 ترجمات أدبية

العم اشتفان

عامر كامل السامرائي

للكاتب المجري: زولتان توري

ترجمها عن اللغة المجرية: عامر كامل السامرائي


 

طُرِقَ باب المرسم على الطريقة المجرية، بحیث كسَرَتْ برجمة الطارق الواقف في عتبة الباب لوحها الرقیق. نظر الرسام الى الباب باكتراث مرتعدا بسبب الطرق، وأشار بیده للفتاة الجالسة أمامه كموديل وقال:

- أش. آملاً في أن یستمر الضیف واقفاً حتى یصیبه الیأس ویذهب، ولكن یبدو ان للذي یطرق بهذا الشكل قصد حازم في الدخول، فقد تكرر الطرق، وبقوة أكبر هذه المرة. 

وضع الرسام الفرشاة ولوحة الألوان باكتراث وهز كتفه قليلا، وأومأ للفتاة، فقامت وربطت حول خصرها شریط تنورتها، وفي اللحظة التي ركضت فیها في المرسم لتختبئ خلف الستارة، فُتِح الباب، وراحت نظرات الذي وقف في العتبة تلاحق الفتاة، وقد تسمر في مكانه فاغر الفم مذهولاً، وببطءٍ شدید تحول ذهوله الى سخط، وراح یهز رأسه ویعاود النظر باتجاه الستارة وكأنه یرید التأكد تماماً من أنه رأى تلك الفتاة نصف العاریة التي اختفت وراء الستارة ام لا.

اندفعت ذراع مكورة بیضاء جميلة من خلف الستارة لانتشال بعض الملابس الداخلية وضعت على كرسي. في هذه اللحظة غمد الضيف رأسه في الهواء مثلما تغمد الملعقة في صحن الحساء، وهز رأسه طويلا، وكأنه تأكد الآن من كل شيء، ودخل الى المرسم كئيباً صارماً.

كان الرسام شاباً نحیف البنية، أشقر الشعر، وقد تخطى الى الخلف وكأنه أحس بأنه ینبغي علیه الخوف من الانتقاد بسبب هذا المنظر. كان المرسم مبعثراً تماماً. في جانب ما من المرسم طست فیها ماء مُصَّبن قذر، وفي الزاوية وضع فوق منضدة المكتب حذاء ملمع ومشط مع فرشاة شعر، وكُمّ مع یاقة قمیص، وقد وضعت الفتاة قبعتها الى جانب هذه الأشیاء. وعلى المقعد حیث كانت الفتاة الممشوقة القامة ذات المنكبين العریضین انطرحت كومة من الملابس البيضاء النظيفة.

اندفع الرسام لِنفض التراب عن أحد الكراسي، وبِتكرم متكلِّف دعا ضيفه للجلوس، وحاول التعبير عن سروره، فأشاح بیده، لكنه لم یفلح بذلك، فقد بدت حركته خرقاء مصطنعة، وقال بابتهاج:

- مائة عام مضى، لم أرك خلالها یاعمي اشتفان! ما الذي جاء بك إلى هنا؟ إنها لفرصة سعیدة حقا- وأضاف بتأوه – ما كنت سأصدق لو قالوا لي ان العم اشتفان سیصل الیوم. تفضل بالجلوس یا عمي ...

لكن الضيف ظلَّ واقفاً یُحدقُ بالستارة بشكل كئيب فیه شيء من الحزن یدل على الشؤوم والإذلال جعل الرسام یتكور، وكأنه أصابته القشعريرة، وبادر قائلا:

- ألا تطرد هذه من هنا، حتى عندما یزورك شخصٌ وقُورٌ محترم من عائلتك؟

وعاود النظر إلى الستارة بصرامة أكثر، وهو لا یزال واقفاً، دافعاً إحدى ساقیه إلى الأمام وكأنه تمثال.

قال الرسام بحماس:

-  وكیف لا… هذا الیوم سأُخصِصه لك یاعمي اشتفان.

وقال للفتاة:

- ارتدي ملابسك یا إیلونا، فالیوم لست بحاجة الیك.

یبدو ان الفتاة سمعت حديثهما لأنها اجابت باكية:

- حاضر، ولكن "ستياني" غیر موجود هنا

- أین هو؟

- في مكان ما في المرسم. ماذا تظن؟ انا أيضا انسانة محترمة، فما الضیر في أن أحصل على لقمة عیشي بهذه الطريقة؟ فإلى جانب ذلك أيضا یستطیع الإنسان الحفاظ على شرفه. ابحث عن "ستياني" خلف صفيحة الخشب. لیس شرفي اسوأ من غیره...

قال الرسام: اوه، یا إیلونا، لا تأخذي هذه الأقاويل مأخذ الجد، فالسَید لم یقصد بذلك أي شيء.

استمع الضیف ببرود، الى شهقات الفتاة وبكاؤها وعويلها المتقطع، وأضاف هازئاً:

- أواه، یا للمسكينة، ولم لا یا قطتي الصغيرة.

وعندما ذهبت آخر الأمر تفرسها من قمة رأسها الى أخمص قدمیها، وصفع الهواء بیده بعدما غلقت الباب خلفها. عندئذٍ جلس، وبادر بالكلام بعد صمت طویل هازاً رأسه، متأوهاً، ناظراً في عیني الرسام الذي جلس أمامه متكوراً على السجادة.

- أسمع یا أخ، حقاً أن والدك مات في الوقت المناسب. فلو كان ینبغي علیه مشاهدة مثل هذه المناظر. لكان الأجل قد وافاه بسبب العار. فقد رعى أبناؤه وأحسن تربيتهم، وما كان باستطاعته تحمل أن يرى أصغر اولاده یجول في مستنقع الفساد.

- أنا؟ ولكن لماذا یا عمي اشتفان؟

لم ینفد صبر الشیخ الجلیل لسذاجة الرسام، فاستطرد بهدوء وتعقل، ولم يكن في صوته شيء یدل على اللوم أكثر منه دلالة على شعور بالأسى العميق على حیاة ضائعة. وكانت عیناه تجولان في آفاق المستقبل البعید، وكأنهما تبحثان عن نهاية الفسوق هذا. فأغمضهما وكأنه رأى صورة رهيبة، فدفع ظهره بقوة الى مسند الكرسي وكأنه یحاول انقاذ نفسه من هذا العالم الملوث.

- اسمع، نحن أيضا ساورنا الشك بوضعك. فقد بكت أمك بمرارة بسببك. كما بكت بسببك فتاة اخرى، وأنت تعرف من التي أقصدها. تلك التي حدثتها بكلام جمیل، والتي لایبدو انها قد تمكنت من التأثير علیك. الجنس اللطيف یتراكض هنا في وضح النهار یاعدیم الحیاء!

تملك الرسام النفور، لكنه استطاع ضبط نفسه.

ولكن هذا هو مجال عملي یاعمي اشتفان، فأنا بحاجة الى الجنس اللطيف، لأنه ذو صلة بفني، كصلة الفرشاة وقطعة القماش...

نهض العجوز، ونظر الى الأسفل محدقاً بالشاب الصغير.

- بحاجة الیهن نصف عاریات؟

- في بعض الأحیان یكنَّ عاریات تماماً. فهذا یتوقف على الموضوع الذي ارید رسمه.

- إذن، هكذا؟ لم أكن اتصور أن یستطیع شابٌ مثلك من عائلة محترمة الأجابه على مثل هذا السؤال.

الفن یا أخ مهنة عريقة. وإذا ترید أن تعرف أكثر، فقد مارسنَ هذا المجال سیدات محترمات. فخذ على سبیل المثال ابنة البارون الذي كان یسكن في جوار الضیعة التي كان یملكها والدي. كانت ابنته رسامة ایضا، ولكن بشكل یلیق بمنزلة عائلتها. أما ما تفعله انت، والذي وصلت اخباره الینا، فأستطيع ان اقول إنه عمل خالٍ من العفة، ولا یلیق بشاب من عائلة معتبرة. ولو فعل ابن فلاح أو ابن یهودي ما تفعله انت لنال جزاؤه. أما أنت فمن عائلة محترمة.. مهنتك... هذا هو التهور الذي كنت خائفاً منه علیك عندما اخترت لك مهنة الطب البيطري، لكنت قد أكملت دراستك وحصلت على شهادة، وشعرت بالاستقرار... أما هنا فحتى لو ارتقیت إلى مستوى المبدعين ستظل حیاتك مثل حیاة الخنزير. ((ارتدي ملابسك یا إیلونا) – (ولكن أین ستياني؟)). اسمح لي أن أقول لك إنه لا توجد وظيفة تُتداول فیها مثل هذه العبارات، أهذه هي وظيفتك؟، لا یخطر في بالي اسما أطلقه على هذا المكان... أنظر أقرانك كیف وصلوا إلى مناصب عالیة. فمنهم القاضي ومنهم من وصل إلى منصب آخر... في هذه اللحظة فقد الرسام أناته فصاح:

- أنا ایضاً لي منصب.

رفع الضيف سبابة یده الیمني وأشار فجأة إلى السماء، بحیث جعل الشاب یجفل لهذه الإيماءة غیر المتوقعة، فصمت.

- ولكن أین یا أخ، أین؟ في المزبلة، فينبغي علیك في نهاية المطاف ألا تعتبر نفسك بأنك تؤدي عملاً محترماً بمنح نفسك للفتیات، بل وحتى لهذه التصرفات نمط خاص، ولكن لیس بهذه الوقاحة... (إیلونا ارتدي فستانك، إیلونا اخلعي فستانك..). في أيامنا كانت نماذج الفنانين من الجبس، والزهور، وغیرها من المناظر، ولم يسببوا لعوائلهم الفضائح، بسبب فتیات عاریات.

- تفو! هذا هو رأيي، بالرغم من أنني إنسان متعلم. تفو! أقول وقلبي يؤلمني لأنني وجدتك غارقاً إلى هذا الحد، ولیس بودي، ولكن ینبغي أخبار المسكينة والدتك، حتى وأن كانت ستتألم، كما یجب إخبار إنسانة أخرى، لأنني لست من أولئك الذين ینكرون الحق.

- تفو! عندما یفتح الإنسان الباب تتراكض الإناث یمینا وشمالا...

بعد نمط الحیاة هذه، كیف تستطيع احترام قدسیة الحیاة الزوجية.. أیها البائس...

- ولكن یا عمي استیفان...

- شاب بائس!

كان قد أمسك بمقبض الباب عندما التفت مرة أخرى ناظراً بحزن وبشيء من الكراهية لا

تخلو من الفضول، وكانت في زاوية عینیه لهفة للبحث في كل زاوية وكشف الأسرار واستنشاق العطور التي تنبعث من مختلف أشكال التنورات التي مرت بهذا المكان. لكنه مضى بوقار وكبرياء.

رفع الرسام منكبيه حتى لامسا أذنيه، وهو یسمع باضطرار كیف یطقطق خشب السلم تحت قدمیه.

***

 

....................

نبذة عن الكاتب

ولد الكاتب في السابع من مارس عام 1870 في مدينة كولوشڤار وتوفي في 27 من أغسطس عام 1906 في العاصمة بودابست.

بعد تخرجه من الثانوية، عمل ممثلاً مسرحياً متجولاً لفترة قصيرة من الزمن. بعدها درس الأدب وسرعان ما أصبح صحفياً، وبدأ الكتابة في الصحف المحلية. كتب مسرحية "سوزانا" وهو في سن السابعة عشرة، والتي لاقت نجاحاً في جميع انحاء المعمورة والتي حولت إلى مسرحية موسيقية وقدمت في دار الأوبرا.  بعد إنتقاله إلى العاصمة بودابست عمل صحفياً في جريدة "مذكرة پشت" التي أرسلته إلى ألمانيا كمراسل لها وعاش في ميونيخ لمدة عامين.

التقى هنا بالعديد من البولنديين واللاجئين الروس. تم استدعاؤه مرة أخرى من ميونيخ إلى بودابست، حيث كان عضوا في العديد من مكاتب التحرير. كتب مسرحية "جنود"، والتي حققت نجاحاً كبيراً في المسرح الكوميدي (ترجمت هذه المسرحية إلى الألمانية والإيطالية، ولكن بسبب توجهها الاشتراكي، تم حظرها في كل من إيطاليا وألمانيا). كتب عدة أعمال مسرحية بالإضافة إلى ثلاث إصدارات لقصص قصيرة وحكايات روائية..

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (20)

This comment was minimized by the moderator on the site

صباحك ورد أيها العامر بهذا الجمال في ترجمة الأدب المجري
حقيقة تشدّني الترجمة الرزينة التي تجعلنا نأس بالقراءة
اعتزازي واحترامي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديبة المتألقة ذكرى لعيبي
أجمل الصباحات أتمناها لك، واشكرك جزيل الشكر على تعليقك الجميل..

مع بالغ مودتي واحترامي

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك أستاذ عامر على هذا النص الذي ترجمته بدقة إلى اللغة العربية فجعلتنا نتفاعل معه بصدق
تحياتي
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب البارع الأخ العزيز قصي عسكر
ممتن جداً لقراءتك للنص المترجم.. ويسعدني جداً تفاعلك مع النص..

تحياتي مع بالغ مودتي وتقديري

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الأستاذ عامر
أجمل التحايا

قصة ممتعة حقًا تمثل الصراع بين جيلين وبيئتين وعقليتين
جيل الشباب وجيل الشيخ
بيئئة المدينة وبيئة الاريف
عقلية الفنان وعقلية الإنسان

لذا فإن القصة تنطوي على صراع حاد لا ينتهي. لذا لا حل لعقدة كهذه. العم لا يفهم ولا يريد أن يتفهم.

جمال القصة يمكن أيضًا في أنها تقترب مما يحدث في مجتمعنا العربي.
الأسرة تريد من الابن أن يكون طبيبًا أو مهندسًا
وهو ربما أن يكون رسامًا أو موسيقارًا أو مغنيًا.

وبطبيعة الحال فإن الكاتب، الذي ولد قبل 150 عامًا، عاش ذلك التناقض الاجتماعي وصراع الأجيال وهو على أشده.

أرجو أن تسمح لي أن أشير إلى بعض الهنات التي غفل عنها قلمك:

- مائة عام "مضى" -- أظنها "مضت"
- فقد "مارسنَ" هذا المجال سیدات محترمات -- أظنها "مارست"
- لا یخطر في بالي "اسما" أطلقه على هذا المكان -- أظنها "اسمٌ" لأنها في ظني فاعل للفعل "يخطر"

بقي أن أقول إنك أحسنت الاختيار. فأصداء هذه العقلية مازالت تتردد في عالمنا العربي.

ألف شكر
محبتي وتقديري

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق العزيز والأديب المتألق نزار سرطاوي

أرق التحايا لك أخي نزار، وأشكرك جزيل الشكر على تعليقك الذي يكشف فحوى القصة.. نعم هذا صراع لا ينتهي حسب ظني، وهذه القصة التي عمرها ازيد من قرن ونصف لا تزال أمثالها تُعاش يوميا بطرق عديدة.. ولا أخفي، عليك كان بودي أن أصبح مخرجاً سينمائيا ولكن الوالد رحمه الله أبى إلا أن أكون مهندساً ميكانيكياً على شاكلة صنعته..فذهب أبي إلي رحمة الله وبقي الولع في فن التصوير وتسجيل الأفلام كهواية.. والترجمة الأدبية ربما هي تعويض عن حبي للاخراج السينمائي!
ربما هذا الهاجس هو الذي دفعني لترجمة هذه القصة بهذه الطريقة وكأنني أتحدث عن نفسي..

أود أن أشكرك أيضاً عن تصويباتك اللغوية، وسأحاول تفادي ما استيطع مستقبلا..
وجدت ايضاً بعد قرائي للنص المنشور أن هناك بعض الأخطاء المطبعية أيضاً فمثلا بدل أن أكتب "ملعقة" كتبت "معلقة"..وهكذا

تقبل خالص محبتي وتقديري

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ عامر السامرائي
ترجمة متقنة بحق تجعل القارئ في غاية الاستمتاع والتشويق وهو يمر على اسطر القصة.

دمت مبدعا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر البهي عادل الحنظل

تحياتي العطرة، واشكرك جزيل الشكر على مرورك على النص واسعدني جداً انك استمتعت عند قراءة النص..

دمت بخير وعافية..محبتي

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي عامر،

سعيد باطلالتك البهية وترجمتك الرصينة،

طاب يومك بالخير كله.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز ياسين

يسعدني اعجابك بالترجمة.

دمت مبدعا
مودتي

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع عامر .الحمد لله على الاجازة الطويلة . عساك بخير . ترجمة رائعة .كنت ابعث لك تحياتي مع زياد . ألمني رحيل الشاعر المبكر .وكذاك عمر طوالع الاسحار

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز الدكتور ريكان ابراهيم

سلمك الله وادام عليك نعمة العافية. كانت اجازة حقا طويلة وقسرية فرضها علينا المدعو كوفيد الذي يحمل الرقم 19.

رسائلك تصلني باستمرار وسامحني على تقصيري في التواصل معك فقد كنت (خارج نطاق الخدمة) 😊


حقيقة لا اعرف سر الرحيل المبكر للأدباء المجريين.
ورغم العمر المبكر لرحيل هذا الأديب ولكنه ترك أثرا كبيرا في الأدب المجري فقد صدرت بعد رحيله بعامين اي عام 1908 ثلاث مجاميع قصصية. وكنت احتفظ بواحدة منها كنت قد حصلت عليها من رجل كبير السن. ومنها ترجمت هذه القصة.
أود ان اشير هنا الى انني جمعت وترجمت حوالي 15 قصة قصيرة من الادب العالمي لها نفس الثيمة التي تتحدث عن الخطايا التي يرتكبها الإنسان بحق الآخر حتى وإن كان القصد منها (النصيحة). وقد نشرت منها على صحيفة المثقف الغراء قصة مشابهة تحت عنوان : فنجان من القهوة الداكنة.

مع بالغ مودتي وتقديري

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
اهلاً وسهلاً وعودة ميمونة
تعود الينا بأحسن حضور بترجمة قصة شفافة ومشوقة في حدثها السردي بكل تفاصيله الهامة والحيوية . في التركيز الصورة الشعورية للنظرة الاجتماعية السائدة عند بعض العقليات المغلقة والجامدة والمغلقة . وابراز صورتها الشعورية من خلال الترجمة القصصية والروائية ( اعني بالمترجم الذي يعرف مقتضيات ترجمة السرد القصصي والروائي ) لاشك برزت بشكل جلي وواضح تفاعلك الشعوري بشغاف الحدث السردي . لذلك جاء بهذا الشغف الانسيابي واقول العسلي في عذوبته في ترجمة مشوقة وشفافة في نص سردي يشغل بال الجميع بحيويته واهتمامه . وهو يبين اوجه اشكال الصراع بين العقلية القديمة المتشبثة بالقشور الواقع الاجتماعي , التي اشكالها التعالي والنرجسية الفارغة , بالتشبث بالاحترام المزيف والفارغ . وبين العقلية الجديدة والمتفتحة التي تضع طبقات الناس في ميزان واحد بين هذا وذاك في شكل احترام مشاعر وحقوق الاخرين , بينما العقلية المغلقة لا تحترم مشاعر الاخرين في الانتهاك , لانه يتصور اصحاب هذه العقليات الجامدة بأنهم فوق الاخرين ولا تحترم أنسانية الاخرين . مثل هذه فتاة الموديل , ايضاً انها محترمة وتكسب رزقها بهذه الطريقة . التي لا تؤذي الاخرين . وكذلك الحدث السردي يشير الى السلوك والتصرف الفظ والمتهور في النفسية النرجسية والمتعالية الذين تعتبر نفسها فوق الاخرين . سرد شفاف وترجمة عسلية بحق
تحياتي بالصحة والعافية ,

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز جمعة عبد الله

أشكرك على ترحيبك الجميل، ويسعدني من جديد لقائك وجميع الاخوة هنا في المثقف الغراء.

واسعدني كذلك اعجابك بالترجمة واطرائك.
هذه القصة المثيرة والتي تجسد الصراع بين العقلية النمطية التي تصر على مسايرة ما تعود عليه الناس في طريقة معيشتهم والسبل التي ينبغي سلكها خصوصا في القرى، وتعويد الابناء بل حتى اجبارهم على اتباع نفس الطرق متجاهلين او حتى رافضين لأي شكل من اشكال التمدن أو الانفتاح على انماط حياتية مغايرة. وبين الجيل الجديد الذي يتوق للتغيير وبالاخص ذلك الجيل الذي يحصل على فرص عمل او دراسة في المدن الكبرى والتي بالتاكيد تختلف تماما عن حياة القرية وضيق آفاقها.

وهنا نقل لنا هذا الكاتب واحدة من تلك القصص التي لا تخلو من الطرافة نموذجا آخر لنمط وتقولب العقليات واستمرارها على نفس التقاليد التي اعتادت عليها القرية ورفض كل ما هو جديد حتى طريقة رسم الأشكال.

تقبل تحياتي وبالغ مودتي

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم السامرائي عامر..

محبتي

انهم أبناء الزمان الذي يتراجع.. الآباء والامهات.. الأعمام.. الأجداد.. كلهم اولائك
الذين يهشون عن عسل الآلهة.. بالخوار المجلجل لثور الاخلاق حتى الباطلة منها..
خاصة إذا كانت تخالف ما اعتادوه.. ما الفوه او درجوا عليه..

ترجمة رقيقة امتعتني بحق..

دمت بصحة

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الحبيب الشاعر المتألق طارق الحلفي

اعتزازي ومودتي

جميل ما وصفته "بعسل الآلهة"، إنه حقاً كذلك، وياليتهم كانوا فقط يهشوننا عنه، وإنما كان التعنيف أكبر بكثير.. لم يكتف الشيخ الجليل بإذلال ابن أخيه لأنه أختار مهنة الرسم كفنان، ولم يتزوج ابنته التي لم تستطع اقناعه بحياة عائلية "مستقرة" استقرار نومة أهل الكهف في القرية، وإنما كافئه بأن بصق في وجهه تعبيراً عن رأيه...كم من هذه النماذج لا زالت تتكرر في مجتمعاتنا، بل هناك الأسوأ، منها يصل إلى الطرد من البيت، وكم من شابة أو شاب أنهى حياته بسبب هذه الضغوط؟

دمت بصحة وعافية أيها الجميل

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم البارع الأستاذ عامر كامل السامرائي
تحية الود والاعتزاز
شكرا على هذه القصة الجميلة والترجمة المتقنة.
انها قصة تذكرنا بأنماط السلوك وطرائق التفكير العقيمة والمتخلفة سواء على مستوى الأفراد او المجتمعات مما يجعلها عقبة امام تطورها، وهي تتحجج بالقيم والتقاليد والأعراف وغيرها من الحجج الواهية. اما في مجتمعاتنا العربية والإسلامية فالمصيبة اعظم والعقبات اشد لأنها تتلفع بعباءة الدين وتتقنع بقناع المقدس.
دمت بكل خير وابداع..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

لأديب والمترجم القدير الأستاذ عادل صالح الزبيدي

لأديب والمترجم القدير الأستاذ عادل صالح الزبيدي

اعتزازي ومودتي

جزيل الشكر والامتنان على إطرائك الجميل واستحسانك للترجمة، فهذه شهادة أفتخر بها من أديب ضليع في الترجمة..

نعم أستاذي الفاضل مثل هذه النماذج تقف حجر عثرة في عجلة الانفتاح على آفاق جديدة.
في مجتمعاتنا العربية هناك عقد نفسية كبيرة لا زالت قائمة سواء في نفوس الكبار في السن أم الشباب.. هناك من تعتقد أن الرجل إذا كان لطيفاً معها في الحديث فلا بد وأنه يريد منها شيئاً ما... قد يكون سببها الرجال أنفسهم ولكنها موجودة..

دمت أخي الحبيب عادل بكل خير وعافية

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عامر كامل السامرائي المترجم الجاد
ودّاً ودّا

مرحباً بإطلالتك بعد غياب .
قصة كلاسيكية جميلة كأنها تتحدث عن المجتمع العربي
أي ان المجتمع المجري الذي كتب عنه الكاتب يشبه مجتمعاتنا في الوقت الحالي .
ليتك في يوم من الأيام تترجم رواية مهمة من الأدب المجري .
المترجمون جسور إبداعية بين ثقافتين أو أكثر .
دمت في أحسن حال أخي الحبيب عامر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق الاخ الحبيب جمال مصطفى
اعتزازي ومودتي
وأهلًا ومرحبًا بك وشوقي لك ولكتاباتك عظيم.

هذه القصة الكلاسيكية تكشف لنا عن الكثير من المفاهيم والقيم التي كانت سائدة آنذاك.

فرغم أن الشيخ الجليل اعترف بأن ما يقوم به الشاب هو ممارسة مهنة عريقة، ولكنه بقي حانقاً على الشاب لأنه لم يتزوج ابنته، وان اعتراضه على ان نماذجه كانت فتيات نصف عاريات أو كما قال الشاب في بعض الأحيان يكنَّ عاريات تماماً..كان طارئا او لنقل حجة قوية تبرر قدومه الى المدينة وزيارة الشاب بشكل مفاجئ وحتى هنا لم يكن العم مكترثاً جداً. فقد قال انه حتى لهذه الممارسات نمط خاص. يعني يمكنه ان يمارسها ولكن بتستر. وهذا تقليد شائع ان يكون للرجل عشيقة سواء كان متزوجا أو اعزب.
وكما قرأنا ايضا ان هناك فوراق طبقية فممارسة بعض الأعمال وان كانت مخلة بالقيم الاخلاقية لكن قد يتقبلها المجتمع لان ممارسها من اعيان البلد. اما اذا مارسها ابن فلاح مثلا او كما جاء في القصة ابن يهودي فسينال عقابه. وهذا يطبق اليوم في مجتمعاتنا بحذافيره. بل ان الرجل لا يعاقب على افعاله مثلما تعاقب المراة. فشرف الرجل لا يخدشه ممارسته للاعمال الشينة بينما كان جلوس الفتاة نصف العارية امام الفنان كنموذج اثار غضب الرجل الجليل واسمعها ما لا يليق بها.
قد تكون الفتاة مخطئة ايضا ولكن حنق الشيخ الجليل لم يكن منصبًا على المجتمع ولا على الدولة التي دفعتها لكسب لقمة عيشها بهذه الطريقة وانما على الشاب لانه خالف نظام العائلة ومن ثم نظام القرية.
واليوم تعيش مجتمعاتنا العربية حالات اكثر ترديا مما قرأناه اليوم عن الوضع المعيشي في المجر قبل قرن ونصف.

فيما يخص طلبك اخي جمال فأنا بدأت منذ اشهر بترجمة رواية مجرية مهمة "بتقديري" تتحدث عن الاخلاص وكيف يدفع الانسان ثمنه اذا وضعه في غير مكانه.
كنت قد حددت وقتا زمنيًا للانتهاء من ترجمتها ولكنني لم اتمكن من الالتزام بالموعد الذي حددته لانني امارس هواية التصوير منذ زمن وقد تراكم من الصور ما يزيد عن 40 الف صورة وهذه تاخذ من وقتي الكثير لفرزها وتقطيعها وتعديل بعض الوانها لانني انوي طباعة بعضها على شكل البوم

تقبل مني أخي الحبيب جمال تحياتي وخالص مودتي ودمت بخير وعافية

عامر السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5096 المصادف: 2020-08-18 03:55:05


Share on Myspace