آراء

محمد سعد: صراع الحضارات ورقعة الشطرنج وخطاب بايدن

فجر اليوم الجمعة بتوقيت القاهرة ألقى الرئيس جو بايدن بخطاب متلفز إلى الشعب الأمريكي، عن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط وشرق أوروبا، ليعيد لنا ما كتبة كل من:(بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي في كتابة رقعة الشطرنج عام 1992/ وصامويل هنتنجتون الكاتب الأمريكي صراع الحضارات)... ركز أمس الرئيس بايدن حول الحرب الأوكرانية والصراع الدائر. حول الاستحواذ علي من يسيطر علي المنطقة. وجاء في سياق الخطاب دول البلطيق وبولندا، وإيران...!!

إن رقعة الشطرنج. التي تدور عليها اللعبة كما يقول المؤلف هي أوراسيا وهي لعبة تنتهي بسيطرة الغالب على الإدارة الاستراتيجية للمصالح الجغرافية السياسية، حيث الاعتقاد الراسخ لدى السياسيين بأن من يسيطر على أوراسيا يسيطر على العالم. وفي عصرنا الحديث، اهتمت أميركا للسيطرة على هذه البقعة الحيوية من العالم، حيث الهدف النهائي للسياسة الأميركية يتمثل في صياغة وتشكيل جماعة دولية متعاونة تكرس هذه الهيمنة...، كما جاء في خطابة فجر اليوم...

والكاتب يذهب إلى أن الوقت قد حان بالنسبة للولايات المتحدة لصياغة وتنفيذ (جيوستراتيجي متكاملة وشاملة وطويلة الأمد لعموم أوراسيا). ويرى المؤلف أن القوة التي تسيطر على أوراسيا هي القوة التي تتحكم في اثنين من مناطق العالم الثلاث الأكثر تقدما والأوفر في مجال الإنتاجية الاقتصادية، فالذي يسيطر على أوروبا يسيطر على أفريقيا. وفي أوراسيا تقع الدول الست التي تلي الولايات المتحدة في ضخامة الاقتصاد وحجم الإنفاق على التسلح، وفيها أيضا توجد جميع الدول النووية المعلنة باستثناء واحدة.

ظهرت مع نهاية الحرب الباردة ويقصد الكاتب كوريا الشمالية، ومع انهيار الكتلة الشرقية وسقوط حائط برلين،. وتفكك الاتحاد السوفيتي، مجموعة من الأطروحات التي تقر بالتحول الجذري للعلاقات الدولية، وهذه الأطروحات تنظر بشكل سلبي ومتشائم لما ستكون عليه الحضارات من صراعات عنيفة بدل من أن تقوم على المصالح الاقتصادية المتبادلة، إن الأحداث الجارية في غزة وتحريك الأساطيل في الغرب وتحركها إلى منطقة الشرق الأوسط. وازدواج المعايير. ضد شعب أعزل ومحاولة جر دول. للدخول في الصراع، إخراجها من كنف الهيمنة الأمريكية مثل إيران.، ليعيد لنا صراع الحضارات في المنطقة من حملات صليبية جديدة...!!

ويعتبر البروفيسور/ صامويل هنتنجتون من أشهر من تحدث عن نظرية صراع الحضارات. لقد جاءت فكرة صراع الحضارات في البداية على شكل مقال صغير نشر عام 1993م في إحدى المجلات الأمريكية. وقد انتشر مقال الكاتب الأمريكي/ صامويل هنتنجتون بشكل كبير وواسع، وكان المقال الأكثر قراءة منذ أن صدرت هذه المجلة الصغيرة وبعد عدة سنوات قام" هنتنجتون" بصياغة مقالته في كتاب شرح فيه نظريته بشكل موسع، كما برر كل ما ذكره في ذلك المقال، يرى صامويل هنتنجتون في كتابه (صراع الحضارات) أن الصراعات التي سوف تنشأ بعد الحرب الباردة سوف تكون صراعات حضارية ذات أسباب ثقافية، ودينية وليست صراعات قومية ذات عوامل سياسية، أو أيدولوجية، أو حتى اقتصادية، ومن أهم القضايا التي تحدث عنها هنتنجتون في كتابه، تغير السياسة الدولية لتصبح ذات أقطاب وحضارات متعددة، فالحداثة على حد قوله ليست المنتج للحضارة العالمية، يتحدث صامويل هنتنجتون عن تأثير الغرب النسبي الذي بدأ بالتناقص، فهو يرى أن الحضارات الآسيوية أصبحت ذات قوة أكبر في مختلف المجالات الاقتصادية، والسياسية، وكذلك العسكرية، وأن (العالم الإسلامي) أصبح قوة حقيقية وهي عامل تهديد للحضارات التي تجاورها على حد رأيه، وقد أثير هذا الموضوع عقب أحداث برجي التجارة العالمي عام 2001..   وقد قدم هنتنجتون مجموعة من الإحصاءات التي تظهر تناقص الأوروبيين بالنسبة للعدد الإجمالي لسكان العالم، وفي المقابل تزايد عدد الآسيويين والمسلمين.، صعود الإسلام من الأمور التي تحدث عنها صامويل هنتنجتون في كتابه (صراع الحضارات)، وقد ذكر في كتابه الامتداد الإسلامي من الناحية الجغرافية، وكذلك من الناحية السكانية، حيث وصلت مساحة البلاد الإسلامية إلى ما يقارب 21 % من المساحة المأهولة للكرة الأرضية ، ووصل عدد المسلمين إلى أكثر من مليار نسمة، كما سيطروا على نسبة كبيرة من الاحتياط العالمي للنفط والغاز، وقد كان صامويل هنتنجتون قلقا من أن العالم الإسلامي غير قادر على مواجهة تحديات التنمية الاقتصادية. وظهور نظام دولي جديد يقوم على أساس الحضارة، وهو يضم تجمعات اقتصادية لها هوية مشتركة وهذا سر نجاحها، وقد ذكر هنتنجتون أمثلة على ذلك منها مجموعة الكاراييبي التي تضم مستعمرات بريطانية قديمة يبلغ عددها 13 مستعمرة، وبحسب رأي هنتنجتون فإن العالم سوف يقسم إلى خمس حضارات وهي:- حضارة الغرب: تضم هذه الحضارة أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية، وقد تشكلت من امتداد المسيحية واعتمدت على العلمانية بشكل أساسي. الحضارة الأرثوذكسية: تضم هذه الحضارة العالم الروسي، وأوروبا الشرقية، وقد ظهرت في هذه الحضارة سيطرة الكنيسة الأرثوذكسية. الحضارة الهندوسية: وتضم هذه الحضارة الهند وبعض الدول القريبة منها. الحضارة البوذية الكونفشيوسية: تضم هذه الحضارة الصين ومن يعيشون في الشتات منهم. الحضارة الإسلامية: وتضم هذه الحضارة جميع البلاد التي يدين أفرادها بدين الإسلام. هل حان الأن أن نفهم ما يدور ضدنا ..!!

***

محمد سعد عبد اللطيف - كاتب مصري وباحث

في المثقف اليوم