نصوص أدبية

صالح البياتي: شهيدتان من بلادي

نوال*:

فيما أنت قلقاً

تنتظر ساعة عودتي

وعيناك ترقبان الباب

مد بصرك سترى هناك

جسدي

مصلوباً على باب

مسجد

ونافورة عطر، أحببته

تفوح تحت رأسي المقطوع

وسحابة حمائم بيضاء

تبسط اجنحتها فوقي

*

وسترى في الأفق البعيد

آلاف السومريين يشقون طريقهم

بين اعواد القصب

ها هم وصلوا الى نينوى

انحنوا على قدمي العاريتين

غسلوهما برحيق القداح

وبمياه الفرات

ترنموا حزانى بمراثي عشتار

كما حزن جلجاميش على

أنكيدو

وحين ذرفوا دموعهم سخية

أرتفعت جثتي فوق المياه

***

* أشواق

هؤلاء القتلة يا أختاه

قذى قبيح في العيون

قالوا لي، نمن عليك بعفو

وبعمر جديد..

حين يصير حبر الاقلام دما عبيطا

وأوراق الكتب المدرسية اكفانا

بيضا

وتلاميذ الفصل فرقة إعدام

فتذكرت حين انقلب الماء فرحا

فأخترت الفرح

بحياة آخرى

*

يا اختاه

ما صرخاتهم "الله اكبر"

إلا عواء ذئاب جائعة،

بليل بهيم

كجباههم السود

*

يوماً ما، ربما كان صدفة

إلتقينا انت وانا

عند منعطف شارع

وكنا نحث الخطى

لمكان العمل:

أنت لمستشفاك

وأنا الى مدرستي

وربما تبادلنا تحية الصباح

ولكن أكنت تعلمين

أننا سنلتقي مرة أخرى

على موعد هذه المرة

في طريق الشهادة!

***

صالح البياتي – استراليا

........................

* الشهيدة نوال بولص، الطبيبة في المستشفى الأهلي في الموصل، قطعوا رأسها، ومثلوا بجسدها، وعلقوها من شعرها على باب مسجد النبي شيت.

* الشهيدة اشواق ابراهيم النعيمي، كاتبة باحثة في السرد، مشرفة تربوية، اختصاص شؤون ادبية، عضو اتحاد الكتاب والأدباء في العراق، حكم عليها بالأعدام رميا رميا بالرصاص وسط مدينة الموصل ، صباح يوم

الخميس 10/ 12/ 2015، بعد قرار المحكمة الشرعية الداعشية الذي اتهمها بالخيانة، لأنها لم تستجب لأمرهم بتدريس مناهجهم التكفيرية في مدارس المحافظة.

 

في نصوص اليوم