 أقلام حرة

التثوير العقلي!!

صادق السامرائيالتثوير: التحريك، التهييج، والتعزيز المتواصل للسلوك

العقل يحاجة لتثوير ليتمكن من صناعة ما يتواكب وعصره، وينطلق بعيدا في ميادين كينونات ذات قيمة حضارية ومعرفية مؤثرة بواقع الحياة.

والأمة لكي تنتصر على أزمتها الحضارية عليها أن تهتم بعقل الأجيال وترفده بما يثوّره وينوّره، ويزعزع ما تعفن فيه من المسلمات والتصورات المتكلسة الخاوية الفاقدة لقدرات التواصل والعطاء.

فعقل الأمة فيه من الجلاميد والصخور الصلدة ما يساهم بوأد وجودها، وتعطيل إرادتها وخلعها من مسار الحضارة الإنسانية، وعليها وبجهود أبنائها المنوّرين أن تحطم متحجرات ما فيها، وتفتت الأحجار المعوّقة لجريان وجودها الدفاق.

الأمة لن تكون بدون تثوير عقلي، يزعزعها وينتشلها من قيعان الوجيع، ومستنقعات البهتان  والركود والهوان.

وذلك بالتنوير المتحدي المتكرر الذي لايعرف الإستكانة والإستسلام، فبمواصلة الطَرْق الشديد على الرؤوس ستتسرب الأنوار، وسيتدفق أوكسجين الوجود الحرّ ويقضي على عفونة الرؤى والتصورات، وستسطع شمس الحق والإرادة الطاهرة، وتطرد ظلمات الخذلان والإذعان، لسوء المصير ومناهج العدوان.

ووسيلة التثوير العقلي ثقافية فكرية حرّة صادقة جريئة ذات مفردات فعالة ومؤثرة ومقاومة، تخطها أقلام لا تعرف في الحق لومة لائم، تصمد وتتواصل وتواجه شراسة المتعفنين في مستنقعات الغفلة والجهل، والتضليل المعمم بالأفك والتبعية والخذلان.

وتتحدى الإنفعاليين العاطفيين المدججين بالأحكام المُسبقة، والثوابت الموبقة التي تحقق الإستثمار بتجارة الدين، من المذهبين والفئوين والمعممين والملتحين والمزيفين، ومن حملة الأقلام الممولة بالضغينة  والبغضاء وسوء المُنطوى.

فالتثوير العقلي جهاد مرير ونضال عسير، ومواجهة حامية مع طوابير السوء والفساد والأمر بالمنكر والخطير!!

فهل من ثائر مغوار يثير وينير؟!!

 

د. صادق السامرائي

18\11\2020

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5201 المصادف: 2020-12-01 01:36:03