نصوص أدبية

مالكة حبرشيد: آخر مرثيات آدم

هل أتاكَ حديثُ الوطنِ

وقد اشتعلَ شُهبا

ثم صار رمادًا

تناثرتُه رياحُ الأزمنةِ الهادرةِ

ليتفيأ جماجمَ الوجعِ الشامخِ

يسكنَ مسامَ الأنينِ

شرارةً تومضُ وسطَ العتمةِ

وشمًا يعرُبيًّا ..

يسرقُ التوهّجَ ..

من سحنةِ شيوخٍ ..

ما فتئوا يرسمونَ الخرائطَ ..

على رغوةِ البحرِ

على تواشيحِ الشمسِ يتبدد الفجر

لنصيرَ جميعُنا مُدانينَ

باغتيالِ الفرحِ المستباحِ

*

على أسوارِ الحُلمِ نامتِ النوارسُ

وسطَ نهارٍ تهالكَ

دونما اعتذارٍ

بعدما كفنَ أغنياتِهِ

في ثوبِ الغيابِ

ثم واراها في عيونِ الصمتِ

يا نحنُ ....

يا قلاعًا متآكلةً

يا أحلامًا متناثرةً

يا عصيانًا لم يبلغْ

سنِ الرشدِ

متى نَدكُّ جدارَ الزمنِ الغبيِّ

نختصرُ المسافاتِ العاهرةِ

لنبلغَ محطةَ العصفِ ؟!

أبصرُ في قرارةِ الطريقِ

شياطينَ اتشحتْ بالطيبةِ

وكراماتِ الله

لا ذنبَ لها

سوى أنها خبأتِ الكرومَ والزهرَ

حتى تفسَّخَ الوهنُ

على جباهِ الانتظار

استدرّتْ حليبَ المُرضعاتِ

حولين ونيفٍ

فمات الغدُ عندَ ناصيةِ

الليلِ العاتي

*

ما ذنبُ إبليس ... وقد

بايعوه في محاجرِ الجوعِ

حين تكومَ الرعبُ في المقلِ

زُينتِ الصدورُ بالارتجافِ

فنظمتِ الحشرجةُ قصائدَ خنوعٍ

حفّتْ مكارهَ الدروبِ !

هنا أقبلتِ الأفواهُ في مهرجانٍ

تقدمُ قرابينَ الطاعةِ

لذي قارٍ ......

النارُ تُشرعُ أبوابَها

وقد صارتْ لُهبانُها بردًا وسلاما

لتمرَ زوبعةُ الفاتحينَ الجدد

*

وددتُ لو أكتبُ فوق جسدِ الحلم

آخرَ مرثياتِ آدمٍ

أفجرُ الأجسادَ الخرساءَ

علَّ الصلاةَ تستقرُ

في دماءِ الأغبياءِ

هي دعوةٌ للمختلينَ بالبلايا

أن أميطوا اللثامَ

قبل أن تستأسدَ الغربانُ

يسدلَ الستارُ على أخوةِ يوسفٍ

ويدخلَ التاريخُ غمدَ الصمتِ

في العنقِ حبلٌ يشتدُ

كلما دارَ الكونُ دورتَهُ اللا قمرية

يُجفّفُنا برمادِ الرفضِ

كما اللحومِ الفاسدةِ !

***

مالكة حبرشيد - المغرب

في نصوص اليوم