دراسات وبحوث

فكرة الإمام المهدي المنتظر بين الماضي والحاضر

منذ ظهور البشرية، لا يزال الإنسان يبحث عن الأمان، وحتى اليوم لا يزال الخوف من المجهول يغلب عليه، ويدفعه للبحث عن تفسيرات ماورائية تبث الطمأنينة في قلبه.

وعلى رأس ما أنتجه العقل الديني يقبع مفهوم المنقذ، هذا المفهوم الذي تداولته أغلب الثقافات والأمم منذ القدم، فلكل أمة منقذها المعني بتخليصها من الظلمات والمآسي.

وما زالت بعض الشعوب تنتظر منقذها الذي سيأتي عاجلاً أم آجلاً، ومنها الشيعة الذين ينتظرون المهدي المنتظر.

ولهذا المنتظر أهمية كبيرة ومفصلية في حياة الطائفة الشيعية، ويعتقد البعض أن انتشاره بالشكل الذي هو عليه كبَّل مساعي الناس إلى بناء مستقبل أفضل، وعطلهم من رفع الضيم عن واقعهم، على أساس أن كل الأمور معلّقة على قدوم المخلّص.

أن فكرة (المهدي المنتظر) بدأت تاريخياً في بداية عهد الخلافة الأموية، في محاولة من (معاوية أبن أبي سفيان 608-680 م) نفسه، تطبيق فكرة الإمام المهدي على النبي عيسى بن مريم عليه السلام فقال: (زعمتم أن لكم ملكاً هاشمياً ومهدياً قائماً، والمهدي عيسى بن مريم، وهذا الأمر في أيدينا حتى نسلمه له).

وهنا نستعرض بعض الأفكار عن الموضوع وممن أدعى المهدوية في عصره سواء كان في العصر الأموي أو العباسي أو الوقت الحاضر.. وكما موضح أدناه:

1 - أول مّن أُشير إليه بالمهديّ عمر بن عبد العزيز(تـ: 101هـ)، وردت روايات كثيرة منها: «سمعت محمد بن علي (الباقر) يقول النَّبي منَّا، والمهدي من بني عبد شمس، ولا نعلمه إلا عمر بن عبد العزيز» (ابن عساكر، تاريخ دَمشق)، وعمر أنصف العلويين، فليس مستبعداً أن يقول فيه الباقر ذلك.

2- أما مِن المعارضة، فأول مَن أظهر مقولة «الرضا من آل مُحمد»(الطبريّ، تاريخ الأمم والملوك)، عبد الله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، اثناء خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك (خلافته ومماته 126هـ). خرج بالكوفة وتوسع بحركته حتَّى أقام بأصفهان.

3 - كذلك ثار بالمدينة محمد بن عبد الله بن الحسن النفس الزَّكيّة(قُتل: 145هـ)، وسُمَّي بالمهدي، في عهد أبي جعفر المنصور(تـ: 158هـ)، وكاد يعصف بالعباسيين(الطَّبري، نفسه). عندها ظهر المهديّ العباسي(الخليفة المهدي نفسه) مِن داخل السُّلطة، وفق الحديث «المهديّ من العبّاس عمّي»(الهندي، كنز العمال).

4- ثم ظهر محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحُسين، وأعلن نفسه المهديّ بشعار «الرّضا مِن آل محمَّد»(229هـ)، سُجن بسامراء وهرب (المصدر نفسه).

5- وفي(250هـ) خرج يحيى بن عمر الطَّالبيّ بالكوفة، حفيد زيد بن عليّ.

بعدها تكاثر الظُّهور بالمهديّ وبـ «الرّضا مِن آل محمَّد»، والأغلب مِن الزّيديّة فكراً، ودعاة الإسماعيليَّة شيدوا دولةً العبيدية بالقيروان في تونس، والفاطميّة بمصر.

6- بعدها طُرحت فكرة المهديّ محمد بن الحسن العسكري (غاب: 329هـ)، مِن قِبل الشّيعة الإماميَّة بسامراء، فصار له سفراء ونواب، ولا يخرج إلا بأمر الله (الكليني، الكافي)، ولم يتوقف انتحاله، تلبساها الإسلام السّياسيّ الشّيعيّ، مثلما تلبست شخصيات وحركات فكرة المهديّ عند السُّنة كمهدي المغرب ابن تومرت(تـ:524 هـ)، ومهدي السُّودان محمد بن أحمد(تـ:1885) .

لقد أخذ هذا المفهوم طريقه الفعلي في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، أي بعد موت الإمام الحسن العسكري، الإمام الحادي عشر (عند الشيعة الاثني عشرية).

وما لا يقبل الشك أن كل المفاهيم الشيعية الاثني عشرية وُلدت في القرن الرابع الهجري ( 400-301 هـ) (1) وعلى يد "الكليني" ومَن جاء بعده، وهم كلهم من إيران بالذات، الغريب بل الشديد الغرابة إن الكليني (محمد بن يعقوب بن أسحاق / المتوفي 329هـ، 941م ) عاصر الخليفة العباسي المقتدر بالله، وعاش في نفس اللحظة التي عاش فيها السفراء الأربعة (أي أولئك الذين يلتقون سراً بالمهدي المنتظر ويستلمون رسائل منه!) وفي نفس المدينة والتي هي بغداد، بيد أنه لم يلتقِ بهم ولم يشر إليهم في كتابه "الكافي" الذي يعادل كتاب "صحيح البخاري" عند أهل السنّة والجماعة !.

فهو مَن يقرر مع أخذ إذن ربه برجوعه وعودته لإنقاذ شيعته من الدمار الذي تعرّضوا له، تلك الأيديولوجية كانت ولا زالت قائمة على مفهوم "المظلومية"، جاءت في كتاب الكليني ومن ثم تمكن المجلسي (محمد باقر الأصفهاني ت 1033هـ 1623م)، الفقيه الأول في (الدولة الصفوية ) (2) من الخروج من مفهوم "التقية" الذي برع فيه الشيعة الاثني عشرية، والإعراب عمّا يكمن في نفسه، فأصبحت أولى مهمات المهدي المنتظر إعادة الحياة إلى الخليفتين أبو بكر وعمر والقيام بشنقهما وحرق جثتيهما وبلا نهاية.

في "بحار الأنوار" (كتاب أحاديث جمعها المجلسي) لهذا الرجل ثقافة تعبّر عن حقد متغلغل في نفسه، فكما نلاحظ، لا يبحث المهدي عن ثأر مع عثمان علماً أنه ممهد الخلافة الأموية ولا يشير إلا ما ندر إلى معاوية الذي يطلق عليه الكليني في كتابه الكافي وصف "ذلك النكرة"...

لا يشكل معاوية ولا عثمان من قبله كابوساً، وكل الكراهية والغضب انصبت على عمر بن الخطاب والسبب يأتي من أنه قضى على الإمبراطورية الساسانية.

لكنْ تبقى مقولة «يملأ الأرضَ عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً»(الكُليني، نفسه)، ساحرةً، فالجميع يتمنى القِسط، وأولهم أهل العِراق، اليوم قبل الأمس، والخبر عند الإسلاميين الملتحفين بالفكرة والادعاء بالتَّمهيد، بولاية الفقيه! (3)

ثم توالت الدعوات المهدوية وكالاتي:

* ذهبت السبئية إلى مهدوية الإمام علي أبن أبي طالب عليه السلام.

* ذهبت الكيسانية إلى مهدوية محمد بن الحنفية وولده أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية.

* ادعى الحسنيون مهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى.

* قال العباسيون بمهدوية محمد بن عبد الله العباسي.

* ذهبت الناووسية إلى مهدوية الإمام الصادق عليه السلام.

* ذهبت الإسماعيلية إلى مهدوية إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام.

* قالت الفطحية بإمامة عبد الله بن الأفطح ومهدوية ولده محمد بن عبد الله الأفطح.

* قالت الواقفية بإمامة ومهدوية الإمام الكاظم عليه السلام.

* قالت المحمدية بمهدوية محمد بن الإمام علي الهادي عليه السلام وهؤلاء رفضوا كالإسماعيلية الاعتراف بوفاته في حياة أبيه وأصروا على حياته وغيبته ومهدويته.

* قال آخرون بمهدوية الإمام الحسن العسكري عليه السلام وأنه غاب ولم يخلف ولداً، ومنهم من قال بإمامة جعفر ابن الإمام علي الهادي عليه السلام.

* محمد بن الحسن بن علي الهادي: شخصية يعتقد الشيعة الاثنا عشرية أنه المتمم لسلسلة الأئمة، فهو الإمام الثاني عشر والأخير لهم، وهو يملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا وجورًا.

يُروى أن (الإمام الحسن العسكري (4) أنجب طفلا وهو (محمد) وظل يحاول إخفاءه عن الناس إلا المقربين منه فقط خوفاً عليه من سطوة الدولة العباسية التي كانت تنكل بالعلويين في ذلك الوقت، حيث أن الحسن العسكري كان في إقامة جبرية في مدينة عسكر ليكون تحت أنظار السلطة.

وسفراء الإمام المهدي في عهد الغيبة الصغرى، وجميعهم من مدينة بغداد، هم:

عثمان بن سعيد العمري

محمد بن عثمان بن سعيد العمري

الحسين بن روح النوبختي

علي بن محمد السمري

أما بعد عصر الغيبة الكبرى فقد خرج أدعياء كثيرون للمهدوية نذكر منهم: -

عيد الله المهدي: وقد خرج سنة 297هـ من أفريقيا باعتباره المهدي وأسس الدولة الفاطمية، وهو الذي بنى مدينة المهدية في أحد سواحل تونس.

محمد بن عبد الله بن تومرت العلوي الحسني (485-524)، المعروف بالمهدي الهرغي: وتسكن قبيلته المصامدة المغرب، وخرج سنة 497هـ باعتباره المهدي وأسس دولة (الموحدين).

الناصر لدين الله: من الخلفاء العباسيين، ولد سنة 550هـ، وقد مدحه ابن التعاويذي في البيتين باعتباره المهدي المنتظر:

أنت الإمام المهدي ليـس لنا إمام حق سواك ينتظر

تبــدو لأبصـارنا خـلافـاً لأن يزعـم أن الإمــام منتـظر

عباس الفاطمي: خرج في غمازة بين 690 –700 هـ وادعى أنه الفاطمي المنتظر، ومال إليه جمع غفير من أهالي غمازة، وقتل في نهاية الأمر.

التويزري: نسبة إلى تويزر من نحل الصوفية، خرج من رباط ماسه وادّعى أنه المهدي الفاطمي، ومال إليه عدد كبير من أهالي سوس وغيرها، وقتل أخيراً.

إسحاق السبتى الزوي: الذي خرج في عهد السلطان العثماني محمد الرابع سنة 986هـ مدعيا المهدوية، وكان تركيا ومن أهالي مير.

رجل خرج سنة 1219هـ في مصر مدعيا المهدوية، وهو من مواليد طرابلس، وسرعان ما اشتبك في الحرب ضد جيش قادم من فرنسا حيث قتل مع عدد من أنصاره.

محمد أحمد: الذي خرج سنة 1260هـ من السودان، وهو من قبيلة الدناقلة.

رجل من سلالة الرسول صلى الله عليه واله، خرج في رباط عبادة حيث دعا إلى مهدوية نفسه باعتباره الفاطمي المنتظر، واجتمع حوله عدد من الناس.

أحمد بن أحمد الكيّال: الذي دعا الناس أولا إلى إمامته ثم خرج مدعيا المهدوية وأسس فرقة الكيّاليّة.

مهدي تهامه: ظهر في تهامه باليمن سنة 1159م وادعى أنه الإمام المنتظر وتبعه فريق من الأعراب، واستطاع القضاء على دولة الحمدانيين في (صنعاء) والدولة النجاحية في زبيد.

أحمد بن محمد الباريلي: ويسمى بالمهدي الوهابي، ولد سنة 1224هـ في مدينة (بريلي) بالهند، وعرّف نفسه باعتباره من أحفاد الإمام الحسن عليه السلام، واعلن الحرب ضد الهندوس والسيخ في بنجاب الهند وقتل، وقد مهد بأفكاره ودعواه الطريق لخروج القاديانيه.

۱۳- الميرزا غلام أحمد القادياني: خرج سنة 1826م من البنجاب بالهند، وحارب جماعه السيخ هناك باعتباره نبياً، وأسس فرقة القاديانيه التي لايزال لها أتباع حتى الآن في الهند.

محمد مهدي السنوسي ابن الشيخ السنوسي: خرج من بلاد المغرب في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، وقد قال قبيل موته إنه ليس المهدي المنتظر.

- علي محمد الشيرازي: المعروف بالباب، ولد في شيراز (إيران) سنة 1235هـ، ادعى في البداية أنه باب المهدي المنتظر، ثم استقل في دعواه معرفا نفسه بأنه المهدي، ولما رأى كثرة الحمقى حوله، عندئذ ادعى النبوة، وفي النهاية اشتد به الجنون فطمع في الألوهية وأُعدم في سنة 1265هـ.

مهدي السنغال: ظهر في السنغال سنة 1828م وادعى أنه المهدي المنتظر، ورفع راية الثورة على الحكم القائم إلا أنه فشل وقتل.

مهدي الصومال: ادعى محمد بن عبد الله سنة 1899م أنه الإمام المنتظر وكان له نفوذ في قبيلته (اوجادين) مدة عشرين عاماً وحارب البريطانيين والإيطاليين والأحباش وتوفي سنة 1920م.

هذه الأسماء هي أهم وأبرز الدعوات التي دُونت وكُتبت في سجل الادعاءات المهدوية المزيفة الباطلة.

أما في هذه الأيام الأخيرة ظهر أفراد سوّلت لهم أنفسهم أن يدعو المهدوية كذباً وزوراً، فالتقارير الإخبارية والصحفية والأمنية تؤكد ظهور عشرات مدعي المهدوية في العالم الإسلامي حالياً، ولازلنا نسمع بين الفينة والأخرى عن اشخاص يزعمون في مجتماعتهم أنهم المهدي المنتظر.. ومن أسماء الادعاءات التي رصدناها في الفترة الأخيرة الاتي:

* المهدي القحطاني: محمد بن عبد الله القحطاني، خرج في اليوم الأول من عام 1400هـ، نوفمبر عام 1979م.. قصة المهدي المزعوم واحتلال الحرم المكي (1979م).

* الحسين بن موسى بن الحسين اللحيدي: وهو يرجع في معتقده إلى الأصول السلفية.. كان بادى أمره يدعى صلاح نفسه، ثم تدرج به الأمر إلى أن زعم فساد المجتمع بأسره.. الأمر الذي دعاه إلى اعتزال الناس، ثم وصل به الحال إلى أن زعم أنه هو جد المهدي المنتظر، ثم تطور الأمر بأن جعل نفسه هو المهدي بعينه، ولم يقف به الأمر إلى ذلك بل زعم أنه الرسول المبين عام 1991م .

* محمد عبد النبي عويس: عام 2000م زعم أنه (المهدي المنتظر) وأخرج كتاباً يشرح فيه تعاليمه، وكان مصيره الإقامة في مستشفى الأمراض العقلية بعد أن اتهمه الناس بالجنون.

* زعيم جند السماء: جرت يوم الأثنين 29كانون الثاني 2017 م، مواجهة عسكرية بمدينة النجف الأشرف بالعراق مع مجموعة تنظيم (جند السماء)، بمعركة بدأت بسيطة ثم تبين أنها معركةٌ كبرى.. فقد كشف مسؤول عراقي معلومات مثيرة عن التنظيم الذي تلقى ضربة عسكرية من قبل القوات العراقية وقوات مساندة، مشيراً إلى أن زعيم التنظيم يدّعي أنه المهدي المنتظر، وأنه قد خطط لاحتلال مرقد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بالنجف، وقتل جميع المراجع الشيعية في يوم عاشوراء.

في تلك الأثناء، كانت الحكومة العراقية بدأت بخطة فرض القانون، أذ قامت بعمليات عسكرية، أعلنت فيها عن مقتل قائد ما يسمى "جند السماء" وأكثر من مئتي مسلح من أتباعه، في اشتباكات جرت بمنطقة مزارع الزرقاء (جنوبي العراق)، بعد أن كانت تخطط لاستهداف المراقد المقدسة.

* ناصر محمد اليماني: وهو شيخ قبلي يمني ينحدر من محافظة مأرب شرقي البلاد أنه “المهدي المنتظر الذي بشرت بظهوره الديانات السماوية في آخر الزمان” على حد قوله.

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، نجح الرجل الخمسيني الذي بدأ الشيب يغزو رأسه ولحيته في استقطاب آلاف اليمنيين للالتحاق بدعوته الدينية التي صدح بها كما يقول بعدما “رأى الرسول الكريم في منامه يخبره أنه المهدي المنتظر". ويقول الناطق باسم المكتب الإعلامي لليماني (أحمد الوصابي) أن عدد أتباع دعوتهم وصل إلى 200 ألف شخص خلال 13 عاماً من الدعوة.

* مهدي البهرة: البهرة يصل تعدادهم في العالم الأن إلى مليون ونصف المليون يتوزعون بدول متفرقة مسقطهم الرئيسي هو مدينة «مومباى» الهندية وتعنى كلمة «البهرة» التجار، حيث يعمل غالبيتهم بالتجارة.

يعتقدون أن الحاكم بأمر الله (المنصور بن العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بأمر الله محمد بن عبيد الله المهدي)، ولقبه الحاكم بأمر الله وكنيته أبو علي، الخليفة الفاطمي السادس، والإمام الإسماعيلي السادس عشر، حكم من 996 إلى1021. هو المهدى المنتظر وأنه سيخرج قريبا، ويولون المسجد رعاية خاصة ويقوم الجميع على تنظيفه النساء والأولاد والرجال ثم يجمعون الأتربة ويحتفظون بها داخل أوعية خاصة يعتقدون أنها أتربة مباركة.

* مهدي الأحمدية: الأحمدية، هي حركة دينية إسلامية تأسست في الهند البريطانية في نهاية القرن التاسع عشر، نشأت مع حياة وتعاليم (ميرزا غلام أحمد 1835- 1908م)، والذي أدعى بأنه مجدد القرن الرابع عشر الهجري، وبأنه المسيح الموعود والمهدي المنتظر من قِبل المسلمين ويشدد الفكر الأحمدي على الاعتقاد بأن الإسلام هو الديانة السماوية الأخيرة للبشرية جمعاء والتي نزلت على النبي محمد يشار إلى أتباع هذه الطائفة بالأحمديين.

البعض من صغار العقول يعتقد أن السيد مقتدى الصدر هو مخلص الشيعة من التبعيين والفاسدين لذلك اندفعوا جميعا في تظاهراتهم عارمة ومن جميع محافظات العراق نحو قصر عبيد الله بن زياد في المنطقة الخضراء وقدموا الشهداء والجرحى .

وبعد 24ساعة من القتال مع جيوش ابن زياد.. عاد مرة أخرى لذمهم والانتقاص من بطولاتهم ودعاهم إلى الانسحاب الفوري والاعتراف بحكومة ابن زياد.

والحقيقة الثابتة أن المخلص لا يأتي و لا يخلص أحد . ويبقى الناس في انتظاره صابرين على المعاناة لا يفعلون شيئا لتخليص انفسهم.

وهذه الفكرة المتوارثة من الأجداد ظهرت عند الشيعة في نهاية القرن الثالث الهجري مع طول معاناتهم القديمة، وبؤس أحوالهم حتى اليوم.

فمتى يخرج الشعب من عباءة القائد الطقوسي والمخلص الوهمي الذي رافق تاريخنا وحياتنا أكثر من ألف ومائتي عام؟.

إن مفهوم السفياني يعبر عن آخر حكم منحرف للمنطقة قبل ظهور المهدي ع (ويمكننا أن نصف هذا الحكم بما ثبت له من الصفات، كدخول سوريا والعراق تحت حكم واحد أو متشابه، وحقده على أهل الحق، وإرساله الجيش ضد المهدي، أو ضد جماعة من أهل الحق المخلصين يكون المهدي {ع} موجوداً فيهم بعنوان آخر غير حقيقته، وحدوث الخسف على هذا الجيش. والمهدي {ع} هو الذي يزيل حكم السفياني. لأنه إذا دخل العراق، فإنه يواجه حكومته لا محالة، فإذا كان الحاكم هو المعبر عنه بالسفياني، كان الذي يواجه بالعراق هو السفياني بطبيعة الحال، ولكنه سوف يقضي عليه على كل حال، وبذلك سوف يكون آخر الحكام المنحرفين لهذه المنطقة. { (5)

وانا شخصيا انتظر المخلص الذي يبشر به الدكتور أبو علي الشيباني نقلا عن معلمه القابع في غرفة مظلمة بإحدى بيوتات بيروت .

أما سلطة الشيعة في العراق ومنذ عام / 2003 وبما فيها من فساد معمم وانعدام الكفاءة والشرف، أدّت ودون قصد إلى اندحار الأساطير الشيعية.

لو كان الناس مؤمنين بعقيدة - المهدي المنتظر- لما خرجوا بتظاهرات عارمة وعرّضوا حياتهم لكل تلك المخاطر.

ستبقى تلك التظاهرات في كل تاريخ العراق الذي تعيه الذاكرة علامة فاصلة، فهي لم تنتمِ إلى أيديولوجية قائمة، وعبّرت وبكل وضوح عن إبعاد الدين عن الشأن السياسي.

كلنا نعلم أن صغار رجال الدين في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء يلعبون على سذاجة العبد الفقير، كذاك الذي ينذر خروفاً للحسين لو خرج ابنه مما هو فيه من علة، يقوم رجل الدين الطفيلي بتطمين ذلك الكائن البائس من أن نذره وصل، في حين يقوم هو بالاستيلاء على ذلك الخروف.

هذا مثل بسيط إنما أكاد أن أقول إن كل الأمثلة تودي بنا إلى نتيجة مفادها أن الوسطاء من أكثر الناس إجراماً بحق الله والإنسان، بل أصبح مفهوم الوساطة مادة لغنى بعض رجال الدين فكما نعلم، تمتلك العتبات المقدسة اليوم مئات المليارات من الدولات على شكل مشاريع كبيرة، قد لا تستطيع دول أنجازها بفترات قياسية، بفضل المتبرعين ومفهوم الخمس والذي هو كما نعلم ريع اجتهادي قديم. (6)

***

شاكر عبد موسى / العرق

كاتب وأعلامي

......................

(1) القرن الرابع الهجري في التقويم الإسلامي أو التقويم الهجري هو القرن الذي يطابق ما بين السنوات من 913 إلى 1010 للميلاد.

(2) الدَّوْلَةُ الصَّفْويَّةُ أو الإِمْبِراطوريَّةُ الصَّفْويَّةُ هِيَ دَوْلَةٌ اسلامية شيعيَّةٌ على المذْهبِ الِاثْنَيِّ عُشْري تأَسّست فِي إيران عام 1501م وانطلقت منها لِلتّوسُّع في الشَّرق والغرب باتجاه خراسان وأفغانستان وأذربيجان والعراق وديار بكر وبلاد الكرج فِي الشَّمال.

(3) د. رشيد الخيون / المهدي... هاشمي وأموي وعباسي / صحيفة المثقف الصادرة في أستراليا/ العدد 5882 في 13 ت1 2022

(4) ( الحسن بن علي بن محمد العسكري 8 ربيع الآخر 232 هـ - 8 ربيع الأول 260 هـ/ 4 مارس 846 م-874م) هو الإمام الحادي عشر للشيعة الاثني عشرية بعد والده علي الهادي.

(5)السَّيِّد مُحَمَّد الصَّدر / مَوْسُوعَة الإمْام المَهْدِيّ / تَاريْخ مَا بَعد الظّهُور: ص{174).

(6) محمد حاذور/ الباحث العراقي فالح مهدي في حوار عن المهدي المنتظر: لا حل من السماء / موقع رصيف 22 بتاريخ 13 ت1 2022.

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5891 المصادف: 2022-10-22 00:43:32


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5996 المصادف: السبت 04 - 02 - 2023م