المثقف - نصوص أدبية

صَوتي هديلُ الوطَن

مدّي طيوفَكِ ذَوّبيني صحْوةً

لِبراعِمَ افتَتَحتْ براءتَها

على ألقِ التُّرابِ

Ibaa Ismail

صَوتي هديلُ الوطَن / إباء اسماعيل

 

صَوتي أنا،

تجْميعُ أصداءٍ

لِقلبِ الكَونِ

أو ترتيلةٌ

لهَديلِ عاشِقةٍ

زنابِقُها وَطَنْ...

يا نَسمةً

لِخَريفِ تشرينَ الهَوى

مدّي طيوفَكِ

ذَوّبيني صحْوةً

لِبراعِمَ افتَتَحتْ براءتَها

على ألقِ التُّرابِ

يضمُّها عبقُ الشَّجنْ...

قلْ كيف تأتي

مِن رحيقِ الصبحِ

جَمْراً

كي تَراها في مَداكَ

وما رأتْ إلّا ذُراكَ

فهَلْ دخلْتَ شموسَ غُرْبَتِها

ببرْدِ الحُبِّ

أَمْ وَحْيِ الوَسَنْ؟!

*   *   *

مَحمومةٌ ،

وألِفْتُ حُمّى الِاحتراقِ

بغرْبةٍ...

منكَ الضياءُ أتى

كنغمةِ شِعْرِنا

المنْسابِ قنديلاً سَماوياً

فهلْ أنتَ الذي خبّأْتَنِي

في ظلِّنا،

أمْ كنْتَ لي فَرَساً جَموحاً

يحرسُ الأرضَ التي شربتْ

دموعَ الأهلِ

أو كنتَ الذي

سكَبَ الكؤوسَ بماءِ ورْدٍ

كي يُذكِّرَني

بأزْهارِ الوطنْ؟

وَجَعٌ يثورُ

وَغربةٌ تَهْذي بِنا

وطَنٌ يُخبِّئنا

يُضيءُ سماءَنا الزرقاءَ

يهطل ورْدُهُ فينا

ويخسفُ

مَنْ

بجنحِ الليلِ أحرَقَنا

وأدْمانا

فِتَنْ ؟

***

يا صَوْتيَ المهجورَ

في سِفْرِ الخَرابِ

أَفِقْ ...

لَهيبُكَ

في نسيجِ الحُبِّ

أوْطانٌ

تَجَمَّعُ في مَلامحهِ

عَصافيرٌ وأجْنحةٌ

ترفُّ بآهةِ الشكْوى

وحبّاتٌ منَ الضَّوءِ المُعبَّأ،

بالأغاني

وابتهالاتٌ

برفْعةِ شَعْبها

تجْتازُ ويلاتِ المِحَنْ...

*   *   *

صَوتي ،

وأيقوناتُهُ بَقِيَتْ

بمَعْبَدِ عشْقِهِ

ضاءَتْ

لتُشْعِلَني شموعاً

في الأبَدْ...

مِن مَجْدِكَ الأعلى ،

كَراهِبَةٍ أُضيءُ

ولا أحَدْ...

وسأقتَفي ظِلّاً

سيأخْذُني

إلى ضوءِ السُّحُبْ...

يا غائباً أو حاضِراً

صوتي هديلُكَ

يحْتَفي بسِلالِكَ الخضراءِ

أُمْنيةً

على بَوحِ القصَبْ...

أهزوجةٌ أحْلامُهُ

و َسنابلٌ كلماتُهُ

وَ خُطاكَ فوقَ أنينهِ

تمْشي

كألْوانِ اللَهَبْ...

عيناكَ بارِقَتانِ

والصَّوتُ البهيُّ،

نزيفُ حُبٍّ

كمْ تَجَلّى،

فيكَ أُغنيةً

على شَغَفِ الكُتُبْ...

ها صَوْتِيَ المَكْنوزُ

في قَلْبٍ سخيٍّ كالمَدى

مَنْ يَجْرَحُهْ،

جَرْحُ النَّدى

مَنْ يَقْطُفُهْ،

والقلبُ مَهْدورٌ تَهاطلَ

مثلما مطرُ الدماءْ

روحي

بَقايا من رحيقِ الموتِ

أو صخَبِ الجليدِ

على الجليدْ...

لِطفولَتي شَمْعٌ و دَمْعٌ

والحَريقُ أنا

و مازالتْ يدايَ،

لمَعْبَدِ الحُبِّ الرحيمِ

مَنارتينِ

مِنَ الغَريدْ ...

أهْفو إلى قدِّيسَةِ الأرضِ

السَّجينةِ

في الهَوى

أمَلاً وَحيدْ...

فَمتى إلهي،

يَخْرُجُ الإعْياءُ مِن وَطَني

لِكَي يصْحو الوَليدْ؟

و مَتى تُضيءُ

سَنابلُ الأرْضِ السَّخيَّةِ

فوقَ أكْوامِ الحَديدْ؟

وَمتى يُبارِكُنا المَسيحُ

بِوَجْههِ

ليُزيحَ عن أرٍضِ السلامِ

شحوبَها

وندوبَها

وجَحيمَها

وخَرابَها؟

هل يخْتَفي هَذا الشّحُوبُ

ونرْتَقي عَلَماً،

يُعيدُ الأهْلَ والأحْبابَ

للأرضِ الشآمِ

حبيبتي؟!

هل يخْتَفي هَذا الشّحُوبُ

ونرْتَقي عَلَماً،

يُعيدُ الأهْلَ والأحْبابَ

للأرضِ العراقِ

حبيبتي ؟

سَتَعودُ حتْماً للذُّرا

و تُهَدْهِدُ الغيّابَ،

مَنْ خاضوا متاهاتٍ

ومَنْ ضاعَوا ببردٍ

أو وعيدْ...

*   *   *

صَوتي إليكَ

بِدايتي و نِهايَتي

صوتي،

صلاتي فيكَ

للشُّهَداءِ

و البؤساءِ

والمُتَشرِّدينَ

الغائبينَ

.. الحاضرينْ

سأجيءَ منكَ كأنّما

صمتُ الكلامِ

على الكلامْ...

سأجيءُ أقرأُ أحرفاً سطَعَتْ

بليلِكَ نجْمةً

كمْ رائعٌ

هذا السّطوعْ...

أرضٌ صَحَتْ

مِن بينِ أنْقاضِ الخرائبِ

والدموعْ...

ها أقرأُ التبشيرةَ الأسْمى

أتَتْ وتوهَّجَتْ فينا سَما...

هلْ تلكَ مَجْزَرَةُ المُحَاصَرِ

والشَّريدْ...

أَأَنا هُنا حبّاتُ رمْل

تَطْرُقُ الأبوابَ

في البَحْرِ العنيدْ؟

أَأَنا هُنا،

أسْقي صَحاراهُم

وَ أزْرَعُ أخْضَرَ الحُلُمِ النَّديِّ

على بقاياهُمْ

لكَي يبقى،

بَريقُ الصُّبْحِ يُشْرقُ

في حَناياهُمْ؟!

فَيا خَدَّ المَدى

اِقْطفْ مَدايَ

وَ خَلِّني

في عُمْقِ قيثاراتِكَ

الجَذْلى،

أُضَمِّدْ ما تَبقَّى

مِن جِراحِ الأرْضِ

والإنسانِ

والوطنِ الشهيدْ ...

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

ما أعذب وأدفأ وأشجى ما قرأت !

من حقّ ذائقتي الأدبية أن تعاتبني لأنني حرمتها من قراءة مثل الشعر الذي له عذوبة الفرات ودفء هديل حمام دجلة !


شكرا لسيدتي الأخت الشاعرة القديرة إباء اسماعيل ..

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي الشاعرة أِباء اسماعيل ...
تحياتي وأعجابي ..
هذه أناشيد حب تمجد أحدى أقدس الروابط : رابطة الأنسان ـ الأرض ، الأنسان ـ الوطن .
انتِ تتمشين هنا بين سطور قصيدة عذبة ، دافقة العاطفة ، رهيفة البوح ، مموسقة الشدو ، رائعة المعاني.
الوطن ، أي وطن ، يستحق من انسانه هذا الوفاء ، والشام والعراق على وجه الخصوص لأنهما وطن الأنسانية الأول وبيت أبناء البشر جميعاً ..

كريم الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر العالي النخيل .. السّماوي الحرف و الرّوح
الأستاذ يحيى السماوي

شكراً لهَديلِ توقيعك الجميل على أجنحة القصيدة ..
صدقتْ ، فنَوارس دجلة تعزف سيمفونية الماء العذب على ضِفاف بردى والفرات
وعلى ذرا قاسيون
في خضَمّ وطنٍ يستفيقُ شيئاً فَشيئاً رغم حرائقه..

خالص تحياتي وتقديري

إبـــــاء اســــماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

يا أيها الشاعر المُقاومُ مِثلي - بالموهبة
وبعذوبة ماء الشّعر ،
يُقاوِمُ قحط الأرض والانسان
ودَمار الروح و الأوطان

الشاعر المبدع كريم الأسَدي
شكراً لطيف أحرفك الخضراء أخصبت على أغصان قصيدتي..

خالص تحياتي وتقديري

إبــــــــــــاء اســــماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

يا نَسمةً
لِخَريفِ تشرينَ الهَوى
مدّي طيوفَكِ
ذَوّبيني صحْوةً
لِبراعِمَ افتَتَحتْ براءتَها
على ألقِ التُّرابِ
يضمُّها عبقُ الشَّجنْ...
قلْ كيف تأتي
مِن رحيقِ الصبحِ
جَمْراً
كي تَراها في مَداكَ
وما رأتْ إلّا ذُراكَ
فهَلْ دخلْتَ شموسَ غُرْبَتِها
ببرْدِ الحُبِّ
أَمْ وَحْيِ الوَسَنْ؟!
ــــــــــــ
ترتيلة زاهية رغم الألم ولكن هذا الألم محفوف بكبرياء ورفعة ...
طاب لك الصباح بعبق التفاح

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

ولحضورك على أغصان القصيدة
بعض عطر النخيل
وبعض نزف الياسمين

خالص تقديري

شاعرنا الأستاذ سامي العامري

إباء اسماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3879 المصادف: 2017-04-19 07:42:41


Share on Myspace