المثقف - أقلام حرة

رائد الهاشمي: المطالبة بسن قانون يحاسب على كذب المسؤول

الكذب عادة اجتماعية سيئة ومرفوضة اجتماعياً من قبل الجميع، فالعائلة تربّي أبناؤها منذ الصغر على تجنب هذه العادة السيئة لما لها من أضرار اجتماعية خطيرة على الطفل والمجتمع لأنه إذا مااعتاد عليها من الصغر ستظل ملازمة له الى الكبر، فنلاحظ ان اسلوب التربية الصحيحة يستوجب على الأهل في حالة اكتشاف حالة من الكذب لدى أطفالهم القيام بشرح سلبيات ذلك وبعدا القيام بتوبيخهم بشدة ومنعهم من ذلك وفي حالة تكرار الحالة من قبل الطفل القيام بمعاقبته لمنع هذه العادة السيئة، وفي المدرسة تقع على الهيئات التدريسية مهمة محاربة هذه العادة وشرح مضارّها للطلبة وترسيخ قاعدة في نفوسهم بأنها محرّمة في جميع الأديان السماوية وممنوعة في جميع الأعراف العشائرية والاجتماعية وان الكاذب شخص غير مرغوب به في المجتمع وإذا ما استمر بالكذب فانه سيصبح منبوذاً من الجميع وعلى الهيئات التدريسية معاقبة الطالب الكاذب بشكل علني أمام الطلاب لمنع انتشار هذه العادة السيئة في المدرسة.

هذا الحال بالنسبة للأطفال،أما الشخص البالغ والذي يمارس هذه الخصلة فانه يكون منبوذاً ومكروهاً من قبل الجميع ولو أخذنا تأثير كذبه في المجتمع سنجد أنه يكون على محيط ضيق بين عائلته وأصدقاؤه وزملاؤه في العمل.

إذا أخذنا تأثيرحالة الكذب بالنسبة للشخص المسؤول في الدولة اذا مارسها سنجد ان التأثير سيكون كبيراً جداً وواسعاً ففي البداية سيكون تأثيرها على الحكومة وسيقلل من مصداقيتها ويضعف هيبتها أمام الشعب والضرر الثاني سيصيب الشعب بأكمله، فعندما يظهر المسؤول في أحد وسائل الإعلام ويعطي وعداً بقضية معينة ويجزم بأنها ستتحقق حتماً ويحدد وقتاً معيناً لذلك ويسمعه الملايين من الشعب ويتأملون خيراً بهذا التصريح ويأتي الموعد ويذهب ولاتتحقق، فان الضرر من كذبة المسؤول سيكون تأثيره على الملايين الذين صدقوه والأمثلة هنا كثيرة جداً ولاتكفي هذه السطور القليلة للتحدث عنها لأنها أصبحت حالة اعتيادية فالوعود اليومية من قبل المسؤولين بتحسين الخدمات مثل الكهرباء والماء والنقل والخدمات الصحية ورفع مستوى التعليم وتعيين الخريجين وتقليل نسب البطالة والقضاء على الفساد المستشري وضرب المفسدين ومحاسبتهم وغيرها من عشرات الأمور التي يعاني منها المواطن العراقي، والنتيجة لم يتحقق أي شيء من هذه الوعود المعسولة، فلذلك تدخل هذه التصريحات في خانة الكذب العلني باستخدام وسائل إعلام علنية سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة، ونتائجها انها تسببت بأضرار نفسية واجتماعية كبيرة على افراد المجتمع وانّ من أطلق هذه الأكاذيب قد استخفّ بمشاعر الشعب واستهزء بهم.

هنا أدعو السلطة التشريعية وأطالب علناً بضرورة سن قانون يحاسب المسؤول على الكذب ويسمح لأي مواطن أن يرفع دعوى قضائية على أي مسؤول ويتهمه بالكذب ويقدم الأدلة الملموسة الى المحكمة وهي حتماً ستكون تسجيلاً بالصورة والصوت أو بالصوت فقط أو صحيفة أو مجلة تضم هذه الكذبة التي أصابته بالضرر المعنوي أو المادي ويطالبه بأي تعويض يراه مناسباً لرد اعتباره والقصاص من المسؤول الكاذب ليكون عبرة للآخرين الذين يستخفون بمقدرات الشعب ويستهينون بمصالحهم ومقدراتهم، ولكم أن تتخيلوا معي في حالة الضغط شعبياً على البرلمان والنجاح في صدور مثل هذا القرار فهل سيتمكن المسؤول بعد ذلك من استغفالنا؟ وهل سيتمكن من الاستمرار بالكذب؟ دعوتي للجميع برفع الأصوات لتأييد هذا المطلب الذي سيرد جزءً من الاعتبار للمواطن.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3605 المصادف: 2016-07-19 06:08:20