المثقف - أقلام حرة

قيس العذاري: جرائم ولكن بدون ادانات!

يوم 4.9.2016 تم كشف مقبرة جماعية لضحايا داعش في حمام العليل، فاق عدد جثثها المئة،احتوت المقبرة على رفات اطفال ونساء وشيوخ،ولكن لم نسمع او نلمس ادانة صريحة لهذه الجريمة البشعة ضد السكان المدنيين من الحكومات العربية او الجرائد والفضائيات العربية في عالمنا العربي،وما اكثرها مع الاسف، علما ان الضحايا من العرب والمسلمين الابرياء،وهم في الغالب من المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة .وقبل ان نفيق على مثل هذه الاعمال الاجرامية لداعش وممارساته الوحشية، ذكر مصدر من محافظة نينوى يوم :9.10.2016 ان : "داعش أعدم 40 ﺷﺨصا ﻓﻲ مدينة الموصل بتهمة الخيانة، وأشار الى قيام التنظيم بتعليق جثثهم في مداخل مناطق عدة،واضاف وهو من سكان الموصل :"ان التنظيم أعدم ما لا يقل عن 40 مواطنا موصليا ﻓﻲ منطقة ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻄﻮﺏ"، واكد ان "التنظيم عزا قتلهم بتهمي الخيانة والردة" لا نعلم اي خيانة او ردة ومن حاكمهم اومتى جرت محاكمتهم و وفق اي شرع او قانون؟! اضافة الى ما هو معروف استعماله للمدنيين كدروع بشرية منذ بدء عمليات تحرير الموصل،وتخليصها مع القرى والمدن الصغيرة المحيطة بها من داعش، هذه عينات وليست احصائية عن جرائم داعش،لان جرائمه لا تعد ولا تحصى،او لا مثيل لوحشيتها وهمجيتها . ورغم اخبار اندحاره في محافظة نينوى، ومع ذلك تجنب من يزرع الفتنة بين العراقيين ويحرض على التفرقة بين ابنائه بالمال والسلاح والاعلام ادانتها،كما بينت الوثائق، ومنها اعترافات اسرى داعش لدى القوات الامنية العراقية والحشد الشعبي،بدعوى ان العراق اصبح ايرانيا ومرة طائفيا دون توضيح، كيف اصبح ايرانيا مثلا او فارسيا هل بتغيير قوميته العربية الى الفارسية لان هذه الادعاءات يصعب تمثلها،اننا لم نسمع في الشارع او السوق مثلا سوى اللغة العربية بلهجتها العراقية كما في اي وقت مضى.ولم نسمع عن تجنس العراقيين بالجنسية الايرانية او العكس،وابناء العراق كما نعرفهم باقون بانتماءاتهم العشائرية المعروفة لدى العراقيين والعرب .

يتبين ان سبب العداء للعراق طائفي في حقيقته، لان علاقة العراق بايران طيبة،وايران دولة اسلامية نعتز بعلاقتنا الطيبة معها كعرب ومسلمين .ولكن بنظر هؤلاء الطائفيين صار العراق ايرانيا اوفارسيا بعد ان نسب صدام من قبل عشائر الجنوب العربية الى الهند بما يشبه المهزلة!!

وصارت مهمة بعض وسائل الاعلام العربية والخليجية مع الاسف اثارة الطائفية وتأجيج الفتن بين العرب بشكل خاص والمسلمبن على اختلاف طوائفهم، بينما لا نرى فرقا بين ما يرتكبه داعش من جرائم في سوريا والعراق ضد المدنيين،وما تفعله السعودية بشعب اليمن الفقير من قصف الاسواق والمدارس والتجمعات السكانية المدنية، لدرجة صدور ادانات دولية منها من مجلس الامن والامم المتحدة والمنظمات الانسانية التابعة لها،تدين الجرائم التي ترتكبها السعودية وحلفائها ضد اليمنيين يوميا. ويوما بعد يوم نتأكد ان هؤلاء التكفيريون لا ينتمون الى عصرنا، بسبب بشاعة جرائمهم في سوريا والعراق واليمن وليبيا،ولا تقف وحشيتهم عند حدود وتكاد تهدد الدول العربية والاسلامية والعالم .

ونعجز في كثير من الاحيان فهم دوافع تفجير السيارات المفخخة او الاحزمة الناسفة بالمدنيين،تنفذ هذه الجرائم كما هو واضح عن تخطيط وسبق اصرار يعاقب عليه القانون اين ما حدثت شرقا او غربا اوفي اي بلد من البلدان في العالم،ومع ذلك فانها غير مدانة في دولنا العربية وعالمنا العربي، وتتجاهل وسائل الاعلام ادانتها بتعمد اواصرار،وبعضها تحرض عليها وتشجعها بطرق علنية كنوع من "الجهاد" ضد بعض الطوائف الاسلامية!!

لاول مرة يحدث في تاريخنا ان ينقلب فيه الجهاد الى تفجير المدنيين في الاسواق والتجمعات السكانية،وقتل المدنيين بطرق واساليب وحشية بشعة لدرجة يمكن ان نسميه "جهاد المجرمين" ان جاز ذلك،ضد الحضارة الانسانية، وتجاوزا على الحقوق الانسانية والمدنية للمواطنين في سوريا والعراق واليمن وليبيا،فهم مجرمون يلبسون ثوب الجهاد زوا،ويمارسون جرائم القتل البشعة العلنية ضد المسلمين وغير المسلمين .

قبل اسابيع وبعد بدء عمليات تحرير الموصل او عمليات: "قادمون يانينوى" اعدم داعش 25 مدنيا من مناطق متفرقة من الموصل بتهمة التخابر، واحتجز 2000 مدني من مدينة تلعفر "خليط من السنة والشيعة والمسيحيين والتركمان"،وانباء عن مقابر جماعية لم يكشف النقاب عنها بعد في مدن ونواحي عديدة من الموصل !! ومن مخلفات وجرائم داعش على مدى اربع سنوات من النشاطات التخريبية هنالك20 مليون طفل في سوريا والعراق واليمن بحاجة الى رعاية ومساعدات انسانية باحصاء منظمة الصحة العالمية، اضافة الى الخراب الهائل في العمران والبنى التحتية الذي احدثته هذه التنظيمات بهذه الدول وفي ليبيا مؤخرا، والامثلة عن جرائم داعش المروعة ضد المدنيين كثيرة،تكاد لا تحصى .. ولكن اغرب ما في وسائل الاعلام العربية والخليجية البائسة هذه،انها تمتنع عن ادانة جرائم داعش ضد المدنيين والانسانية،وتصر على تشجيعها بطرق ملتوية . ورغم اندحار داعش وهزيمته في العراق وفي مدينة الموصل مؤخرا وسوريا وليبيا، تستمر هذه الابواق البائسة على تشجيع الارهاب، واثارت الحروب والفتن بين شعوب ودول المنطقة .

 

قيس العذاري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3768 المصادف: 2016-12-29 06:32:10