 أقلام ثقافية

الجوائز وفن صناعة الوهم

وديع شامخفي حياتي المديدة لقرون قادمة، لم أحصل على جوائز مهمة، لا اشارات بليغة، لا طوابير من القراء والمعجبين، ولا معجبة واحدة تتفرس أفخاذ نصوصي بشهوة عارمة ..

أنا كاتب أحادي التحديقة، أكتب لي وحدي، وانشر لنفسي، وأقرأ لي، ولي مرآة لا تكذب، أزورها بعد نهاية كل نص لأتلو عليها مكائدي بصلف أكيد،.

................

مرآتي تهدر بالصفاء، فأعرف ماء نصوصي وقدرتي على العوم في بحر الجمال .

في حياتي التي لا تنتهي بحفرة أو صدفة تأريخية، اخذت جوائز لافتة، قرصة أذن من مُدرس الانشاء الجليل، سطل ماء بارد على صوتي في كرنفال الدمى المتحركة .

أتذكر جوائزي الفائقة القيمة، أبي وهو يعلن انتهاء صلاحيتي من الفطنة، أمي التي اربكتُ امومتها في نبؤاتي الساذجة .

قلت لها : أبي نص عصي عن التأويل ـ، وأنتِ حجارة مقلاع لمحارب في صحراء التيه .

.........

في الجوائز وسفرها، وتاريخ الضحك على الشفاه المزمومة للشبق وسواه، تفتح الحياة ساقيها للمستشرقين، المستغربين، العرب، الأعراب، واقبيتها لللاهثين، ودكاكينها للسماسرة واصحاب الإفك، وتلوّح للقادمين بحلوى الأصنام ومكائد اللغة ووهم الآلهة .

الجوائز، التي بترت قدمي في الطريق الى النصوص العظيمة، والثغت لساني في ماراثوان النوايا الحسنة .

جوائز في سوق الحياة، صاغرة لأسيادها، ماهرة كخراف مروضة للآتي من دوارق التجربة ومحيطها الحامضي .

........

الجوائز التي ما أحصت دموعي عند عجائزها المتوردة بالغياب، ولا استكانت عند موارد المياه في ذروة المباهج،جوائز من دم يسيل على اسفلت النوايا، وحروف مائعة على أكف لاهبة بالتصفيق، ومتحجرات من زمن صائت باللغو .

الحروب وهي تبتكر كراسي اعتراف لسعيرها :

نوبل في ندمه، يحصي دهشتنا في مقارعة الموت بحبور عظيم

لحومنا المتناثرة بالطرق الفائقة التعبيد، في الوحشة الغائرة في النفوس، في الهمم العالية

جوائز من طراز الموت، نقف أمامها كأصلاب غائرة في مجاهيل نسبها، جوائر، دروع، مكائد، تروس، علامات فارقة، اصنام، احجار ثمينة، لقى، طرائد ....

متوالية لموت يبحث عن عنوانه بجد ماثل .

جوائز لا تكف التحديق في محاجرنا المندرسة في قبور صائتة .

جوائز فاغرة الأفواه تبحث عن مزيد من زبد الأيام وعطن التاريخ .

...........

حياتي الممتدة بين مهدي ولحدي تتكالب الجوائز على رنينها، لتمارس خسوف قرصة أذني وكسوف لهفة أمي وسياط أبي .

كم احتاج الى ندم بعمق القرون كي أكتب نصي بشهوة باذخة ؟

كي أتنفس حروفي خارج كرنفال القطيع ؟

كم من القرون أبري بها أبجديتي لانتاج نص خالٍ

من الشبهات ؟

.......

لعبة المصائر المتقاطعة، مصائر لا تضل طريقها، تعقد مع النبض وثاقا لمرور أبيض في مياه الحياة الدافقة .

أنا في الماء أدون للنسيان نصوص الذكرى، للحاضر أكسيرا، خمرا لدنان لا تصدأ.

أدون الوصايا فصولا وأمطر

أزحف على ضمير نوبل الذي مات مشتعلا بالجوائز :

نوبل.. أيها السيد الذي أكتشف خلسة عن الله طرائقه الرحيمة في الموت .

نوبل .. الذي نام في حضن الموت وأورثنا بشاعة التشفي من بعضنا، نوبل الكيمياء، الفيزياء، الطب، العلوم، كلها لك، ايها السيد .

نوبل الآداب تدوير الموت بصيغة ماكرة ..

كيف لمبدع يضاهي الله في خلقه ويتحنط في طوابير محنة نوبل في زقاق الضمير ؟

جوائز، جوائز، جوائز

من يحترق أخيرا ؟؟

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4284 المصادف: 2018-05-29 03:50:30


Share on Myspace