أقلام حرة

كش مات الخيال!!

صادق السامرائي"الحقيقة أغرب من الخيال" قول نعرفه، وسمعناه مرارا، وما إستوعبناه وتمثلناه، ومرت الأيام، وإذا نحن أمام حقائق فاعلة في دنيانا تفوقت على أبعد خيالاتنا.

فالبشرية صارت تتعامل مع ما كنا نسميه "خيالا" على أنه واقع قائم، فالمنجزات بأنواعها تفوقت على أي خيال في مسيرة البشرية المعاصرة والغابرة.

فالإنترنيت لم يخطر على بال، وكذلك وسائل التواصل المتعددة، وأجهزة الكومبيوتر التي إنطلقت في مسيرة الإنتصار على الخيال.

فالواقع الذي نتفاعل معه ما بعد كل شيئ كان وسيكون، لأن الإنطلاقة أصبحت متسارعة وخارقة، وكأن قدرات إستنزال الأفكار العلوية أخذت تقترب من مدياتها القصوى.

الطيران كان خيالا بالنسبة للأجيال على مر العصور، وإذا به يتحول إلى حقيقة في القرن العشرين.

السيف كان سلاح الحروب لآلاف السنين، وإذا بالرصاص والبارود ينتصران عليه، وفي الوقت الحاضر لدينا أسلحة لا يمكن لخيال أن يستحضرها.

ووفقا لما يجري فوق التراب، فأن الخيال قد ولى وإنقرض، وإنتصر عليه الواقع الذي يتعاطى أفكارا ذات قدرات إنفجارية التطلعات والمديات، لا يستطيع الدماغ البشري المحدود المعصوم بالجاذبية الأرضية أن يتخيلها.

قد يقول قائل أن ما تقدم من صنع البشر، وهذا صحيح، غير أن ما صنعه البشر إنفلت لجامه وإنتصر على صانعه، فانهزم الصانع أمام المصنوع، وإنقلب السحر على الساحر، والذكاء الإصطناعي سيتطور نحو ما لا يمكن تصوره.

وهذا ما يتحقق في رحاب الدنيا التي تمددت إلى أبعد ما يمكنها، ويُخشى عليها من الإنكماش الصاعق الساحق.

فهل سنحترق بما أوجدنا؟

وهل حقا جنت على نفسها براقش؟!!

***

د. صادق السامرائي

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5749 المصادف: 2022-06-02 01:25:10


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5874 المصادف: الاربعاء 05 - 10 - 2022م