الحلم واليقظة . الاول ينتظر الصباح على نغمة بارقة في الحلم اللذيذ . والثاني اليقظة يذكره بأرتعاشة الخريف وأنين الزمن وسنواته واوجاعها , اليقظة تعيده الى لعبة الحظ وشحوب الزمن , واليقظة تذكره بلعبة الساحر الذي يراقص الغواني ويحتسي دموع المهى . على هذا السجال حتى الصباح , قد يأتي وقد لا يأتِ .
فكيف انقذ نفسي وقلبي

وأنا أسبح في بحيرة عينيك عليَ

أظل تائهاً في ظلام الرموش

لعلي استفيق على ومضة بارقة ..

وأحجيتي من ليالي القدر..؟
تحياتي ايها الصديق العزيز بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا صديقي العزيز على مداخلتك القيمة وتحليلك الصائب استاذ جمعه عبد الله الأديب والناقد والمترجم الرائد ..الانسان قد يجد نفسه بين عالمين .. عالم الواقع المحسوس ، ممثل باليقظة ، وعالم الخيال (الحلم)، الذي لم يجد طريقه إلى الواقع . وثمة حلم جميل، وجمال أخاذ حبيس الحلم يظل في صراع اليقظة امام واقع مضطرب ومحتدم في كل ثانية .. النص يحمل مجموعة من الصور النابعة من هذا الفهم ،الذي يكتسي بحلةٍ الخيال الواقعي .. اجدد تحياتي وتمنياتي لك بالصحة والعافية ايها العزيز .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5215 المصادف: 2020-12-15 01:53:33


Share on Myspace