آراء

الطيب بيتي: لاهوت التطبيع (العربي - الإسرائيلي)

بين هجانة التنظير، واستدراج المقادير ومكر التاريخ

 لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المائدة: 78 - 79

 ربما يعرف التاريخ، من موقع العبر، ما يصنع، ولكن الشعوب، بيقين، لا يعرفون ما يصنعون فيكتور هيغو

 لا تضحك، لا تبكي، ولكن حاول أن تفهم سبينوزا

من المسلم به في أنثروببولوجيا التاريخ، أن الأحكام في القضايا الكبرى للأمم، ينفذها التاريخ من خلال حكامه وأجيال شعوبهم - إن خيرا أوشرا - وهدف التاريخ حينها، تقويم إعوجاج الساسة وإنحراف الشعوب، فيعمل التاريخ عندها على تربية هؤلاء وأولئك - بالتعاقب -، بالإستدراج تارة، وبالمكر تارة أخرى ليعود بالأمور إلى جادة الإعتدال !

ومن هذا المنظور، فإن الحكم على حدث تاريخي لأمة، لا يتشكل إلا من اللحظة التي تستطيع فيها - هذه الأمة - أن تحكم على نفسها، شريطة إن يكون قادتها صالحين، أما إذا كان القادة فاسدين، فلن تحصل هذه الأمة على هذا الامتياز الرفيع إلا في وقت متأخر جدًا عند ما يتلقى هؤلاء الفاسدون (حكاما وشعوبا) حكم التاريخ القهار، مع سخرية المقادير بهم جميعا.

ومن منظور هذه الحيثية أقول: لن يستقيم للأنظمة العربية المطبعة مع إسرائيل، حديث المعتقدين الجازمين في قضية التطبيع الذي تدورحوله منذ البداية ضروب الشك والريب والظنون، ما لم يفصل خبراء هذه الأنظمة في المفهوم: لغة - عقيدة - إيديولوجية. ومبدئا - قوميا انتماء طنيا. !

وحتى إن حاول منظرو التطبيع السفسطة والمضاربة في الموضوع، بالثرثرة والإختزال والترقيع. فإن الناظرإلى ما يسمى ب التطبيع (العربي - الإسرائيلي) - نظرة المتفحص المُتَّئِد: ابتناء واعتقادا، ثم اعتبارا واستشكالا، فتقويما وانتقاداَ. فلا محالة أنه واجد فيه من جهة نظرأولي، أن الغالب على شبيه الفكرهذا - الذي ليس بالفكر خليق ولا بالتنظير جدير - إنه للهجانة تابع، وللمسخ مُقلِّدْ، وللسفاهة مُوَلِّدْ ومُرَدِّدْ.

ومن جهة نظرثانية، فالمدقق الحصيف لن يجد لهذا المسخ أصولا: (إيديولوجية - فلسفية) أو (عقدية - روحية) أو (فكرية - ثقافية) واضحة المعالم، ولن يعثرفيه على تقاليد سياسية ممنهجة راسخة ـسوى الهذاءة والعدم، اللذان كُسيا لا هوتا مؤدلجا، و نظرية سياسية هجينة. بل أضحى لدى المطبعين العرب، أسلوب حياة وثقافة ومنهج تفكير، تترجمه البعثات الدراسية لدول عربية منذ أزيد من سنوات عديدة، كان يتم إرسالها كبعثات للدراسة والمدارسة والمشاورة في تل أبيب، في مجالات التربية والتعليم والقضاء والتدريبات (الجيو - عسكرية)، ودراسة التاريخ العبري، وتاريخ المنطقة - بالمنظورالتلمودي الصهيوني - بقصد دمج تدريس التاريخ المزيف اليهودي في مقررات التدريس في دول عربستان المُطبٍّعة.

كما أن مفهوم التطبيع (العربي - الإسرائيلي) لا يصمد أمام صرامة التعريفات الواردة في المعاجم المتخصصة في علوم المصطلحات السياسية، وفي دوائرالمعارف الدولية الكبرى - مثل لاروس الفرنسية.

إذ لا نجدلهذا المفهوم العربي الجديد دليلا واضحا: لغويا (سياسيا - ديبلوماسيا) -، ممايجعل هذا المفهوم، مجرد تحصيل حاصل لأشتات فكرلقيط، جُمع من كل المتفرقات المشوشة المبثوثة في التنظيرالصهيوني، وفي إستسرارات التلمودية، Esoterisme، وفي بذاءات الماسونية وفي غنوصيات التورانية المزيفة.

1 - فالتطبيع في اللغة: استعادة الوضع وفقا للقواعد المعتادة. (وفي حالة التطبيع العربي، فمن المعروف من هم الأسياد الذين يضعون القواعد المعتادة ومن هم العبيد الذين يرضخون لأوامر الأسياد. )

2 - وفي السياسة: هو العودة إلى حالة النظام السابق، واحترام القانون بعد ثورة أو تمرد أوفترة مضطربة. أو قطيعة (سياسية) .

بمعنى، أن أنظمة عربستان المطبعة، ظلت تعتبر نفسها - منذ سايكس - بيكو - في وضعية ترقب وإنتظار، وفي حالة معلقة STAND BY، تنتظر العودة إلى النظام القائم الذي قرره من خلقوا الكيان الصهيوني

3 - وفي الدبلوماسية: يعتبر تطبيع العلاقات بين بلدين بمثابة العودة إلى الوضع المعتاد - الذي كان سائدا قبل القطيعة - بعد حرب أو أزمة سياسية

4 - وفي علم الاجتماع: هو عملية اجتماعية يتم من خلالها النظرإلى أن أفكار وأفعال التطبيع مع الأخر على أنها طبيعية. ويتم اعتبارها أمرا مفروغا منه أو طبيعية في الحياة الإجتماعية.

بمعنى، أن هناك نوعين من التطبيع: تطبيع اختياري، يتم بين نظامين متكافئين ومتساويين في الندية والسيادة والكفاءة. وتطبيع قسري يفرضه المحتلون على الدول المحتلة أي بين الدول الأقوى والدول الأضعف التابعة كأذيال وأذناب.

مما يعني على أرض الواقع السياسي لدول عربستان، أنها أنظمة تابعة وفاقدة للسيادة، بل وللشرعية. بل هي منسلخة عن قيمها التاريخية: الدينية والقومية والوطنية، قبلت - عن طواعية – الإندماج في النموذج العبري المزيف، وزج شعوبها في هرطقات تلموديته ك أصل تقييسي وقيمي، يتم عبرها تنمية عملية التقييس التأديبي، لتطال كل شيء في الحياة. وهو ما خطط له ناتانياهو منذ أكثر من عشرين سنة، بمحاولة إكراه الفلسطينيين، والدفع بالأنظمة العربية المشبوهة، إلى الرضوخ للسلوكيات العنصرية المقيتة اليومية الإسرائيلية كأمر واقع statu quo، و كالنموذج الأمثل .

علاقة التقييس التأديبي الصهيوني، ب التقييس التأديبي العربي:

إن ما يسمى ب التقييس التأديبي بالتطبيع الصهيوني - بكل وجوهه - يطرح النموذج أولًا، كقاعدة راسخة توجيهية، للفصل النهائي بما هو طبيعي، وغير طبيعي وهوما يسمى ب ب التطبيع التأديبي . بحيث أن الطبيعي هو ما تراه الصهيونية والغير الطبيعي هو ما يراه المعارضون لها.

وأمام استحالة تطبيق هذ التطبيع التـأديبي - على الشعب الفلسطيني منذ الإحتلال - أي منذ 48، فقد أملاه ناتانياهو على أنظمة عربستان - رغم إستحالته – التنظيرية: (الإيديولوجية، والدينية العقدية والفلسفية) - مما يدل على الغباء المفرط للمطبعين العرب - وهذا جانب تفصيلي -

وفضلا عن هذا وذاك، ففي نهاية المطاف، فما يسمى بالتطبيع العربي، ما هوسوى إضفاء الطابع الرسمي والشرعية للخيانات العربية، منذ قبول الساسة العرب لمؤامرة سايكس - بيكو، وما تم الإعلان عنه رسميا أمام العلن عقب حرب رمضان عام 73.

وبالتالي، فكل إجراءات التطبيع (العربي - الإسرائلي) السابقة والحالية واللاحقة - هي خيانة بالإصطلاح – وخروج عن الملة والدين، ونبذ للأعراف الإنسانية النبيلة، وهي نتاج تاريخ خيانات أنظمة عربية لا تنتهي منذ بدايات القرن الماضي الذي بدأت بمراسلات (الحسين - ماكماهون) 1915 - 1916: كقاعدة بيانات للوثائق الرئيسية في القضية الفلسطينية والصراع (العربي ـ الإسرائيلي) –التي زودتنا بالنصوص الكاملة للاتفاقيات والمعاهدات والرسائل والوثائق الرئيسية المأخوذة من مصادرها الأصلية للدراسة الموضوعية الأكاديمية لمرحل التطبيع منذ نشأته - رسميا - على يد الشريف حسين بن على، ونجليه اللذان اعتليا عرشي العرق وبلاد الشام، وعلاقة هذين بتمجيد الصهينة على أنها صنو للعمومة العربية للأنظمة الأوليغارشية العربية (ذات الأصول القرشية الأعرابية المكتسية بالقشرة الإسلاموية والجوهر جاهلي) . كما أكد ذلك الملك فيصل - نجل الشريف حسين - لحاييم ويزمان : رئيس منظمة الصهيونية العالمية وأول رئيس لإسرائيل.

 التطبيع تكريس للخيانات العربية مند عام 1936

خيانة حكام الأوليغارشية العربية ليست بالجديدة، بل هي تاريخ لا ينتهي، منذ الثورة المزيفة العربية الكبرى عام 1916، كتعبير عن طموح الشريف الحسين بن علي ليصبح خليفة للعرب وللمسلمين، بعد الوعود التي قدمتها له الحكومة البريطانية، حينما اختارته وشجعته ليكون حاكما على المناطق العربية التي كانت تحت سلطة العثمانيين (ثم تم الرمي بطلبه في سلة القمامة من طرف الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون - من الحزب الديوقراطي زمنها) وكسب العاهل الهاشمي من الغنيمة بالإياب. إلى أن جاءت لحظة حقيقة خيانة الحكام العرب في عام 1948، فجوزي جميع الخونة العرب جزاء سنمار (وكذا سيجازى المطبعون الحاليون والخونة المحتملون القادمون) حيث أن الجيوش العربية وحكوماتها ظلت تتحكم فيها القوى الاستعمارية، ولم تقم بأي استعداد جدي لدخول الحرب ضد اليهود الصهاينة، مما دفع الشهيد عبد القادر الحسيني إلى الصراخ في وجه أحد المسؤولين العرب وزمنها، قائلا: أنتم خائنون، وسيكتب التاريخ أنكم أضعتم فلسطين،

لا جديد تحت الشمس في بلدان عربستان المطبعة:

تسعى دول عربستان المطبعة - صاغرة - للإسرائيلي وللأمريكي - محو اسم فلسطين من خارطة الشرق الأوسط الجديد (كمفهوم أمريكي صدر على لسان، كوندوليزا رايس، وزيرة خارجية الولايات المتحدة عند الهجمة الإسرائيلية على لبنان في عام 2006) بهدف الزج بفلسطينيي الداخل داخل الأسرة الكاملة والصهينة المطلقة، أو التهويد القسري، والرمي بالمتمردين والعاصين عن الدمج والتهجين بالتسكع والتيه في بقاع الأرض.

إتفاقية كامب ديفيد، أس الأسس في التطبيع العربي الحالي:

خيانة حكام عربستان لن تنتهي، منذ بعيد اتفاقيات كامب ديفيد الموقعة في 17 سبتمبر 1978 بين الدولة المصرية ودولة الكيان العبري. وفي 26 مارس 1979، تم إتمام معاهدة سلام بين هاتين الدولتين. وبعد ستة عشر عاماً، حذت المملكة الأردنية حذو مصر في26 أكتوبر 1994.

التطبيعات المتلاحقة التي لن تنتهي: خضوع دول عربستان المطبعة للتوحيد القياسي للصهينة :

هذه هي التطبيعات بكل أنواعها وأشكالها، من خلال التوحيد القياسي هي الخنوع للمعايير الإسرائيلية الصهيونية أو الخضوع الكلي للصهينة . فمنذ كامب دايفيد، تم إثراء قائمة الدول العربية الموحدة بأعضاء جدد: الإمارات العربية المتحدة، البحرين، السودان، والمغرب. والنظام السعودي في الطريق يقينا - بموجب عوامل كثيرة كجانب تفصيلي -

التطبيع العربي: إضفاء الطابع الرسمي للخيانة العربية

تجدر الإشارة إلى أنه، باستثناء مصر جمال الناصر، كانت للدول المذكورة علاقات تطبيعية غير رسمية مع الكيان الصهيوني. وبالتالي فإن المصطلح المناسب لوصف هذا التطبيع هو إضفاء الطابع الرسمي للخيانة العربية

بعض الأحداث التاريخية المسوغة لتوسيع رقعة التطبيع (العربي - الإسرائيلي):

من المهم التذكير بإيجاز بالأحداث التاريخية التي فتحت الطريق أمام الكيان الصهيوني للتوسع الصهيوني الجغرافي الرمزي من خارج حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة وأهمها:

1 -  انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة في أواسط الثمانينات.

2 -   تضخم أنا ممالك الخليج، مع تنامي دور الحركات السياسية الإسلامية، ذات المنشإ الأنجلوسكسوني، والتي لعبت دورًا أساسيًا في أفغانستان أبان الاحتلال السوفياتي، مع تعملق شنارها في الربيع العربي.

3 - حرب عراق صدام حسين ضد إيران كحرب لا يمكن تفسيرها إلا بجنون عظمة صدام بمباركة القوى الغربية وممالك الخليج.

4 - حربا الخليج الأولى والثانية والاحتلال السياسي والعسكري الأنجلو أمريكي للعراق.

5 - العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006

6 - الربيع العربي: أدي إلى تحجيم القدرات العسكرية للأنظمة العربية لأكبر دول المنطقة المهددة لأمن إسرائيل مثل مصر، وتدمير ليبيا وترويع سوريا المعاديتان للصهيونية وللغرب، على يد الدول الإستعمارية مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة تحت إشراف الأطلسي المقدس .

الربيع العربي، جعل دول عربستان أكثرهشاشة وضعفا؛ حيث أنه طمأن الأوليغارشيات العربية وضمن حماية عروش حكامها، فتحولت تلك الأنظمة إلى مجرد كيانات سمجة حليفة للكيان الصهيوني، مصابة بعقد الإنفصامية والمازوشية، تتلذ بسادية التآلف (الإسرائيلي - الأمريكي) وتصبو - مثل مومسات الشوراع الحمراء - لنيل ود البلطجي الإسرائيلي الحمش الذي سيحميها من إنتفاضات شعوبها–إن انتفضت - وضد الأعداء الخارجيين الوهميين مثل الشيعة الإيرانيين -

7 - اتفاقاية أوسلو التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 مع إسرائيل، وتم نسيانها منذ ذلك الحين، وهي أيضاً عامل مهم في تحرير الأعراف السياسية للطبقات العربية الحاكمة. باستثناء لبنان وسوريا واليمن والجزائر

8 - الهجمة (السعودية - الإماراتية - الأمريكية) على اليمن عام 2015

9 - بسبب غباء الأوليغارشيات العربية المطبعة، فإن الأجيال الفلسطينية الحالية والصاعدة تجاوزت الحل الإنتكاسي لسنوات التسعينات، المسمى ب: بحل الدولتين التي نادي بها الملك الهاشمي عبد الله لتي أطلقها من بيروت،

أما اليوم، فما يسمى ب، بحل الدولتين قد أصبح في خبر كان، فقد تجاوزته الأحداث، وترفضه كلية الأجيال الفلسطينية الصاعدة. وهو حل لصالح الكيان العبري، وإستمرار دار لقمان على حالها مثل السابق: غزة - كأكبر سجن على الأرض - تضل محاصرة ومجوعة ومعزولة عن العالم، وتضل مقاومتها تصنف إرهابية، مع إستمرارا لإنتهاكات اليومية الصهيونية بتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية والإعتداء على العزل من النساء والأطفال والعجزة، بمباركة ما يسمى زورا ب: المجتمع الدولي – المتحضر المنافق والجبان -

10 - في كل هذه الأحداث، لم تتحمل الجامعة العربية مسؤوليتها. بل على العكس من ذلك، كان غالبية أعضائها من الخونة، وفي أحسن الحالات، كان البعض منهم من المساعدين للاعتداءات الصهيونية والغربية تحت راية الأطلسي.

وأخيرا وليس آخرا، ففي خضم هذه الصراعات الهائلة في المنطقة، وبين خبط الكيان العبري، وخلط التطبيع العربي، لم يتبق للفلسطينيين سوى الصبر والمقاومة و الأمل. ولم يبق ما سيخسرون.

الشعب الفلسطيني، المنكوب، لم يرغب أبدًا في الاعتقاد بأن العدالة والحقيقة لا يمكن أن تضيع إلى الأبد. فهو يصبو إلى الأمل القريب وإلى المستقبل السعيد الأكيد.

لقد ترسخت في ذهن الشعب الفلسطيني، منذ أمد بعيد، أنه سيأتي وقت تُعاد فيه الأشياء إلى مكانها، وتُعاد الأمور إلى نصابها، ويحقق التاريخ عبرته ويعلم دروسه، وينجز الله وعده. وهذا الاعتقاد عميقًا ويقينيا في النفوس الفلسطينية الأبية.

كل مولود فلسطيني يولد على فطرة النخوة والنبالة، وكل واحد منهم يحمل في جيناته بذرة التمرد والمقاومة.

جميع الفلسطينيين من كل الأطياف والأعمار نفد صبرهم من النير الذي ظلوا يعانون منه منذ خُلق الكيان العبري، وكلهم غاضبون من القيود الجديدة التي تتوهمها الأنظمة العربية المطبعة، ومن كل أخاديع الغرب المتنور الكاذب. ومن الأصفاد الصهيونية التي ما فتئت تزداد كل يوم عُدة وعددًا ووحشية وهمجية، جعلت الفلسطينيين يرفضون كل الحلول الوهمية المروجة للسلام الوهمي، ورفض أنصاف الحلول المخادعة إقليميا عربيا. أو دوليا غربيا، وكذا رفض كل أنواع التسويات الترقيعية من طرف أي كان. لقد جعل الفلسطينيون - في أزمنة التطبيع والخيانة العربية وفي تكالب الضباع الغربية -، من طرد الإحتلال كلية هدفًا يجب تحقيقه. فلا حل تقاسم الأرض مع المحتل، أو قبول وساطات سماسرة الشرق والغرب عاد يفيد.

وذلك لأن العنف الإسرائيلي قد يضغط على الدوافع التحريرية الطبيعة للفلسطينيين، لكنه لن يستطيع كبحها أو إزالتها. والمزيد من الضغط عليها من طرف الإحتلال أومن أي طرف خارجي، لن يؤدي إلا إلى جميع القوى اللازمة للانفجار. وإن غداً لناظره قريب.

***

الطيب بيتي

في المثقف اليوم