 نصوص أدبية

الطبالون..!!

صحيفة المثقففي كل زمانٍ،

يتسلقُ من يخطب في الجمع ..

بوجه يحمل لوناً

أو يظهر في شكل رجال الشمعْ ..

يهتف للقاصي والداني،

ويدعو جمهرة الناس على الصبرْ..

هو، قد يدري ولا يدري،

أن دعاة كثر، خلف الرايات

يدعون إلى القبرْ ..

**

تتساقط من حولي اوهامْ ..

وتجتاح نهاري أحلام ..

وعند حلول الليل، تنتصب الأصنامْ ..

وترتفع الرايات الصفراء

زرافات،

فيمسي الموتُ سخي في الطرقاتْ ..

**

فوق المنبر صوت،

وعند تخوم المنبر رهطٌ

يجيدُ القرعَ

على إيقاع الشرعْ ..

والعزف على المزمار ..

فأي طريق تختار ..؟

**

خطباء الشعر

وحصاد الموسم،

اصوات الأحياء مع الأموات ..

حيث تموت الشهقات ..

والبعض يتأرجح

في ذيل مديح الكلمات ..!!

**

شاءت اقداري،

أن اركن راحلتي خلف الأسوار ..

ما بين سماء يشفعها الله،

ووهاد تعبث فيها الأقدار ..

**

وما بين الشعر،

وإيقاع طبول العرافات،

يموت الليل،

كي نبقى لنهارٍ آتْ ..!!

***

د. جودت صالح

22/10/2020

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

فضيلة الدكتور الشاعر . جودت العاني عليك سلام الله في كل ان ومكان وصباحك سعيد..
قصيدة واعية تضرب بجذورها العميقة في قلب الواقع العربي .. لقد صيغت بلغة سهلة سلسة تدخل القلب وتصل الى المبتغى من اقرب سبيل..
لوحات مملوءة بالمعاناة .. انها تعبر عن احاسيس الملايين من الشعوب المقهورة ..
احسنت اخي صالح .. انها تجربة شعرية ناجحة ومفيدة
ادام الله عليك الصحة والتوهج..

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا القدير الدكتور قدور رحماني مساؤكم خير وبركة بإذنه تعالى ..هناك إغتراب بين الخطباء والشعراء وبين الواقع .. الإغتراب مخيف يرقى إلى مستوى اللآمبالات .. وهذه فجيعة يتنكر لها كل الشعراء الذين يتحسسون الواقع ويعمدون إلى تغييره كونهم شهداء على العصر .. ان معظم الشعراء العظام لا يريدون طبولاً تقرع تمجدهم إنما يريدون كلمة تنير طريق التغيير ورفع الظلم عن كاهل المظلومين والفقراء .. فأين نحن من الخطباء وبعض الشعراء يا صديقي؟ اشكرك اخي واعتز بمداخلتك الرصينة التي وضعت اصبعك على النقطة الحرجة .. دمت في صحة وعافية ايها النبيل .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة تتصدى لاحدى مهازل الصفراء في دفع الواقع الى التهريج والسيراك المنافق والانتهازي . الطبالون موجودون في كل مكان وزمان , وفي كل مرحلة يلبسون جلود الدجل والنفاق باللون لمناسب لشكل المرحلة . فهم مثل العقارب يتسلقون خلف الرايات وفوق المنابر بالكلام المعسول بالسم , في التمجيد والتعظيم لكل من يدفع لهم حفنة من المال , ولا يهم اذا كان من يدفع الفتات من المال , سواء كانوا من الامراء والسلاطين وقطاع الطرق او من زعماء فرق الموت وتجار البشر في القتل والارهاب والعنف . فهذه الحفنة الشاذة من الطبالين يجيدون القرع على الطبول او العزف على المزمار . حسب العرض والطلب والدفع المالي . هم زرافات الواقع المأجور . في انتهازية سقيمة في مهازلها . في تبيض وجوه من اسودت وجوههم بالفساد والاجرام والذيلية للاجنبي .
فوق المنبر صوت،

وعند تخوم المنبر رهطٌ

يجيدُ القرعَ

على إيقاع الشرعْ ..

والعزف على المزمار ..

فأي طريق تختار ..؟
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

محبتي وتقديري ايها العزيز الاديب والناقد الكبير والمترجم الرائع استاذ جمعة عبد الله .. لقد رأيت ومنذ فترة طويلة ان إيقاع الطبول اخذ بالارتفاع على حساب واقع يئن ويتعذب ، وهؤلاء غارقون في متاهات لا يرفعون فيها إشارة للطريق ولا يوقدون شمعة في نفق ولا يضمدون جرحاً ينزف ولا يوارون جثة ضحية في العراء .. فمن أي صنف هؤلاء الخطباء وهؤلاء الشعراء يا صديقي ؟ الشعراء العظام كلهم مع الحياة وليسوا مع اوهامها ولا يسبحون ضد تيار الحياة ، ولا ينتمون فقط الى ذواتهم ويرونها فوق الجميع وينسون ان الواقع الصارم هو الذي يضفي العظمة والخلود للكلمة الشريفة لا الصراخ او النفخ في زبد البحر .. يا اخي جمعة ان الشاعر والشعر، كما تعلم ، يتوجب ان يفتحا نافذة على الواقع لا العكس العيش في بيوت من زجاج... دمت بخير وعافية ايها الصديق العزيز .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الدكتور الشاعر جودت العاني
صباح الخيرات والبركات

قرأت هذه القصيدة هذا الصباح فنالت إعجابي وأثارت شجوني.
المتسلقون الذين ابدعت في وصفهم ب"رجال الشمع" موجودون في كل مكان. وهم حقا كالشمع يتحولون ويتشكلون حسب درجة حرارة النار من حولهم. لايمكنهم الصمود في وجه الضغوطات ولا يمكن الاعتماد عليهم. ينادون الجميع ويتلونون ليرضوا الجميع. القصيدة جميلة جدا ولكنني بعد إذنك سأتناول القسم الأول منها حتى أختصر:

في كل زمانٍ،
يتسلقُ من يخطب في الجمع ..
بوجه يحمل لوناً
أو يظهر في شكل رجال الشمعْ ..
يهتف للقاصي والداني،
ويدعو جمهرة الناس على الصبرْ
هو، قد يدري ولا يدري،
أن دعاة كثر، خلف الرايات
يدعون إلى القبرْ ..

هؤلاء المتسلقون الذين يصعدون بلون وينزلون بلون ويتشكلون كالشمع ليس لهم موقف وينادون القاصي والداني. انهم المنافقون الذين لعنهم الله وحذر منهم وهم المصيبة الكبرى التي نعاني منها فبسببهم ضاعت الأطوان وتمكن الطغاة.
هؤلاء متخمون ولكنهم يدعون الناس للصبر ويعدونهم بجنان النعيم. والمصيبة أن الكثيرين من الجهلة والأغبياء وهم الأغلبية في مجتمعاتنا يصدقونهم ويسيرو وراءهم.
"هو قد يدري ولا يدري" هذا البيت صحيح مئة بالمئة ولكن أليس من الأفضل لو كان "هو قد يدري أو لا يدري"؟ مجرد اقتراح لا يغير المعنى.
نعم هم يدعون الناس إلى القبر ليستفردوا بالحياة وحدهم. منتهى الحقارة والأنانية.
قصيدة رائعة تستحق التحليل المفصل لما تحمله من معاني عميقة وترشيد اجتماعي ودعوة للوعي .
أحييك أخي العزيز.
رعاك الله برعايته

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر الاستاذ حسين فاعور الساعدي .. تحياتي لك وسلامي .. افرحني رضاك واسعدني اعجابك بمعاني نصي المتواضع ، والاعجاب كما نعرفه جميعا حالة من حالات الاندهاش، وهو المغزى الذي تستولده النصوص حين تكون مثارا للأحاسيس الواقعية ذات المرمى الإيجابي الذي يرفض التطرف في كل زمان ومكان ومن أية جهة كانت ..، وكما نعلم جميعاً، ان التطرف والنفاق لا تحدهما حدود الاعراق والمذاهب والأديان .. فهما عابران للنفوس الضعيفة والجاهلة والمسلوبة الارادة ومشلولة العقل الذي وهبه الله سبحانه للأنسان لكي يختار بين الخير والشر .. فالشاعر والمفكر والفيلسوف بحارب التطرف ولا ينساق او يجاري ، لكونه شاهد على العصر دون ان يصاب بعدوى الانحياز الى اي تطرف مبعثه أي منبر في اي زمان ومكان .. التطرف هو الآفة التي تهتك وتسفك الدماء وتقصي ولا تبني شيئاً للتاريخ .. في عالمنا هذا الكثير من الخطباء والكتاب والشعراء نجدهم مدفوعون برغبات ذاتية الى التخندق، او مرتهنون إلى السلطة الرابعة ، وربما يدرون أو لا يدرون بأنهم يمزقون ذواتهم وواقعهم شر تمزيق .. اجدد لك اخي الشاعر القدير تحياتي الأخوية الصادقة مع تمنياتي لك بالصحة والعافية .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5172 المصادف: 2020-11-02 03:33:19


Share on Myspace