أقلام حرة

خصخصة مدمرة

طريقة الخصخصة مللنا ونحن نشرحها ونشجع الجميع عليها منذ أكثر من ثلاثة عقود وقلنا للجميع "رحبوا بالانفتاح الاقتصادي"أهلا وسهلا" بالاقتصاد الحر"أفسحوا الطريق ولا تحرمونا من "رؤوس الأموال الأجنبية"، نعم الكثيرين معارضين ورافضين بل ويعتبرونها خيانة عظمى لا تغتفر وأنا معهم لأن كلمة الخصخصة عند البعض "كلمة حق يراد بها باطل"، وأذكر عندما كنت سائح إلى أحد الدول العربية وجدت عدد من الشباب محتشدين وهم يرددون شعارات غاضبة وتوجهت إلى أحد الشباب لكي أعرف سبب تجمعهم، وإذ يجيبني بأن حكومته قررت بيع مصنع، جده كان يعمل به وأبيه وهو أيضا كان يحلم بأن يتوارث عمل جده وأبيه ويعمل بنفس المصنع، لكن الآن تم وضع المصنع في المزاد العلني.

نحن لا نطبق الخصخصة بتاتا، نحن نطبق أسلوب "التخلي عن المسؤولية "ونظام "إعلان الإفلاس" بحذافيره، ودعني أقدم نموذج المصنع الذي ذكرته في بداية موضوعي، حيث يجب على الدولة أن تبيعه بسعر مرتفع لكن ما يحدث في دول كثيرة وعندنا تحديدا يتم بيعه بسعر بخس للغاية أغلب الأحيان أقل من ربع سعره، وكذلك بعد البيع لا نخلق فرص عمل لمن كانوا يعملون في المكان الذي تم بيعه ويرمون للمجهول، كذلك بعد أن قمنا بالبيع بسعر بخس نجد أن الدولة تأخذ المبلغ لتصرفه كرواتب للموظفين لفترة قصيرة، أي أن المبلغ لم يتم استثماره لكي تعم الفائدة على الجميع .

***

بروفسور حسين علي غالب بابان

أكاديمي وكاتب مقيم في بريطانيا

في المثقف اليوم