قضايا

عبد العزيز قريش: الذكاء الاصطناعي وموت المدرسة

* وهم أم افتراض غير مستحيل:

يثير عنوان الورقة إشكالية جدلية أو سجالية ما بين مؤيدي الذكاء الاصطناعي ومعارضيه، حيث يراه مؤيدوه إضافة نوعية، تحسن التربية والتعليم نوعا وكما ونهجا وتقنيا وأداء وممارسة تعليما وتعلما. في حين يراه معارضوه معطلا للتعليم والتربية بخلق الاتكالية عليه في إنجاز المهام التعليمة التعلمية، بما فيها مهمة بناء كفايات ومهارات وقدرات التفكير عند المتعلم، ويذكي فيه سمة الانهزام أمام الآلة فضلا عن إحلاله محل الإنسان في كثير من المواقع، والاستحواذ على مناصب أعماله، ووضعه رهن إشارة البطالة.

ومنه؛ يمكن التساؤل عن حقيقة إشكالية الذكاء الاصطناعي وموت المدرسة، أهي وهم في واقع متغير متقدم ومتطور أم افتراض محتمل غير مستحيل الوقوع في ظل معطيات هشة للمنظومة التربوية والتكوينية؟ وهل يستطيع الذكاء الاصطناعي قتل المؤسسة التعليمية فعلا؟ وإلى أي مدى يمكنه قتلها أو إحياءها؟ وفي حالة صدق موت المدرسة تحت ضربات الذكاء الاصطناعي؛ فما السبل المتاحة للتصدي لهذا التحدي والخطر القادم؟ وكيف يمكن تحويل التحدي إلى فرصة نجاح الفعل التربوي والتعليمي والتكويني؟.. في مقابل أسئلة إحياء الذكاء الاصطناعي المؤسسة التعليمية من قبيل: كيف يطور الذكاء الاصطناعي المدرسة؟ ما الفرص التعلمية التي يمنحها للمتعلم؟ وما الخدمات التي يقدمها للمارس البيداغوجي؟.. أيمكن حقيقة للذكاء الاصطناعي قتل المؤسسة التعليمية؟..

* مشروعية التساؤل:

هذه الأسئلة مشروعة الطرح من حيث المؤشرات التالية:

ـ في ظل الطاقة الكبيرة للذكاء الاصطناعي تعليما وإنجازا وأداء؛ فهو يتسم بسمات عديدة، قد تفوق سمات الإنسان في بعض المناحي، مثل إنجاز مهام وأعمال مكروية غاية في الصغر والدقة، تبلغ في الصغر حد مكونات الخلية ومكونات الذرة ومركبات المواد، وأعمال موضعية مجهرية، وحسابات معقدة دقيقة آنية يتخذ فيها قرارات ذاتية، كما فعل ذلك في توجيه الصواريخ والمركبات ذاتية السياقة إلى أهدافها ونهايات مسيرها.. وغيرها من مشهديات يومية واقعية. فانطلاقا من هذه الإمكانيات والإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، ومقارنة بمعطى المدرسة المتواضع؛ يجد معارضو هذا الذكاء مؤشرات موت المدرسة بموت خدماتها ومنتجها البشري، الذي سيلقى به خارج الفعل التعليمي التعلمي؛ لالتماسه في أداء مهامه الذكاء الاصطناعي، والتشبع بثقافة الاعتماد عليه، لتسهيله المهام وتسريع النتيجة بأقل جهد وأقصر زمن وأقل تكلفة. ويرون فيما يقع الآن من الاتكال عليه في إنجاز الواجبات التربوية المنزلية أو ما يسمى الدعم الخارجي للفعل التعليمي التعلمي مؤشرا دالا عن البطالة العقلية.

ـ في إطار معطيات وواقعيات المجتمعات المتخلفة ومنظوماتها التربوية والتكوينية الهشة والضعيفة، التي مازالت تبحث عن نفسها وذاتها فعلا عملياتيا ناضجا، مساهما في تنمية المتعلم/ة على مختلف مستويات كينونته، وعلى تنوع حضوره في المشهد المجتمعي. يظهر لمعارضي الذكاء الاصطناعي أنه سيميت المؤسسة التعليمية وهي مازالت لم تتقو، ولم تبلغ الحلم بعد. وذلك خطر على تربية وتعليم وتكوين وتنشئة المتعلم/ة. خاصة في عصر الرقميات ومنتجاتها وتقنياتها وعاداتها التي حطمت العديد من المجالات والقطاعات والقناعات والمسلمات، كالعلاقات الاجتماعية في الأسرة وغيرها، وطرق التفكير، وفعل القراءة، والكتاب الورقي والصحف.. ونشرت فكر القطيع وثقافة التفاهة، فأصبح التافهون يتصدرون المشهد الاجتماعي والثقافي والفكري والسياسي.. وحاصرت الحقيقة ونبذتها، وضيقت نطاق وجود النخبة الفكرية التي تصنع الحضارة والتاريخ بالوعي الإنساني وبالعلم والمعرفة، ووسعت إطار انتشار ثقافة الاستهلاك وثقافة السوق، وضربت منظومة القيم والأخلاق في المجتمعات البشرية، عاكسة المفاهيم والقيم، مخربة للمؤسسات الاجتماعية الأساسية كالأسرة والشارع والمدرسة.. كل ذلك يؤدي إلى التخوف من الذكاء الاصطناعي في هدم المدرسة.

ـ تحت سقف ضعف المنظومة التربوية والتكوينية الحالية التي مازالت لم توضع على السكة المنشودة بعد، التي تلحقها بالمنظومات التربوية والتكوينية الرائدة والجيدة في العالم. فمازالت ذات مردودية داخلية وخارجية ضعيفة؛ على مستوى كفاية التفكير بما يعني من قدرات ومهارات ومعرفة، وعلى مستوى كفاية الوجود بما يعني كينونة ذاتية مستقلة حرة فاعلة متفاعلة مع نفسها وغيرها إيجابيا، تمتلك من السمات الإنسانية ما يعطيها الوجود الحقيقي في المجتمع الإنساني ويميزها عن الآخر، وعلى مستوى كفاية الفعل بما يعني من مهارات وقدرات ومعرفة تطبيقية إجرائية أدائية تتساوق مع كفاية التفكير وتترجمها عمليا في الميدان، ما يصنع التغيير في الفرد والمجتمع معا.

ومازال المتعلم/ة فيها يطلب طريقه نحو امتلاك أبجديات وأساسيات المواد الدراسية، ومازال يتحسس سبيل التحكم في التعلمات الأساسية، وهي معضلة رئيسة وكبيرة في مساره الدراسي، لأن تجاوزها يدخله إلى استكمال دراسته، وإلى التكوين الذاتي، القاعدة الأساسية واللبنة الأولى في صرح توظيف الذكاء الاصطناعي والتعامل معه من منطلق الوعي، وكفاية التحكم والاستثمار عن دراية وبصيرة بالمزايا والإمكانيات التي يتيحها، وبالتحديات التي يطرحها. فمنظومتنا التربوية والتكوينية لم تتجاوز بعد تحدياتها، فهي قائمة تحت ظل الخرائط المتسلسلة وبرامج الإصلاحات المتتالية والمتواصل صبيبها؛ لم يجف نبعها بعد دون أن تعرف الاستقرار والاستكمال. فآخر صيحة في هذا المجال " مدارس الريادة " بسلك التعليم الابتدائي العمومي خلال السنة الدراسية الجديدة الحالية: 2024/2022، والتي تستهدف تصحيح الثغرات والتعثرات والسلبيات والتحديات والإكراهات الأساسية للمتعلم/ة في مادتي القراءة والحساب عبر إجراء وتنفيذ أنشطة الدعم التربوي بالتعليم الابتدائي بتوظيف مقاربة التدريس وفق المستوى المناسب "TaRL ". وهنا؛ أسجل إشارتين:

1 ـ السلبيات والتعثرات والتحديات والإكراهات أمر عاد وجوده وحصوله؛ انطلاقا من كون الفعل التربوي والتكويني والتعليمي فعل إنساني معرض للخطإ والصواب. وهو يأتي بعد الفعل، ويتطلب التدخل تصحيحا ومعالجة لانتفاء أثره وعائده السلبي.

2 ـ قبل الدعم التربوي يكون البناء الجيد والدقيق للفعل التعليمي والتربوي والتكويني، الذي إن ترك بعض التعثرات والثغرات، تكون خفيفة في الكم والنوع، ويصحح على إثرها لكيلا تتكرر وتتراكم. والفعل التعليمي والتربوي والتكويني لا يتحمل الأخطاء الاستراتيجية، لأن عائدها سلبي جدا وقاتل، وطويل الأمد في مفعوله وتصحيحه. لذا؛ قبل التفكير في الدعم التربوي يكون التفكير أولا في هندسة وتخطيط جيد ودقيق للعملية التعليمية التعلمية. وإلا؛ سنبقى ندور في دائرة مفرغة ومميتة.

فالمؤسسة التعليمية التي يعاني متعلمها/تها من التعثرات الدراسية المتعلقة بالتعلمات الأساسية؛ لن تستطيع التعامل مع الذكاء الاصطناعي فهما وتوظيفا واستثمارا. فهي مازالت قاصرة في هذا الشأن، وغير مؤهلة لذلك. وعندما تتأهل لن تلحق بالقطار الذي يكون فاتها بسنوات وعقود وربما قرون. ومدخل بناء فعل تعليمي وتربوي والتكويني صلب وقوي وفعال وناجع يتطلب تقدير الكفاءة وإحلالها مناصب المسؤولية بمنطق المساءلة والمحاسبة معا، والقطع مع فكر وسلوك الزبائنية بالمطلق في هذه المسألة. وتأهيل الإطار التعليمي والتربوي والتكويني علميا ومهنيا تأهيلا جيدا، يراكم الكفاءة والتجربة والخبرة، ويفعلها في الميدان، ويقطع مع التأهيل الموسمي الهش بالمرة. وتوفير شروط ومطالب ومستلزمات الفعل التعليمي والتربوي والتكويني كيفما كان نوعها وكمها وشكلها، فهذا شرط أساس في أي نظام تربوي وتعليمي وتكويني. وكذلك يتطلب مدخل البناء منح الحقوق للإطار التعليمي والتربوي والتكويني وزيادة حتى يستغني عن الاسترزاق خارج المنظومة؛ مقابل استيفاء الواجبات والمحاسبة عليها بصرامة ومسؤولية، والقطع النهائي مع ثقافة غض البصر وتركيم وترصيد الأخطاء المهنية بمصوغات شتى. فلا يصح هذا في الفعل المتعلق ببناء الإنسان والمستقبل. والعمل على تجسير الأسرة بالمؤسسة، وتظفير العلاقة بينهما؛ وكل هذه المتطلبات والشروط وغيرها تفصيلي كثير، تتوقف على الإرادة السياسية القادرة على إحداث التغيير والطفرة النوعية والنقلة المطلوبة لمنظومتنا التربوية والتكوينية.

والمنظومة التربوية والتكوينية التي مازالت تتطلع إلى تفعيل الممارسات الصفية الناجعة في المؤسسة التعليمية، التي أثبتت عائدها الإيجابي على التعلمات عند المتعلم، والتي تحضر في المدرسة المغربية منذ زمن طويل. والتي ترنو إلى تكوين وتأهيل الإطار التعليمي والتربوي والتكويني فيها، وتوفير الموارد والوسائل البيداغوجية اللازمة لها. لا تستطيع حاليا توظيف الذكاء الاصطناعي لغياب التكوين المهني الأساس في الرقميات وتكنولوجيتها ومنتوجاتها خاصة أننا دخلنا إلى الموجة الرابعة منها. وهي عالية المفعول والأثر. والمدرسة التي ستستدعي التدريس بالتخصص ـ بعد زمن طويل جدا تمت المطالبة به ـ وتستهدف الاستفادة القصوى من اهتمامات الإطار التربوي والتعليمي والتكويني وكفاءته. والمنظومة التربوية والتكوينية التي ستوفر في مدارسها الرائدة الظروف المادية كالفضاء الداخلي من أقسام ومرافق صحية، والأمن، والنظافة، والتجهيزات وجودتها وتنوعها وكمها، وستوفر العتاد الديداكتيكي وغيره؛ لن يجديها حالا التعاطي مع الذكاء الاصطناعي كنظام ونسق، وإنما قد يجديها ذلك كأفراد أو مجموعات مستقلة عن النظام والنسق. وبالتالي؛ فالمؤسسة التعليمية المغربية وهي في العقد الثالث من القرن 21 مازالت تبحث عن نفسها وعن سكتها ووجهتها وأدواتها وغاياتها، ومازالت تتخبط في المشاكل وتعيش الأزمة، لن تتساوق مع الذكاء الاصطناعي وجيله الأخير، نتمنى لها أن تجد نفسها وموقعها ودورها المسؤول والمقدر من الكل.

ـ في إطار غياب التكوين الأكاديمي والمهني الأساس في التكنولوجيا والرقميات وعلوم الحاسوب وتقنيات الذكاء الاصطناعي للممارس البيداغوجي وزملائه الأطر الأخرى التربوية والإدارية، وضعفه إن وجد؛ لن تستطيع المؤسسة التعليمية مسايرة موجة الذكاء الاصطناعي كفعل معرفي أولا، ثم كفعل وظيفي ثانيا، وكفعل استثمار ثالثا، ثم كفعل تثقيفي رابعا؛ بما يشبع تربة المجتمع بما فيها تربة المدرسة الفكرية والعقلية بالمواد الأساسية لاستنبات واحتضان شتلة هذا المعطى الجديد المتطور بسرعة، والذي إن لم تكن ملما بلغته ولغة التواصل معه لا يفيدك في شيء سوى الانحصار والانكسار. وبناء عليه يرى معارضو الذكاء الاصطناعي موت المدرسة البطيء، لاعتقادهم بأن الوسيلة مكون من مكونات تحصيل النتائج. فهم يلحون على إدراج حصص رسمية قانونية للتكنولوجيا والرقميات وعلوم الحاسوب وتقنيات الذكاء الاصطناعي في برامج التكوين المهني الأساس لأطر التربية والتكوين، بما يساهم في رفع كفاءة الممارس البيداغوجي بالأساس في توظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية التعلمية، وتعليم وتدريس المتعلم/ة مداخل هذا الذكاء، وكيفية استخدامه في التعلم، وإنجاز المهام البحثية والتدريبية والإنتاجية، وكيفية الاستفادة منه في امتلاك الكفايات المتنوعة التي يتطلبها البناء الشخصي للمتعلم على اختلاف أشكالها ودرجات أهميتها.

فبمجرد ما يحتك المتعلم/ة مع هذا الذكاء؛ يتبادر إلى ذهنه نسق من علامات الاستفهام تستدعي البحث للإجابة عنها؛ يمكن اختزالها بسؤال عام مركزي جوهري يفيد: كيف يعمل الذكاء الاصطناعي؟ وهو السؤال نفسه الذي طرحته عليه، فأجاب بالتالي:

(الذكاء الاصطناعي (AI) هو مجال من علوم الكمبيوتر يهدف إلى إنشاء أنظمة كمبيوتر قادرة على أداء المهام التي تتطلب عادة الذكاء البشري. هناك العديد من الأساليب والتقنيات لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولكن فيما يلي نظرة عامة على المفاهيم والأساليب الرئيسية وراء كيفية عملها:

1. التعلم الآلي: أحد الأساليب الأكثر شيوعًا في الذكاء الاصطناعي هو استخدام خوارزميات التعلم الآلي. تسمح هذه الخوارزميات لأجهزة الكمبيوتر بالتعلم من البيانات واتخاذ القرارات بناءً على تلك البيانات. تشمل تقنيات التعلم الآلي الرئيسية الشبكات العصبية وأشجار القرار وآلات ناقل الدعم وما إلى ذلك.

2. البيانات: البيانات ضرورية للتعلم الآلي. يتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على كميات كبيرة من البيانات، سواء كانت نصية أو صور أو مقاطع فيديو أو أنواع أخرى من المعلومات. كلما كانت البيانات أكثر تنوعًا وجودة، كان أداء النموذج أفضل.

3. التدريب: خلال مرحلة التدريب، يتعرض نموذج الذكاء الاصطناعي للبيانات ويضبط معلماته الداخلية لإجراء تنبؤات أو قرارات. الهدف هو تحسين هذه المعلمات لتقليل الأخطاء أو زيادة أداء النموذج إلى الحد الأقصى.

4. الاستدلال: بمجرد تدريب النموذج، يمكن استخدامه للتنبؤ أو اتخاذ قرارات بشأن البيانات الجديدة باستخدام ما تعلمه أثناء التدريب. وهذا ما يسمى الاستدلال.

5. الشبكات العصبية: الشبكات العصبية الاصطناعية هي نماذج للتعلم العميق مستوحاة من عمل الدماغ البشري. وهي جيدة بشكل خاص في معالجة البيانات المعقدة، مثل الصور والنصوص.

6. معالجة اللغات الطبيعية (NLP): البرمجة اللغوية العصبية هي فرع من فروع الذكاء الاصطناعي الذي يركز على فهم وتوليد اللغة البشرية. لقد أحدثت نماذج البرمجة اللغوية العصبية، مثل المحولات، ثورة في الطريقة التي تعالج بها أجهزة الكمبيوتر النص والكلام.

7. رؤية الكمبيوتر: يركز نظام الذكاء الاصطناعي هذا على فهم وتفسير الصور والفيديو. تشمل التطبيقات التعرف على الكائنات، واكتشاف الوجه، وتجزئة الصور، وما إلى ذلك.

8. التعزيز: التعلم المعزز هو أسلوب يتعلم فيه الوكيل اتخاذ إجراءات في بيئة لتحقيق أقصى قدر من المكافأة. يُستخدم هذا بشكل شائع في ألعاب الفيديو والروبوتات وأنظمة التوصية.

9. التعلم الخاضع للإشراف وغير الخاضع للإشراف والتعزيز: هذه هي الفئات الرئيسية للتعلم الآلي. يتضمن التعلم الخاضع للإشراف استخدام البيانات المصنفة لتدريب النموذج، بينما يهدف التعلم غير الخاضع للإشراف إلى اكتشاف الأنماط في البيانات بدون تسميات. يركز التعلم المعزز على اتخاذ قرارات متسلسلة في البيئة.

باختصار، يعمل الذكاء الاصطناعي باستخدام تقنيات التعلم الآلي لتحليل البيانات وتعلم الأنماط من تلك البيانات واستخدام تلك الأنماط لأداء مهام محددة. الذكاء الاصطناعي هو مجال دائم التطور، مع العديد من التطبيقات المحتملة في مختلف المجالات، من الطب إلى التمويل إلى السيارات وغيرها الكثير)1.

مما يبين مدى إمكانية الاستفادة منه في كثير من المواضيع؛ فهذا الجواب يدخل المتعلم إلى عالم البحث الإشرافي أو عالم البحث الذاتي، بما يمكنه من المعرفة بجانب كفايات متنوعة، تساعده على بناء شخصية مستقلة وحرة، ذات توجهات ورؤى وآراء ذاتية، قد تتقاطع مع الآخرين أو تنفصل عنهم في إطار القبول بالاختلاف والتكامل لا الانصهار والاندماج والذوبان والتبعية. فالذكاء الاصطناعي إذن يمنح المتعلم الكثير من فرص التعلم والتكوين.

ـ في ظل عقلية عربية وإسلامية مأزومة بواقع مأزوم بئيس هو الآخر، لا تستثني بلدنا منها؛ تبحث من صباحها إلى مساءها عن المعيش اليومي للبقاء على قيد الحياة وضمان استمرار النسل المأزوم، أو البحث عن الترف والبذخ والرفاهية في بؤس الوجود العربي والإسلامي. لا يمكنها حسب معارضي الذكاء الاصطناعي أن تستنبت في بيئتها وعقليتها ومدرستها مداخله، معرفة وإنتاجا وأداء واستثمارا. فالهم الأكبر لهذه العقلية الحزينة المحزنة، المسكينة الساكنة المسكونة بهاجس المعيش اليومي الذي ما عاد حقا مكتسبا وإنما حاجة ممنوحة، وبهم الترف ووهم البرجوازية، هو كيف تحافظ على وضعها الحياتي بكل أطياف ألوانه ودرجاتها ونوعياتها وطبقاتها، كثافة وكما. والتي تبقيها في هذا الهاجس للاستغلال والاستعباد العقلية المأزومة السياسية والتدبيرية مآزرة بالعقليات الأخرى " الإيديولوجية، الثقافية، الاجتماعية، الاقتصادية، التربوية، التراثية، العقائدية، الشعبوية.. " ذات البعد الواحد نحو الذات ومصلحتها الخاصة، والطوفان كفيل بالباقي أو ما تبقيه هذه الذات المتعالية الأنانية النرجسية، القيصرية الكسروية، القارونية الفرعونية، من شبه إنسان في بلد غارق في لجة الجهل المركب. لا يمكن لهذه العقلية ـ دائما حسب معارضي هذا الذكاء ـ أن تربط مع الذكاء الاصطناعي روابط التنمية البشرية والحجرية، ولا يمكنها التعامل معه، لأنها عاجزة بفكرها ومنطق تكوينها التربوي والتعليمي والتراثي والتقليدي عن فهم أساسياته ومقدماته، بله توطينه في المنظومة التربوية والتكوينية. وهي مازالت لم تستقر بعد من تدفق مسلسل الإصلاحات وتوارد الأفكار والفتاوي والرؤى.

هذه العقلية المأزومة ترى الذكاء الاصطناعي وافدا جديدا غير مرغوب فيه، لأنه سيعري عنها ما يدثره ادعاء التفكير والذكاء البشري، وعن اشتغاله في المنظومة التربوية والتكوينية تأسيسا وتوظيفا من خلال تعليم وبناء مهارات وقدرات وكفايات التفكير عند المتعلم/ة بكل أنواعه وأنماطه. فهو يسائلها عما رشحته عند المتعلم من تفكير منطقي وآخر نقدي وثالث إبداعي ورابع علمي.. وكيف يوظفها في مقاربة تعلماته وموارده، وفي إنتاجه المعرفي والعملي، وفي تواصله وعلاقاته بنفسه وبالآخرين، وفي حل مشكلاته ومشاكله ويعالجها. وكيف يحلل المعطيات والواردات إليه من كل جهة، ويتخذ القرارات المناسبة التي تحل المشاكل والقضايا، وتدفع بالتطور إلى الأمام. فهذه المساءلة من خلال إطار الذكاء الاصطناعي هي التي يهابها ويخافها العقل التربوي والتكويني المأزوم، الذي يستكبر عن خوض معركة التكوين وإعادة التكوين من جديد في مستجدات العلوم وحقولها المعرفية والاعتراف بضعفه وفقره المهني والأكاديمي. فهو عقل اكتسب امتيازات من وضعيته الحالية ولا يريد التخلي عنها أو عن بعضها لمن سيخلقه ويبدعه الذكاء الاصطناعي من أجيال متعلمة متميزة، تسائل واقعها وتحاسب صانعيه وتعالج مسبباته. أجيال ستغير الواقع الذي ورثته من الآباء والأجداد، خاصة منهم ساسة الارتزاق على حساب معاناة وعذابات الآخرين، وسرقات الأموال العامة بمسوغات خدمة الصالح العام.

انطلاقا من هذه الحيثية ورديفاتها السابقة، يرى المدافعون عن الذكاء الاصطناعي مسوغا لتبنيه واحتضانه في المؤسسة التعليمية، والعمل عليه وبه تعليما وتعلما، ما ينتشل وضعية المنظومة التربوية والتكوينية من أزماتها، ويطور الفعل المدرسي على عدة مستويات منها:

1 ـ المناهج الدراسية: حيث نجد المناهج الدراسية الحالية تبني الهندسة التعليمية على نظريات تربوية ونفسية واجتماعية وديداكتيكية ومعرفية ترتكز على المتعلم/ة المتوسط، غالب الحضور في حجرات الدرس، دون استحضار الفروق الفردية والسمات الخاصة والشخصية لكل متعلم/ة على حدة إلا في نطاق الدعم التربوي. فهي تتعاطى مع المتعلم/ة المطلق كأنه المعيار والمقياس للتعليم والتعلم؛ وتبقيه في المركز. ما ينتج تباعدات في النتائج يمينا ويسارا، بالمعنى إحصائي؛ العمل بالمتوسط الحسابي يستجلب البعد عنه البسيط بالموجب والسالب. والذكاء الاصطناعي يكسر هذه القاعدة من حيث يمكنه إحداث تكيف في المناهج الدراسية متنا ومنهجا وأداء وفق حاجات واحتياجات المتعلم/ة، وسيرورة الأداء عنده نوعا وكما. ما يغطي تلك الفروق الفردية؛ ويذهب به إلى التقارب في المستوى التحصيلي والأدائي تحت سقف سد فجوات التعليم والتعلم معا. وضمن هذا الإطار يعمل الذكاء الاصطناعي على تسهيل وتسريع ولوج المتعلم/ة إلى الموارد التعليمية بتقنياته المتعددة والمتنوعة؛ فيوسع بذلك دائرة المعرفة عنده فضلا عن إكسابه الكفايات والمهارات والقدرات في أبعاد شخصيته المعروفة، والمهارات التكنولوجية والتقنية. ويعزز في نفس الوقت التعلم الذاتي المستقل والحر، الذي يرسب لديه كفاية البحث والتعلم والثقة بالنفسة، ويورثه الحافزية والمغامرة التعلمية وجرأة اقتحام المجهول.

وفي هذا النطاق يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل على أتمتة المهام التربوية والإدارية للمدبر التربوي والإداري، موفرا له الوقت لإجراء مهام أخرى وممارسة الفعل التدريسي بأريحية معرفية وزمنية وإجرائية وبفعالية وجودة؛ فمثلا: منظومة التدبير المدرسي "مسار" تشتغل على عدة مهام تربوية وإدارية، وتسمح بتتبع مسار المتعلم/ة التعليمي. وبذلك تخفف الكثير عن المدبر التربوي والإداري عبء ملء الأوراق والبيانات والجداول. وهو الذكاء الاصطناعي يمكنه تصحيح الاختبارات والواجبات المنزلية وتجميع النقط والترتيب والتصنيف.. ما يمنح للمتعلم/ة والممارس البيداغوجي المزيد من الوقت لتخصيصه للدراسة والتدريس والبحث والإعداد القبلي والتفاعل الصفي، والتواصل الخارجي بين المدرس ومتعلماته ومتعلميه، وبين أفراد جماعة القسم أو مجموعاتها. وقد بدأت الأنظمة الرائدة في العالم تستند عليه في أتمتة مجالات اشتغالها وخدماتها.

2 ـ الممارسة الصفية: ويمكنها أن تعتمد على الذكاء الاصطناعي في التدريس بتوفير الموارد المتنوعة للحقول المعرفية المدرسة، وتوفير فرص تطبيق الكفايات والمهارات والقدرات المكتسبة إما افتراضيا أو ضمن مشاريع فردية عملانية أو ضمن سياقات تفاعلية داخل الحجرة الدراسية. فهو يطلع الممارس البيداغوجي على مجموعة من التجارب والخبرات الناجحة في ميدان التدريس ويتيح فرصة التقاسم والاقتداء والتنفيذ باستحضار مناطق التقاطع والاختلاف، وإدخال التعديلات والتطورات عليها. وهنا يستحضر الذكاء الاصطناعي معرفة التجربة بشكل واسع وكبير لتضمنه عددا هائلا منها، يمنحه روح الحياة في العالم بأكمله. فهو كفيل بتغيير الطريقة والأسلوب الذي يدرس به الممارسون البيداغوجيون، وبتغيير كذلك طرائق وأساليب تعلم المتعلمات والمتعلمين، إلى مزيد إلى الاحتكاك مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يساعدهم على اكتساب الجديد من استراتيجيات التفكير وأنواعه.

فالممارسة الصفية يمكنها عرض معطياتها على الذكاء الاصطناعي لتحليلها واقتراح الحلول لمشاكلها وسبل استثمار إيجابياتها، بل يذهب أبعد من ذلك؛ إلى اتخاذ قرارات في شأن موضوعها وطرق أدائها وإجرائها. فهو يستطيع أن يخطط للعملية التعليمية التعلمية ويميز أنشطتها ويتعرف على أصنافها، ويناسبها مع معلومات المتعلم/ة ويحل المشكلات العملية والتطبيقية الطارئة، ويخلق وضعيات تعليمية افتراضية أو شبه افتراضية للمتعلم/ة. فيها يتعلم كيف يقوم بالتجارب أو يحل وضعيات ديداكتيكية مشكلة أو بنائية أو تقويمية؛ وبالتالي، فإن الذكاء الاصطناعي فضلا عن قيامه بالعمليات الحسابية والبرمجية، يستطيع إتمام مهام متنوعة ومختلفة بشكل مرن مثالا حيا يقدمه للمتعلم/ة ويمرنه على ذلك ويدربه على فعله. إذ يمكنه أن يبين للمتعلم/ة تعديل وتكيف المعطيات مع الخبرة والتجربة والمهمة المطلوبة لإنتاج حاصل تعليمي مبتكر ومبدع. كما يمكن للممارسة الصفية في إطار الذكاء الاصطناعي أن تستخدم روبوتات Robots المحادثة التي تفهم مشكلات المتعلم/ة بشكل أسرع، وتقدم إجابات أكثر كفاءة من خلال معالجة اللغة الطبيعية التي يستعملها، ويمكن استخدام برامج التعلم الآلي كذلك.. وإلى غير ذلك؛ حيث يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي في إطار الممارسة الصفية أن تساعد الممارس البيداغوجي كهيئة تدريس افتراضية، تقدم له المساعدة في تدريس المتعلم/ة داخل حجرة الدراسة أو خارجها. ما يضفي على الممارسة الصفية التفاعل والتفاعلية والحافزية.

3 ـ مستوى علاقة الذكاء الاصطناعي بالتعليم: والتي تتضمن ثلاث مجالات: فأولا؛ التعلم والدراسة عن الذكاء الاصطناعي. وثانيا؛ الاشتغال على التحضير للذكاء الاصطناعي، وتفريج التربة المدرسية لاستنباته؛ بمعنى تمكين جميع المتعلمات والمتعلمين والمجتمع برمته من فهم تأثيره على الحياة، والتي لا تنفك تغادر الذكاء الاصطناعي إلا إليه، في الأسرة، في المدرسة، في المعمل، في الشارع.. وثالثا؛ التعليم والتعلم بتوظيف الذكاء الاصطناعي المتضمن الأدوات التي تعمل به في الحجرات الدراسية والمؤسسات التعليمية بصفة عامة، حيث يساهم حاليا وبشكل إيجابي في سد الاحتياجات، ومواجهة أوجه القصور في التعليم عبر تخصيص وتفريد التجربة التعليمية، وتبسيط وتسهيل المساطر والقوانين والمهام الإدارية والتربوية، وتعزيز ممارسات الكفاءة والفاعلية وتركيمها وترصيدها. ما يسمح للمتعلم/ة بتعلم ودراسة أوسع وأجدى وأنفع وأنجح، وللمدرسين بإتاحة فرص أوقات أوسع للقيام بمهام معرفية تعجز عنها الآلات والتقنية ومتفرغة لها، فلا يمكن للآلات والتقنية أن تحل محل الإطار التربوي والإداري بالمطلق، فهي مهما كانت ذكية لن تكون كالإنسان.

وفي نطاقه؛ يمكن للذكاء الاصطناعي كشف مناطق الغش السرقة الأدبية والاحتيال الأكاديمي من قبيل ما يجري في بحوث الشهادات الجامعية والمهنية، ومن قبل ما جرى في الاستحواذ على جهود الآخرين في التأليف الأدبي دون ذكر المصادر والمراجع من خلال التناص ولصها. وكذلك كشف نسخ الواجبات المنزلية أو الغش في الامتحانات عبر الإنترنت وغره من التقنيات الرقمية. كما يمكنه تشييد مجتمع التعلم الاجتماعي والتعاوني المدرسي، وتغيير موروثنا الثقافي ونظرتنا السلبية للتعاون المدرسي والاشتغال بالفريق ومجموعات القسم في الدراسة والتعلم والتعليم. فذلك يسهل الشراكة والتعاون بين المتعلمات والمتعلمين وأفراد جماعة القسم الواحد، وخارجه، بما ينشئ روابط اجتماعية وأكاديمية بينهم في الاهتمامات والمهارات المماثلة والمترادفة والمتكاملة؛ مما تؤدي هذه الروابط إلى خلق ثقافة البحث الجماعي والتعاون والشراكة في صنع المستقبل بثقافة "نحن" كما في اليابان، لا بثقافة " أنا" كما في وطننا العربي بما فيه المغرب. وتحت سقف هذه الروابط يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بالاتجاهات التعليمية والتربوية والتوجهات البيداغوجية، فضلا عن التوقعات المستقبلية عبر تحليل معطيات هذه العلاقات والروابط واهتمامات الجماعات والمجموعات، وبخلق تكيف سياسي تعليمي وبيداغوجي معها، ومع متطلباتها وشروطها، وتسييل استيعابها في المجتمع المدرسي. ويبقى   تبني الذكاء الاصطناعي في المنظومة التربوية والتكوينية محط إدارة معقلنة وموضوعية ومتفهمة وفطنة ومسؤولة، ترعى خصوصية المتعلم/ة وضمان معطياتها ومعلوماتها وبياناتها، وتكريس البعد الإنساني للفعل التعليمي دون الهروب به إلى متاهات الأتمتة الصرفة والآلية الجامدة، التي ليس لها المشاعر والقيم الإنسانية، والحفاظ على موقع الممارس البيداغوجي في العملية التعليمية التعلمية دون موقعته هامشها وتجريده من لعب أدواره المختلفة في الأداء المدرسي، من منطلق الذكاء الاصطناعي عامل مساعد لا عامل حال محل.

* احتمالية الكارثة:

مما سبق، ومن غيره من المعطيات والحقائق والوقائع التي تحفل بها الحياة التربوية والتكونية يوميا، وما يستجد عليها من محدثات ومستقبليات، وما يرد عليها من تقنيات وفنيات تحجم دورها في بعض المناطق العملية، وتطورها في أخرى؛ يمكن طرح وبكل جدية احتمالية موت المدرسة بسكين أو برصاصة رحمة الذكاء الاصطناعي. هذا الوافد الوحش الذي لا يمكن التعاطي معه إلا بالذكاء والدهاء والفطنة، وبقراءة طبيعته ودلالاتها السيميولوجية والحقيقية معا وفي نفس الآن. وإلا سيحاصرنا في وجودنا ودورنا؛ فكم من معمل أو مشغل سرح عماله بمختلف وظائفهم، ولم يبق إلا على نخبة النخبة، من لهم ذكاء وكفاءة تفوق جودة ذكائه وكفاءته. فهو حاليا يقتل الكتاب الورقي الذي انحصرت ثقافته مع فئة مثقفة معينة، خاصة في عالمنا العربي والإسلامي، الذي مازال يحارب من أجل قوته، والذي يزاحمه فيه الذكاء الاصطناعي. فويل لأمة تقتل عقل شعبها الجمعي ولا تحييه بالتربية والتكوين والتعليم والدراية والبحث الحقيقي، وتملأ دماغه الجمعي بالخزعبلات والخرافات والأساطير والميثولوجيا القاتلة للتفكير. فويل لأمة لا تستعمل عقلها الجمعي في قراءة واقعها بموضوعية ومسؤولية وأخلاقية. فهي إلى زوال واندثار واندحار، إن لم تكن ذاهبة إلى الانتحار أو الاستعمار. فالفارق بين مجتمع ومجتمع، يكمن فقط في درجة ونوع وكم المعرفة والتفكير، وقبله التكوين والتشكيل العقلي والفكري. فالفارق في المستقبل هو فارق الذكاء بين مجتمع ومجتمع آخر.

ففي ظل ما سبق؛ نجد أسباب إحياء المؤسسة التعليمية وأسباب إماتتها في نفس الآن، ولنا الاختيار بينهما بكل حرية ومسؤولية.. ومنه يبثق السؤال الحتمي علي وعليك وعلى السياسي والمثقف والعامل والأب والأم والدولة.. على المجتمع برمته؛ مؤسسات رسمية وغير رسمية وأفراد وجماعات وطبقات اجتماعية: ماذا نختار ونقرر؟.. إذن: فما قرارك واختيارك؟ فلك حرية الاختيار إما إلى الحياة أو إلى الفناء..

*للسؤال جواب وللورقة تتمة:

هذه الورقة مفتوحة على جوابك من أي موقع كنتَ أو كنتِ، فعليك إتمام فصولها.. فاكتب من فضلك للتاريخ والتاريخ؛ فإننا في عالمنا العربي في مفترق الطرق.

***

عبد العزيز قريش

...........

(GPT-3.5) ، نص مترجم آليا عن جواب سؤال: Comment fonctionne l'intelligence artificielle ?

في المثقف اليوم