 أقلام حرة

ضياء محسن الاسدي: الهجرة إلى الحبشة وتأثيرها على الدعوة الإسلامية (2)

ضياء محسن الاسديوأن هذه الرسالة تدل على القوة والاقتدار والطمأنينة للرسول الأعظم للملك النجاشي في الحفاظ على رجاله من المهاجرين والدلالة الثانية هو الرد الجميل للنجاشي ونعت الرسول ب (محمد رسول الله) إقرارا واعترافا بنبوته ورسالته وإتباعه له والشهادة بأنه الصادق المصدق والتابع له كسائر الأنبياء والرسل الذين سبقوه بالرسالات التي بعثها الله تعالى إلى أنبيائه وآخرهم محمدا حيث جاء في الرسالة والكتاب الذي رد فيها إلى النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه .

( بسم الله الرحمن الرحيم : إلى محمد رسول الله من النجاشي الأصحم بن أبجر السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته لا إله ألا هو الذي هداني إلى الإسلام فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى فورب السماء والأرض ما يزيد على ما ذكرت وقد عرفنا ما بعثت به إلينا وقرينا أبن عمك وأصحابه فأشهد أنك رسول الله صادقا ومصدقا وقد بايعتك وبايعت أبن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين وقد بعثت إليك يا نبي الله بأريحا بن الأصحم بن أبجر فأني لا أملك إلا نفسي وأن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله فأني أشهد أن ما تقول حق) .

أسباب اختيار الحبشة

أن النبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه على علم ودراية بطبيعة ديانة ملك الحبشة وعلى اطلاع ما يدور من حوله في الأمم وأن النجاشي على دين الإيمان بنبوة عيسى عليه السلام ومن قبله موسى وآخرهم محمدا عليه أفضل السلام المكتوب عندهم في التوراة والإنجيل كما أن الحبشة جبهة منيعة على قريش وسطوتها في الجزيرة العربية ومكة المكرمة وأن الحبشة تمتلك القوة الاقتصادية والحركة التجارية يستطيع الرسول والمهاجرين التحرك بحرية تامة للعمل التجاري لمصلحة الدعوة الجديدة كدعم لوجستي للمسلمين في مكة المكرمة وبعدها المدينة المنورة وتقوية جبهة الإسلام في مقارعة قريش وغطرستها كما أن بعد مكة المكرمة عن الحبشة جعل المهاجرون بعيدين عن قبضة قريش وحلفائها ووفر فسحة من العمل بحرية في نشر الدعوة الجديدة في تلك الأرض من الحبشة وهذا تكلل بعد هجرة المسلمين إلى المدينة المنورة وتأسيس نواة الدولة الإسلامية الحديثة بعدد من المؤمنين والنصارى الذين أسلموا على يديهم وشهدوا الشهادتين بين يدي الرسول الكريم في المدينة المنورة .

مخرجات الهجرة إلى الحبشة وتأثيرها على الدعوة الإسلامية

1- تنشيط الحركة التجارية بين المهاجرين والنصارى في الحبشة وتوفير الأموال الكافية لرفد الدولة الجديدة بالمال والسلاح والإعانة المادية للمسلمين كون الحبشة تمتلك قوة اقتصادية مميزة كونها حليفة للروم والتجارة مع بلاد فارس .

2- تأمين الإمداد العسكري والسلاح إلى المسلمين في المدينة المنورة لمقارعة أعداء الإسلام وقريش .

3- الحفاظ على الإيمان الجديد بالدعوة في صدور مريديها من المسلمين الأوائل بعد اشتداد الظلم والجور عليهم من قبل قريش .

4- لتفويت الفرصة على مشركي قريش في القضاء واستئصال الدعوة الجديدة .

5- اعتمادها دعاية إعلامية فكرية عقائدية لنشر تعاليم الدين الإسلامي الجديد خارج نطاق الجزيرة العربية وبحرية أكثر من مركز سلطة قبائل قريش .

فأن الرأي القائل أن الهجرة إلى الحبشة كانت لحماية المسلمين والمؤمنين بالدعوة المحمدية من بطش قريش وأذاهم لم يصمد كثيرا حيث تفندها الأخبار التي تقول أن هذه الثلة قد رجعة من الحبشة بعد هجرة النبي والمسلمين معه إلى المدينة المنورة واستقرار الحال وتأسيس بداية الدولة الإسلامية فأن هذا الأمر يدل على أن محمدا صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه قد دبر هذا الأمر لأمور سرية مهمة جدا من خلال اختياره الأرض والزمان والشخصيات بدقة لأخطر مهمة وأيضا دلالة على أن النبي رجل قيادي ذات خبرة وحنكة ومعرفة في أدارة دفة الحكم والسيطرة والقيادة وتسديد ألاهي منقطع النظير.

 

 ضياء محسن الاسدي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5534 المصادف: 2021-10-30 01:40:50


Share on Myspace