mohamad bounilذات يوم توعدت مع صديق لي على أن نلتقي، تواعدنا كعادتنا أن يكون ذلك في كفيتريا جميلة بفضائها وتتميز بنوعية خدماتها الرائعة، أخذنا مكانا لنا على طاولة في إحدى زواياها، بعد ذلك رن هاتف صديقي تكلم مع المتصل وأرشده على المكان الذي يتواجد به، بعد حين فترة من الزمن لم تكن بالطويلة، حضر ذلك الشخص، هو شاب في نهاية عقده الرابع، أخذ مكانه على الكرسي وبعد ذلك طلب قهوة من النادل، قام صديقي بتقديمي له وعلى نفس الوزن بتقديمه لي، فأخذ يقول لي "محمد أقدم لك صديقي هو أيضا يحمل إسم محمد مثلك"، وكعادته صديقي من دواعي التخفيف عن مرضه "السكري" كان يمازحني فقال عن صديقه " أحب أعرفك بصديقي محمد عايش في الماريكان ويخدم مع أوباما وكم من المرات يقول لي تعال تخدم معانا فأرفض ذلك مرارا وتكرار... لحظتها ينفجر الجميع بالضحك.... هههه، بالفعل هو عايش في أمريكا ولم يستقر على عمل واحد آخره سائق طاكسي، علما أن مستواه ليسانس في الرياضة.."

وبعد وقت ليس بالطويل أصبحنا محمد (المتحدث) ومحمد الآخر وكأننا نعرف بعضينا منذ عقود، وقتها طرحت هذا السؤال على محمد الآخر أقصد بذلك المغترب (إبتسامة) وكنت دائما أحتفظ بالإجابة عنه، وسبحان الله وكأن عليه ذلك الشخص أي محمد المغترب، كان يقرأ أم أفكاري، فقال لي " تفضل..." وصديقي هو الآخر جالس معنا، قلت حينها " ما هو سر بقاء أمريكا على حالها واقفة شامخة تدير العالم وشؤونها الداخلية بعقلانية وحكمة عالية بالرغم من كثرت الناس عندها ومن كل الأعراق والأجناس، وإنصهار المجتمعات فيها فشكلت نسيجا بشريا متماسكا، بالرغم من إختلاف مشاربها، شو هو السر في ذلك؟ أجابني بعبارة بسيطة " في أمريكا لو يقع إختلال في منظومتها الداخلية في قطاع حساس جدا وهو بمثابة جهاز عظيم لأمريكا ويعتبر شعارها في الحياة فيما بينها وفي أغلب الأحوال أو لنقل دائما ما تريد تصديره لباقي دول العالم كنموذج يحتذا به، قلت له: " شو هو يا أخي محمد؟ فأجابني: " أمريكا قائمة على جهاز - العدالة - " يواصل قائلا: " إذا ما أصاب هذا الجهاز العظيم خلل ما في بلاد العم سام، لتودع بذلك البلاد والعباد فيها..." خلاصة ليس الإقتصاد والسياسة وووو غيرها من القطاعات هي من تسوي الأمور بين ذلك المزيج الهائل من المجتمعات المنصهرة في ذلك الفضاء الواسع والشاسع من بلاد "أبراهام لينكولن" الرئيس السادس عشر لتلك البلاد أميركــا وأحد رموزها، إذ يعتبر قدوة في تلك البلاد فيقتدى به كشعار يفيض بروح المواطنة والإنسانية ...

تبقى العدالة في الأخير هي السيدة ومفتاح خير، لكل الناس بما فيهم المستثمرين سواء الأجانب أو من السكان الأصليين لتلك البلاد التي إستطاعت توحيد الشعوب عندها من خلال جهاز العدالة، هذا يذكرني بقول الرسول محمد صل الله عليه وسلم لـ جعفر إبن أبي طالب (إبنه عمه)، " إذهبوا إلى الحبشة فإن فيها ملك عادل لا يظلم عنده أحدا..."، ولم يقل لهم إن إقتصاد الحبشة وباقي القطاعات فيها، هي على أحسن ما يرام فيجب التوجه إليها، بل ذكر "العدالة " وبس!

 

محمد بونيل - فنان مصور فوتوغرافي وكاتب مساهمات فنية

 

 

1374 khawlakhamalكيف لا تعشق الكلمة ويسكنها الشعر وشغف القراءة وحب المعرفة، ولا تتأثر من الجو الشاعري والثقافي الذي نشأت وترعرعت في جنباته ..!!

فهي ابنة الاستاذ عاشق لغة الضاد والمتيم بها الشاعر والأديب كمال حسين اغبارية، واعمامها شاعر الوطن والمقاومة الشهيد راشد حسين، وشاعر الرفض والتمرد المبدع الذي فارقنا مؤخراً المرحوم احمد حسين (ابو شادي)، وعمها رياض حسين،المثقف والعامل الاجتماعي  الذي كان له صولات وجولات في الكتابة الصحفية في صحيفة "نداء الأسوار" العكية، واحد اعضاء جمعية الصوت لنشر الفكر الوطني والثقافة الملتزمة والكتاب الجاد والهادف، وابن عمها الشاعر النامي رأفت امنه جمال .

انها عاشقة الحروف ونبضاتها التي تعزف على اوتار البيان وسحر الكلمة وبديع الكلام، المعلمة والمربية في مدرسة الغزالي في ام الفحم، خولة كمال حسين اغبارية، ابنة التراب الفلسطيني، وابنة الكتاب والثقافة التي تجرعت ونهلت من معينها ثقافة النور والفكر المضيء والمشع، ما جعلها تقتحم ميادين صعبة وشائكة ابرزها موضوعة الحرية الفكرية والشخصية للمرأة والمتطلبات الحقيقية الصادقة للخوض في هذا المجال المعقد والملتبس، حيث تسيطر الخرافة والتقاليد الاجتماعية والنظرة التقليدية الرجعية المتزمتة والفكر الذكوري السلفي، الذي يتعارض مع الدين واحكامه الذي  جاء لينصف المرأة ويمنحها حقوقها بما فيها الميراث .

خرجت خولة ونهضت الى الدنيا قي بلدها الأحب  الى قلبها وروحها "مصمص"، تعلمت في مدارسها، قرأت وتثقفت، واكملت دراستها العليا، واصبحت معلمة، وانخرطت في سلك التعليم بمدرسة الغزالي في ام الفحم .

خولة كمال حسين اغبارية حملت مشعل العلم والنور والهدى من اجل انارة العقول، وحفظت امانة التعليم في اداء الرسالة تجاه أبناء مجتمعها وشعبها، والتضحية بالوقت والجهد لبناء جيل واعد صالح وغد جميل، جيل محصن بالعلم والثقافة والالتزام الوطني والقيم الانسانية العليا، ليكون معول اصلاح وتنوير للوطن .

انها تضيء الطريق لطرد الطلام، وتنير الدرب امام الابداع في كل المجالات، ادراكاً منها ان العلم والمعرفة والوعي هم الاساس لاعداد نشء جديد في هذه الحياة نتلاطمة الأمواج، ليصبح فاعلاً في المجتمع وما يريد أن يكون مستقبلاً .

لقد اعطت خولة كمال اغباوية واجزلت بعطائها، فزرعت بذوراً بشتى الألوان والأشكال في مدرستها، وهي كالشمعة التي تحترق لتنير درب الآخرين، عطاءً وآمالاً وتضحيات .

تتصف خولة بروحها الانسانية المرهفة، وصفاء قلبها العابق بمحبة الناس وحب الانسان والوطن وتراب الارض والاطفال .

عطاؤها القبم وثقافتها هو عنوان حياتها وفضائها، الثقافة الجادة المتنورة المضيئة التي تتسلح بها، وجعلتها تزين عقول طلابها باجمل العبارات واروع المعاني .

خولة كمال حسين اغبارية لك الثناء بعدد قصائد الشعراء، وبحورهم وأوزانهم وقوافيهم، وبحجم قطرات المطر والندى، والوان الزهر، وشذى العطر، على عطائك وجهودك الثمينة من اجل الارتقاء بالمجتمع ونشر حب المعرفة والرقي بالمسيرة التربوبة والتعليمية .

بوركت، وبوركت جهودك وعطاءاتك، ولك منا اسمى التحيات ومعاني التقدير والاحترام، ودمت عاشقة للابداع والتعقيبات الجميلة .

 

شاكر فريد حسن

 

 

mohamad salihaljaboriالحب الذي بيني وبينها حب عذري على غرار حب قيس وليلى، حب خالي من المصالح،انتظرها كل صباح،وهي تزهو بمنظرها الجميل التي زينتها العناوين المثيرة بأقلام الكتاب، واحيانا أقف أمامها، أنسى نفسي، يسحرني جمالها،هذا الحب استمر سنون طويلة، حبي يزداديوما بعد يوم،لم نتخاصم، ولم نختلف ابدا، كان بيني وبينها مودة واحترام، واتابع خطواتها في كل مكان، هذا الحب فيه متعة ولذة، أخاف على مستقبلها، أقف إلى جانبها، واليوم عندما تقدم بها العمر، وهاجمتها الأمراض والاسقام، وذبلت تلك الوردة الجميلة لم يقف إلى جانبها ألا من كان يحبها بصدق، هي في تنافس مع تلك التي تريد أن تسلب مجدها وعرشها فهي نالت لقب (صاحبةالجلالة)، هذا اللقب لم ياتي عبثا، ولم  تحصل عليه إلا بعد أن أفنت شبابهاللحصول عليه، واليوم يأتي من يريد أن يسرق منها اللقب، انه الظلم، وعلينا ان ننصر المظلوم،الصحافة الورقية مهددة بالانقراض بعد ظهور الصحافة  الإلكترونية التي غزت العالم،الحقيقة أنا من أنصار الصحافة الورقية، وأفضلها على الإلكترونية، والمشهد الجميل الذي كنت اشاهده إعداد كبيرة من الناس وهم يشترون الصحف و يجلسون في المقاهي وامامهم الشاي او القهوة وهم يطالعون صحف الصباح، وربما اختفى هذا المشهد في مدن كثيرة، بسبب ظهور (الجوال)، الذي حل مكان المشهد التراثي، وعوض عن كثير من الكتب والصحف والمجلات، اليوم الصحافة الورقية مهددة،وهي في محنة، وربما يفقد الكثير من العاملين فيها رواتبهم، ولابد من تشريع قوانين تحميهم، صاحبة الجلالة في خطر، وعلى محبيها الوقوف إلى جانبها، ويعرف الصديق وقت الضيق ،نحن بحاجة الى رأيكم ومقترحاتكم من أجل النهوض بواقع الصحافة الورقية. 

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

wadea shamekh2يا له من كائن عجيب  المسمى شعراً، فهو ماء ينزل من السماء  مطرا، ثلج من اعالي الجبال، بئر من اعماق الأرض، اعصار، جنون .

الشعر لا أب له ولا وارثين، له وحده السمو والبقاء وهو يرتدي العطر من بساتين  الشعراء وأرواحهم .. فمن يريد ان يرتدي جبة الشاعر عليه ان يكون طفلاً ومجنوناً، رائياً  وحكواتيا معاً.

عامٌ  بعد عشقٍ  يرسخ الصالون الثقافي طقسا جماليا سنويا، وها نحن نطل عليكم في مهرجان سادس  للجواهري  بحلّة سركون بولص.. فسلاما على العراق..

من الجواهري الذي نزع عمامة التقوى في مظانها  وارتدى عرقجينة مثيرة  الى فتى كركوك  الذهبي، نرسل الشعر والجمال زاجلاً  للجدل لا للتبعية، فاذا كان الجواهري شاهداً على حياة عراقية  تمتد الى قرن من الزمان عاش  الملكية  يصول ويجول في أروقة الديوان الملكي، وله فورة الشاعر المعارض في صحف حمراء، وكان جمهورياً  أيضا شهد سقوط  أربعة  من رؤسائها، حتى  صار الأمر الى دكتاثورها الأرعن – صدام حسين-، فشيع الجواهري العراق الى غير رجعة مستقراً بروحه في مقبرة غرباء دمشق، وكان حفيده صنوه الفتى الكركوكي العراقي  جلجامش الأشوري الصانع الكبير الذي  شهد العراق  شهراً ولم يصمه، ورأى هلاله فافطر على عسل الشعر، كان سركون نافراً  لاحظَ له  مع الملوك والاباطرة، وله مع اللغة  خيار شعري طويل، والجماعة  قدر يتخطى الأجيال وصوتٌ  عميقٌ  للأسئلة من منابعها، اختار اللغة العربية وهو الاشوري المدجج بتاريخ لغة ماثلة الرسوخ في التاريخ الجمعي لقومه، ولكنها اختارها وعاءً  مع فتية من أهل الصفوة في كركرك  وشكلوا تيارا حداثيا في مسار الشعر العراقي الحديث، وصاروا  أشهر من شعر على سارية سميت  ب" جماعة كركوك " .. لونها الشعر ولغتها العراق  ولا بيان لها سوى الابداع، وسركون ابنها الوسيم  صار أحد أعلامها.

 تفرد سركون بهوسه بالشعر حتى الجنون، نافراً من واقع اليوم، راكباً موجة الهجرة الى مدينة " أين "  ماشيا الى بيروت قبلة الشعر والابداع عام 1966 حتى عاش الحياة " في الأكربول" معتنقا شرارة الشعر في " الأول  والتالي " وحمل " الفانوس في ليل الذئاب" حتى  نام في مركب نوح، و"لدغ العقرب في البستان"،  وكان شاهدا على "عظمة  اخرى لكلب القبيلة"،وله لسان ترجمان عذب زرع فيه بساتين من جواهر الكلام الى اللغة العربية، ولعل ديوانه في اللغة الانكليزية  " شاحذ السكاكين " مع مقدمة للشاعر الكبير أدونيس يشكل  الدليل الأكيد على مكانة سركون في خارطة الشعر العربي والعالمي ..سركون وسيم الشعر احتفت به كبريات المجلات العربية والمحافل الشعرية والمواقع الثقافية والعواصم المدنية، أخلص للشعر حتى المنتهى، ركب قطارالشعر  وقوارب المخاطرة في عالم الابداع فابدع حتى الموت الذي قطفه بأذرع  الخبيث السرطان  في  برلين ..ونحن  احفادهم " الجواهري في  نزوعه للرحيل عموديا  وسركون في حفره العميق  في متاهات الروح الانسانية والوجودية  ليرسمها نصوصا  وقلائد شاخصة في جيد الشعر العربي  الحداثوي " سلاما لروحيهما  ووفاء منا نفتتح مهرجان الجواهري  السادس  مطرزا بعطر سركون بولص   ومخضبا بقوافي الجواهري الكبير .. "

 

وديع شامخ

 كلمتي في مهرجان الجواهري السادس  - دورة سركون بولص.

 

 

mohamad abdulkarimyousifميراندا كير فتاة جميلة وناجحة وغنية جدا. وقد لقبوها المرأة الأكثر جاذبية على قيد الحياة. كما أنها مهتمة جدا بتطوير عقلها. وهذا يعني أنها منخرطة في اليوغا، والأحاديث، والتأمل والبوذية اليابانية. وهي تذكر وتذاكر نام ميوهورينج كيو مرتين في اليوم مستشهدة بالقانون الصوفي لزهرة اللوتس الذي يؤكد أن ميراندا والكون هما وجهان لعملة واحدة.

وقد واجهت كير بعض الصعوبات الحقيقية مثل الشعور بالوحدة والفقدان .توفي صديقها الأول في حادث تصادم سيارة .. تحول حبيبها الأخير في وقت لاحق ليصبح محتالا . تزوجت أورلاندو بلوم ولكن كل ذلك انهارتماما وبسرعة كبيرة. احتياجاتها حقيقية. فتحولت نحو الشرق طلبا للراحة والعون .

ربما كانت قد بحثت في مكان آخر. قد تكون وجدت أن أفلاطون أو تولستوي لديهما أشياء يمكن أن يعلمانها إياها . وربما كان يمكن أن يكون قد أثرت فيها موسيقا باخ أو فنون العمارة في العصور الوسطى. يبدو الأمر كما لو أن الغرب ليس لديه أيضا مشاركة عميقة وطويلة مع أحزان الحياة. ولكن، مثل الكثير من الناس الفضوليين روحيا، هي لم تنته من الانشغال بثقافتها. وبدلا من ذلك، انضمت إلى حركة سوكا غاكاي البوذية .

ميراندا هو مخلصة جدا في شوقها للتعليم والتوجيه. إنها مدافعة لا تكل ولا تمل عن الحياة التحليلية.

فكيف حدث أن مرت ميراندا من قبل بالثقافة الغربية بشكل كبير وتجاوزتها؟ الخطأ ليس خطأوها. هي بحاجة إلى شيء والغرب لن يعطيها هذا الشيء . لهذا ذهبت إلى مكان آخر. ويخبرنا قرارها بشيء كبير الأهمية عن كيفية تعامل العالم الغربي - أو بشكل أكثر دقة يسيء معاملة ثقافته.

للأسف الفلاسفة في جامعة سيدني لديهم أولويات تتجاوز حياة ميراندا كير الداخلية:

شعرت ميراندا بالانزعاج لأن حياتها فارغة وغير مجدية. لكن في مدينتها الأم في سيدني، كان جميع الأساتذة في قسم العلوم الإنسانية بالجامعة مشغولين بأمور أخرى. على سبيل المثال، قسم الفلسفة (مكان طبيعي يمكن أن يذهب إلى البحث عن الحكمة والتعزية) كان يحاول تحديد الطبيعة الأنطولوجية، ووضع فيتجنشتاين في المنظور التاريخي الصحيح، ووضع حواشي وتذييلات لمجلدات هايدجر في وقت متأخر ومقارنة الفيدروسلأفلاطون مع الأخلاقلأرسطو.ولكن إذا ناقشنا هذه المسألة نجد أنها ليست وسيلة سيئة لقضاء الوقت، ولكنها في ذات الوقت ليست مفيدة جدا لأي شخص لديه مشكلة حقيقية يسعى لحلها .

لسوء الحظ، جامعة سيدني ليست جامعة غير عادية. وهي نفسها موجودة في مدن من نيوزيلندا إلى نيو مكسيكو. وقد حولت المؤسسات الأكاديمية الثقافة - التي من شأنها أن تساعدنا على الحياة والموت بشكل جيد - إلى منح دراسية مجردة.

الطوائف البوذية لا تشبه هذا النمط . لديها مهمة دائمة ومستمرة تساعدك في العثور على طريقك من خلال تحديات الوجود .

في صميم البوذية أيضا ...

ميراندا ليست وحدها على أية حال . سيكون من الغريب جدا أن نسمع في حفل عشاء من الطبقة المتوسطة أن الشخص المجاور لك قد وجد العزاء في هيجل أو أرسطو. ومن غير المستغرب تماما أن نعلم أنهم كانوا في زيارة إلى نيبال وكانوا مسكونين بحكمتها التقليدية.

كانت ميراندا على استعداد لتلقي التوجيه والإرشاد . أرادت أنيشرح لها شخص ما عليك القيام به لتوجيه مسار طريقك من خلال الحياة. وبسبب بعض التحامل العميق ضد فكرة أن تكون مفيدة، فقدخذلتها الثقافة الغربية.

وهنا، على سبيل المثال، يقول الفيلسوف الأكاديمي " النجم" ديريك بارفيت في خضم العمل: "الفعل خاطئ إذا، وفقط إذا، أو فقط عندما يتم رفض مثل هذه الأعمال من قبل بعض المبادئالتيهيجزء من المبادئ لكونها قوانين عالمية ومن شأنه أن يجعل الأمور تسير نحو الأفضل وجزء من المبادئ الوحيدة التي يمكن لكل شخص أن يطبقها على نحو منطقي ... أو المبدأ الذي لا يمكن لأحد أن يرفضه على نحو معقول ". ثم يتابع قائلا يجب أن يكون المرء مستعدا لذلك، والكثيرون - بل معظمهم - ليسوا مستعدين لأمور كهذه .

إن رفض ميراندا للغرب هو خطأ الغرب . وقالت إنها تحتاج إلى مساعدة ولم يقدم لها أحد المساعدة . هذه ليست مجرد مشكلة لنموذج مشهور جدا، إنها مشكلة بالنسبة لنا جميعا، في الشرق والغرب . إننا نفتقد موارد هامة وضرورية . لقد أرادت الشخصيات العظمى في الثقافة الغربية تقريبا أن تجعل الثقافة أداة للسعي إلى حياة أكثر حكمة مثل سقراط، أبيقور، سينيكا، مونتين، شوبنهاور، نيتشه، شيلر، تولستوي، بروست ... جميعهم أرادواأن تكون الثقافة المطلوبة موردا حيا يمكن أن يقدم المشورة والتوجيه وليس أداة للدراسة الأكاديمية (عندما يكون صديقها قد قتل) تماما كما تعتقد "تقاليد الحكمة" الشرقية دائما.

لقد حان الوقت لإعادة الثقافة الغربية إلى طموحاتها المشروعة، ليس من أجل الفوز على الشرق، ولكن لكي نقف على قدم المساواة المشروعة معه في السعي إلى طريق ازدهار الإنسان.

 

ترجمة محمد عبد الكريم يوسف

مراجعة سوسن علي عبود

عن " كتاب الحياة "

.............................

العنوان الأصلي والمصدر:

Why so Many Love the Philosophy of the East – and so Few That of the West , The book of life , 2017

 

 

salis najibyasinيمكن للانسان ان يزعج نفسه بنفسه بوا سطة العديد من الامور فهو احيانا يختار لنفسه امورا مزعجة ومتعبة ويدهب لاختيار اصعب طرق العيش في حياته وسواء اكان دلك بطريقة شعورية او لا شعورية فهو ايضا مسؤول وبطريقة اما مباشرة او غير مباشرة .فامر التعديل والتقرير و التحسين والتطوير عادة او دائما او اجمالا يكون بيده

ولعل ابرز الامور المتعبة والمزعجة في حياته هو القلق والدي من دون شك يسببه كثرة التفكير واستمراره وليس اي تفكير التفكير المخيف والغير منطقي الاعقلاني ليجد الانسان نفسه وسط دوامة من الوساوس والافكار ومجموعة من الاعراض النفسية المزعجة و المعروفة وبطريقة مجانية يتجه الانسان بنفسه الى تضييع راحته وطمانينته مما يؤدي به الى تضييع الوقوف على ما يريد فعله بكل راحة وتركيزبل ويفسد عليه لدة الاستمتاع بلحظات حياته واجوائها والتي قد يكون فيها العديد من لجظات الحماس والتشويق والفائدة والمتعة

وافضل حلول القلق هو الانقطاع عن التفكير السلبي والاجابة عن الافكار السلبية والمخيفة بمختلف انواعها مع ممارسة بعض تمارين الاسترخاء النفسي وضرورة مرافقة الناس الايجابيين والمقربين. مع ممارسة بعض الانشطة الرياضية ان امكن .هدا دون اغفال الاستسلام للنوم والراحة في حالة الشعور بهما مع تفادي الاكثار من الاكثراث لاراء الناس والحوادث اليومية والتي من الممكن ان تسبب لك مزيدا من التفكير السبي والمجاني فالعملية تحتاج الى قليل من الصبر والتحدي والمواجهة للا نطلاق من جديد في رحلة الحياة ولا باس من ان لا يمنعك القلق من القيام ببعض النشاطات اليومية وبطريقة شبه عادية ودلك ومن اجل نسيان الحالات النفسية وكدا عدم تاجيل كل انشطتك هدا دون تكليف نفسك ما لا تطيق .

القلق لا يضر ولا يفعل اي شيئ اخر بقدر ما يفسد لدة وطعم ويمنع الحياة هدا ان صح القول .ولدا فلا باس من مباشر الانقطاع عن دلك بما دكرناه من تقنيات

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

abdulkarim qasim1- رغم ميولي الى الموسيقى لكونها تشتمل على كل معاني الإحساس، بينما بعض الأغاني كلماتها تقتل الإحساس بالموسيقى. من هذه الأغاني، فلكلورية مصرية تقول: (بلدي طنطه ونا عاوز أعيش هي ونطه)..على أساس  ان بلد طنطا استقرت فيها الحياة نتيجة العدل، فتقولبت الشخصية، حبست الإحساس، أصبح الإنسان يبحث عن الحرية  التي هي نزعة إنسانية فطرية، السؤال: وهل أكثر من هذه الهي ونطه تطمح؟.

2ـ بالتواصل مع فكرة معاني الأغاني وموسيقاها، نجد في العراق  محاكاة أخرى في أغنية خفيفة، كان يرددها الناس، تقول: (بيتنه ونلعب بي ..وشله غرض بينه الناس)..لو كان حقا هذا البيت لكم، لما أحرقتموه!؟.

3ـ في منتصف القرن الماضي حدثت معركة بين إيرانيين وعراقيين بالراشديات والطابوق، انتهت بالتعادل ولم يذكرها التاريخ. غنى في وقتها مطرب أغنية (طهران أحن أعليه وكلبي تولع بيه) ضانا انهما حبايب. بعد فترة من الزمن تراجع وغنى ( أدور أعله الصدك يا ناس ضاع وبعد وين الكاه).

4ـ تربعت أغنية عراقية على الذاكرة فترة طويلة، عبرت عدة أجيال وجغرافيات، لا تزال يحفظها الجمهور. تصف حالة الاندماج الوطني العراقي ضد مغازي الدهر، تقول:(هربجي..هربجي كرد وعرب). لكن، في هذه الأغنية تم إقصاء وعدم اخصاء بقية المكونات، لذلك، تحولت المكونات من هربجي الى أربحي!.

5ـ عذرا لسيدة الغناء أم كلثوم وعذرا لسيدة العواصم بغداد، فقد كنا نطرب لأغنية (بغداد) يوم كانت بغداد بغداد، لكن الآن(بغداد يا علوة الرشيد)!. 

6ـ بين البعض من الجمهور والسياسيين علاقة غير طبيعية، برغم كل السوء، يدافع الجمهور عن السياسيين بكل قباحة، يعيدهم بالانتخاب ويشتكي منهم بالانتحاب، هؤلاء نمط دمر المجتمع منذ (توني عرفتك زين..تلعب على الحبلين).

7ـ في آلام فارتر، كان الراوي يغني لتفريغ شحنة الآلام. لذلك في العراق الكل يغني في الحمام أو فوق السطح هربا من الحر الى الحر أو أثناء مراسيم الدفن والموت (انه بيا حال والدفان يغمزلي)، لكن، الآلام لا تنتهي.

عبد الكريم قاسم   

 

 

mohamad salihaljaboriالطالب الذي عاش سنوات حياته الأولى في القرية، يتذكرالمشاهد اليومية، في ذلك الصباح الربيعي من صباحات القرية، حركة دائمة ونشاط العمل على قدم وساق، كل واحد مشغول بعمله، خروج الفلاحين إلى الحقول، والراعي يقود الأغنام والماعز إلى المراعي، وخروج القرويات الى الحقول لجني المحصول، وهن يتبادلن أطراف الحديث، وهو يراقب الأحداث من خلال شباك الغرفة المطل على طريق القرية، وهو يستمع إلى الإذاعات التي تبدأ برامجها بقراءة القرأن الكريم، وهو يتابع نشرات الأخبار، وأغاني (فيروز)، اثناء تناول الفطور الصباحي المكون من (اللبن والحليب والزبد والبيض)، وخبز التنور الحار الذي تم إعداده في الصباح الباكر، وهوخبز لذيد طيب بنكهة ومذاق شهي، وهو من الحنطة التي يزرعها الأهالي من نوع (صابر بيك)، وهذه التسمية تعود لتاجر اسمه (صابر) استورد الحنطة إلى المنطقة، وسميت نسبة اليه، ومع زخات المطر ونسمات الهواء تنساب الاغاني الريفية بعذوبتها، وهناك الراعي يقوم بجمع الحطب بعمل شاي الضحى، على نار هادئة، أين ذهب خبر (الصابر بيك)،  واليوم تعددت أنواع الخبز وأشكاله وطرق صناعته لكن يبقى خبر (الصابر بيك) المصنوع في (تنور الطين )، الاطيب والاقرب إلى نفوسنا، رحلة بعيدة عن اصوات السيارات ودخانها، بيئةسليمة،  بعاداتهاوتقاليدها وطيبتها، والمحبة بين أهل القرية في السراء والضراء. 

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

 

abdulamir alebadiاشتهر رجال العلم والمعرفة بترك بصمات فكرية وثقافية في مختلف الاصعدة واختلفت اتجاهات هذا الدعم حتى خلد البعض منه

ومن هولاء الرجال البصريين جبار اللعيبي وزير النفط والحق انه الخبير ليس في مجال السياسة النفطية بل في الادارة والثقافة

بالامس في بداية ٢٠١٧كنا على موعد مع المربد الثالث عشر وكانت الحيرة تأخذنا نحن اتحاد ادباء البصرة كون وزارة الثقافة لم تقدم لنا ما كنا نحتاجه واذا بموقف شركة نفط البصرة التي شركتنا هذا الهم فبادرت لمفاتحة السيد وزير النفط الاستاذ جبار اللعيبي لحاجتنا في تقديم العون واذا به يجود للثقافة ومهرجان المربد بجملة من الدعم للمهرجان وافضل من كل شئ كان حضورة ومدراء شركة نفط البصرة ومشاركة الادباء العرب والاجانب والعراقيين في كرنفال لم تشهده البصرة في وقت غابت الحكومة المحلية عن الحضور الا بشكل خجول لا يتناسب كونها السلطة المحلية

واليوم تتألق وزارة النفط وبوزيرها الاستاذ جبار اللعيبي لتحتضن مهرجان قصيدة النثر لمدة ثلاث ايام

داعمة ماديا ومعنويا لتحتضن البصرة ادباء العراق مباركين للبصرة هذا الانجاز الذي يمهد لان تكون البصرة عاصمة الثقافة

اذن البصرة ترتدي حلة المجد لتعيد صدى التأريخ لينام علماء وادباء البصرة وهم مطمئنون ان في البصرة رجال راعين للثقافة والادب والفن الذي هو امتياز البصرة من بين مدن العراق

بوركت ياعراق وبوركت البصرة وهي تزغرد فرحة ولا يسع الادباء الا ان يقدموا جزيل الامتنان والتقدير لوزير النفط وشركة نفط البصرة وكوادر الشركة الذين واكبوا عقد المهرجان الذي لولاهم ما اشرق وخرج بفرح غمرنا بنسيم المحبة والسلام

 

عبد الامير العبادي

 

 

salis najibyasinيغلب على اي انسان نوع من العجل لحصد النتائج سواء اكانت اجتماعية او اقتصادية وهدا ما يجعل من معظمنا يركز اكثر على امر واحد في سيرورة حياته وبطريقة لا شعورية يرى نفسه في مجال او اثنين ويحصر نفسه فيهما ويركز على بناء حياته عليهما ومنهما يسترزق و يحاول تركيب واسقاط وظبط كل حياته عليه وهناك من لا يستطيع حتى التفكير فيما يمكن ان يحدث ادا ماغير او تطور او حرك او ابدع وهدا امر طبيعي وواقعي نظرا لاهمية الاستقرار المادي والمعنوي في حياة كل واحد منا .ولكن هدا لا يمنع من التجريب ومحاولة الخروج من الدائرة فلا يوجد من ارغمك على تعاطي مثل هدا النمط الدي اخترته لنفسك دلك ان البدائل والفرص و امكانية التجربة موجودة وبصفة شبه مستمرة في حياتنا وحتى ان لم تكن الان ففي المستقبل القريب فادا لم تستطع ايجاد فرص وبدائل تحسن وتطور وترفه عن نمودجك المعتاد لا باس في ان لا تقطع الامل نحو التغيير وتحقيق ما حققه الاخرون في مستقبلك القريب فادا لم تسافر الان قد تسافر في المستقبل وان لم تنجح في مشروعك هده السنة فلا باس بان تتعلم من تغراتك للقيام بما هو افضل خلال الايام المقبلة ولكن وجب التركيز على امر واحد فقط الا وهو عدم التفريط في مابنتيت وحصدت من نمودجك الاول بل اسعى دائما للبناء عليه وتطويره وعدم تركه الا في حالة قهرية او ربما توفر لك افضل بكثير من نمودجك الطبيعي والدي عادة ما يكون مخصصا ومدروسا لك وللعيش فيه سواء اكان دلك بطريقة مقصودة او لا. فمن حقك دائما ان تطمح و ان تحلم وان تعيش بفكرة بامكاني تحقيق و تحصيل ماحققه الاخرون او ماحققه اي الانسان ولكن بطريقتي وحسب ما يناسب شخصيتي وطرقي المفضلة للعيش

دلك ان اكبر خطا يمكن ان يقترفه الانسان في حق وجوده وكينونته هو اختصار والتزام نمودج حياة قد يبدو له انه اختاره ولكن في الاصل يمكن له ان يعيشه بل ويضيف عليه اكثر ويخرج منه ويعود اليه متى شاء وهدا مرتبط بحرية فكرك (الايجابي) ومدى نضج تجاربك بمختلف انواعها والامر مرتبط اكثر بمدى تطوير نفسك والاشتغال عليها وعلى كافة الاصعدة والمستويات وعلى سبيل المثال:ادا كنت لاعب كرة قدم وتملك شهادات جامعية فبامكانك الاتجاه الى العمل الاداري ادا سئمت الكرة او اصبت بكسر وادا كنت تملك حرفة اخرى في يدك ولم تجد منصبا اداريا فسوف تعمل في مجال حرفتك وكلما وسعت من خياراتك ارتحت اكثر في حياتك

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

shaker faredhasanالشاعر والقاص والأديب والمفكر الفلسطيني احمد حسين، ابن قرية مصمص، الذي فقدناه بالأمس القريب، وصاحب النشيد الهجري والهوية الكنعانية، يعد احد الأسماء المهمة ذات الخصوصية المتفردة على لوحة الابداع الادبي الفلسطيني العام، وفي التاريخ الأدبي الشعري والثقافي والوطني الملتزم، الذي امسك بخيوط القصيدة الجمالية الرائعة المغايرة الرافضة الحادة الى حد السكين .

فهو صوت فكري شجاع خصب متوقد متميز بنقائه الثوري الخالص من الافتعال والجبن والتأرجح بين الموقف واللاموقف، بين الالتزامات والمواقف الضبابية الغامضة على ساحة الفعل النضالي المقاوم، وعلى ساحة قضية عادلة وواضحة وضوح الألم والجرح النازف .

عرفنا احمد حسين بمواقفه الحادة الصلبة الشجاعة الجريئة،العروبية القومية الفلسطينية الاستثنائية المخالفة والمعارضة لكل المواقف والطروحات السياسية والثقافات السائدة، وهو صاحب مشروع فكري فلسطيني خاص، له منطلقاته وتوجهاته وابعاده المستقبلية .

فكم كان احمد حسين يجيد السباحة والعوم والتغريد خارج السرب، والوقوف بشدة ضد طروحات ومشاريع وتخريجات كل التيارات المشتغلة على ساحة العمل السياسي الفلسطيني في الداخل، ولم يتنازل قط عن صيغه وقيمه الوطنية التي يؤمن بها ويذود عنها .

احمد حسين، هذا الأديب الاريب السديد والمثقف الصلب المشاكس المشتبك، والمبدع الأصيل  الجميل، والمفكر الفلسطيني الحر المتوقد المتوهج المشتعل غضباً وحدة ورفضاً، بثقافته العميقة الواسعة، التوراتية القرآنية، لم يكن متصالحاً مع احد حتى مع نفسه وذاته، رفض التقوقع والتأطير  الحزبي والسياسي والأدبي، وبقي في دائرة الظل باختياره وقناعاته، رغم موهبته الشعرية التي تتفوق على الكثير من المواهب والكواكب الفلسطينية الكبيرة التي لمع نجمها محلياً وفلسطينياً وعربياً وكونياً، ورغم غزازة وثراء ما قدمه لثقافتنا الفلسطينية الملتزمة الرافضة للتطبيع والمساومة على الحقوق الثابتة، وللفكر القومي الفلسطيني المقاوم .

لم يأخذ حقه من الانتشار والشهرة، وعانى من الحصار الاعلامي والتغييب، لأنهم خافوه، خافوا كلمته المتفردة المميزة ذات النكهة الفلسطينية الكنعانية، وخافوا موقفه النقدي من التطبيع واللهاث وراء المشاريع التفاوضية الاستسلامية الامبريالية الصهيونية، وخافوا فكره الثوري المقاوم وابداعه الملتزم وطنياً وفلسطينياً وكنعانياً، وفزعوا طروحاته ومداخلاته التي لا تقبل المساومة على حق العودة والحقوق الثابتة الراسخة، وترفض التوجهات التنازلية المجانية على الساحة الفلسطينية .

لم يكتب عن احمد حسين الكثير في حياته سوى بعض شذرات هنا وهناك، من صديقه ورفيق دربه ومجايله المرحوم نواف عبد حسن، الذي خصه بكتابة مقدمات منجزاته الشعرية والقصصية والفكرية، وتناول ديوانه " زمن الخوف " حين صدوره، حيث كتب دراسة وافية ومراجعة استعراضية نقدية نشرت آنذاك في مجلة " البيادر الأدبي " وفي مجلة " مشاوير " منوها فيهاالى ان احمد حسين يعاني الشعر لحد " مرض القلب " ولهذا نحس بانفعال، بعنف الانفعال وحرارة العاطفة، فالكلمة جارحة وحادة، تقفز بين الاسطر لتصفعنا في وجوهنا لانها تجد طقساً وتنبعث شعوراً، وتستحضر تاريخاً .

ولعلني اسمح لنفسي باقتطاف هذه السطور من باقة المرحوم نواف عبد حسن النقدية ، ومن الاستهلال الذي افتتح به دراسته عن زمن الخوف، حيث قال : " لعلها المصادفة أن تأتي النغمة الاولى في صورة الحضور الواعي والادراك الواضح للمأساة، ومن ثم الانطلاق في تحديد هذا الوعي صافياً من البله والغباء، معرياً وكاسراً لمرايا الكفاح المزيف، والنضال المقنن ...الذي جعل من القضية التي يستشهد الشجعان من اجلها مهرجاناً على لسان كل من جمجم ببعض الكلمات عن الوفاء والتضحية، فهنا تكون المواجهة مع هذا الجو الموبوء امراً محتوماً ... وهل هناك ابشع من هذا في وقت يصل فيه الزنى الحضاري، والعهر السياسي الى حد تصفية شعب فلسطين وطنياً وجسدياً ؟!..وفي كل بقاع الارض ؟حتى صار الطفل الفلسطيني " يحلم الا يقتل "، والمرأة الفلسطينية "حبلى بالدبابات "، عندها تكون مهمة الشاعر الموهوب، أن يتجسد رمزاً لهذا الشعب، يكشف بالرؤى النبوئية معسكرات الليل المرعبة، وبالصوت الثائر والكافر بكل القيم والمثل الحضارية والسياسية، و" بعواء الذئاب " في الكتب المقدسة، وجميع الادعاءات البطولية ما عدا معانقة المعشوقة ( الارض) في الزمان، وفي المكان ( تاريخياً وجغرافياً ) ".

واذا كان هذا الكلام قيل في اواخر السبعينات من القرن الماضي، فانه استشرف وتنبأ بالمرحلة الحالكة التي نعيشها، وعبر عنها ايما تعبير، حيث تغتال القضية الفلسطينية ويذبح شعبنا وتهان كرامته ويعيش انقساماً جغرافياً وحدودياً وشعبياً ووطنياً ومواقفاً، وتصفى حقوقه ..!!

وما اشبه اليوم بالبارحة، في زمن الخوف والعهر الفكري والسياسي والسقوط الأخلاقي ..!!!

وبالاضافة الى ما كتبه ونشره نواف، فكاتب هذه السطور شاكر فريد حسن وثق سيرته الادبية والشعرية والنضالية، وراجع بعض كتبه، واحتفى بعودته الى ربة الشعر وملكة الابداع بعد صمت طويل، فكان يطيل فترات الانقطاع عن الكتابة والنشر لعدم توفر المنابر الحرة الشريفة النظيفة التي لا تشرب ولا ترتشف من ابار المال النفطي الخليجي، ولا ترتهن للبترودولار،  وسلط الضوء على قصيدته عن مخيم جنين الموسومة " نشيد الزمن الهجري " التي نحس فيها بالذات والروح الانسانية التي تحاول ان تحلق وتطلق روحها لنتلمس بشفافية مكامن المذبحة في المخيم التي استهدفت الانسان الفلسطيني، ارضاً وشعباً ووجوداً وثقافة ومقاومة ومستقبلاً، والتي انتهت بالتأكيد على مواصلة السير بخطى حثيثة ثابتة وواثقة وسط دياجير الظلام والقهر الانساني، الى جانب عربة بائع التفاح ابن المخيم، مروراً بماء بدر وصولاً الى سفوح كنعان ..!

في حين كتب الدكتور محمود رجب غنايم عن الانتماء والعدمية في ديوانه " زمن الخوف " صمن مقال نشره في حينه على صفحات مجلة " مشاوير "، مؤكداً على انه بهذا الخوف والسوداوية تتجسد قصائد احمد حسين كلها، فيتحول هذا كله الى جداول تعب في نهر كفر ورفض ..!

بينما ا. د فاروق مواسي فيقرأ قصيدته " عن المخيم والقبيلة " مشيراً الى ان " ثمة مواصفات غامضة غريبة في القصيدة، وهي عجيبة تهز المشاعر وتثيرها في رعشة ... تصحو بعدها، ونسأل: من هم هؤلاء الرجال الذين تهرب منهم الأيام وتتمرد عليهم الثواني؟! هل هم الشعراء الآخرون ( حساسين البغايا)؟ هل هم البائعون الذين عندهم ما ليس عندك؟ هل هم القبائل ...ممثلة بسياسة الدول العربية؟

اما الشاعر سامي ادريس من الطيبة فكتب عن زناطم احمد حسين، الذي زامله في مدرسة مصمص الابتدائية وعرفه عن كثب، فقال: " احمد حسين لا يأبه للتعتيم الاعلامي المفروض عليه وعلى زمرة من شعرائنا الأحرار، ويؤمن أن البقاء للكلمة الصادقة، وان سفهاء الكلام وأدباء السلطان الذين يتلاعبون بالالفاظ الوطنية تلاعباً شكلياً ليكسبهم الشهرة الممجوجة، سيظلون على هامش التاريخ، فظل احمد حسين في الظل في قريته الجبلية الشامخة بينما هم ينهشون جثة الأدب باظفارهم واسنانهم ."

لقد صدق صديقي الشاعر سامي مهنا في قوله غداة رحيله :" احمد حسين ستكشفه الأجيال اللاحقة بعد ان يغربل الزمن شوائبه وسيعود هذا الابداع الاستثنائي الى مركز الاهتمام العميق الضيق البعيد عن حالات الفوضى التي تصبغ الحقائق في زحام الوسطية وثقافة الزيف ".

احمد حسين مبدع حقيقي واستثنائي لم ينصفه النقد في حياته، ولا حملة الشهادات الاكاديمية واصحاب الالقاب الذين يعيشون في ابراجهم العاجية، الذين هابوه وارتعدت عجائزهم من قلمه ومداده وحبره وحدة لسانه، فهل ينصفه التاريخ يا ترى في موته ..؟!!

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

الشاعر ضربان: شاعر إعلام وشاعر الهام، والأمير كذلك نوعان: أمير الهام وأمير إعلام، أمير الإعلام هو من ظهر وبجلناه وعظمناه، فما بالنا بأمير الإلهام الغائب الذي هو أكثر ثراء ورمزية وجدوى من أمير الإعلام، وإذا كان أمراء الإعلام ظاهرين، فإن أمراء الإلهام مغيبون، وهذا دليل واضح لمن أراد أن يسلك الطريق في الوصول إلى الأمير الحقيقي، هل دار في بالنا يوما ان نبحث بحثا حقيقيا عن أمير الشعر الحقيقي، بعيدا عن هذه المنصات التي يتزاحم عليها طلاب الشأن، لنصل إلى حقيقة أن (من السواهي دواهي)، وان من سواهي تقصيرنا الإعلامي هي دواهينا الإبداعية المغيبة؟!

إن إعلام امير الشعراء مازال يراوح على المنصة وحولها، ولم يكلف نفسه جهدا للبحث والتقصي خارج القاعة، وخارج  حلبة الروتين التي فيها ثكلت الضاد كل أمراء شعرها الحقيقيين، وفرض عليها البدلاء عنهم، ففي رحاب الضاد الواسعة، وفي رحاب  القلوب التي سكنتها الضاد أكثر من أمير ووزير شعري، لايحتاج منا أن نطليه بطلائنا الزائف .

إن الإعلام لم يجروء يوما أن يقدم لنا حقيقة واحدة تدل على الخفي العظيم المعول عليه من الامير كونه هو أدهى من الظاهر العابر، وهذا يشير إلى أن الشعر العربي بمنصته الرفيعة،  لايمكن أن يباع او يساوم على هذا المركز،الذي ظل شاغرا منذ المتنبي وحتى يومنا هذا، وهو منصب ظل الإعلام يملؤه بالأشباه والأنصاف،دون ان يعثر على عملته النادرة، ويأتي بها من خارج اللعبة الصنمية  المخترقة .

ان لعبة أمير الشعر الصنمية لاتختلف عن لعبة مزيفي الشعر التي ظلت تعبث في العقول قرونا عديدة، فأسلمتنا إلى أن نصبح نعاتا للمغيبين بامتياز، هذه اللعبة خدعت الكثير من الذين لايميزون  بين إلقاء القصيدة وقصيدة الإلقاء، فوقعوا في شباك اللعبة وتم تتويج الأمير الورقي، وإزاحة الأمير السوبرماني بتسوية صفيقة.

فلهذا أقول: أن أمير الشعر هو أمير الموقف والقصيدة واللجنة المقيمة له، وليس بالأمير المطلق، فحذار من تصديق الكمائن الكبيرة التي تردنا من فلك الأخبار والمناكفات الصاخب!

وهذا لايعني أني اشكك بكل من جاء من على المنصة وتوج، ففيهم أمراء أجلاء، يحملون باطنا غنيا وظاهرا حفيا.

إن الفجوة الكائنة بين الإبداع والإعلام، وبين الأصالة والزيف،تكمن فيها اخطر الكمائن المدمرة، ويكاد عفريت تخلفنا كذلك يكمن في  هذه الفجوة التي تجعلنا ننظر متقدمين ونتبصر متأخرين نادمين..

 

بقلم: رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء العراق

 

 

faroq mawasiاستمرارًا لما ذكرت من تبادل الصيغ في العربية فقد أحببت أن أدوّن بعض ما قرأته من حمل اللفظ على المعنى في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر، ومراجعي في ذلك كتب أسرار العربية ومعاجم اللغة.

..

نجد في لغة العرب تركَ حكْم ظاهر اللفظ وحملَه على معناه كما يقولون:

 ثلاثة أنفس، والنفس مؤنثة، وإنما حملوه على معنى الإنسان أو معنى الشخص.

 قال الشاعر:

ما عندنا إلا ثلاثةُ أنفس *** مثلُ النجوم تلألأت في الحِنْدِسِ

وقال عمر بن أبي ربيعة:

فكان مجنّي دون ما كنت أتّقي *** ثلاث شخوص: كاعبان ومُعْصِرُ

فحمل ذلك على أنهن نساء.

..

قال الأعشى:

لقومٍ وكانوا هم المُنْفِدين *** شرابَهم قبل تنفادِها

فأنّث الشراب (تنفادها) لما كان الخمر في المعنى وهي مؤنثة،

 كما ذكر الكفّ وهي مؤنثة في قوله:

أرى رجلاً منهم أسيفًا كأنما *** يضم إلى كَشْحيه كفًّا مُخضَّبا

(مخضب) بالتذكير، فحمل الكلام على العضو، وهو مذكر.

وقال رُويشد بن كثير الطائي:

يا أيها الراكبُ المُزْجي مطيتَه *** سائلْ بني أسَدٍ ما هذه الصوتُ

أي: ما هذه الجلبة؟

..

وفي القرآن نماذج من ذلك:

{وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرًا}- الفرقان، 11، والسعير مذكر، ثم قال في الآية التالية: {إذا رأتهم من مكان بعيد}، فحمله على النار فأنثه.

 وقال تعالى: {وأحيينا به بلدة ميتًا}- ق، 11، ولم يقل "ميتة" لأنه حمله على المكان.

 وقال {السماء منفطِر به}- المزمل، 18، فذكر السماء وهي مؤنثة، لأنه حمل الكلام على السقف، وكل ما علاك وأظل فهو سماء.

(الضمير في كلمة "به" يعود ليوم الحساب، ومنفطر به أي متشققة لشدته وهوله.

ب. فاروق مواسي

 

 

haseeb shahadaأب عجوز وابنه ابن عشرين ربيعًا، كانا يجلسان في القطار. كان القطار على وشك التحرّك من المحطّة، وكلّ الركّاب اتّخذوا مقاعدهم. حينما بدأ القطار في التحرّك، أصبح الشابّ الجالس بجانب النافذة مفعمًا بالفرح وحبّ الاستطلاع. أخرج إحدى يديه ليحسّ مرور الهواء وصاح: ”أبي، أُنظر كلّ الأشجار تسير إلى الوراء“. ابتسم الأب العجوز وأُعجب بإحساسات ابنه. كان يجلس بجوار الشابّ زوجان يُصغيان لما يدور بين الأب وابنه من حديث. شعر الزوجان ببعض الارتباك إزاء التصرّف الصبياني لشاب عشريني.

فجأةً صاح الشابّ ”أبي أبي، أُنظر البرْكة والحيوانات. الغيوم تسير مع القطار“. كان الزوجان يراقبان الشابّ بارتباك وتحيّر. الآن بدأ المطر يهطل، وبعض القطرات لمست راحة الشاب. كان ينضح ابتهاجًا وسعادة وأغمض عينيه. صاح ثانية ”أبي، المطر يهطل، الماء يلامسني، أُنظر يا أبي“. لم يقوَ الزوجان على الصمت أكثر فسألا العجوز ”لماذا لا تتوجّه للطبيب لمعالجة ابنك“.

ردّ العجوز: ”نعم، اليوم قدِمنا من المستشفى، وابني استردّ بصرَه للمرّة الأولى في حياته“.

العِبرة: لا تستخلصِ النتائجَ قبل معرفة كلّ الحقائق.

 

ترجمة حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

1373 maysaaalsahاضاءت صديقتنا الشاعرة العرابية الرقيقة ميساء الصح بدارنة، شمعة أخرى من عمرها المديد الحافل بالعطاء في حقل التربية والتعليم والابداع الشعري والأدبي والعمل النقابي والنضالي .

ونحن اذ نشارك ميساء احتفالها البهيج، نحار من أين نبدأ، وكيف نغرف من بحرها بصدفة الابجدية المثقوبة، وينتهي بنا الأمر تائهين على شطآنها، متأملين خلجانها المرجانية الماسية، وسحر كلماتها الشاعرية الدافئة التي تقطر شهداً، المتوجة بالجمال والتنوع في مياه جداولها وأنهارها العذبة الرقراقة .

وعلى شطآن ميساء الصح نكتشف متعة الصمت والانصات والتأمل وسكوت شهرزاد عن الكلام المباح .

لا نعرف من أي منعطف نطل على عالمها، وعبر اي شريان نصل الى نبضاتها وهمساتها وفضائها الشعري الابداعي ..!

ويصبح التكثيف والايجاز مستحيلاً امام عطائها المتدفق العابق باريج البنفسج والياسمين الجليلي، وتجد نفسك جالساً على قارعة الابجدية تتسول كلمات جميلة ولغة انيقة جديدة لعلها تفيها حقها .

ميساء الصح شاعرة الوجدان والاحساس الصادق، والرقة، والدفء، والصدق، والوصف والنعومة والخصب، التي تبهرنا بصورها الشعرية الخلابة ودفق عواطفها واناقة تعابيرها التي تنتقيها من حديقة "السهل الممتنع" .

ميساء الصح التواضع النقي الوديع الانساني، والحضور المتوهج أنساً، والنبض المتوقد، والانسانية التي تعمر قلبها وروحها، وبقية الصفات والمزايا والقيم التي انقرضت في زماننا الأهوج .

لقد برهنت ايتها الميساء، أن الشاعر والمبدع الحق يجب أن يكون انساناً قبل كل شيء، والا يسجن نفسه في برج عاج، وأن الكلمات تكتب بمداد الروح على صفحات القلب، ولكنها تحتاج الى نبض الدم كي تبقى حية .

انت يا ميساء انسانة تتدفق كالماء في الصخور، الماء الصافي كبراءة الاطفال، البارد كندى صباح ربيعي، فمن اين ينبع؟

أنت لا تعرفين، وهذا هو المهم، لكنك تحنين هامتك وترتشفين منه، وتنهضين وتقولين شكراً، وتنبض الحياة مجدداً في عروقك، وتواصلين المسيرة ومشوار العطاء، تدندنين بنغم النصر على القاهر والظالم والمستبد، وتعانقين لحن الحربة ورايات الفرح وتهديها الى الفقراء والجياع والعمال الكادحين تحت لسعات الشمس الحارقة .

في يومك يا شاعرتنا المضيئة، جميلة الفكر والاحساس، ميساء الصح، الشاعرة والمعلمة والنقابية والناشطة، نحمل لك وجه الجليل المترع بالامل المشحون، بصادق العزم وعظيم الايمان، مع باقة من الزهر العابق، ونتمنى لك حياة مديدة مكللة ومتوجة بالسعادة والهناء والفرح، وحياة ابداعية تحققين حلمك الانساني بانتصار قيم الحب والجمال والنقاء والتسامح، والارتقاء الى سلم وقمة المجد .

وكل عام وانت بالف خير، والعمر كله يا رب .

 

شاكر فريد حسن

 

 

faroq mawasiمن مطالعاتي في كتب اللغة كثير من نوادر اللغة وشواردها مما ورد في القرآن وفي الشعر القديم، ونحن اليوم لا نكاد نستخدم إلا الأقل منها، وذلك لأننا نعتمد لغة معيارية متفقًا عليها، محاولين بذلك تجنب التأويل والتعقيد.

..

لكن من الضروري أن يتعرف محبو اللغة إلى هذا التبادل، وهذه التغيرات لمعرفة لغتنا، ولفهم الآيات الكريمة والأشعار القديمة.

..

لنذكر من هذا التبادل:

* التعبير بالمثنى عن المفرد: قال تعالى {نسِيا حوتَهما}- الكهف، 61، والناسي واحد هو صاحب موسى أو فتاهُ.

وقال تعالى {ألقِيا في جهنم كل كفار عنيد}- ق، 24 والخطاب لمالك خازن النار.

وقد كتبتُ دراسة بعنوان "خطاب الواحد بخطاب الاثنين":

نشرتها في كتاب أعددته وهو (أبحاث ودراسات في اللغة العربية 2)، مركز اللغة العربية، باقة الغربية – 2004، ص 6 – 15، وأعيد نشره في مجلة الضاد (عمّان)، العدد 16 /2004 ، ص 10 - 12.

* التعبير بالمفرد في خطاب الاثنين: {فمن ربكما يا موسى}- طه، 49.

* التعبير بالمفرد عن الجمع:  قال تعالى {ولا تكونوا أول كافر به}- البقرة، 41، و {يأيها النبي إذا طلقتم النساء}- الطلاق، 1، و {لا نفرّق بين أحد من رسله}- البقرة، 126.

ملاحظة: في لغتنا اليوم نقول: هل اختصم أحد؟ والاختصام في اللغة يكون بين اثنين وأكثر.

.

* التعبير بالجمع عن المفرد: قال تعالى: {ربِّ أرجعونِ}- المؤمنون، 99، والمقصد هو أرجعني، وقال {وإذ قتلتم نفسًا}- البقرة، 72 والقاتل هو واحد.

ملاحظة:  في لغتنا اليوم نقول: سمعت هذا الخبر من الناس، وأنت تريد واحدًا، وبالطبع فهذا مجاز مرسل.

..

التعبير بالجمع عن المثنى: قال تعالى في خطابه لآدم وحواء: {اهبِطا منها جميعًا، بعضكم لبعض عدو}- طه، 123.

..

التعبير بالجمع عن المثنى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم}- الحج، 19.

..

* التعبير بالمفرد عن المثنى كقوله تعالى {كي تقرَّ عينها ولا تحزن}- طه، 40 والمقصود عيناها.

(نستخدم المفرد في لغتنا المعاصرة على نحو ذلك، كقولنا رأيت بعيني وسمعت بأذني، وهو مجاز مرسل، علاقته الجزئية).

..

* التعبير عن الماضي بلفظ المستقبل:

 قال تعالى {فلم تقتلون أنبياء الله من قبلُ}- البقرة، 91 والمقصود – لم قتلتم؟

وقال: {واتَّبَعوا ما تتلو الشياطين}- البقرة، 102 أي ما تلت.

..

* التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي: قال تعالى {أتى أمر الله}- النحل، 1. والمعني: سيأتي.

..

* التعبير عن النهي بلفظ الأمر: قال تعالى {ومن شاء  فليكفرْ}- الكهف، 29، وقال {اعملوا ما شئتم}- فصلت، 40.

ملاحظة: نستخدم ذلك في نحو القول: إذا لم تستح فافعل ما تشاء، فالأمر هنا لا يدل على الاختيار، بل هو يقصد النهي وأن يرتدع.

..

هذا غيض من فيض أسرار العربية.

 

ب. فاروق مواسي

 

akeel alabodان تعشق شيئا جميلا، معناه ان ترتبط مع نفسك خارج حدودها، بمعنى ان تحرر نفسك من جزئياتها العالقة بحواجز الزمان والمكان وما ينتج عنهما كالتاريخ. بمعنى ان يصبح لديك كيانا جديدا.

 والنفس هنا غير الذات، فهي معناها كيفية انسياب وسريان هذا الكيان، الذي وفقا لطبيعته يرتبط مع الموضوعات بنِسَب معينة، تتفاوت فيها المفردات التكوينية لتلك الموضوعات.

 والارتباط بالموضوعات، حالة جزئية مؤقتة يحدوها الماضي والحاضر، وكذلك المستقبل، هذا الذي لا يمكن ان يتم ادراكه الا من خلال اللحظة.

هنا بناء، العشق هو الارتباط خارج سقف ومساحة هذه اللحظة، فهو احساس ضمني يلد مع الانسان، ثم يكبر، وعندما تأتي اللحظة المناسبة يتحقق، وتحققه بناء على وجوده، لا على ولادته الانية، فهو يشبه الهلال الذي يتحول من طور الى طور، كالمحاق، والبدر. لذلك العشق حالة أزلية تُخلْق مع الانسان، تنبت في جذوره، تبحث عن كينونتها، تتحد وفقا لارضية ارتباطها الحسي والوجداني، وهذا الاتحاد، هو آمر مفروض، لا يشوبه الزوال، لانه ناتج فطريا من الداخل، وليس من الخارج.

 مثال ان يعشق الانسان صوت البلبل، ورقة الفراشة، وزقزقة العصافير، وخضرة الأشجار، وزرقة البحر، وطيران النوارس.  

اما الحب، فهو احساس متبدل، قابل للتغير، قابل للزوال، فهو ليس بشئ ثابت، كونه لا يشبه العشق، لان مساحته قابلة للتغيير، فهو واقع تحت سطوة وتأثير الخارج لا الداخل، فالحب احيانا يتحول الى كراهية، مثلما تتحول الكراهية الى حب.

هنا حالة تحول الحب الى كراهية يعقبها زوال، ومن ثم تحول. فالحب يزول اولا في بعض المواقف، ثم يتحول الى مخلوق جديد، وهو الكراهية. 

وهو يخص العلاقة مع الناس، والمعاني المتعددة للمشاهد والمواقف التي تنتج على أساس الجمع، والتفاعل بين الناس والموضوعات. فقد يحب الانسان إنسانا، وهذا الانسان تغيره السياسة والمنصب.

فقد يتحول الكائن الوديع الذي أحببته من ذلك الكائن المستقيم ، الى دكتاتور اثم، ويتحول حبك القديم له الى كراهية، بسبب مواقفه الجديدة. 

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

 

faroq mawasiكثيرًا ما نرى أن المصائب تتعاظم على الإنسان، فبدلاً من أن يأتي فرج ما فإذا ببليّة جديدة تطلّ وتحُلّ، وكم نلاحظ مثل ذلك ونحن نعاني من السياسة الإسرائيلية، إذ أنهم بدلاً من أن يطفئوا  نارًا  أوقدوها، فإذا بهم يلقون عليها مواد اشتعالية.

..

هل اعتاد الشعب الفلسطيني على خوض المنايا؟ وهل يمر مع ذلك بالوحول – كما يصف المتنبي؟

المتنبي اعتاد على تراكم المصائب، وها هو يصف حاله في ذلك:

رماني الدهرُ بالأرزاء حتى  *** فؤادي في غشاء من نبال

فصرتُ إذا أصابتني سهام *** تكسرت النصال على النصال

إذن فهو  محصّن أو مطعّم، فيقول: أصابني الدهر وترادفت على قلبي فجائعه، حتى لم يبق منه موضع إلا أصابه سهم منها، فصار القلب في غلاف من سهام الدهر.

..

والغشاء وحده كاف أن يصدّ ما يستجدّ من السهام، فلا ينفُذ إلى فؤاده سهم، فالنصال أخذت تقع على النصال، والفؤاد يظل سليمًا بعد هذه الأرزاء المتلاحقة.

ولذا يتابع القول:

وهان فما أبالي بالرزايا *** لأني ما انتفعت بأن أبالي

...

يذكر البحتري عددًا من بلاويه:

فقرٌ  كفقر الأنبياء وغربة *** وصبابة ليس البلاء بواحد

ليس البلاء بواحد، فهنا اجتمع الفقر والغربة والصبابة، والأولان سببان جعلا أبا حيان التوحيدي يحرق مكتبته، فقد وصل به الحال إلى يأس مطلق من عطاء الحكام، ومن جهة أخرى من جهل الناس بكتاباته، فالغربة في الوطن منفى.

..

نعود إلى المتنبي الذي يرى أن نكد الدنيا حاصل، ومن جملة ذلك أن يكون للإنسان عدو، ويجد هذا الإنسان نفسه مضطرًا لصداقة العدو أو ممالأته، فيقول:

ومن نكّد الدنيا على الحرّ أن يرى *** عدوًا له ما من صداقته بدُّ

وفي هذه القصيدة كان يتذمر من أهل زمانه، فقد انقلبت الموازين:

أذم إلى هذا الزمان أهيلَه *** فأعلمُهم فَدْمٌ وأحزمهم وغدُ

..

يقول المتنبي كذلك:

أنكرتُ طارقة الحوادث مرة *** ثم اعترفت بها فصارت دَيدَنا

المعنى: أوّل ما طرقني الدّهر بحوادثه أنكرتها، وقلت لم يقصدني، وإنما أخطأ في قصدي، فلما كثرت عندي حوادثه عرفتها، وصارت عادة لي لا أنفكّ عنها، ولا تفارقني، فألفتها.

وكان البحتري قد قال في هذا المعنى:

وآنست من خطوب الدّهر كثرتها  *** فليس يُرتاع من خطْب إذا طلعا 

..

 المتنبي يكثر من الحديث عن بنات الدهر (مصائبه)، فيقول مخاطبًا الحمّى، في معناه الذي بدأت به:

أبنتَ الدهر عندي كلُّ بنت*** فكيف وصلتِ انت من الزِّحام؟

جرحتِ مجرَّحًا لم يبقَ فيه ***  مكانٌ للسيوف ولا السهام

فهو يعترف أن النكبات  تتفاقم وتشتد عليه:

أظمتنيَ الدنيا فلما جئتها *** مستسقيًا مطرت عليّ مصائبا

..

يبدو أن المصائب تخلق المواهب، وإلا فما سرّ هذه الشهرة التي حظي بها المتنبي بعد كل رزاياه وطوارق الدهر حتى أمطرت عليه الدنيا مصائب؟

ذكرني ذلك بما قاله نابليون بونابرت:

المصيبة هي القابلة القانونية التي تولّد العبقرية.

..

تقول العرب في الداهية الدهياء:

هذه "ثالثة الأثافي"- معناه هذه هي التي كمّلت المصيبة أو الداهية.

ورد في (لسان العرب) :

قال أبو عبيدة: ثالثة الأثافي القطعة من الجبل يجعل إلى جانبها اثنتان فتكون القطعة متصلة بالجبل.

قال خُفاف بن نُدْبة، وهو شاعر مخضرم:

وإن قصيدة شنعاء مني *** إذا حضرت كثالثة الأثافي

وقال أبو سعيد معنى قولهم: "رماه الله بثالثة الأثافي"- أي رماه بالشر كله، فجعله أُثْـفِـيَّة بعد أثفية، حتى إذا رمي بالثالثة لم يترك منها غاية.

والدليل على ذلك قول عَلْقمة :

بل كل قوم وإن عزّوا وإن كرُموا *** عريفُهم بأثافي الشرِّ مرجومُ

ألا تراه قد جمعها له ؟

..

مما أذكره في تلاحق المصائب ما ورد في مسرحية شكسبير (هاملت):

|

When sorrows come, they come not single spies But in battalions.

عندما تأتي المصائب، فإنها لا تأتي جواسيس فرادى، بل كالجيش بكتائبه.

ويلتقي بذلك وقول الشاعر:

تأتي المكاره حين تأتي جملةً *** وأرى السرور يجيء في الفلتات

...

مع ذلك، ولكي نعزي من يلاحقهم الدهر دِراكًا نقرأ لهم بيت الشاعر:

قل للذي بصروف الدهر عيّرنا *** هل حارب الدهر إلا من له خطر

..

ب. فاروق  مواسي

 

 

madona askar"لم يدفئني نور العالم بل قول أحدهم لي أنّي، ذات يوم، أضأت نوراً في قلبه" (أنسي الحاج).

إن لم تكن غاية الكتابة إضاءة القلوب واستفزاز النّور النّائم فيها، فعن أيّ هدف آخر نبحث، نحن الّذين تبحر بنا أقلامنا إلى عوالم المعرفة، والخيال، والحبّ، والجمال. تلك الغاية النّبيلة تشكّل العلاقة بين الكاتب والقارئ وترسم ملامحها الودّيّة بين كاتب يستدفئ بنور أضاءه في قلب القارئ، وقارئٍ يستنير بنصّ أدبيّ صاغه كاتبه في لحظة صدق لامتناهية.

النّور هو العنصر الأساسيّ في الكتابة، أيّاً كان نوعها أو اتّجاهها. والنّور مرادف للمعرفة، والعلم، والجمال، والحبّ، والحقيقة. ودور الكاتب أن يبحث عن قارئه ليزرع فيه بذور النّور ويرتقي به إلى عوالم الخير والحقّ والجمال. فيجبره على أن يتثقّف، إن جاز التّعبير، ويخترق خموله الفكريّ ليحرّك الرّكود، ويحثّ العقل على التّمرّد، والنّفس على الاضطراب الإيجابيّ لتتبيّن موقعها من الإنسانيّة. ويحرّر روحه المسجونة في قعر التّخلّف والجهل، الممزّقة في ظلاميّتها وكآبتها. ما يدلّ على معرفة الكاتب بقارئه، فيترفّع عن الوجاهة الزّائفة، وعن اعتقاده بأنّه أيقونة الإنسانيّة ومعلّمها، ويتّضع لينفتح على النّور المراد سكبه في قلب القارئ.

إنّ الكاتب الّذي يبحث عن معجبين ومعجبات يتحلّقون حوله لأنّه يجيد التّلاعب بالكلمة، فإنّما هو كاتب فاشل يعمل لما هو فانٍ، ولا يتيقّن أنّ الكتابة فعل حبّ يجسّد الكلمة فتتصادق مع القارئ. وبقدر ما ينعزل يلتقي بقارئه، ويعرف حاجته، ويعبّر عنه، ويتلمّس معاناته، ويشاركه الألم. وبقدر ما ينغمس في مجده الباطل يبتعد عن قارئه فيموت. لأنّ القارئ هو محور النّجاح الّذي يرجوه كلّ كاتب، فهو النّاقد الأوّل والأفضل لأنّه يتلقّف النّصوص بإحساسه أوّلاً ويتبيّن الخلل ببصيرته ويعلم أين يكمن  وإن لم يجد التّعبير عنه أكاديميّاً. والعزلة لا تعني الانقطاع عن العالم بقدر ما تعني الانصهار في الصّمت حتّى يسمع الكاتب صوته الدّاخليّ ويصغي إلى صوت القارئ. ولئن ارتضى الكاتب علاقة مع قارئه، وجب عليه استفزاز حسّه الجماليّ،  فيتألّم من قوّة الجمال، ويعطش إلى سحر الدّهشة ولا يرتوي.

الكتابة فعل فرح في النّفوس حتّى وإن تفجّرت من جرح عميق. فالفرح وحده يؤدّي إلى اتّزان العقل وسلام النّفس وطمأنينة الرّوح. وأمّا أن نبقى عند حدود البوح المبتذل، والنّواح الّذي يستأثر بمشاعر القارئ فيغرقه في المزيد من الكآبة والجهل، فذاك موت حتميّ للكاتب حتّى وإن حصد آلافاً من المتابعين. الجرح العميق الّذي يقود الكاتب إلى الّتّعبير لا يتنافى والفرح، لأنّ به تتجلّى الرّؤية عند القارئ، فيلامس حقيقة واقعه، ويحاول أن يتحرّر ويغيّر. قد لا يكون التّغيير أمراً سحريّاً يحصل بين ليلة وضحاها، ولكن من قال إنّ الكاتب ملزم بتبديل الكون بإشارة؟ الكاتب مربٍّ حتّى النّهاية وما بعدها، يرافق قارءه ويعتني بفكره، ويحترم حضوره الفاعل، وقدرته على التّأثير في الكاتب كما يؤثّر الكاتب في القارئ.

يقول أحدهم: "أكتب لنفسي"، فيعزل القارئ ويعبّر عن تكبّر غير مفهوم، ويفرغ مع الوقت، لأنّه مهما عبّر عن نفسه سيجد ذاته يوماً فارغاً إلّا من أنانيّته المدمّرة. نكتب لأنفسنا، لنتخطّاها ونحلّق بها عالياً، ونكتب للقارئ ونبحث عنه لنضيء قلبه فندفأ. "أكذوبةٌ ساذجة ادّعاءُ الكاتب أنّه لا يكتب لأحد بل لنفسه. مثل قول حسناء إنّها لا تتبرّج لإعجاب أحد بل إرضاءً لنفسها." (أنسي الحاج).

الحسناوات يتبرّجنَ لإرضاء الآخر، لكنّهن يعبّرن عن حبّ للذّات القيمة أوّلاً. كذلك الكاتب، يكتب ليقرأه النّاس ولكنّه يعبّر عن نفسه أوّلاً. فتتجلّى العلاقة السّليمة بين كاتب يكتب أعماقه بتأنٍّ ومعرفة، وقارئ يقرأ بفهم عميق ومتّزن. لكنّ هذه العلاقة تلتبس إذا ما اختلط على القارئ أمر مهمّ، ألا وهو أنّ الكاتب يكتب ذاته العميقة، غير تلك الّتي تظهر للعيان. وقد يتأثّر القارئ بكاتبه المحبوب، وينصدم من شخصيّته الواقعيّة.

يحتاج الكاتب أن يفجّر عمقه ليعاين إنسانه الحقيقيّ، ما يبرز في كتاباته بشدّة فيتعلّق به القارئ. أي يتعلّق بالكاتب داخل النصّ، وليس الإنسان بشخصيّته الواقعيّة. وهنا ينبغي على القارئ أن يميّز بين تعلّقه بالنّصّ أو تعلّقه بالكاتب. فالتّعلّق بالكاتب لا فائدة منه، ويبقى عند حدود العاطفة غير الثّابتة. وأمّا الاهتمام بالنّصّ وسبر أغواره، يؤسّس العلاقة المتينة الثّابتة بين القارئ والكاتب اللّغة. فحتّى وإن رحل الكاتب يبقى حاضراً كلغة في حنايا القارئ.

الكاتب الحقيقيّ هو الرّاني إلى ما بعد الواقع، الرّائي للعمق، المتبصّر أغوار الإنسانيّة. إنّه النّبيّ المتجدّد والمجدّد للكلمة. يعبّ نورها ويسقي قرّاءه. إنّه ذاك الّذي يرسم الكلمة بالألوان ليكون العالم أجمل. 

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

 

تعد المرأة ركيزة المجتمع، فالمرأة التي تدرك حقيقة دورها، وتلتزم بواجباتها، وتحرص على ممارسة حقوقها، إنما تؤثر في حركة الحياة في وطنها تأثيراً بالغاً، يدفع به إلى مزيد من التقدم والرقي وملاحقة الركب الحضاري، على مستوى العالم أجمع.

يقسم دور المرأة في بناء المجتمعات الى قسمين:

- دائرة الاسرة

- دائرة المجتمع

  فالاسرة هي اللبنة الأولى في بناء الأمة والخلية الاساسية في المجتمع الانساني ,وللمرأة دور رئيسي في الاسرة لا يمكن تغييبه فهي الحجر الاساس الذي ترتكز عليه الاسرة, حيث يقع على عاتقها تربية أجيال المستقبل وتنشئتهم على الطريق المستقيم وتعلمهم في المدارس وتغرس المبادئ والقيم في نفوسهم، فمنذ أن يولد الطفل تتولى الأم رعايته بشكل كامل في الملبس والمأكل والمشرب والرعاية بكافة صورها، وعندما يكبر قليلاً ويدخل الصف التمهيدي تتولى رعايته مربيات متعلمات ومثقفات يشرفن على بدء تعليمه وتأهيله للدخول إلى مرحلة المدرسة، لاشك أن المراحل الأولى لحياة الإنسان مهمة جداً، لأن ما يتم زراعتة فيها سيجنيه الفرد والمجتمع عندما يكبر ويصل سن الشباب والفتوة، فإن كان الزرع طيب كان لصلاح الفرد والمجتمع، أما إذا كان الزرع خبيث كان هلاك الفرد والمجتمع. وهي ايضا الزوجة المعينة لزوجها على الحق، و الأخت الرفيقة في المحن والشدائد، والعالمة التي تقدم أروع انجازات علمية.

ولقد شهد الجميع عبر العصور على قدرة تحمل المرأة لأعباء الأسرة والمقدرة على تسيير أمورها أكثر من الرجل، فالمراة على مختلف الحالات التي تشغلها داخل الأسرة " أم، أخت، زوجة، إبنة، جدة" لاتبخس بأي مجهود يمكن أن تبذلهه في سبيل إسعاد الآخرين أو مساعدتهم.

 فضلا عن ذلك فهي عنصر فعال في المجتمع. حيث ان المراة موجودة في كافة الميادين التنموية، فهي العاملة في المصنع والتي تقف على آلة الإنتاج لتشارك في التطور والرقي بمنتجاتنا المحلية، وهي المعلمة في المدرسة والجامعة تشارك في سير العملية التعليمية ببراعة، وهي الممرضة والطبيبة التي تسهر على راحة المرضى.

تركت لنا المرأة عبرالتاريخ صفحات مشرقة حافلة بالسيرة العطرة والمواقف الرائعة فمنهن من ذكرها التاريخ في مجال العلم والعبادة كالسيدة خديجة زوجة النبي الاكرم محمد (ص)، ومنهن التي سطر لها من باب الصبر والإيمان كالسيدة مريم العذراء (ع)، ومنهن من غيرن في تاريخ البشرية وصنعن المجد ووضعن بصمة على خط التاريخ في العديد من المجالات, كالمراة الفذة (ماري كوري) التي كان لها الدور الريادي في اكتشاف وتصنيع معدنيين مهميين في الطبيعه (البولونيوم والراديوم) واللذين لهما اثر بالغ في الفيزياء النووية وما تبعه من بحوث معمقة في خصائص هذيين العنصريين في تصنيع الطاقة الكهربائية فضلا عن دور هذيين العنصريين في علاج الكثير من الامراض المستعصية ومنها السرطان باستخدام الاشعة الناتجة منهما, وتحولت من طفلة يتيمة الى عالمة عظيمة. كذلك نذكر المعمارية الرائعة زها حديد التي اشتهرت بتصميماتها المتميزة  في فنون العمارة, وغيرهن كثيرات. خلاصة القول المرأة هي نبراس الحياة لذا يتوجب على المجتمعات والحكومات أن تسعى لنشرثقافة الحياة الديمقراطية من خلال مناهج التعليم كافة؛ لتحقيق التواصل الفكري والتماسك في المجتمع الواحد.

 

اعداد: م. ايناس صادق حمودي

 كلية اللغات / قسم اللغة الاسبانية

 

 

1367 monadahirالشاعرة والكاتبة النصراوية منى عادل ظاهر من الاصوات الشعرية والأدبية الناضجة في حركة الابداع الثقافي في الداخل الفلسطيني، عرفها القارىء من خلال قصائدها ونصوصها الأدبية المنشورة في الصحف والمجلات والدوريات الثقافية، ودواوينها الشعرية التي صدرت لها .

بدأت منى ظاهر رحلتها مع عالم الكلمة الشاعرة منذ شبابها المبكر، وبرز بشكل جلي تطور ادواتها واساليبها الجمالية الفنية، حيث انها انتقلت الى مرحلة فنية اكثر نضوجاً وتمدداً في ملامحها الجمالية والموضوعية، وبدأت في تطويع اللغة الشعرية بما يتلاءم والتطورات الجارية في المفهوم الفلسفي والجمالي للشعر الحديث المعاصر، وعنيت في نتاجها الشعري والأدبي بالقضايا الانسانية والوجدانية والوطنية والاجتماعية والفكرية التي تشغل واقعها المحلي والعربي، منطلقة الى أفق ورحاب الرؤية الانسانية الأممية الكونية .

ولدت منى عادل ظاهر في الناصرة يوم الثامن عشر من تشرين أول العام ١٩٧٥، وهي احدى حفيدات الشيخ القائد ظاهر العمر الزيداني، حاصلة على شهادة البكالوريا اللقب الأول في موضوع اللغة العربية وآدابها، من جامعة حيفا، وعلى شهادة اساليب التدريس من جامعة حيفا ايضاً، وعلى شهادة في البحث النسوي من مؤسسة العمل التربوي في بريطانيا،ضمن مشروع البحث التربوي للنساء الفلسطينيات عن مركز الطفولة .

شاركت منى ظاهر في العديد من الندوات واللقاءات والمؤتمرات الأدبية والثقافية في البلاد .

صدر لها مجموعة من الأعمال الشعرية والمنجزات الادبية، وهي : " شهريار العصر، ليلكيات، طعم التفاح، حكايات جدتي، اصابع، خميل كسلها الصباحي، يوميات شقي الزغلول ".

تمتاز رؤية منى ظاهر الشعرية تلك بشفافية نادرة وبصدق عفوي له نكهته المميزة ورونقه الخاص، وكما يقول الكاتب نبيل عودة : " شعرها ووجدانها كل واحد مرتبط بخيوط من حرير، بالغة النعومة، ولكن شديدة القوة والمقاومة للقطع، فهي من وجدانها تكتب شعراً او تكتب شعرها بوجدانها .

منى ظاهر شاعرة دافئة مرهفة الحس، عاشقة للحب والجمال والاحساس بكل الصور والتعبيرات والتجليات، بعيداً عن الابتدال الحسي، تتدفق نغماً عبر الكلمات، وترسم بدمها ودموعها معالم الدفق العاطفي الشعوري باسلوب سهل بسيط ورقيق، معبرة عن عواطفها واحاسيسها الفياضة، التي تسكبها حروفاً أنيقة وكلمات زاهية بديعة وجميلة على صفحات القلب والروح .

يقول الشاعر والناقد د.ا فاروق مواسي في المقدمة التي كتبها لديوانها الثاني " ليلكيات":

" ستظل منى في محاولاتها الوجدانية معتنقة صورة الحب " زهرة نقية وتستحم على وريقاتها سيمفونية ندية " ستظل اشواقاً أصيلة مفعمة باللوعة، هذه اللوعة التي تحاول ان تقاوم الفرقة كما الزمن، فهذه بعض كلماتها او لوحاتها، ولنا ان تقطف ما يحلو ".

اننا نشهد لمنى ظاهر بالعاطفة الفياضة المتفجرة من الاعماق، ولكن لا بد من شهادة أهم وهي انها صادقة منتهى الصدق في عاطفتها وفي التعبير عنها، ويتجلى هذا الصدق بوضوح في نصها الشعري " وشم " حيث تقول :

تجرحني الكلمات

والصمت

يغلف آهاتي

يقلبني الفراش،

يلوعني الليل

واهداب المساء

تجرحني

ودمي الأبيض

يلامس جفنيك

وأنت

تعتصر قلبي ..

تتجمد اصابعي

زجاجة فارغة

تتركني

شمسي تجنح للغروب

وأنت يا حب

وشم على جدار زمني

أسلوب منى ظاهر التعبيري، بخيالاته الرقيقة اللطيفة وعباراته البسيطة الغنية بالموسيقى، بحدث هزة في النفوس وصدى عنيق تتجاوب معه المشاعر والقلوب الصافية . فهي تستخدم ألفاظاً وتعابير جديدة واستعارات وكنايات لم يألفها الشعر الشبابي، وخيالاً محلقاً ورمزية شفافة حلوة، اننا ننتشي من الرقة الذاتية وطلاوة التعبير وموسيقيته، ولغة الهمس الجميل التي عودتنا عليها شاعرتنا في نصوصها.

منى ظاهر شاعرة وجدانية مبهرة، نجدها في شعرها الوجداني رقيقة الملمس، بسيطة العبارة، ناعمة في بوحها ونبضها وهمساتها .

الصورة في قصيدة منى ظاهر واضحة ناطقة وقوية، والالفاظ رنانة ومعبرة، والمعنى جميل، في نصوصها صوراً ومعاني وأفكاراً وأساليب والفاظاً على أجمل ما يكون وأبلغه، انها فائقة الحد في التصوير والأداء والتعبير .

وهي صور مشرقة بالبيان والتعبير، ناطقة بالحب والعشق والوله والحياة والدم الخافق، تمشي فيها القوة والبلاغة .

منى ظاهرة شاعرة الوصف والاحساس والاناقة الشعرية الفاتنة، تقرأ قصيدها فتحس انك في روضة غناء ويين خمائل شماء وورود وأنداء نمقتها وطرزتها يد عذراء .

انها تغني بالزهور والرياحين، تشدو مع البلابل، وتنوح مع اليمام النازح، وتتأوه مع أمواج البحر المتلاطمة، ومع صخب المياه المتكسرة فوق الصخور، وتربط هذه الأناشيد والألحان بأوتار قلبها، فكانت صادقة في الوصف التعبيري، موزونة النغم، معبرة عن اختلاجات الروح وأحاسيس القلب، لم تتجاوز الحد والخطوط الحمراء في ما وصفت ولا بالغت في الغلو في ما نطقت .

نصوص منى ظاهر روضة مزهرة لم يتمكن الخريف من تغيير معالمها، أو شجرة تحمل زهراً عطراً وأثماراً شهية، بل هو الينبوع الصافي المغطى بالحشائش الخضراء تسرب منها ماء زلال بارد .

ما يميز قصيدة منى ظاهر التكثيف والايجاز وجمال التعبير والايحاءات والايماءات والخيال السابح، وتتسم بالتوهج العاطفي والرقة الوجدانية، مازجة بين عواطف الحب والاحساس بالألم .

منى ظاهر الشاعرة المتألقة والمتأنقة الحاضرة بوجدانها وألق كلماتها، ستظل بقصائدها الرفيعة وأدبها الانساني وموسيقاها الشجية الرائعة، وبوحها الصادق الشفاف، وتسلسل الصور في شعرها تسلسلاً مدهشاً، انها شاعرة الوجد والشجن والحب والصور والتجارب الباطنة العميقة والايحاء الذاتي المؤثر .

 

شاكر فريد حسن

 

 

intwan alkazziتفيء يراعة يحيى السماوي الى مائدة الضوء، تولمُ للأقباس رقصة القناديل، وتسرجُ للسطور حروفاً اوقدت لليل مشاعل الغجر.

هو الكاتب اللمّاح، ينازل القصيدة في كلَّ فصولها، هو البليغ الجوّاد يغدق على المعاني أبهى مواسمها، وهو السنبلة التي تغادر بيدراً لتحلّ في الف بيدر.

يحيى السماوي، يخرج ولا يقفلُ الأبواب، خلفه العصافير تطرّزُ الأقواس، تعانق القبابَ وتشمخ كالمآذن تعانق السماء.

ليس للضفَّة انهارٌ،  ليس للوردة أمطار، وليس لليل أقمار، بل هي «حديقة من زهور الكلمات»، جمعها يحيى السماوي باقاتٍ من نعاس الياسمين، من خجل الاقحوان، من عبير الآس ومن تواضع البنفسج، فبات قميصُه معصرة عطرٍ يدلفُ به الى سكون الهمسات ، تروده غزالة الأقلامِ التي ترعى من سطور يحيى السماوي عشبَ الهزيعِ  الأخير.

لا زمنُ الطواغيت، ولا المجاهدون الزور ولا المحاريث الضائعة استطاعت ان تُغيّر الريقَ في محبرته، ولا الغيومُ الدامعة رذاذاً اسود طوّعتْ مقاليعَ صخره، ولا الرياح التي تذرُّ الجراح غيّرت بوصلة مواجده، بل بقي القبطانَ الواعي والفارسَ المقدام والشاعر الذي يبني للقصيدة أاسوارها الحصينة.

مملكته وديعة  من الخالق ، ترودُها طيور الأهوار وتزيّنها جنائن بابل وتثقل اغصانها قوافي السماوة.

يرسم لفراشاتها قُبلاً عى شفاه الريح، ينسج لها اثواباً من أكمام الغمامات، وعلى رموش الغسَق تتدلّى أراجيحُ اسحاره.

يهربُ السماوي من زمنِ النعوش والحرائق، من ساسة «المنطقة الخضراء»، من التوابيتِ المحملّة برماد الظالمين، يتوكأ على عكّازِ الرجاء ويطلقُ سراح مُقلتيه حيث الحبيبة حوريةً ترسم الشفاه لامرأةٍ صحا الشاعرُعلى مفاتنها وبات أسيرَ عشقها ينحت لها تمثالاً من القبلات.

يحيى السماوي في «حديقة من زهور الكلمات»، ساحراً كما عرفتك، ملهماً كما عهدتك، لم تترك للوقت الضائع مساحةً في قاموسِك، وبين الشعر والنثر تبقى  راكبَ أمواج أتعب المعاني وما زال قلمُه ينزف زبداً على ثغور المدن.

 

أنـطـوان الـقـزي

رئيس تحرير صحيفة التلغراف الأسترالية

 

mohamad salihaljaboriالمقاهي الشعبية لها مكانة خاصة في قلوب المثقفين، فهي الملتقى الذي تطرح فيه المواضيع السياسية والأدبية والثقافية، ولها دور كبير ومؤثر على سياسة البلاد، وكان يرتادالمقاهي أبرزالشخصيات المعروفة في البلاد، واشتهرت مقاهي الشابندر والزهاوي وحسن عجمي في بغداد، وتقدم المقاهي الشاي والقهوة، والمشروبات الغازية، وبعض الناس يمارس لعبة (الدومنة والطاولي، والعاب التسلية الاخرى)، في المقهى، وبعض المقاهي لها برامج خاصة تبدأ بتلاوةمن القرأن الكريم، بأصوات أفضل القراء (عبد الباسط عبدالصمد، محمد صديق المنشاوي، محمود خليل الحصري، الحافظ اسماعيل، عبد الزهرة العماري، وتقديم الفطور العراقي الصباحي (اللبن، القيمر، الجبن، والبيض)، وكل مقهى يقدم اغاني خاصة لمطرب أو مطربة معروفة (عبد الحليم حافظ، فريدالأطرش، أم كلثوم، حضيري أبو عزيز، داخل حسن، صباح فخري)، ولكل مقهى روادها، وقسم من المقاهي تجمعها المهنة الواحدة وتسمى، مقاهي(الصنف)، مقاهي العمال، مقاهي الأدباء، والراديو له حضور في المقهى قبل ظهور (التلفزيون)، في بث الأخبار والبرامج المنوعة التي لها دور في السياسةوالثقافة، وكانت اذاعات قصر الزهور وإذاعة بغداد، وإذاعة البي البي سي، وصوت العرب، وإذاعة المانيا، لها دور في نقل أخبار الحرب العالمية، ومواقف الدول تجاه الحرب، والتحليلات السياسية، وتكوين الرأي العام، أما المقهى الإلكتروني فهو يحتوي على الانترنت، وينشغل رواد المقهى بالتصفح في المواقع الالكترونية ومتابعة البريد الإلكتروني، والفيس بوك، وهناك فرق كبير بين المقهى الشعبي والمقهى الإلكتروني، ولاننسى دور (الحكواتي) في تقديم القصص والسيرة في المقهى، ويبقى شاي المقهى له طعم خاص ونكهة تذكرني بأحداث، وطرائف جميلة .

محمد صالح ياسين الجبوري

 كاتب وصحفي

 

 

diaa nafieالكاتب الروسي ميخائيل يوريفيتش ليرمنتوف، الذي عاش (27) سنة ليس الا (1814 - 1841)، والذي نشر كل ابداعة خلال اربع سنوات فقط، واصبح شاعرا كبيرا وروائيا كبيرا وكاتبا مسرحيّا كبيرا في روسيا والعالم ايضا وهو في هذا العمر اليافع، ليرمنتوف هذا كان مترجما ايضا (كان يتقن الفرنسية والانكليزية والالمانية)، الا انه لم يركّز جهوده في هذا المجال الابداعي . ومع ذلك يشير الباحثون الى ان ليرمنتوف قد ترجم حوالي (30) قصيدة من مصادر معلومة ومحددة، منها ترجمات لشعراء مثل غوته وشيللر وبايرون وميتسكيفتش وغينيه وغيرهم، وتوجد كذلك ترجمات اخرى عنده من مصادر غير معلومة لحد الان، اذ ان شعراء روسيا منذ نهاية القرن الثامن عشر وحتى اواسط القرن التاسع عشر تقريبا لم يشيروا الى مصادر ترجماتهم، بل لم يذكروا انها ترجمات أصلا (بما فيهم بوشكين وليرمنتوف ...) . وتتناول مقالتنا هذه قصة ترجمة احدى قصائد الشاعر الالماني الكبيرغوته الى اللغة الروسية من قبل المترجم ليرمنتوف، وعنوانها – (من غوته) .

قبل كل شئ نقدم للقراء ترجمتنا الشخصية لتلك القصيدة عن الروسية كما جاءت عند ليرمنتوف، وهي كما يأتي –

من غوته

قمم الجبال الشاهقة

تغفو في ظلام الليل،

وديانها غارقة

في عتمة ذاك الليل،

الطرقات بلا غبار

وساكنة أوراق الاشجار.

انتظر قليلا

وسترتاح انت ايضا.

...........

جاءت القصيدة هذه في مؤلفات ليرمنتوف بعنوان – (من غوته) كما ذكرنا، والتي كانت موجودة ضمن قصائده في الكتاب المنهجي المقرر لمادة - (الشعر الروسي) للصف الثالث في قسم اللغة الروسية بجامعة بغداد، ولا يشير الكتاب المنهجي ذاك الى ان هذه القصيدة هي ترجمة لاحدى قصائد غوته، وقد كان الطلبة معجبين بها جدا، بل وكانت مادة طريفة للنقاش بينهم، خصوصا نهايتها (الراحة تعني الموت! والتي نشرها ليرمنتوف عام 1840، اي قبل سنة واحدة من وفاته !)، والتي تتناغم مع طبيعة ليرمنتوف وعوالمه الشعرية حول الموت والحزن واليأس ...الخ، اضافة الى رسمها لصورة الطبيعة المدهشة الجمال.

 تحدثّت مرة مع صديقي أ. د.علي يحيى منصور في كليّة اللغات بجامعة بغداد (وكان آنذاك رئيسا لقسم اللغة الالمانية) حول هذه القصيدة وعنوانها المرتبط بالشاعر الالماني الذي تخصص بنتاجاته، فاخبرني د. منصور انها قصيدة مشهورة لغوته، والتي يصف فيها احدى الامكنة التي زارها في وطنه (والتي اصبحت الان نتيجة لتلك القصيدة مكانا يزوره السيّاح !!!)، وجلب لي النص الالماني لتلك القصيدة (والتي حاول ليرمنتوف الالتزام بها)، بل وجلب لي ايضا ترجمتها الجميلة الى العربية، والتي قام بها أحد المترجمين المصريين من جامعة فؤاد الاول في النصف الاول من القرن العشرين كما أتذكّر، وهي (الترجمة) مصاغة على وفق قواعد العروض في الشعر العربي وبحوره، وقد قرأت تلك الترجمة لطلبتي آنذاك، وناقشناها بالتفصيل باعتبارها عملا عربيا ابداعيا في مجال الترجمة الادبية يجب ان نتعلم منه، وقارنّاها بنص تلك القصيدة لليرمنتوف، ويؤلمني اني نسيت الان اسم هذا المترجم، وقد حاولت البحث عن تلك الترجمة ومترجمها، لكني لم افلح مع الاسف، وما أكثر المصادر المهمة التي فقدناها اثناء مسيرة حياتنا العراقية العاصفة !

ختاما لهذه السطور، نود ان نشير الى ان الادباء الروس قد ترجموا هذه القصيدة عدة مرات بعد ليرمنتوف، ولا يمكن الحديث طبعا - في اطار هذه المقالة الوجيزة والمحددة - عن تلك الترجمات، اذ ان ذلك يتطلب – بلا شك - مقالة خاصة حول موضوعة الترجمة المقارنة للشعر .

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

shaker faredhasanالكتابة للطفل هي من اصعب أنواع الكتابة، وليس كما يظن البعض في أنها أسهلهاگكً وأقلها حاجة للخبرة . وللأدب دور هام في عملية التوعية ظيوالتنشئة الاجتماعية للأطفال واشباع رغباتهم واحتياجاتهم المختلفة، وفي تهذيب اخلاقهمك، وغرس القيم الاجتماعية والانسانية والاخلاقية والايجابية في نفوسهم، وتنمية الجانب المعرفيعندهم وامدادهم بثروة لغوية هائلة، وكذلك تنمية قدرتهم التعبيرية وتعود الطلاقة في احاديثهم، فضلاً عن تعليمهم أشياء جديدة تساعد على فهم الحياة والتكيف، والسمو بخيالهم وذوقهم .

ولعل الموضوعات التي يمكن ان يتناولها ادب الأطفال هي التي تثير اهتمامات الطفل، بحيث تحتوي اشارات لقيم تثري وجدانه، وتحمل أفكاراً تفتح أمامه فضاءً رحباً يتيح له الانطلاق والانفتاح .

يقول الكاتب والشاعر السوري نوري الجراح : "

الثقافة البديلة للطفل يجب أن تقوم على احترام حقيقي لوعي الطفل، وحسه الجمالي، ورغبته في الاستكشاف، وولعه بطرح الاسئلة ونزوعه الى الحرية والسعي الى اشراكه في صنع ثقافته واستقبالها، واتاحة الفرصة له للأخذ بما تقدمه له كمقترحات جمالية وفكرية، ورفض ما لا يستسيغه حسه السليم بالأشياء ..

لقد تأخر ظهور أدب الاطفال في الداخل الفلسطيني لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية، بالرغم ان أدب الأطفال في فلسطين الانتداب كان قائماً وموجوداً، واعيدت طباعة كتب ومؤلفات كامل الكيلاني، رائد هذا الأدب الطفولي، الذي قدم مشروعاً أدبياً تمثل في انتاج قصص للأطفال ذات مضامين انسانية جمالية هادفة .

بدأ أدب الأطفال بالظهور  في البلاد في خمسينات القرن الماضي، حيث أصدر الشاعر والأديب النصراوي الراحل ميشيل حداد " أبو الأديب " بمشاركة الشاعر المرحوم جمال قعوار " ابو ربيع " مسرحية " ظلام ونور " التي تمت مسرحتها وعرضها في حينه بمدارس الناصرة، تلاهما الشاعر المرحوم جورج نجيب خليل من عبلين كتابه " الحان الطالب" العام ١٩٥٦.

ويعتبر الأديب محمود عباسي " أبو ابراهيم " أحد المؤسسين البارزين لأدب الطفل عندنا، وكان قد أصدر في العام ١٩٦٠مع صديقه المرحوم جمال قعوار من الناصرة مجموعة قصصية مأخوذة عن الآداب العالمية وعن التراث الديني والعربي الشعبي، ثم أصدر عدداً من المؤلفات والأعمال المعدة للأطفال، التي لقيت رواجاً واستحساناً .

بعد ذلك توالت الاصدارات والكتب في هذا المجال، وبرز القاص المعروف مصطفى مرار من جلجولية، وهو من كتاب المرحلة الثانية الممتدة من السبعينات وبداية التسعينات، ولا يزال يكتب وينشر قصصه للأطفال في مجلة "الاصلاح" الشهرية الثقافية، التي تصدر عن دار "الأماني" في عرعرة، ويشرف على تحريرها واصدارها الكاتب والصحفي مفيد صيداوي .

وقد استمدت هذه المؤلفات موضوعاتها من الواقع الاجتماعي والبيئة الشعبية، وركزت على القيم الانسانية والاجتماعية والمعرفية، قيم الخير والسلام والتآخي والتسامح والمحبة بين الناس .

ثم برز على الساحة عدد من كتاب قصص الأطفال، نذكر منهم سليم خوري وعبدالله عيشان ومحمد علي طه وسامي الطيبي وعبد اللطيف ناصر وفاطمة ذياب وسواهم، وهم من كتاب المرحلة الثانية ايضاً .

وقد عالجوا في كتاباتهم وقصصهم الواقع الاجتماعي المعيش، واوضاع القرية العربية، والتأكيد على القيم والأخلاق والفضائل الانسانية والعلاقات الاسرية الحميمية والتعاون والتكافل الاجتماعي، بينما تمحورت قصص عبد اللطيف ناصر  حول القضايا السياسية والوطنية والقومية والطبقية .

وفي اواخر العام ١٩٧٩اصدر الشاعر البروفيسور فاروق مواسي مجموعة شعرية للطلاب بعنوان " الى الآفاق " عن دار" الأسوار " العكية .

ومنذ التسعينات وحتى يومنا هذا، وهي المرحلة الثالثة، يشهد أدب الأطفال نقلة نوعية وانعاطفة حادة، وهنالك انتعاشاً وازدهاراً وانتشاراً ونهوضاً في ثقافتنا العربية الفلسطينية، وساهم في هذا الانتشار مركز أدب الاطفال العربي الذي تأسس عام ١٩٩٥، اضافة لمراكز أدب الأطفال التي انشئت فيما بعد، ومنها مركز أدب الأطفال الذي بادرت اليه دار ومؤسسة الأسوار في عكا لصاحبيها يعقوب وحنان حجازي .

واذا كان عدد المهتمين بالكتابة للأطفال قبل سنوات قليل نسبياً، فقد اصبح لدينا أكثر من ٢٥٠ كاتباً واسماً في هذا المضمار، وتحول الكثير من الكتاب للكبار الى كتاب للصغار، ومن هؤلاء الذين يتعاطون الكتابة للطفل نذكر على سبيل المثال لا الحصر : سعاد دانيال بولس، يعقوب حجازي، احمد هيبي، آمال كريني، فاضل جمال علي، محمود مرعي، نادر ابو تامر، مفيد صيداوي، عايدة خطيب، حنان جبيلي، سهيل كيوان، سهيل عيساوي، عليا ابو شميس عبير بلحة، انتصار عابد بكري، جميلة شحادة وغيرهم الكثير الكثير .

وهذه الكتابات للطفل بمجملها تعبر وتجسد حياة الطفل العربي الفلسطيني واربتباطه بالمكان، والبيئة الشعبية التي يعيش فيها في ظل سياسة الاهمال والحرمان والفقر السلطوية، فضلاً عن التطرق الى القضايا الوطنية والهموم اليومية .

ولعلني اتفق مع رأي صديقي الكاتب البهي الدمث محمد علي سعيد " أبو علي"، وهو كاتب وناقد تجربة مركز ثقافة الطفل في مؤسسة الأسوار ..حيث يقول: " ان ادب الاطفال يستمد مضامينه من الذاكرة المودعة في الماضي والتاريخ، الا ان المشكلة تكمن في نرجسية بعض ادباء الأطفال الذين يكتبون لانفسهم، ويستعملون لغة الوعظ والخطابة التي لا يتقبلها الأطفال، اما من ناحية المبنى فان معظم قصص الاطفال دائرية تصل اولها بآخرها دون ربط الأحداث بصورة ابداعية، وبجب ان تكون قصص الاطفال ذات مضمون وهدف ومبنى واسلوب يقبله عقل الطفل والا فانها لن تؤدي مبتغاها "  .

ان أدب الأطفال هو عبارة عن مؤسسة تربوية كاملة، لها شريعتها المقدسة التي تصون قدسية الأجيال من كل ما يخرب منها حياتها ويشوه اداءها، وعندما يكتب أدباً بهذه المواصفات فاننا نكون قد ابدعنا الذات الخلاقة في الانسان الأكثر وعياً بما اكتسب وانجز، وكل انجاز لا يكون انجازاً في مختمر التوعية، وذلك ما يمكن أن ندعوه بأدب الوطن والثقافة الوطنية الملتزمة .

 

شاكر فريد حسن

 

 

faroq mawasi(العيد) لفظة تدل على الوقت الذي يعود فيه الفرح أو السرور، والأصل في الكلمة (عِـوْد) من الفعل (عاد- يعود)، فوقعت الواو ساكنة وما قبلها كسر فقُلبت ياء، وذلك على غرار ميزان (أصلها من وزن- مِوْزان)،  وميقات (أصلها من وقت- مِوْقات) و ميعاد، وإيراد وإيجاد....

..

وردت كلمة (عيد) في الذكر الحكيم:

{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّـهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}- المائدة، 114.

كلمة (عيد) إذا أرجعناها إلى جذرها سنجد أن الألفاظ في التعبير القرآني تدور دائمًا حول معنى التكرار والرجوع.

وأما المعنى في الآية فقد اختلف المفسرون في معنى اللفظة، فيورد الطبري في شرح الآية:

"قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب، قول من قال: "معناه: تكون لنا عيدًا، نعبد ربنا في اليوم الذي تنزل فيه، ونصلي له فيه، كما يعبد الناس في أعيادهم"، لأن المعروف من كلام الناس المستعمل بينهم في "العيد" ما ذكرنا، دون القول الذي قاله من قال: "معناه: عائدة من الله علينا". وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام من خوطب به، أولى من توجيهه إلى المجهول منه، ما وجد إليه السبيل" .

..

أما في الحديث الشريف فقد ورد أن أهل المدينة كانوا يحتفلون ويلعبون في يومين، فلما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سألهم:

"ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال: إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما- يوم الأضحى ويوم الفطر"- [رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه النووي وابن حجر والألباني).

ويبدو من هذا الحديث أن العيد له معنى ديني محض.

..

من  الطريف أن أذكر أن للعيد معنى آخر هو ما يُعتاد من الشوق والحزن، نحو:

عاد قلبي من الطويلة عيد *** واعتراني من حبها تسهيد

(الطويلة- اسم روضة)

ولكن هذا المعنى لا يرد في لغتنا المعاصرة.

..

ورد  في لسان العرب:

من معاني (العيد) كل يوم فيه جمْع، كأنهم عادوا إليه، وقيل اشتقاقه من (العادة) لأنهم اعتادوه، والجمع (أعياد)، فلزمت الياء التي هي بدل الواو، وقيل للتفريق بينها وبين (أعواد) الخشب،  وكذلك لزمت الياء في التصغير: عُيَـيْد.

..

تبعًا لذلك لا أرى غضاضة في تسمية الأيام غير الدينية- تلك التي تعود علينا بالفرحة والبهجة- أعيادًا كعيد الأم وعيد المعلم وعيد الميلاد وعيد شم النسيم، عيد العمال و غير ذلك.

صحيح أنها لا تكتسب الطابع الديني، لكنها احتفاليات درجنا عليها كما درجت كل الشعوب على احتفالاتها وأعيادها، وقد شاعت وذاعت كما لا يخفى علينا.

أما الذي يعترض على تخصيص يوم/ عيد  للأم مثلاً أو للمرأة بدعوى أن الاحترام واجب في كل أيام السنة فجوابنا أن هذا اليوم هو للتذكير، ولتنبيه من غفل عن ذلك-  كما يذكّر المتدينون بأسبوع الدعوة أو أسبوع القرآن ...

 

ب. فاروق مواسي

 

rasheed alfahadهذه شابة فلاحة لبنانية راحت مع امها الى بيروت بعدما غادرت كالمعتاد ضيعتها و(الضيعة) هي القرية أو الارض المزروعة..

 كانت هذه الفتاة ترمي الى بيع ثمارها في المدينة وهناك في بيروت أخطأت في التقدير مع شاب تبين لها فيما بعد انه غشاش ومخادع ويبدو انها كانت تعقد عليه الآمال ما جعلها من شدة الصدمة ان تطلب من امها العودة الى بيتها الى ضيعتها فورا حتى دون اتمام عملية بيع الحاصل و(كبوش التوت) كان هو الحاصل والكبوش يعني  ان الثمرة قد نضجت واينعت فحان قطافها:

 عالضيعة يما عالضيعة وديني وبلا هالبيعة

جينا نبيع كبوش التوت ضيعنا القلب ببيروت

يا شماتة شــــــباب الضيعة .. عالضيعة يما عالضيعة يما.

هذه المسكينة تخشى ان يشمت بها شباب القرية على اعتبار ان الارتباط بشاب كهذا يعد خرقا اجتماعيا فاضحا غير مقبول حتى انها من شدة هواجسها اعتقدت ان قصتها على مستوى مصيبة:

مين بدنا نحكي قصتنا يا مصيبتنا ويا جرصتنا

هالشاب اللى سبب لوعتنا بايع قلبو 12 بيعة

ياليل القمر مش داري .. بقلبي وف حرقة ناري

وبالضيعة كل الحواري .. عم يحكوا قصة هالبيعة

والشاب الحواري بالنسبة لاهل الضيعات في لبنان هو الشاب العصامي الذي اذا أحب فتاة يحبها بقوة، يحبها ويحب ابيها وامها واخيها وكل ذي صلة بها .

 (توفيق بركات) كاتب هذه الكلمات يدري أو لا يدري ان الشاب الحواري كان متوفرا بالعراق في الزمن الجميل والا كيف غرّد (الغزالي ناظم ) قائلا: (أحـبك وأحــب كل من يحـــبك وأحـــــــــب الورد جوري عبنــــه بلون خدك) ..

 هذا هو العراقي كان يمزج الورد بالعشق .

 في قصة اخرى جسدها (ملحم بركات) قال فيها ان شابة صغيرة كانت تقف تحت شجرة التوت ما ان شاهدت شابا أقبل على مسافة امتار حتى راحت تهز الشجرة في محاولة  لجذبه واستدراجه نحوها عسى أن يأتي  ليلتقط  معها حبات التوت المتساقطة..    في مسعى منها للحصول على ألتقارب أو عسى أن يفضي  اللقاء في النهاية الى الزواج  المنشود لكن هذا الشاب  كان فطنا عرف نوايا الشابة ما أدى الى أن يخبرها بوضوح انه متزوج وأبو بيت مع قليل من التأنيب لها:

لا تهزي كبوش التوتي

مابحبك لو بتموتي

انا يابنت مجوز وزلمه

عقل بيتوتي

 البنت اللي بتحب الشب

مابتوقفلو بنص الدرب

بعدك صغيري عالحب 

فوتي ع بيتك فوتي .

 هذه الفتاة كانت تأمل من الشاب ان يبايعها تحت الشجرة .

كان للتوت سهما في الموروث العراقي  فقد كان لسكان المدن مثلا شعبيا متداولا يقول: (فحل التوت بالبستان هيبة) .. اي بمعنى ان فحل التوت   غير المثمر يمكنه ان يحفظ للبستان هيبته لكونه شجرة باسقة، عالية ومرتفعة يهابها الناظرون .

ما كان لهذا المثل الشائع ان يضرب لولا انتشار  التوت في كل الاماكن المتفرقة من البلاد قبل (الردة) التي اطاحت بنا  قبل ان تطيح بالزرع والضرع .

هذا شاعرنا العراقي الجميل (حافظ جميل) كتب قصيدة غزل عام 1925 غازل فيها (ليلى تين) التي كانت زميلته بالجامعة  الامريكية في بيروت قال  فيها :

يا تينُ يا توت يا رمّان يا عنبُ

يا خيرَ ما أَجْنَتِ الأغصان والكُـثُبُ

ياتين يا ليت صرح التين يجمعنا

يا توت يا ليت ظل التوت مضجعنا

ما احلى العراقيين في الزمن الجميل كانوا يتخذون من الفاكهة رمزية في  تعابير العشق والجمال .

وانا اتحدث عن جيلي أقول : كثيرة هي الصور التي ظلت مطبوعة في الذاكرة عن التوت والشجرة .... في الصغر تسلقنا شجرة التوت  ومرات كنا ندور من حولها باحثين عن حبات سقطت هنا وهناك و احيانا نهز الشجرة وأشياء أخرى كثيرة... اكلنا التوت العراقي طازجا واكلناه مجففا وهذا الاخير كنا نشتريه باصغر قطعة نقدية .

عند الفراعنة وباللغة الفرعونية يسمى (التوت) (الخوت) وهي لفظة قريبة جدا من العربية.

هؤلاء الفراعنة جعلوني  في حيرة من أمري..هم يسمون التوت الخوت بينما لديهم ملكا اسمه توت ...توت عنخ آمون .

 

 رشيد الفهد

 

1363 ablaعدلة جورج شداد خشيبون شاعرة وقاصة وناثرة ناعمة، رقيقة، حالمة، غنية الشعور والاحساس، صادقة البوح واللوعة، مخملية الكلمة وسحرها، حريرية الجرس، هفهافة الوزن، موسيقية الالفاظ والالحان كأن قلبها ينتفض حياة وراء التعابير، واي انتفاضة ! انتقاضة الروح والوجدان الصافي .

نهضت عدلة شداد من البقيعة الساحرة بجمالها وطبيعتها وموقعها الخلاب الذي يطل على جبال الجليل وبلاد الارز والغناء، لبنان الذي رجع يتعمر على قول وديع الصافي ..هذة القرية الوادعة النابضة بالحياة والشعر انجبت الكثير من عشاق الحرف والكلمة والقلم والريشة، فمن رحمها وحضنها خرج سالم جبران وسليمان جبران ونايف سليم ومنيب مخول ومنعم حداد وسميح صباغ وسلمى صباغ وحسين مهنا ومفيد مهنا وسامي مهنا وكميل حداد وسواهم .

عدلة شداد خشيبون التي تقطن في كفر كنا، قانا الجليل، بعد زواجها، تكتب باحساسها الحارق العفوي الصادق الخواطر الوجدانية والهمسات الدافئة ونبضات القلب، ونشرت الكثير من هذه النصوص النثرية الاقرب الى لغة الشعر في صحيفة " الاتحاد " العريقة، وجمعتها في كتابها " نبضات ضمير " الصادر عن دار الوسط للاعلام والنشر في رام الله .

عرفت عدلة جورج شداد في اواخر السبعينات من القرن الماضي، اي قبل الاربعين عاماً، من خلال ما كانت تنشره من كتابات في مجلة " مجلتي " الطلابية التي كانت تصدر عن دار النشر العربي، واحتضنت المواهب الشبابية الصاعدة النامية والناشئة، ويومئذ نشرت عدلة قصتها " حنان وحرمان " وكانت طالبة في الصف العاشر بمدرسة البقيعة الثانوية "ب"، وسئلت انذاك من هيئة تحرير المجلة عن علاقاتها بمدرستها ورأيها الشخصي في هذه العلاقة، فأجابت قائلة : " دخلت المدرسة عندما كنت في الخامسة من عمري، دخلتها ولم اكن اعرف للحرف شكل، ولا لفظ، دخلتها فصورت لي الحرف شكله، وعلمتني طريقة لفظه، ومرت الأيام، وما هجرتها، وتحولت الأيام الى شهور وسنوات وشعوري نحو مدرستي هو انها دار لنا، المدرسون آباء واخوة، ونموت وكبرت، وازداد الرباط بمدرستي متانة، بت اهواها، احزن اذا غبت عنها يوماً اشعر بأن يوماً ثميناً من عمري ضاع دون جدوى، وبغمضة عين وجدت نفسي في الصف التاسع، وكم حزنت حينها لمجرد فكرت مدرستي الى اخرى، وابتعد عني آبائي الذين علموني وانتقل الى آخرين لا اعرفهم ولا يعرفوني، وكم كانت فرحتي عندما سمعت بزرع بذور مدرسة ثانوية كاملة في قريتي ".

وكانت عدلة انذاك تحلم وتتمنى ان تدخل كلية الحقوق وتتخرج محامية لتدافع عن المظلومين بين الحق والعدل لاصحابها، او ان تدرس الشؤون الاجتماعية وتصبح معلمة للمكفوفين لتعليمهم ومنحهم المساعدة وتجزل لهم العطاء، وتسبغ عليهم الحب، وتزرع في قلوبهم الثقة وحب الحباة التي حرموا من نورها، ولكنها في نهاية المطاف التحقت بجامعة حيفا وسكنت في عسفيا واصبحت معلمة للغة العربية التي تعشقها حتى النخاع .

راقت لي كتابة عدلة شداد في حينه واستهوتني بما فيها من رشاقة في المبنى وسلامة في المعنى وبراعة في الوصف والتصوير، وامانة لروح لغة الضاد وتفهم لعبقريتها ومقدرتها على اقتناص الخفي من ظلالها، والساطع من انوارها، وتوزيعه توزيعاً لا يستطيعه الا ابن الفن والابداع الصحيح والفطرة السليمة، وراهنت على موهبتها الحقة ومستقبلها الأدبي .

وتمضي الايام وتكبر عدلة شداد وتصبح نجمة أدبية ساطعة ومبدعة ذات خيال خصب، وجمال تعبيري ينطلق من قراءات تراثية وثقافة واسعة متعمقة، واسم وضع خطاه الثابتة الراسخة في المشهد الأدبي الثقافي الابداعي في هذه البلاد، ووجدت لها مكاناً في روضة النثر الشعري الصافي، بصمت وهدوء وبدون تسويق ونفخ اعلامي وبكل تواضع واتزان، محلقة ومتألقة بحروفها وخواطرها وكتاباتها الوجدانية الحسية الوصفية الجمالية وايحاءاتها المصاحبة للصور الفنية .

ولعل اكثر ما يجذبنا ويشدنا في كتابة عدلة شداد خشيبون الاسلوب التعبيري الرومانسي، معنى وشكلاً ومضموناً، والأناقة الوصفية التصويرية، ووضوح اللحن والنغم الشجي وقوة الايقاع الموسيقي، والتعابير والالفاظ الثرية السخية ذات النكهة النثرية الشعرية التي تمس وتلامس شغاف القلب لرقتها وبهائها وعذوبتها وصفائها وتوهجها العاطفي ودفقها الاحساسي .

لقد لقي كتابها " نبضات ضمير " اصداء واسعة بين الاوساط الأدبية والثقافية والنقدية التي سارعت الى تكريم عدلة والاشادة بها ككاتبة مختلفة بلغتها الجزلة المتينة المدهشة، واسلوبها التعبيري الخاص وقدرتها الفائقة على البوح والتعبير .

"نبضات ضمير" خواطر أدبية مكتوبة بنثر شعري، ولوحات فنية ابداعية جمالية نثرية تعانق الشعر، انها خواطر قلب وروح وضمير حي ونقي، خواطر وجدانية انسانية صادقة وصافية كالماء الزلال، نابعة وصادرة من عمق القلب، مفعمة بالاحاسيس، ومترعة بالدفء الحميمي، المعبر عما يختلج في قلبها وما يجيش في صدرها من مشاعر وعواطف انسانية متفاوتة، وتنجح في استدراجنا وشدنا للتغلغل الى أعماق روحها وقلبها ووجدانها .

وما يسم هذه الخواطر والنصوص النثرية الشعرية هي المشاعر المؤثرة، والعواطف الجياشة، والايحاءات العميقة، والتكثيف والايجاز والاستعارات والكنايات والتشابيه والسجع والطباق وغيرها من المحسنات اللفظية، فضلاً عن الموسيقى اللفظية والرموز المتتابعة .

ومن نبضات عدلة شداد بطاقة وفاء لأمها تحت التراب وفي السماء مع الخالدين، وتعبر فيها عن مدى شوقها وحنينها لأمها الغالية التي افتقدتها ولطالما احتضنتها ومنحتها الدفء والعطف والحنان، فتتساءل بكل حرقة وأسى قائلة :

اماه يا مصدر الحب والوفاء، يا اريجاً فاح في بيداء الحياة، يا طعماً حلواً، يا اعذب هواء، كم احن لضمتك .

وتكتب ايضاً لأختها التي فقدتها ذات كانون، ونحس في هذا التص بصدمة الفاجعة وصعوبة الفراق، بالحزن والشجن والبكاء لفراق الأحبة :

اليوم أرى القلم يكتبني بكلام رثاء، كلامي عنك دوماً يصاحبه البكاء، فصرت بعد موتك اختاً للخنساء، فصخر الذي رثته الخنساء، ليس اعطم منك شأناً يا أختاه .

الأداء الشعري لدى عدلة شداد خشيبون ناجم عن تجانس الالفاظ وتناغمها وتوافق ايقاعاتها الداخلية، فجاءت نصوصها محملة بشحنات انفعالية من القلب، صادقة ومتوترة ودافئة انسابت في تدفق ونعومة وعذوبة ورقة اضفت على لوحاتها النثرية مناخاً رومانسياً حالماً .

" نبضات ضمير " بوح ذاتي على شكل خواطر أدبية، دامعة وحزينة حيناً، باكية ونازفة حيناً آخر، فيها صدق عاطفي جياش وحرارة التجربة ومرارتها على الصعيد الشخصي، والتحاماً عضوياً وجدلياً بين الشكل والمضمون في جدلية لغوية وفنية وهندسة ايقاعية تقترب من لغة الشعر في صور استعارية ذات معان وابعاد عميقة، واللجوء الى الرمز والابهام في بعض النصوص والخواطر ما يضطر القارىء الى اعادة القراءة مرة اخرى ليفهم ويدرك الغاية والمغزى الذي ترمي اليه الكاتبة عدلة شداد .

يقرل الأديب السامق يوسف ناصر في مقدمة الكتاب : " تكتب عدلة من قلب يخفق بالمحبة الحارة، والأمل الزاهر، وحنان الأم الساخن، وفي عروق قلمها ينساب نسغ السلام، والحب والأخوة، والرحمة والحنين الى المثل السامية، ولا ننسى انها الابنة، والأخت، والزوج، والأم، وهذه كلها روافد تزخر بكثير من المشاعر النبيلة والعواطف الصافية التي يمكن ان تتأتى يوماً الى أقلام النساء ..

ويضيف قائلاً : " في سطورها ثورة المرأة على سلطة الفكر الجليدي الذي يحكم عقول أبناء المجتمع وتمردها على مملكة العادات التي يتوارثها الناس جيلاً بعد جيل، وليس في ذلك من يجرؤ على هز عروشها، وهدم قلاعها الراسخة منذ القدم، في النفوس والعقول بين أبناء البشر، قلم الكاتبة عدلة يخط مشاعرها وأفكارها بصدق، وعلى السليقة، فلا هي تنتحل احساسات ليست لها، ولا يلفقها، بل ان ما تكتبه هو نتيجة لتجربة بعد اخرى امضتها فعلاً، وتترك روحها تضطرم لها اضطراماً ".

تتميز عدلة شداد خشيبون بالعمق واتساع الأفق، وبساطة التعبير غير المفتعل، فجاءت نصوصها غنية بهذه الملامح، اضافة الى جمال العاطفة والشعور الانساني الواسع، والوطنية المتدفقة، وأشاعت في كل هذه الألوان الموسيقى والغنائية الحلوة الشذية .

ولعل أكثر ما نلمسه في نص عدلة التأثير الاستيحائي الاستحواذي والرمز الشفاف .

انها لغلة وفيرة الحصاد ومبارك تلك التي انطوت عليها دفتا كتابك ايتها المتألقة المتربعة على صدر الابداع النثري السليم السلس . اما الساعات التي قضيتيها بهذه الغلة منذ ان كانت اشواقاً ورؤى تدغدغ روحك وحتى باتت احاسيس ورسوماً وأنغاماً والحاناً محبوسة في حروف ومقاطع وسطور دافئة، وأما ما كابدتيه من تأرق وتحرق وأنت تطاردين المعنى اللطيف الرقيق والنغمة التي لم ينبض بها وتر بعد، وأما نشوة الظفر بما تريدين، ومرارة الشعور بأنك قنعت من القفص بأقل مما كنت تريدين وتحلمين، فهذه الأمور كلها فما أظن ان قارئك يفطن لها، بل ما اظنك، لو سئلت تستطيعين احياءها ووصفها والتعبير عنها بيراعك الأنيق، انه النثر الشعري الذي لم يكتبه ولن يكتبه احد سواك .

فالحروف تسكنك يا عدلة منذ الصغر، والمعاني تغازل داخلك وتعانق احاسيسك، وتتراقص مخيلتك عاشقة للحرف مهما كان نوعه، تكتبين بما يمليه عليك قلبك ويكتبك قلمك .

بارك الله بك عدلة شداد خشيبون ومتعك بالعافية، ومد في نشاطك وعطائك، ودمت بحضورك والقك وسطوعك الاشراقي في فضاء وسماء مشهدنا الادبي الذي اغنيتيه ورفدتيه ببوحك ونبضات قلبك، لك الحياة .

 

شاكر فريد حسن

 

 

rasheeda alrakikعالم الأحاسيس عالم لا يعرف الهدوء ترتفع أمواجه إلى درجة الهيجان وتعود لتنتهي بلون ناصح البياض وبصوت يبعث الهدوء من جديد، وفي لوحة فنية رائعة مصدر كل جمال.

إنه العالم الذي لا غنى لنا عنه وعن تقلباته، عالم يتجاوز العقل وكل تفكير منطقي ويتحداه بشحناته وعواطفه الجياشة.

هو العالم الوحيد الذي يهدم مبدأ السببية و يتحرك بيننا في شكل جنوني، بل قد يتمظهر في إحساسين متناقضين، يتأرجح بين الحب والكراهية لنفس الموضوع دون مبرر.

هو العالم الذي يبدو فيه الغباء محمودا، وتبدو فيه الطيبوبة قوة بينما يراها عالم العقلاء ضعفا وقهرا لكل قدرة على التغيير.

عالم اللأحاسيس له صوت لا يٌقهر ولا يٌفهم، وله طاقة تندفع وتتدفق بلا حساب لأنها خرجت عن عالم السيطرة الذي يخضع لقوانين إنسانية أخلاقية قيمية جمالية قانونية دينية...

هو عالم لا مرجعية له غير الذات ولا يتواصل إلا معها ولا يستقبل إلا منها الأوامر والنواهي، لا يؤمن إلا بعدالته ولا حق غير لمشاعره .

عالم الأحاسيس هو عالم الحب والبغض، حب يجذب الأشياء والأشخاص ويقرب بينها بنوع من الحنين وبسعادة تغري كل ذات عاقلة تمردت على سؤال لماذا وكيف. بينما البغض يباعد ويفرق باحثا عن أسباب تفسر الوضع وتخلص الذات من أي إحساس بالذنب، على اعتبار أنه وضع له ما يبرره وله أسباب خارجية قابلة للقياس والتحليل والأخذ والرد...

عالمنا الغريب هذا يثيرنا لطرح السؤال عن الحب الجنوني والمميت وعن الحب بالمقابل والأبدي... وعن كل أنواع الحب الإنساني الذي خرج عن كل أنواع السيطرة فلا نستطيع التنبؤ له إلا بتمني حسن العاقبة...

يحتاج كل إنسان إلى هذا الشعور الذي يجعل من الإستمرار ضرورة، ومن التضحية سر العلاقات الإنسانية، يجعل من حب العطاء له ما يبرره. هكذا قد نرى في الحب الأبوي دلالا وفي نكران الذات ظلما في حقها و أنه على الآباء أن يعيشوا حياتهم ويتعلموا الأنانية في علاقتهم بأبنائهم، والكثير ما قد نرى... ولكن ما أن تصبح أبا حتى ترى مشاعرك توجهك وتفلت منك من حيث لا تدري، ترهق نفسك في التفكير في مستقبل قد لا تعيشه. ستتعلم ما معنى الماضي وما معنى المستقبل ولكنك دون أن تدري ستعيشه في فكرك وستٌقذف فيه بحب وحبا فيمن تحب .

حبك لأبنائك سيجعلك تحب كل شيء لأجلهم ستحب جمع المال وشراء الأشياء والمنافسة مع الآخرين...

تأملنا حب الأم لأبنائها فوجدناه جنونيا حين تحبه لدرجة الضرر حتى قيل عنه من الحب ما قتل، هو الحب الذي تتعذب فيه لكي تسعد الآخر بمنطقها، بل إنه العطاء الذي قد يصبح حرمانا ومعاناة حقيقية، هو الخوف المبالغ فيه حتى صار قتلا لكل استقلال وحرية في الاختيار وفي التميز، وكأنه النسخة التي يجب أن تكون و لا وجود لغيرها. إنه الحب المميت فهو القاتل لكل قدرات الذات والمٌقبر لها في مقبرة النسيان، ومع ذلك قد لا يدرك الحب ولا تمتص الشحنات وقد لا يخترق المشاعر وكأننا أسأنا التعبير عنه، لذلك سيبقى السؤال الذي يطرح نفسه :هل الحب دائما يترجم بالعطاء؟أم أن العطاء تعبير عنه؟ أم أنه حب للخير حتى ولو كان فيه حرمان، ولم يدرك كمعنى حقيقي للحب؟

لا يستطيع أحد أن يعيش دون أن يطمع في حب من يحيط به، وقد يتعذب المحب في التعبير عن حبه مستغلا كل الوسائل وينتهي به الأمر إلى اليأس من علاقة إنسانية إيجابية راغبا في الشعور فيها بنوع من الإنتماء وكل تعاطف ممكن، ويستمر في العطاء دون أي صدى لهذا الصوت.

وكأن الحب إحساس تلقائي وارتياح وانجذاب صارخ لوحده لا يحتاج لوسائل الإيضاح والتعبير، لكننا غالبا ما نحتاج لهذا الإعتراف بالعطاء والسخاء العاطفي في كلمات دالة. لقد تعودنا الكثمان لمشاعرنا الإيجابية مع من يحيط بنا وفي ذلك قهر للذات ولغيرها. والغريب نبحث عن أفلام تثقن العملية ونعيش تلك المشاعر في عالم استيهامي تمنينا أن يكون واقعيا.

مشكلتنا مع مشاعرنا أننا لا نعيشها بقدر ما نعيش عالما ماديا بشكل يومي يجعل علاقاتنا مع بعضنا علاقات تشييئية صادمة لإنسان لا يستطيع أن يتجاهل ويستنكر أحاسيسه التي هي جزء منه .

الحب الأبوي الطاهر يٌقبر كل يوم في حياة مادية.هو الحب الجنوني أو الحب المميت، حب يخزّن في رصيد بنكي يؤمن مستقبل الإبن ونحن لا نعرف أن إحساسه بالحب من سيجعله يعيش حياة متزنة في علاقات اجتماعية آمنة.

 هو الحب الأبوي اليوم يرى في الإبن رغبات يجب أن تلبى وكأن الأب موجود لتحقيق والإنصات لميولاته، ونسينا أن من وظائف التربية وضع اللجام على الجانب الهمجي فينا، وخروج الإنسان من فردانيته في اتجاه الآخر على اعتبار أنه عضو في المجتمع ينتظر منه أن يؤدي وظيفته ومن تم تستمد قيمته، فتتم أنسنته بخروجه من العالم الطبيعي إلى العالم الثقافي .

هذا هو المطلوب من الحب الأبوي كان عليه أن يهيئ إنسانا صالحا لنفسه وللآخرين، في الحب إذن عطاء وحرمان يتذوقهما الإبن على اعتبار أن الحياة لا ترحم وأن الحرمان يطاردنا في أي لحظة وأن وجع الألم علينا أن نعتاد عليه حتى لا نشعر به في كثير من الأحيان وأن في كل دواء دائما مرارة.

الحب الأبوي المجنون لا يخضع لضوابط وقد لا يعرف رزانة، فيه اندفاعات تقترب من التهور والسذاجة، هذا التحول العلائقي بين الآباء و الأبناء هو ما أنتج أبناء لا يعرفون غير الأنانية والحقوق دون الواجبات وما يريد دون ما يراد منه.

لا نعجب من أبناء يطالبون دون كلل أو ملل ولا يعرفون النقش على الحجر وقهر الصعاب، لأننا نحن الآباء من عودوهم على أن الحياة بسيطة وأننا مسؤولون عن التوفير والتفكير والتخطيط لمستقبلهم. إنه الحب المجنون الصامت المميت أصبحنا نعيشه اليوم مما يزيد ضغطا على كل أب وما يخيف الشباب اليوم من الدخول للحياة الزوجية التي أصبحت مهمة للأبد لأنه حب أبدي يحسب بالمقابل المادي وليس بالحب المعبر عنه كأحاسيس يجب أن تخترق بعضنا دون استئذان لتنعش عاطفتنا وتقينا من الجفاف والجفاء العاطفي وتزرع الرحمة والحنان والاستلطاف بين البشر،تعكس وجوها بشوشة مقبلة على الناس والحياة.

لم يعد الإنسان ينتظر من الآخر ما يغنيه ولكن ما أحوجنا اليوم للكلمة الطيبة والوجوه البشوشة ترجع الأمل في غد أفضل دون أنانية وقهر لإنسانيتنا والتي إن تخلينا عنها سيكون من الأفضل أن نعود لقانون الغاب، لأن حب الخير من جعلنا ننادي بالمساواة والعدالة والحق والإنصاف.

 

بقلم رشيدة الركيك

 

mohamad hashimmhaisinان لكل لغة نصوص منها ذات الخصوصية العلمية والادبية والثقافية والسياحية والتجارية.... الخ. فالنصوص السياحية هي تلك النصوص التي تبين لنا معلومات عن بلد او مكان او مدينة وتخبرنا عن العادات التقليدية والاثار التأريخية والاطباق الشعبية والاسواق والامكان الترفيهية والمتاحف وغيرها من الامور الخاصة بذلك البلد او بتلك المدينة. وتشمل النصوص السياحية :الدليل السياحي والمنشورات المصورة، التي تحتوي على معلومات سياحية عن مكان ما، والكتيبات التي تعرض نبذة مؤجزة عن بلد او مدينة ما عن صناعتها وثقافاتها ...الخ ويمكن ايضا اضافة الاعلانات ضمن النص السياحي. ان الهدف من النصوص السياحية هو التعريف بمكان ما في العالم او التعريف بالموروث الشعبي لذلك البلد او المكان من اجل توافد السائحين عليه ومن اجل تشجيع السياحة في البلد. قد يواجه المترجم بعض المشكلات والصعوبات عندما يترجم النصوص السياحية من لغة الى اخرى فعلى سبيل المثال عندما يذكر في نص مكتوب باللغة الاسبانية اسم مدينة او متحف فاذا كان المترجم ليس لديها معلومات كافية عن كلا البلدين- بلده والبلد الذي يترجم لغته- لا يستطيع ان يعطي ترجمة مثالية ولا يستطيع ان يحدد في اي جزء من البلد تحديدا تقع تلك المدينة او ذلك المتحف. أن الترجمة لا تتمثّل في إعطاء مقابلات للألفاظ والتراكيب فحسب وإنما تتمثل ايضا في نقل المعاني والأفكار والمضامين الثقافية التي تؤثر على الترجمة حسب ثقافة البلد للغة الاصل واللغة الهدف.

يمكن ان نلخص المشكلات الرئيسة في ترجمة النصوص السياحية بما يلي:

1- اذا كان النص يدل على اسم طبق تقليدي او اسم احتفال ولا يحتوي على ايضاح بالصور فهنا يواجه المترجم صعوبة لاكمال المعلومة لكي يعطي ترجمة مقبولة وصحيحة. على سبيل المثال :

-   La mayoría del pueblo español prefiere comer la paella

غالبية الشعب الاسباني يفضلون تناول الباييا (طبق تقليدي مشهور في اسبانيا يتكون من البقوليات والرز وبعض الخضروات).

فهنا اذا المترجم لايعرف هذا الطبق ويترجمه اقتباسا فالمتلقي او القارئ سيجد صعوبة في فهم تللك الكلمة.

2- اذا كان مترجم النصوص السياحية ليس لدية إلماماً كاملاً بالعادات والتقاليد وبالمعلومات والبيانات التاريخية والأثرية والجغرافية عن المدن والمناطق والمعالم والمواقع السياحية في كلا البلدين فعلى سبيل المثال عندما يقوم المترجم بترجمة كتيب سياحي يحكى عن معالم اسبانيا المهمة وبضمنه الجملة الاتية:

El Museo del Prado se considera el primer museo de arte de España…’’

-        يعد متحف البرادو المتحف الفني الأول في اسبانيا

فهنا اذا كان المترجم غير ملما بمعلومات عن مدن اسبانيا ومواقعها الجغرافية لايمكن ان يعرف في اي مدينة يقع هذا المتحف تحديدا.

3- اسماء العلم الموجودة في النصوص السياحية تمثل نوعا من انواع صعوبات الترجمة السياحية فهناك اسماء مدن ودول واشخاص قد تغري المترجم على ترجمتها لوجود معنى لها، وعلى المترجم عدم الوقوع في هذا الغلط . فمثلا :Costa Rica، Buenos Aires، Ecuador،

هنا يجب على المترجم عدم ترجمتها حرفيا والاكتفاء بنطقها او كتابتها كما هي : كوستا ريكا،بوينس ايرس، ايكوادور .

4-وجود بعض الكلمات الاجنبية في النصوص السياحية الاسبانية ولذلك لشيوع تلك الكلمات عالميا، مترجم اللغة الاسبانية الى العربية عليه ان يتزود ويتعرف على معاني المفردات للكلمات الانكليزية المعروفة عاليما لكي يواجه النص بجاهزية تامة . فمثلا الكلمات الاتية:

Travel = Viaje سفرة ، رحلة

Ferry = Transbordaor عبارة، مركب نهري

الاساليب او الطرق ا المتبعة لترجمة النصوص السياحية من اجل التغلب على مشكلات الترجمة:

1- الايضاح او الشرح للكلمة او للعبارة او المصطلح السياحي وهذا االشرح يكون امام تلك الكلمة او العبارة محصورا بين هلالين . مثلا:

Los restaurantes spañoles presentan el gazpacho a los clientes gratuitamamente

تقدم المطاعم الاسبانية الكاثباجو (حساء خضروات اسباني تقليدي بارد) الى زبائنها مجانا.

2- حذف او اختصار الكلمات الثانوية للنص السياحي، اي الكلمات التي لا توثر على جودة الترجمة والتي ليست لها مقابل باللغة الهدف. مثلا:

En Andalucía es famosa por dos tipos de aceituna : el arbiquino y el aloreño .

تشتهر الاندلس بنوعين من الزيتون الاخضر

3- اضافة كلمة تحل محل او تعوض كلمة في النص الاصلي، فعلى سبيل المثال :

Váyanse a los pasillos situados sobre la calle principal، que desembocan en los ascensores.

يرجى التوجه الى الممرات الواقعة في الشارع الرئيس التي تؤدي الى المصاعد

4- الترجمة كلمة بكلمة في حالة الكلمة بالنص المصدر لها معنى مطابقا للكلمة في النص الهدف،مثلا:

Plátanos fritos es uno de los platos típicos de Hispanoamérica           

الموز المقلي هو واحد من الاطباق الشعبية التتقليدية في امريكا الجنوبية

5- الاقتراض اللغوي: اي المفردات المُعرّبة من مفردات اللغات الأجنبية:

Sandwich         سندويش (شطيرة)

6- النقل او الاستعارة بنقل الكلمة او التعبير نفسه من اللغة المصدر الى اللغة الهدف بدون تغير بشرط ان يكون موضحا بكلمات اخرى او شرح في النص الأصل. فعلى سبيل المثال :

El ajoblanco es una bebida refrescante a base de almendras، y ajo.

الاخوبلانكو-: هو شراب منعش يتكون من اللوز والثوم

الاستنتاجات :

اولا: النص السياحيي هو ذلك النص الذي يتضمن معلومات عن بلد او مكان او مدينة ويشرح لنا العادات التقليدية ويعرفنا بالاثار التأريخية والاطباق الشعبية والاسواق والامكان الترفيهية والمتاحف والاحتفالات وغيرها من الامور الثقافية الخاصة بذلك البلد او بتلك المدينة. ان الهدف الرئيس للنص السياحي هو جذب السائحين وعرض معلومات عن طبيعة البلد سياحيا وثقافيا.

ثانيا: ان مترجم النصوص السياحية عليه اأن يتشبع بثقافة .الشعب صاحب اللغة المصدر وثقافة الشعب صاحب اللغة الهدف . لأنّ الإلمام بالمعطيات الثقافية يجنّب المترجم عديد الصعوبات التي تواجهه في ترجمة ألفاظ أو عبارات أو أقوال أو حكم او أمثال او اسماء مدن او اطباق شعبية من لغة إلى أخرى

ثالثا: ثمة مشكلات يواجها مترجم النصوص السياحية ابرزها مشكلة ترجم اسماء المدن او الدول او الاسواق او قائمة المطعم او تذاكر السفر فضلا عن عن وجود كلمات وتعابير اجنبية دخيلة على اللغة المصدر.

رابعا: من ابرز الحلول لتلك المشكلات يمكن اللجوء الى اساليب او طرق من اجل الحصول على ترجمة ذات جودة عالية ومقبولة ومفهومة . من ابرز تلك الطرق : الايضاح او الشرح والاختصار والاقتراض اللغوي والترجمة والاقتباس والاستعارة.

خامسا: أن دور ترجمة النصوص السياحية مهماً للغاية في هذا العالم المتبادل الثقافات فالمترجم هنا ينقل ثقافات وعادات وتقاليد ويلعب دور الوسيط للتبادل الثقافي بين الشعوب.

 

اعداد وترجمة :المدرس محمد هاشم محيسن اللامي

كلية اللغات/ جامعة بغداد

 

akeel alabodصاحبي قال لي ذات يوم ان العلم اقصى انواع التدين، سألته للتوضيح فاجاب بطريقة هادئة: أني اكاد ان اموت، اختنق احيانا لكي استأنف رحلتي مع الكتب والكلمات، وصولا الى الفكرة.

 احيانا اشعر بالملل والعجز، أصدقائي يسافرون مع عوائلهم، أومع أقربائهم في العطل الى ولايات امريكا  وكندا، يذهبون لمشاهدة Niagara Falls، او Grand Canyon، او Las vagus اما أنا، فلا امتلك الا هذه الكتب التي ابحث فيها، والمراسلات الخاصة بيني وبين أساتذتي، وهم يسألون عن هذا المقطع اوذاك.

الأسبوع يمر، والشهر، والسنة بسرعة فائقة دون ان اشعر،  فالانشغال بالبحث يتطلب جهدا يكاد ان يجعلني حبيس الضغط، ، لان الفشل  في بحث الموضوع الفلاني معناه عدم القدرة على النجاح، وهذا يقتضي استبدالي بشخص اخر، وانا لا اريد ان افقد موقعي،  هذا الذي اعتبره اثمن رأسمال حصلت عليه بعد رحلة من الدراسة والشقاء استغرقت طوال وجودي في هذا البلد الذي تفضل علي بتكملة دراستي ابتداء من البكالوريوس، فالماجستير، والتقديم على الدكتوراه، بعد ان حرمت من حقي التعليمي في العراق إبان فترة سبعينية مضت.

توقف صاحبي عن الكلام متطلعا الى الزاوية البعيدة من ستاربوكس مكتبته المفضلة، وراح يتطلع الى رف اخر من رفوف المكتبة الخاصة ب Eastern Religions، وبعدها انصرف معي الى احتساء قهوته الستاربوكسية، سألته عن سبب اختياره هذا المكان، لم يجب، ثم أردف قائلا حين سألته عن كيفية قضاء وقت الفراغ:

هل تعلم ان الفراغ بالنسبة لي هو كتابة كل ما يدور بذهني من موضوعات، وظواهر سياسية، ادبية، ثقافية، اوعلمية، وإرسالها في وقت متاخر بعد منتصف الليل الى موقع المثقف الذي يعد واحدا من انسب المواقع التي أدركتها مُذ بداية تجربتي مع المواقع الالكترونية.

اخيراً وبعد ان تنفس الصعداء، أعاد متصنعا ابتسامته صاحبي الذي قال في نهاية الكلام العمل مع الكتب اقل وجعا للرأس من رؤية هؤلاء الذين يسرقون ويمتصون دم بلدهم، اقصد ثرواته، مثلهم مثل هذا الذي كنّا نسميه قرادا.

وهو نوع من انواع الحشرات التي تمتص دم الحيوان.

اذن دعني يا صديقي هكذا حتى الموت، دعني لان أكون مقاتلا، وذلك، اي قتالي يرتبط موضوعه مع مقولة القلم،  وهي "نُون والقلم وما يسطرون"، وهذه الآية مرتبطة مع "ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا" .

لذلك سؤالي، ختم صاحبي محاضرته معي بهذه الديباجة:

لماذا لا توجد سورة السيف في القران، لماذا توجد سورة القلم، ولماذا قال ربك في احدى آيات سُوَر، البقرة "ومن يؤت الحكمة فقد .." ، ولماذا قال جبرائيل لسيدنا محمد ص "اقرأ"  اذن العلم، هو اقصى انواع التدين، فبه نحافظ على اواصر محبتنا مع باقي الثقافات، والأديان والحضارات، وبه يحترم الانسان حياة أخيه الانسان،  ولهذا تراني مستميتا لأداء مسؤوليتي الاخلاقية تجاه ذلك.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

 

hyam qabalanهيام قبلان قامة ابداعية سامقة وصنوبرة كرملية شامخة الحروف، استطاعت ان تحفر اسمها عميقاً في صخرة الأدب، وتفجير ينابيع الابداع عندها من خلال لغة عميقة ودلالات جديدة وصور شعرية مستحدثة ومبتكرة، فهي شاعرة وقاصة وروائية وناقدة، واحد الأصوات الشعرية النسوية الجريئة الشجاعة الواثقة من نفسها في الحركة الشعرية الفلسطينية داخل الخط الأخضر، والمتميزة بحداثة الشكل والمضمون والصورة وجدة الرؤية الفنية المعاصرة للواقع والناس والمجتمع، والمتسم شعرها بالتوحد الوجداني الواعي بالهموم الكبيرة التي ترزح فوق كتفي وطنها . انها تتميز بالتجربة الشعرية الفنية الخصبة واللغة الشعرية الجزلة والصور القياسية الحديثة والمضمون الفني الجمالي، وتأتي دفقاتها الشعرية زخات عاطفية حارة من خلال منظور " التوحد" بمعناه الفلسفي الفكري، والقصيدة " القبلانية " مرتسم فني يضم مجموعة من اللوحات الشعرية المليئة بالظلال والألوان والأصوات والحدس والحلم .

هيام قبلان شاعرة فريدة كالعقد الفريد، معتقة كالنبيذ، من طراز جديد، ارتوت من بحر العشق الصوفي والحب الوجداني، وتركت القلم يزهر بالحروف والكلمات، ويرسم المشاعر العاطفية الانسانية، وغمرت نصوصها بشكاوى النفس وتباريح الوجد والشوق ومرارة الغربة والحرمان .

معرفتي بهيام قبلان تعود الى سنوات السبعين من القرن الماضي، من خلال كتاباتها المنوعة في صحيفة " الأنباء" اليومية المحتجبة، حيث توسمت واستشرفت لها مستقبلاً شعرياً وأدبياً يانعاً، لما تتمتع به من موهبة مطبوعة وروح شاعرية مرهفة وامتلاك للغة وثراء في المفردات والكلمات .

هيام قبلان الآتية من ربوع قرية عسفيا الرابضة على سفوح جبال الكرمل، حيث الطبيعة الغناء الخضراء وكروم الدوالي المتدلية والمناظر الطبيعية الخلابة التي تنعش القلب والروح وتبهر العين، جاءت الى الدنيا العام ١٩٥٦، وترعرعت في كنف أسرة دافئة تتكون من أب  سوري وأم من اصل لبناني وكرملية الموطن، زرعا فيها ثقافة وفكر وعادات تختلف عن فتيات اخريات، ومنحاها الشجاعة والاصرار والثقة بالنفس، تطل على حيفا وبحرها وشاطئها الجميل، فتأخذنا الى ابعاد واعماق في المشاعر والاحاسيس والفكر، ويحملها الشوق والحنين العاصف اللاهب الى البعيد، الى وطن الآباء والأجداد .

انهت هيام دراستها الابتدائية في مسقط رأسها ثم انتقلت الى الناصرة والتحقت بمدرسة الفرنسيسكان الداخلية، وانهت تعليمها الثانوي فيها، بعدها اكملت دراستها الجامعية في جامعة حيفا وحصلت على شهادة البكالوريوس ء. في موضوع التاريخ، وموضوع التربية العامة والخاصة في اللغة العربية وآدابها في الكلية العربية بحيفا، كذلك التحقت بكلية اورنيم وانهت دراستها بموضوع العلاج عن طريق الفن / الرسم والموسيقى بما يسمى " ثرابيا ".

عملت هيام لسنوات في صحيفة  " الصنارة " بالناصرة، ومذيعة ومعدة للبرنامج الأدبي الثقافي في راديو المحبة .

بدأت هيام قبلان الكتابة في جيل مبكر، ولم تكن تدري او تعلم ان الذي تكتبه هو شعر أم لون أدبي آخر، وكانت اولى تجاربها نص بعنوان " خائفة " واستمر هذا الخوف الى ان علم والدها انها تعشق الكلمة وتحب الكتابة فشجعها ووقف الى جانبها حتى سكنها القلم وادمنت عشقه، وراحت تهرب مع اقلامها واوراقها الى الكرم القديم المطل والمشرف على جبل الكرمل حيث عناقيد الدوالي والعنب حاملة رسالة العودة من اجل الخلاص .

تقول هيام قبلان : " سكنني الشعر والابداع وأنا على مقاعد الدراسة الابتدائية ففتحت نافذتي لاستقبال هذا الجنون الذي ما زال يلاحقني حتى اليوم، اراه في كل شيء ويلاحقني الى كل مكان، بي من ماء ونار، من غضب رسكون، من حب وثورة، من حزن وفرح، تسكنني الحياة فأرنو اليها بكل حب دون التفكير بالنهاية أو الموت يسكنني طفل احافظ عليه حتى لا اشيخ كما يشيخ العمر .

وتأثرت هيام قبلان في بداياتها وبواكيرها الشعرية، كما اعترفت بذلك، بجبران خليل جبران ونزار قباني ومحمود درويش، فمن جبران تعلمت المحبة، ومن نزار الحب والحرية ومن درويش التمرد وعشق الوطن والطموح .

هيام قبلان شاعرة رائدة اقتحمت محراب الأدب وارتدت عباءة الشعر، واثقة من كتابتها وثقافتها ونفسها، وتحلت بالكاريزما والالقاء الشعري الجميل، وصدقت زميلتها الكرملية الشاعرة هيام أبو الزلف حين قالت عن هيام :

هيام الشعر جاءت بالكلام

فكان الطيب من نفح الهيام

وكان اللحن يأتينا بسحر

فتصبو الروح شوقاً للتسامي

اليك الحب من قلبي يسيل

كنهر نحو بحر من سلام

شاركت هيام قبلان في العديد من الندوات والامسيات الشعرية والادبية والثقافية في اليلاد والخارج وفي عدد من المهرجانات الشعرية في تونس والمغرب وفي معرض الكتاب الدولي في القاهرة، ولها نشاطات متعددة في المنتديات الأدبية، وحققت شهرة واسعة محلياً وعربياً وعالمياً، وحصلت على درع مؤسسة " المثقف " للثقافة والأدب والفن لمؤسسها الكاتب والمفكر العراقي الكبير ماجد الغرباوي، عن المرأة الناقدة .

صدر لهيام قبلان عدداً من المجموعات الشعرية والنصوص القصصية والروائية من اهمها : " آمال على الدروب، همسات صارخة، وجوه وسفر، انزع قيدي واتبعني، لا ارى غير اصلي، وبين اصابع البحر، طفل خارج معطفه، ورائحة الزمن العاري " .

هيام قبلان لديها رغبة عارمة في الكتابة الابداعية، فهي الرئة التي تتنفس منها، ولا تزال تكتب بحماس البدايات، رغم واقع البؤس والاحباط وغياب الاهتمام بالقراءة والثقافة والكتاب .

اتخذت هيام قبلان قصيدة النثر طريقاً لها بفتية عالية، وجاءت تصرصها مرصوفة بالاستعارات والتشابيه والصور الشعرية الجديدة العميقة والتعابير البلاغية الراقية، ويلفها الغموض والرمزية بشكل عفوي احيانا، وتمتاز بالرومانسية الشفافة الحالمة، ومترعة بالدفء الشاعري  والسحر والجمال الشكلي واللفظي والفني، وتسيل عذوبة ورقة وأحاسيس أنثوية وانسانية مرهفة متأججة ومتزنة، ولغتها رومانسية حالمة ومعبرة تحلق في سماوات الخيال البعيدة، والفاظها رشيقة،وشعرها واضح بسيط ولكن عميق الابعاد والمغزى، واسلوبها تعبيري، وصورها حسية .

تعالج هيام قبلان معظم القضايا الانسانية الاجتماعية والسياسية والوطنية والقومية والهموم الفلسطينية فضلا عن هموم المرأة والقضية النسوية، انها تحكي عن الرحيل والانتماء والغربة والحزن والثورة والوطن ، وتكتب للقمر والشمس والحجر والشجر وكل ما هو جميل وانساني في الحياة .

وفي قصصها تطرح مواضيع من صميم حياتنا وواقعنا الاجتماعي والسياسي المعاش، وتتناول التخلف المجتمعي والزيف القائم والمظاهر السلبية السائدة في مجتمعنا العربي،وتتطرق لهموم المرأة ودورها في مواجهة قيود التخلف الموروثة، وهي تناصر المرأة في معارك الحرية والثورة، وتنتقد الرجل الشرقي وتكيل له الاتهامات، وتنشد الحرية والمساواة للمرأة العربية .

ورواية هيام قبلان "رائحة الزمن العاري " تصور وتتحدث عن امرأة ارملة تعيش في مجتمع شرقي ذكوري، واستغلال جسدها ونهشه بأكثر من محاولة ومشهد لرجولة بائسة، وكما يقول الشاعر الفلسطيني محمد حلمي الريشة : " لم تزل حياة المرأة تكرر حياتها انها ترويها في حالة الطفلة المغتصبة والمراهقة المقهورة والزوجة المسلوبة والمطلقة المشبوهة والأرملة الشقية كما الوطن المنهوب، والخيانة التي باتت وجهة نظر، والرجل العضوي الذي يشهر شهامته من ببن ساقيه، هي رواية واقعية رومانسية تجمع ما ببن جسد المرأة المغتصب والوطن المسلوب ومصادرة الاراضي وتلقي الضوء على قضية التجنيد الاجباري وملابساته .

وما يبعث على التقدير والاعجاب في الرواية تلك اللغة الرقيقة الرصينة لهيام قبلان، التي يلتقيها القارئ في نسيجها، فهي لغة عادية انسيابية بعيدة عن الزخرفة اللفظية والتنميق الشكلي، انها لغة تجمع بين البساطة وقوة والسبك والجمالية، ما يؤكد قدرتها على تطويع اللغة، وعدم حاجتها الى أليات مساعدة وادوات فنية ترقى بلغتها .

تراوح هيام قبلان في صورها الشعرية بين بلاغة السورياليين وشفافية الرمز بين وحدة الواقعيين المحببة، لذا فان القارىء لقصيدتها يحس بالغرابة والدهشة، ولعل ذلك الاحساس هو ما يسميه بعض النقاد الفرنسيين بالصدمة الشعرية التي تحدث اختلالاً تفسياً عميقاً في نفس القارئ والمتلقي بقصد جذبه الى عالم المبدع والاستغراق فيه مما يؤدي الى خلق علاقة جدلية، وهذا ما تطمح وتسعى اليه هيام قبلان بشكل دائم .

وتنهال صور هيام وأفكارها في تناسق هارموني متناغم وترابط عضوي متماسك وتتقاطع الصور والأفكار في خطوط داخلية مكتنفة تنبثق من خلالها رؤية فنية شفافة نستشف عبرها موقف الشاعرة الفني والفكري والحضاري من محيط التجربة العام بكل صوره وأشكاله ودلالاته ومعانيه، وبذلك تؤكد هيام قبلان على اصالتها الشعرية ومقدرتها الابداعية والفنية في التعبير عن مكنوناتها وخلجاتها وعواطفها ومشاعرها ومواقفها وتجاربها في سياق تعبيرهاعن عواطف ومشاعر وتجارب الآخرين .

 

شاكر فريد حسن

 

 

salis najibyasinيمتاز الانسان بنوع من الفضول وحب للمعرفة او الوصول الى حقيقة مايدور من حوله وكل حسب ميوله او تخصصه او مايحب ادراكه ومعرفته واكدا لوصول الى اسسه منابعه ونتائجه ولا ريب ان كل واحد منا يختار طريقه نحو الوصول اليها ولكن ياترى هل سالنا انفسنا ماهي ابسط وانفع وايسر طرق تحصيلها؟

الاجابة وبكل تاكيد تكمن في مدى تعدد المصادر وهدا امر طبيعي. فمعظم الناس يبحث عن الحقيقة في مصدرها الطبيعي ولا باس من هدا .فعلى سبيل المثال تريد ان تدرس الحقوق ستجد كل مايناسبك في الجامعة او الكلية المخصصة لها وقس على دلك كل الامور ولكن هل تمة الحقيقة كاملة ام ناقصة وهنا لاباس بدكر قصة للتوضيح اكثر: قديما وفي ارض الحجاز و التي تعتبر اصلا للغة العربية كان يوجد شيخ كبير في السن وكان يعتبر من اعلم وافصح الناس و انطقهم بالعربية .مرة سمع بكلمة لا مناص فلم يعرف ماتعني فدهب للبحث عن معناها بين قبائل العرب انداك وفي طريقه ايضا سال شيخا عليما مثله فرد عليه قائلا لا اعرف معناها لم يياس الشيخ فواصل طريقه وادا به يلاحظ طفلا صغيراتحت شجرة يلعب مع نملة صغيرة ويعترض طريقها بيده قائلا لها لا مناص لامناص حينها ادرك الشيخ حقيقة كلمة لا مناص وهي تعني لا مفر او شيئا من هدا القبيل

وهكدا نجد الحقيقة ونصل اليها بالبحث وتعدد المصادر سواءا كانت متخصصة او غير دلك جديدة قديمة صغيرة في السن ام كبيرة المهم مواصلة البحث وتعدد وتنوع الطرق وعدم تحديد او حصر مدى تواجدها مع بعض الظبط طبعا ويمكن ان يكون الظبط بالمنهج العلمي وحتى اراء الناس وسؤالهم وعدم العزلة عنهم لان الحقيقة لن تكون ابعد من الجماعة والناس دلك ان الانسان حقيقة في حد داته

اما عنوان وحقيقة هده الحياة الدنيا بكل ما فيها فهي حقيقة الاسلام الدي ينجي الانسان من حقيقته الاخرى الا وهي الموت وما بعده. وليكون الااسلام ايضا خير مصاحب له في حياته الدنيا قبل اخراه

 

سلس نجيب ياسين

 

 

haseeb shahadaفي ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها فياض بن يوسف/لطفي بن فياض الطيف الدنفي (زبولن بن يوسف بن زبولن الطيف الدنفي، ١٩٢٩ - ، من رؤساء الطائفة، معلّم للغة الإنجليزية في نابلس، نشر مقالات كثيرة عن حياة الطائفة في ا. ب.) بالعربية على بنياميم صدقة (١٩٤٤-)، الذي نقلها بدوره إلى العبرية، أعدّها، نقّحها، ونشرها في  الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، في العددين ١٢٢٦-١٢٢٧، ١٥ كانون ثان  ٢٠١٧، ص. ٧٩-٨٢.

هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، تُوزَّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى دول العالم. هذه الدورية، ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّريْن الشقيقين، بنياميم (الأمين)  ويفت (حسني)،  نجْلي المرحوم راضي صدقة الصباحي (رتصون صدقة الصفري، ٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

وحدة في القدس

أودّ أن أقصّ عليكمُ القصّة التالية، التي تُعلّمنا الكثير عن ظروف حياة آبائنا، وعن طبائع بني البشر الخاصّة متعددة الجوانب. سمعت القصّة مرّاتٍ لا تحصى من أبي يوسف/لطفي بن فياض الدنفي. عندما كان يصل إلى نهايتها، كان يومىء برأسه من أعلى إلى أسفل ويقول: حقًّا هذا هو الأمر المناسب والصحيح الذي يستحقّه كل من يسلُك الطريق غير المستقيم، إذ أنّه في نهاية المطاف يرتدّ العار الذي فعله بيديه إليه ويلاحقه.

أثق بقول والدي، مع أنّه لا يأتي بأيّ جديد. كان أشهر حكمائنا القدامى، مرقه بن عمرم، قد كتب في قصيدته الخالدة: راقبنا يا سيّدنا، في البيت المستهلّ بحرف القاف ما معناه: السوء لا يجد إلى أين يذهب، بل يعود، في الواقع، إلى فاعله [في الأصل بالآرامية السامرية، لهجة فلسطينية غربية. مرقه بن عمرم داره، القرن الرابع للميلاد. أنظر: زئيڤ بن حاييم، عبرية وآرامية السامرة، صوت الشعر والصلاة، مج. ٣، كتاب ٢، القدس: الأكاديمية للغة العبرية ١٩٦٧، ص. ١٤٥ س. ٦-٧، في الأصل بالعبرية] وهذا شبيه بالقول: من حفر حفرة لأخيه وقع فيها.

إنّي أتحدّث عن تلك الأيّام البعيدة، حيث لم يكن لا اقتصاد ولا رزق بالمرّة في نابلس، ولذلك اضطرّ السامريون إلى  الانتظام في مجموعات من الأقارب والشركاء لهدف واحد: إيجاد مصدر رزق لهم ولأفراد أُسرهم خارج نابلس. منهم منَ انضمّوا للعمل في معسكرات الجيش البريطاني في نتانيا وتل أبيب. قسم آخر عمل في إطار الهستدروت (النقابة) العبرية في عمل بناء البلاد. آخرون توجّهوا للعمل في القدس حتّى. كانوا يسافرون يوم الأحد من نابلس إلى القدس، يبيتون هناك طيلة الأسبوع في شَقّة مستأجرة، وفي يوم الجمعة يعودون ثانية إلى نابلس.

كان أبي يوسف في إحدى هذا المجموعات، وبرفقته أبناء عائلته، شقيقه خليل (أبراهام) بن عبدالله لطيف الدنفي وشقيقه سليم (شلوم) الذي قُتل في الهزّة الأرضية التي ضربت نابلس سنة ١٩٢٧. كما كان بمعيّتهم ضمن آخرين عزات (عزي) بن إسماعيل السراوي (الستري) الدنفي. هنا أنا أحكي عن تنظيم سبق ما ذكرت. إنّي أتحدّث عن أيّام الحكم العثماني الأخيرة في فلسطين قبل الاحتلال البريطاني لها عام ١٩١٧. استأجروا شَقّة في القدس، سُرعان ما غدت بؤرة جاذبة لكلّ  سامري وصل القدس لغاية ما؛ كما كانت عليه الحال في يافا في بيت إبراهيم بن فرج صدقة الصباحي (أبراهام بن مرحيب صدقه الصفري)، حيث أمّه سامريرن كُثر. كلّ سامري خارج مدينته يبحث دومًا عن أبناء جلدته، للمبيت عندهم، ولتمضية الوقت بدون ملل، ولتجنّب القال والقيل من قبل المتسائلين عن كيفية قضاء الوقت وحيدًا، بدون عين سامري أخرى تراقبه. هكذا همُ السامريون، رُحماء بنو رحماء، ويكفُل الواحدُ الآخر.

كذلك الكاهن الشاب مجايلهم، واصف بن الكاهن توفيق بن خضر (آشر بن متصليح بن فنحاس)، كان معهم وعُيّن شماسًا لدى المجموعة عند اللزوم. إجمالًا، هم قضوا ساعات بعد الظهر، بعد العمل بهناء. نيّتهم في جمع بعض المال نقدًا لإعالة أسرهم، وحّدتهم في مجموعة واحدة مترابطة، ومن الصعوبة بمكان الفصل بين أعضائها. نشأت بينهم صداقة وأُخوّة لا مثيل لهما. استقبلوا بالترحاب كلّ سامري تواجد في القدس، وشاركوه المبيت والطعام كإخوة. في بعض الأحيان، في غياب القرش، وهم تقاضوا قروشا، بقوا في القدس يوم السبت ريثما يوفّرون ما يكفي للسفر إلى بيوتهم في نابلس. هذه هي خلفية القصّة الطريفة، التي طالما أكثر والدي في روايتها لي كما أسلفت.

الضيف الغريب

ذات يوم، أتى إلى الشقّة عربي وقدّم نفسه بأنّه من سكّان إحدى القرى المجاورة لنابلس.  كان يمسُِك بكلّ يد حقيبتين ثقيلتين مربوطتين بالحبال طولًا وعرضا. وضعها في ركن الغرفة كما قيل له. الشقّة كانت صغيرة، وكلّ واحد منّا احتلّ ركنًا فيها حيث وضع فيه شرشفًا أو فرشة، آنذاك لا أحد تكلّم عن الأسِرّة. ساعة جلوسنا لتناول الطعام، كنا نفرش على المصطبة حرام صوف قاتمًا سميكا، بمثابة مائدة وقت الحاجة. آونتها، مائدة خشبية كبيرة، لم تكن في الحسبان، أو في الحلم، تلك ما كانت  في نطاق إمكانياتنا.

لا أحد منّا سأل الضيف عمّا في حقائبه، بالرغم من حبّ استطلاعنا الذي نهشنا، لأن الأدب يقضي عدم دسّ الأنف بما ليس لنا. تعجبّنا قليلًا، كيف وجد ذلك العربي،  ذو اللباس المهندم، الماشي الهوينا كالأسياد الأثرياء، لديه عكّاز مزركش بنقوش نحاسية لمّاعة، وغالبًا ما يكون معلّقًا على ذراعه، بالتحديد شقّتَنا البسيطة للمبيت. كان بوسعه، بدون ريب، المبيت بحسب مظهره في أفخم فندق. تساءلنا وأجبنا أنفسنا، لا شكّ أنّه يشعر بالراحة برفقة أبناء مدينته، حتّى ولو كانوا كلهم سامريين كفّارًا، كما اعتادوا تسميتنا في أوساط المسلمين، يروي أبي، فهذا أفضل من أن يبيت في فندق لا يعرف فيه أحدا.

كان يحدّثنا بشكل لطيف، وسُرعان ما وجدنا أنّه محدّث لبق وابن العالم الواسع، الذي لم يره أيٌّ منّا واكتفى بالحلم عنه. لم يفتح حقائبه بحضورنا قطّ. كنّا نذهب في الصباح إلى العمل ونعود إلى الشقّة بعد الظهر. ضيفنا، كان سيّد وقته، يظهر أنّه لم يزاول أيّ عمل شاقّ في حياته، أنيق دومًا، يرتدي معطفه الطويل الجميل.

عُصِيٌّ تحت المعْطف

أحيانًا عند رجوعنا من العمل، كنّا نراه جالسًا في أحد المقاهي بجانب باب العامود، منغمسًا بمحادثة مفعمة بالحيوية مع أصدقائه حول الأرجيلة، الذين احترموه كثيرا. عند رجوعنا إلى الشقّة كان يتطوّع أحدنا دائمًا لإعداد الطعام لكلّ المجموعة. في تلك الأيّام، قائمة الطعام لم تكن متنوّعة. لا بدّ من الاعتراف، أنّنا طبخنا كلّ يوم نفس الطعام: خليط من العدس والأرز والبصل والزيت، أي: المجدرة، أكلة قائمة بذاتها، إذا ما تنوولت بنحو نادر، لنقل مرّة في الأسبوع؛ لكن إذا تنوولت يوميًّا فتكون معدّة فقط لمَلء معدتنا المتلهّفة. لم نفكّر عن اللحم، لأنّنا كنّا بعيدين عن بيوتنا.

على كلّ حال، قصّ والدي - طبخْنا للضيف أيضا. وبسبب احترامنا الجمّ له، كدّسنا جدًّا صحنه بالعدس والأرز أكثر بكثير من حِصّة كلّ واحد منّا. في نهاية المطاف، لا يأتينا ضيف في كلّ يوم، وبحوزته أربع حقائب مكدّسة، والله وحده يعلم ما في داخلها. كنّا متأكدين بأنّ الضيف في آخر المطاف، سيكافئنا على كرم ضيافتنا. أكل معنا عن طيب خاطر، وشرب كأس العرق النابلسي حتّى الثمالة. ظاهرة المسلمين المتديّنين، الذين لا ينفرون من كأس مشروب روحي، كانت معروفة جيّدًا لنا في نابلس، لذلك لم نستغرب هذه الممارسة. كما أنّه لم يستفسر قطّ، لماذا يحظى هو بنصيب من الطعام أكثر من جميع ساكني الشقّة. وفي المقابل، لم نسأل نحن عمّا في حقائبه. أضف إلى ذلك، كانت وجبته تزيد كلّ يوم.

ذات يوم استسلمْنا لحبّ الاستطلاع. هو لم يكن في الشقّة حين رجوعنا إليها. أوقفنا اثنين منّا بجانب النوافذ لإخطارنا بقدومه واثنان آخران بدآ في فكّ عقد الحبال من على إحدى الحقائب الأربع، ولكن قبل أن نتمكّن من فتحها، عاد ضيفُنا، وبسرعة فائقة وبجهد كبير استطعنا إخفاء آثار محاولتنا لمعرفة ما في الحقائب. لم يشكّ ضيفنا بشيء، وفرح باقتراحنا لمرافقتنا إلى سوق القدس، لشراء عكّازة لأحد أعمام والدي.

الكلّ انضمّ لشراء العكّازة، لا أحد أراد أن يفوّت فرصة التنزّه في القدس بمعيّة ضيفنا المبجّل. اتّكلنا على نصيحته الحسنة، وفي الواقع نصحنا بعكّازة جميلة. وبينما كنّا نساوم صاحب الدكّان على السعر، لاحظ بعضنا أنّ ضيفنا أخذ عصوين وخبأهما داخل معطفه الفضفاض، ولم ”يشتلق“ على ذلك آخرون. ”ضيفنا لصّ“ ـــ قلنا بيننا وبين أنفسنا ــ ”لذلك حقائبه مكدّسة، إنّنا نستضيف لصًّا في شقّتنا“. منذ ذلك اليوم أخذنا في إنقاص وجبته إلى حين لم يبق في صحنه إلا النَزْر. في يوم من الأيّام اختفى ضيفنا وما عاد“.

 

ترجمة بروفيسور حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

faroq mawasiتلاحظون معي هذه الأحكام التعميمية التي تغزو السياسة الإسرائيلية، وليس أدل على ذلك من الحكم على عائلة جبارين حكمًا تعميميًا بسبب حكاية ما جرى مع نفر منهم، وينسى من يعمّم أن العائلة تتألف من أكثر من خمسة عشر ألفًا، وأنهم لا يقطنون أم الفحم فقط، وكأني بهم لا يفقهون معنى {ولا تزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى}.

..

سأتصفح معكم دواوين الشعراء لنلتقط من معانيهم ما هو وارد في هذا القبيل:

يقول أبو فراس الحمْداني:

كما خزِيتْ براعيها نُمير *** وجرَّ على بني أسد يسار

فالشاعر راعي الإبل تحرش بجرير، فإذا بجرير يهجو الراعي ويهجو قومه– نُمَير معه في أبيات مشهورة.

 وأما يسار فهو عبد لزهير بن أبي سُلمى، فكان هجاء زهير في ردّه لكل بني أسَد- قوم يسار.

وهذا نَهشَل بن حَرّي يقول متذمرًا:

تخلّيت من داء امرئ لم أكن له *** شريكًا وألقى رجله في الحبائل

فإن تُغرموني داءّ غيري أحتمل *** ذنوبَ ذئاب القريتين العواسلِ

فهكذا يدفع هو ثمن الجريرة، ويدفع ثمن عدوان الذئاب كلها في القريتين.

ويقول الأخطل:

فدينوا كما دانت غنيٌّ لعامرٍ *** فغيرهم الجاني وهم عاقلو الدم

فقبيلة (غَنيّ) تعقل دماء لم تكن هي الجانية في سفكها.

...

هكذا تناول الشعراء موضوع اتهام هذا بجريرة ذاك، ومن الشعر ما نجد فيه الجانيَ الحقيقي لا يمسه أذى أو سوء، فيقول النابغة الذبياني مخاطبًا النعمان بن المنذر:

أتوعد عبدًا لم يخنْك أمانة *** وتتركُ عبدًا ظالمًا وهو ضالعُ

وحمّلتَني ذنبَ امرئٍ  وتركتَه *** كذي العُرِّ يُكوى غيره وهو راتع

والعرّ داءٌ يأخذ الإبل في مشافرها وقوائمها، تزعم العرب أنهم إذا كووا الصحيح برئ السقيم.

وهكذا فالصحيح هو الذي يُكوى!

وفي هذا السياق ثمة مثل:

" كالثور يُضرب لما عافت البقر"، فهي إذا عافت من شرب الماء ضربوا الثور، فهم يزعمون أن الجن تركب الثيران، فتصدّ البقر عن الشرب.

وهكذا يُضرب الثور بذنب سواه.

وقال الحارث بن حِلِّزة في معلقته:

عننًا باطلاً  وظلمًا كما  تُعْتَرُ عن حُجْرة الربيضِ الظباءُ

أعلينا جُناح كندةَ أن يغنمَ غازيهم ومنا الجزاءُ

يقول الشاعر: ألزمتمونا ذنب غيرنا بالباطل، كما يُذبح الظبي لحقٍّ وجب في الغنم،

فقبيلة كندة يغنم الغازي فيها بينما نحن ندفع الثمن؟

ويستمر الحارث في ذكر أقوام  أخرى قامت بالعدوان، وها هو الملك يحاسب بني بكر قبيلة الشاعر، وهم أبرياء من كل فِعلة أو عدوان على الملك.

..

ويقول الفرزدق:

تقوّله غيري لآخرَ مثله *** ويُرمى به رأسي ويترك قائله

إذن فأنا الذي أدفع الثمن، مع أن غيري هو الذي تقوّل ما تقوّل.

وأخيرًا يذكر لنا جميل بثينة:

وكم من مُليمٍ لم تصبه ملامةٌ *** ومن مُتْبَعٍ لومًا وليس له ذنب

..

هكذا إذن، فلا يظن ظان أن الأمور تجري وفق نظام عدل.

وأخيرًا، هل تذكرون المثل:

"بيروح الصالح بعزا  الطالح" والمثل الآخر- "بتروح المليحة بعزا القبيحة"؟

نعم كثيرًا ما يتأذى الأبرياء الصالحون لا لسبب اقترفوه، وإنما لأنهم في حيّز الطالح أو المذنب.

 

ب. فاروق مواسي

 

salis najibyasinادا ما تاملنا في سيرورة حياة اي انسان وطريقة عيشه ومدى تقدمه او تخلفه في مسيرته فاننا حتما سنجد العادات تلعب دورا كبيرا فيها لما لها من تاثير كبير في تحديد سلوكياتنا النفسية والاجتماعية والعادة غالبا ما تبدا بتفكير تم افعال وسلوكيات الى ادمان وتكرار وبباسطة من اجل تغييرها لا بد من عكس العملية حتى يتروض العقل والجسد على ما دربته عليه من جديد دلك ان تغيير اي عادة ليس بتلك الصعوبة التي قد تعتقدها فالعقل او المخ مستعد لتقبل ما تقدمه له من افكار جديدة تتبعها سلوكيات جديد اخرى شرط الممارسة المستمرة وبعض من الوقت مع بعض من الارادة والاصرار طبعا ومن المهم جدا تعديل العادات وخاصة السلبية منها في كل مرة لما لها من اثر و دافع كبيرة نحو تخلف الانسان عبر محطات حياته ولدا فان الانسان مهما اعتاد على نمط سلوكي معين فيمكن ان يغيره ويكون دلك اولا على مستوى فكره فلما يغيره فكرته ويتدرب عليها يمحو الاعتقاد السابق تدريجيا ليغير ادراكه اتجاهه ومنها وبطريقة لا شعورية تتغير سلوكياته او سلوكه والامر يتطلب بعض من التكرار ليتدرب العقل ومن تم يروض الجسد وبطريقة عملية الية شعورية وغير شعورية

ولدا فمن المهم جدا الانتباه للافكار ومراقبتها لانها قد تعبر عن سلوكياتك فما السلوكيات الا مراة للافكار فالظبط امر مهم ودلك من اجل صناعة طريقة حياة ملائمة وهادئة وهادفة و منطيقة من اجل المضي قدما في رحلة الحياة والنجاح فابدا ومن الان فافكار العقل ومايعبر عنها من سلوكيات مثل السيارة والتي بامكانك سياقتها في اي تجاه تريد فالامر اشبه بالعادة اكثر من شيئ اخر

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

لوحات متعددة الألوان والأشكال ولكن يجمع بينها سحر الذات التونسية...

ماذا يقول اللون للذكرى ..هل يمضي الى طفولته أم يسحب شيئا من حكاية السنوات والأزمنة وهل يعود الى ما يمكث أمامه من حرقة القادم المفعمة بالأمل والبهجة العارمة .

هكذا عن للفنان الذاهب تجاه أمكنته بحلم الذات... هذه الذات التونسية التي تحمل هوية في طيات فنونها وفكرها وثقافتها في مواجهة الذوبان والعولمة الموحشة التي تهوي بفؤوسها على ما هو خصوصي وعميق ..

هي تعويذة الفنان عبر تلويناته وشغفه التشكيلي تأصيلا للذات وقتلا للرعب الكامن في الثقافة المتغولة والمتوحشة التي لا تقبل الثقافات الأخرى وفق نزعة ضد حقيقة الثقافة ذاتها باعتبارها السياج المنيع ضد ما هو استهداف للجميل والبديع والحسن ضمن هذا المنجز الانساني ..

هكذا نلج عوالم الفنانة التشكيلية عائشة الزوالي التي تسافر بنا في عوالمها الممتعة جماليا فهي الرسامة التي تمنح لوحاتها شيئا من وجدانها لنجد حيزا من سيرتها منذ طفولة أولى بين سحر اللون لنصل الى الآن والهنا لديها وهي المتشبعة بعطاء الجذور وأسرار الينابيع.

" المرأة والجرة " و" سيدي بوسعيد " و" المرأة بالسفساري " و" البورتريه الشخصي " وبورتريه السيد محسن رفيق الدرب " و" الأبناء " والأحفاد " والمزهرية " و" الطبيعة الميتة " و" الرسم الخطي " والمشاهد البدوية " من تقاليد اللباس والعادات بالساخل بين المهدية وسوسة ...و الى غير ذلك من اللوحات متعددة الألوان والأشكال ولكن يجمع بينها هذا السحر الزوالي حيث وراء هذا الابداع رحلة مع رجل نبيل متذوق للفن وهو الدكتور محسن الذي كان مشجعا للطفلة الرسامة والفنانة طيلة مسيرة ودرب وهي عائشة وبما يحمله الاسم من دلالات ثقافية عربية واسلامية ومن وجدانيات وشموخ ...

( الأقواس...الأبواب ....الحوانيت... الباعة... الرجال.... صخب الأطفال...... لكل هؤلاء و

 لأجلهم ..تلتحف المرأة بالدهشة... وبالبياض ..) ..

هذا ما علق بالذاكرة من قصيدة امرأة المدينة وأنا أجوب شوارع لوحات عائشة وهي متعددة...لوحات بالزيتي وهناك أعمال بالخط بالأبيض والأسود فيها الكثير من عناد الرسامة ودأبها وقناعتها بأهمية الفن التشكيلي..

منذ الخطى الأولى وبالمرحلة الثانوية كان الغرام بالرسم لدى عائشة وصولا الى فترة الجامعة نهاية الستينات وكان السفر الى أنقلترا  ومرحلة التدريس بالثانوي ثم كان التعلم وفترة الدروس عند الفنان جيرار ديماثشو  بين قرطاج والمرسى وسيدي بوسعيد ..و تعلمت عائشة الرسم الذي انضاف الى الموهبة التي سبقته ثم تواصل ذلك مع الفنان  الايطالي  جيرار كيتشوفاني  وتواصل معه التعلم والتقنية بالخصوص ..

نصل الى معرضها بقصر خير الدين ضمن معرض جيرار أي المعرض المشترك والثنائي في سنة 2010  ثم المعرض الشخصي سنة 2013  بفضاء المعارض بمتحف سيدي بوسعيد الهادي التركي حيث كان جيوفاني ضيفا بعدد من لوحاته المعروضة ..

النشاط الجماعي تعدد ضمن جمعيات مختلفة حيث ترى الفنانة عائشة العمل الجمعياتي بمثابة الحضن الثقافي للفنان والرسام فكانت الأنشطة ضمن جمعية الفنانات المغاربيات جمعية نوارس والاتحاد العربي للمرأة المتخصصة .

بعد ذلك تعددت معارض الرسامة عائشة الزوالي الفردية منها والجماعية وبخصوص الفن والرسم ترى عائشة أن الابداع التشكيلي مجال لابراز الذات المبدعة ولذلك هي تشجع الآخرين على تعاطي فنون الرسم لما فيها من تربية على الذوق والجماليات والسلوك والتفاصيل الحياة وهي ترسم كل ما يحيل الى الروح التونسية ومضاهر تجلياتها من مشاهد وعادات ولباس وفق رسالة ترسلها من أعمالها وتبثها عبر لوحاتها مفادها هذه الذات التونسية..

هذا تجوال رائق في أعمال فنية لرسامة تبزغ البسمة من محياها كطفلة تحتفي بحكاية الذات وفي يدها علبة تلوين... انها الطفولة الأخرى لدى رسامة من هنا التونسية والآن الأخضر.. اسمها بالأبيض والأسود عائشة وبالملون الزوالي... مرحى للألوان ترتدي كلماتها من بهجة الحالة التونسية ضمن عنوان بهي وأصيل..

 

  شمس الدين العوني

 

 

1361 najah kananنجاح شاكر كنعان داوود كاتبة وشاعرة لها باع طويل في مجالات الشعر والنثر والخواطر الادبية، وهي من مواليد قرية دبورية الساكنة في حضن الجليل العام ١٩٥٥، وتسكن حالياً في طمرة الجليلية قضاء عكا .

بدأت نجاح كنعان مشوارها مع الكلمة الشعرية والادبية قبل اكثر من اربعين عاماً ونيف، ونشرت محاولاتها وتجاربها الشعرية الاولى وخواطرها الأدبية وهي لا تزال على مقاعد الدراسة الاعدادية والثانوية، وذلك على صفحات مجلة الصغار والشباب "مجلتي" المحتجبة التي كانت تصدر عن دار النشر العربي، واذكر من بواكيرها الشعرية قصيدة "انت حبيبي"، وهي اعتراف بالحب والهيام، ومناجاة للحبيب الذي عانق روحها وقلبها، وتعبير عن المشاعر

والعواطف الملتهبة، فتقول :

احلام كثيرة راودتني

في الليالي الطويلة

ضحكت ..تألمت ..حزنت ..

تأوهت ..

كم انت طويل ايها الليل

ترى هل حبيبي مثلي ساهر؟

يضحك .. يتألم ..يحزن ..يتأوه حكخ

لم انت قاس ايها الزمان ؟

لم لا تجمع بين قلبين

تعاهدا على الحب والايمان؟

متى سأراك يا حبيبي

احشائي تتقطع

الآه تضغط انفاسي

تكاد تختقني

لا تدع اليأس يدخل قلبي الحزين

يكفيه أسى وحرماناً وأنين

اقترب يا حبيبي

تعال ..خذ بيدي

انقذني من عذابي

من هواني

كل شيء امام عيخني سراب

نظراتك تبعث الامل في قلبي

صوتك يمحو بصمات القلق

تعال يا حبيبي

اكسر الحواجز وفك القيود

وانقذني فانني في لحظاتي الاخيرة

والليل يزحف من جديد

والظلمة موحشة

هنا في غرفتي انا وحيدة

على سريري الكئيب و

يلفني الغطاء ..يجرحني

يجرحني دون رحمة

ودموعي اذرفها غزيرة

كل ليلة

تحرقني ..تؤلمني

واضيع مع اوهامي في ظل عينيك

اناديك حبيبي

اناجيك حبيبي

كل حرف من حروف اسمك

يحمل معنى

يترك جرحاً عميقاً في كياني

في كل ليلة مع اشتداد الظلمة

انثر اشواقي في العتمة

وابعثها اليك

مع كل نجمة يا حبيبي

محملة بالآخ اليك ك

لانك انت حبيبي

        مجلتي  عدد ايار ١٩٧٩

اما من خواطر نجاح الحزينة فهي مرثاة لامها التي رحلت عن الدنيا وهي صغيرة السن، وهو نص مؤثر وموجع وفيه الم ووجعخحخحوحزن واسى وشجن، حيث تقول : " بين حروف كل كلمة اترك بقايا دمع في اعماق قلبي .. وفي كل آهة تصعد جرحاً ينزف ..وفي كل لحظة تمر أسكب قطرات حزني في كأس أشربهاً لعلي أثمل وأنسى جراحي ..آه لن أبكي اذ لا وقت لدي للبكاء .. ولن أشتكي ولمن ..؟

الى أن تقول : " ىحترى أية ريح دهماء حلت بي وأية عاصفة هوجاء عصفت بي ..ونمت أظافري طويلة لكني لم اقتل بها لاني سأحفر بها قبري ..ربما تركتني ..وتركتني لانها احست بحسن جوار غيري..ربما وجدته أفضل ..اتدري من هي ...انها " أمي " ..وحين تتباعد المسافات وتتناثر بين الخطى الخائفة يهرع الجميع كل الى صدر أمه يصب من حنانه الدافق شفاء وحدته ..وعندما عصفت بي الرياح أخذت أهرع كغيري ولكن لم اجد صدر أمي الحبيبة لاعب من حنانه شفاء وحدتي ..وحاولت مداواة وحدتي بدواء الوحدة التي لا غيرها انيسي وسميري .

كلمات أقولها لك يا أماه يوم عيدك وانت تقيمين هناك ..." .

نجاح كنعان داوود تكتب بقلبها، تغمس قلمها بمداد عاطفتها، وتنسج حروفها، وتصوغ تعابيرها وكلماتها فتتدفق عواطف فياضة على الورق .

ما يميز مسيرة نجاح كنعان الشعرية النثرية هو التنوع والتلامس بعمق مع نهر الحياة، والاقتراب بلغة الشعر من الحياة اليومية بقصائد متنوعة والوان متدرجة في القوة والصدق والاصالة والايحاء .وهي تمتلك زمام السيطرة على اللغة والموسيقى، ولا تهمها مقاييس اختيار الجملة الشعرية كما استقرت في الاستخدام السائد، فهي تتعامل مع الكلمة من حيث هي مفردة دون وصف لها .

قصيدة تجاح كنعان داوود انسانية النزعة، فلسطينية الهوية، عفوية الصباغة، مطبوعة العبارة، قوامها الصورة الشعرية، وقراءة أشعارها وعناوينها تضعنا مباشرة في قلب العاصفة الروحية بشاعرة يسكنها الوطن مثلما يسكنها الشعر .

قصائد نجاح كنعان هي اغنيات وهمسات وهتافات وجدانية تراوح بين بساطة الصورة وبساطة المعنى، ممتلئة بالذفء والمشاعر الصادقة، والصور التي تتمتع بالتجديد

والبساطة الاخاذة الآسرة، بينما الدفء الكامن في شخص نجاح فهو ما يهب اشعارها ونثرياتها، وتبعث به الى القارئ ليلتهب به بدوره .

انها قصائد الوجد الذاتي، والتوهج الشعوري، والرؤى الانسانية، والموسيقى الشعرية . وهي مكتوبة بلغة حية تنبض، لغة كثيفة شفافة، لغة ناضجة تصبغها الجمالية والموسيقى التي تسحر القارئ وتجعله يتذوق جمالاً سلساً وجدانياً، وايقاعاً داخلياً. وكأنها نغمات ودندنات موسيقية تبث انغامها والحانها باصداء العبارة لتحولها من نسق ونسغ انسيابي رقيق وعذب الى آخر، لدرجة تثير النفس الى الأبعاد الايحائية التي تحمله الجملة الشعرية .

تمتاز نجاح بسلاسة الاسلوب وشفافية الرؤية والعاطفة الجياشة المتدفقة، ونزعتها الوجدانية التأملية الانسانية الواسعة الواضحة ورقة حنينها، وقدرتها الفائقة على انتقاء المألوف والتركيز على الحدث في شكل لقطات مرئبة خاطفة، فضلاً عن الانفعال الداخلي العميق النابع من تجارب العصر ومن خلال رؤية انسانية شديدة الحس .

قصائد نجاح كنعان داوود هي خفقات روح ونبضات قلب واحاسيس شاعرة تتميز بالثراء اللغوي والتألق في صياغة الصور الفنية، وهمسات انسانة عشقت الحياة فرأت العالم كله يسبح في بحر الحب والجمال .

نجاح كنعان داوود شاعرة في كل حين، تذوقاً وانشاداً، بوحاً وتعبيراً، همساً وهتافاً، رقة وسلاسة، مبنى ومعنى . يتصف شعرها ونثرها من ناحية الشكل بالاقتضاب والاختزال والاهتمام بالصور البلاغية والايقاع الموسيقي .

والطبيعة عند نجاح هي رفيقة خيالها وملهمتها البارعة، نراها تترقرق وتتوهج في قصائدها وخواطرها الأدبية، وفي همسات قلبها وروحها ووجدانها الذي جرى به يراعها الانيق المبدع الشفاف، فالذي يقرأ مناجاتها لليل وللارض والحبيب يشعر بنشوة عميقة تهز روحه لهذه الصور التي تتواكب امام خياله فيترنم مع نجاح باغاريد الطبيعة الغناء الحنون التي تمسح على جبينها انامل النور، والتي تجنحها الكتابة بخيوط من نسيجها الرهيف .

ولئن كنا بتجاوب عميق مع التدفق النجاحي الكنعاني الحزين، وهذه الرقة الذائبة في التصوير وبث الالم، وتنتشي من طلاوة التعبير وموسيقيته، فاننا نتساءل برغمنا من أين هذه المعاناة الوجودية وهذا الحزن والشجن، وهذا الألم والوجع الانساني المتواصل ..؟؟

نجاح كنعان داوود شاعرة لطيفة وناعمة ورقيقة وهادئة ذواقة للفظة الشعرية والعبارة الدالة على معناها وللتعبير الهامس الشفيف، وخذ من " نايات الحنين " ديوانها الأول تحت الطبع، لترى كيف تنساب الكلمة واللحن في كل نشيد .

اخيراً، نجاح كنعان تحلق بخيالها الخصب الرحب في رحلة شوق وحب وحنين لا احلى ولا اجمل فيمتزجان معاً، هي وخيالها، ليرسمان لوحات شعرية ونثرية بوحي الاحساس الصادق والدفق العاطفي الانساني .

        

شاكر فريد حسن

 

sud asadiيطفئ الشاعر الكبير، ابنودي فلسطين، سعود الاسدي، امير القصيدة العامية المحكية، الشمعة التاسعة والسبعين من عمره الممتد، الزاخر والعامر بالعطاء والابداع الشعري المميز، وبهذه المناسبة نرفع اليه تهانينا وتبريكاتنا القلبية المعطرة بشذى الاقحوان واريج زهرة اللوتس، ونتمنى له عمراً مديداً رغيداً وحياة مكللة بالصحة والعافية، ليبق يتحفنا باشعاره الجميلة الناعمة .

سعود الاسدي زجال وشاعر شعبي ومبدع أصيل يكتب بالفصحى والعامية ويجيد فيهما، وهو يتفرد بين الشعراء ميله الشديد الى انتزاع موضوعاته من واقع القرية العربية الفلسطينية وتراثنا الشعبي العريق، ومما يجري في الحياة الريفية الرعوية، فلا يكاد يسمع حكاية من حكايات الناس الا ويضطرم بها وجدانه، وينسج حولها قصيدة، فاذا ترامى اليه حديث فتاة او امرأة جميلة وساحرة العينين تكتب يومياتها مثلا او ومضات قلبها وروحها، فيقرض فيها شعراً وغزلاً ونسيباً لا اجمل ولا احلى ..!

افليس هو صاحب هذه البكائيّـة الحَمَل

أَكْبَرْ مصيبِةْ في الزَّمَنْ هَيْهَــات *** كيف الزَّمَنْ بِيْموِّتِ الحِلْــــوَاتْ

مِـنْ زَمَـنْ حَـوَّا وِالحَلَا وِالزّيــنْ*** يا حَسْرَةْ وينْ راح الحَلَا بِالزّاتْ

وينِ الحَوَاجــبْ وين كُحْلِ العينْ***ويــن الرّموش وِالغَمْــز وِاللفْتَاتْ

وينْهَا الوَرْدَاتْ فـــي الخَدّينْ*** مـــا فــيش إلاّ فـــي الخدودْ وَرْدَاتْ

وينها الشَّهْقَــــات في النَّهْدينْ***فـــــي غيرهِنْ مــا في للأَبَدْ شَهْقَاتْ

وِالتّمِــرْ تَمْرَةْ وتمرةْ في الشِّفتينْ***وْيِسْعِدْ سَمَــا اللي ذاق هَالتَّمْرَاتْ

يا ريت للحِلْوَات فــي كَوْنيــــنْ*** كون يِطْلَعْ مـع طْـلُــــوع الشَّمْس

***

وْكون لَمَّن يِطْلَعُوا النَّجْمَاتْ

***

سعود الاسدي شاعر مثقف ومتفرد يتردد اسمه على الالسنة، يتعشق شعر أبي العلاء المعري خاصة ويحفظ مئات الابيات من اللزوميات، ويرى فيها درة فكرية معبرة، فالمعري رفيقه الدائم في نومه ويقظته ووحدته .

وفي اشعاره يرسم سعود الاسدي الأجواء الفلسطينية الموروثة والعلاقات الحميمية التي كانت سائدة في الماضي الجميل، والحياة القروية البسيطة، من زرع وفلاحة وحصاد، ومن مميزات وملامح شعر سعود الاسدي النفس القصصي وارتباطه الوثيق بالارض والتراب والبيئة، فهو شاعر رقيق بجيش عاطفة ويشي فكراً، والارض والمرأة صنوان متلازمتان في الكتابة الاسدية، ويتجلى ذلك بوضوح في قوله :

بيهمني ع الارض

وين بتدعسي

مع كل دعسة قدم

زهرة مقدسة

فله خرامة ياسمينة

نرجسة

وكذلك في قوله :

جبينك ندى

من ياسمين وبيلسان

بيدر قمح

خالي من الزوان

وشعرك

بيرهج رهج

موجات الحنان

نسمات تكرج كرج

ع المرج ببسان

سعود الاسدي وهو يطفئ شمعة ويضيء اخرى من عمره، ورغم الوعكة الصحية التي اقعدته ولازمته البيت فان روحه ما زالت شابة وقلبه لا يزال شباباً ..!

انه يكتب ويبدع وينشر على صفحته في الفيسبوك، ويغوص عميقاً في التراث الادبي والثقافي، في ادبيات المتنبي والمعري واحمد شوقي وسواهم ممن يحب ويعشق فكرهم وأدبهم الراقي .

سعود الاسدي في عيد ميلادك نضي الشموع ونوزع باقات الزهور والورود، وكلنا رجاء وأمل ان تواصل المشوار مع الكلمة الشجية الطلية، وكما عهدناك دائماً مبدعاً اصيلاً ومثقفاً وراوياً من الدرجة، ولتنعم براحة البال وبحبوحة العيش.

 

شاكر فريد حسن

 

 

akeel alabodما اريد ان أتناوله، ليس بعرض، اوبتقرير خبري، انما هو الوقوف على مشهد لبرنامج فكرته تشجيع اصحاب الاختراعات العلمية، بغية الوقوف على متطلبات النجاح، والعمل، والاستثمار، ومنه المتقدم سيكون قد احرز وقطف ثمار جهوده العلمية، وكسب الضمانة المالية المناسبة له طوال حياته.

 هنا من الضروري الإشارة الى ان الابتكارات هذه، تختلف في براعتها عن الامكانات الفنية للمتقدمين في برامج ال Arab iden، باعتبار ان المراد هنا هو تسخير واستخدام العقل، لتطوير آلة الحياة، المعنى كيف لنا ان نضع آلة  العقل في نصابها الصحيح، لتحقيق العمل المنتج، كيف لنا ان نضع لغة التفكير البشري في دائرة البحث، بغية انشاء مشروع حياتي متطور؟ 

الفكرة  ان المخترع يتقدم الى لجنة البرنامج التي تتكون من

خمسة أفراد، وهؤلاء من اصحاب رؤوس الأموال الذين يمتلكون من القدرات المادية ما يؤهلهم للمساهمة في شراء، أوالمشاركة وفقا لنظام النسبة الربحية percentage في مادة البحث، اوالإختراع التي تتنوع في موضوعاتها، بغية مساعدة المبتكر في استئناف مهمته التصنيعية والعملية على الوجه الاكمل.

والتصنيعية هنا غير الخدمية، فالفكرة ليس بعرض لشراء، اوتقديم خدمة عرض أزياء مثلا، انما لشراء منجز، اوابتكار هو من انتاج، وإدارة العقل.

وبهذا يتقدم اصحاب الإبحاث، اوالاختراعات، حيث المتقدم يكون واحد، أوأكثر، ومن الضروري ان  يكون هذا المتقدم مستوفيا للشروط الخاصة لتوضيح التفاصيل الدقيقة، بحيث ان له من القدرة، ما يجعله متمكنا لإقناع اللجنة بمكونات وطريقة العمل، بما ويتناسب مع مقدمة ومضمون المنجز العلمي والعملي.

وقد تكون مادة الاختراع في مجال الصناعة الغدائية، اوالتكنولوجية، اوالطبية، وغير ذلك.

المهم ان يكون هنالك بين فترة، واُخرى عروض لاختراعات جديدة.

والشئ المبهر حقا، ان طريقة تقديم المتقدم لنفسه، وأداؤه العالي بما في ذلك التمكن والثقة بالنفس لشرح كل سؤال يوجه اليه بمهارة، هي الكفيلة بضمان فوزه، بعد تقديم العرض المادي المناسب لشراء ما تقدم به، وبنسبة معينة من المال.

اذن جميل ان يستثمر الانسان حسه، وقلبه وعقله، مبتعدا عن الانفعال، والملل، والفراغ، والكسل، لعله يقدم للحياة منهجا جميلا، وفكرا جميلا، وعملا نافعا.

 

عقيل العبود/ ساندياكو