آراء

الوطنية وبديهية الهوية وتطلعات الجماهير

إن حالة الإنقسام الذي يمر به العراق بين كتله السياسية لا تعدو كونها حالة موجودة لدى القادة دون تمييز ولا علاقة للمواطن العادي فيها رغم انه هو صاحب الامر، بسبب تعثر التوافق السياسي داخل كتل واحزاب العملية بشكل ملحوظ مما ينعكس سلبياً على ادارة الدولة داخلياً، لدواعي مُختلفة منها الصراع حول السلطة والنفوذ، ودوافع أخرى لا ترمي إلى خلق توازن واسعة انما فرض توازنات مُحددة، ولكن الحقائق تظل حقائق ولا يستطيع أحد الهروب منها أو إظهارها بغير طبيعتها وأخرى مُرتبطة بالوضع الأمنى والسياسي المرتبك و فى النهاية تظل السلوكيات والممارسات الخاطئة التي وقعت من كافة الأطراف دون إستثناء هو العامل الأهم والسبب الرئيسي في عدم الثبات وتزايد الفوضى، فلا يوجد من هو بعيد عن المشاركة بالأخطاء التي اوصلت البلد الى حافة الهاوية  و لا يوجد أي تغيير جوهري في سلوك المشاركين في السلطة يدلل على الرغبة في الاستفادة من الخبرة من التجارب واصلاح الاعوجاج وتجاوز المحنة التي يعاني منها أبناء الشعب رغم ردود الأفعال المعبرة عنها بالكتابة والتظاهرات ووسائل التواصل الإجتماعي، وما يرتب على الاكثرية التي ما زالت لديها عقلية السلطة لا عقلية الدولة من أن تفعل شيئاً قبل فوات الأوان،والإنسان غالباً ما تقوده دوافعه المُختلفة وإرتباطها بالمصالح لارتكاب الأخطاء .

من البديهات في ان الهوية الوطنية تُعبرعن الهوية الجمعية المتكونة في المجتمع، والانطباع المتولد لدى أفراده عن أنفسهم وثقافتهم التي هي طابع الاغلبية فيهم، وتضفي الشرعية عبر الوضع الاجتماعي والتآلف المشترك، وتسعى إلى تحقيق التماسك المجتمعي والوحدة السياسية وهي تتخطى الولاءات الاخرى التي نشاهدها في العملية السياسية العراقية والتي أربكت الوضع وتحول الى هش ومائل للانهيار.

 تعزيز الهوية الوطنية بلا شك هي من أولويات العمل الوطني؛ كإستراتيجية ثابتة لا تحتمل التغيير ولا التأجيل، باعتبارها أم القضايا، وعلى اساسياتها ينمو المجتمع، ويكبر، ويتطور، وعبرها تتعزز علاقات أبناء البلد الشركاء في الأرض والمصير الواحد، الذين تجمعهم روابط كثيرة، وتربطهم آمال مشتركة يحلمون بها ؛ ويسعون إلى تحقيقها، باذلين كل الجهود المطلوبة لإنجاح هذا التوجه، الذي لا مكان لقبول بديل عنه، مهما تجملت البدائل، وزاد بريقها ولمعانها، تعتمد على عدة مقوّمات أهمها التراث، والتاريخ، والثقافة، واللغة، والتجارب، وهموم الشعب وطموحاته، وهناك مستوى عاماً من التهديد، تواجهه الهوية، في العالم كله وهو العولمة من نواحي الثقافة التي يتمّ مشاهدتها في الكتب والإعلام . والجانب الثاني من التهديد الذي تواجهه الهوية في تغيير الواقع والتي تحطيم الارتباط بالأرض،والعبرة فى الطُرق المثلى للتقويم والإصلاح لتحقيق التماسك المجتمعى وبناء ضمير مشترك غير مُقسَّم بالاعتماد على المواجهة والاصلاح، فطريق ما يُسمى بالحوار بشروطه المتكاملة هو الطريق الصحيح للمضي نحو الامام والارتباط بالهوية الوطنية التي تعني الانتظام العام في المجتمع على ان تكون نابعة من رحم الجماهير التي تسعى لنيل حقوقها المشروعة، من حرية ومساواة وعدالة ورخاء،، ومن صميم فطرة الانسان، و تكون مصاديق العملية في أي حراك او نشاط ثقافي داخل المجتمع، ليحقق نجاحه من خلال تفاعله مع الجماهير، لانه منهم واليهم، اذا ما كانت الفكرة اساساً نابعة من رحم هذه الجماهير، وتحمل همومه وتطلعاته، وتستفاد من تجارب اخرى ماضية، وعدم واقتصاره على فئة معينة، وانقطاعه عن الجماهير وتصاغ الهوية الوطنية وفق مبدأ اخلاقي ضمن نسيج مجتمعي متماسك او الوعي الذي يجب أن يربى عليه الاولاد في حب الوطن والاخلاص له والتضحية في سبيله وبالقيم والمبادئ التي يجب ان يؤمن بها كل فرد ويسعى الى تحقيقها،ويحمل مبادئ سياسية واضحة اساسية يعتنقها ويستخلصها من حاجة الناس ومعاناتهم،ويردد تلك المبادئ لتدور على ألسنة الكتل والاحزاب السياسية والافراد والشخصيات الواعية، ويناقشونها ويتحدثون بها في كل مناسبة متاحة للتعبير عن افكارهم وارائهم، و تكن هذه المبادئ مستندة على فلسفة سياسية أو افكار تسوعب بل تجسدها في واقع وتطلعات الجماهير لتحقيقها.

***

عبد الخالق الفلاح- باحث واعلامي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5851 المصادف: 2022-09-12 02:41:20


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5928 المصادف: الاثنين 28 - 11 - 2022م