 نصوص أدبية

في الساحة البيضاء

ياسين الخراسانيفي الساحةِ البيضاء من عَدَمٍ،

أكونُ المَرْء أو عكسَ الذي أرجو،

هناك أُقرِّبُ الشيءَ البسيطَ من النقيضِ

لِأستسيغَ مذاقهُ

كنتُ القريبَ من النِّهايةِ

أستريحُ من المسيرِ على حوافِّ

الساحةِ البيضاء

هل سِرتُ المسافةَ كي أكونَ

الشخصَ ألقاهُ فلا أرتابُ

مِن الشجِّ العميقِ على الجبينِ ؟

كأنَّه مِثلي

تَخَبَّلَ خَطُّه في راحةِ اليدِ،

أو سحابٌ ذابَ بعد مَخاضِهِ،

أو أنَّنِي اسْتَنْفَذْتُ ما في داخلي

من شَمْعةٍ فَتعطَّلت كَيْنونَتِي

لا تَسْتجيبُ لِما أريدُ ولا تُطاوِعُني.

تعلَّمتُ الوجودَ المُسْتعارَ

كأن أُشَيِّئ ما أُحِسُّ:

- حنينُ أيّامِ الخريفِ ..

سَفَرْجلٌ مُسْتسلِمٌ لِلأصْفر الباهِت.

- رُهَابُ الأمْسيات وطارِق اللّيلِ البهيمِ ..

وضَعْتُ عند البابِ دُميةَ طِفلةٍ،

وقَرأتُ ديوان الحَماسَة.

- نَظراتُ حُبٍ ينْتهِي ..

لو شِئْتِ نَظَّفْتُ الحروفَ من الكآبةِ

بالغَسِيلِ وخَلِّ تُفَّاحٍ ذَليلِ.

- أنا كأُغْنيةٍ لها نَبْرٌ بلا وَترٍ ..

حِبالٌ الصّوتِ نائمة.

- أُبعْثِر باقةَ الوردِ الذّي أُهديكِ ..

هل يُلْهيكِ تصْفيفُ الورودِ عن الرّحيل ؟

- لا تُرْهِقوني بالمعاني البالية ..

لا تَفْهمُ المعنى خِرافُ التّلِّ إلا بالعُواء.

**

في السّاحة البيضاء من عَدَمٍ

وَهَبْتُ حِكايتي

لِأُعَمِّدَ الأشياءَ في نُقْصانِها.

***

ياسين الخراساني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

- أنا كأُغْنيةٍ لها نَبْرٌ بلا وَترٍ ..

حِبالٌ الصّوتِ نائمة.

- أُبعْثِر باقةَ الوردِ الذّي أُهديكِ ..

هل يُلْهيكِ تصْفيفُ الورودِ عن الرّحيل ؟

صورة شعرية غاية في الروعة

خالص الود للشاعر البهيّ ياسين الخراساني مع تمنياتي له بعام جديد حافل بالأفراح والمسرات

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأديب المتألق جميل حسين الساعدي،

أبادلك أحلى التماني وأصفاها، كم سررت بحضورك الكريم،

دمت أخي مبدعا، ودام عطاؤك الذي يبهج وينير،

طاب يومك وطابت السنة الجديدة لك ولأحبائك بكل الخيرات.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي ياسين سلام الله عليك ..
قصيدة جميلة جدا لغة وصورا.. بارك الله فيك ..
في السّاحة البيضاء من عَدَمٍ

وَهَبْتُ حِكايتي

لِأُعَمِّدَ الأشياءَ في نُقْصانِها.
دمت متالقا

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

وعليك السلام أخي قدور رحماني ورحمة الله وبركاته،

شكرا خالصا ومن القلب على كلماتك الرقيقة،

وأشكرك مجددا على قصيدتك البديعة واهدائك السخي.

طاب يومك بكل خير أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أو أنَّنِي

اسْتَنْفَدتُ ما في داخلي

من شَمْعةٍ فَتعطَّلت كَيْنونَتِي

لا تَسْتجيبُ لِما أريدُ ولا تُطاوِعُني.

الشاعر المبدع ياسين الخراساني
ودّاً ودّا

لا يستنفدُ الشاعر ما في داخله إلاّ ما يعادل قصيدة واحدة يشتغل عليها وسيعود فيمتلىء ثانيةً بعد النفاد .
في هذه القصيدة الجميلة الصادحة يواصل ياسين مطاردة قصيدته ــ الغزالة حتى يوقعها في الـشَـبَـكْ .
تطربني قصيدة ياسين بموسيقاها وبصورها الجميلة ولكنني أقول أيضاً :
ليت الشاعر يشتغل بشكل خاص على التخلص من ظلال الشعر الدرويشي , فما يزال شيءٌ من هاتيك الظلال
محسوساً يلمسه القارىء المتابع .
دمت في صحة وإبداع أخي الحبيب ياسين , وكل عام جديد وأنت أبدع .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز والشاعر الكريم جمال مصطفى،

يشرفني حضورك دوما، وانتفع من كلماتك ونقدك البناء. قرأت بشغف وانتباه الحديث الذي دار بينك والدكتور مصطفى علي حول مكانة الوعي والإدراك والحسيات اللإدراكي في بناء القصيدة وصياغتها، كان الحوار منبعا لمداخلات ثرية رائعة، واعجبت به لسببين: جودة الأفكار واهتمامي الشخصي بالأطروحة الأولية.

أخي جمال مصطفى، أشكرك خالصا على نقدك القيم، لنصوصي ونصوص الشعراء جميعا، والتي تخلق ورشات تبادل وترفع النقاش إلى مستويات رفيعة،

عودة إلى ملاحظتك القيمة، أعرف أن حبل السرة الإبداعي لا زال يربطني بالكتابة الدرويشية، ولكني اتعامل مع هذه الحال بطبعي ثنائي القطبية، ابتعد ثم أعود في محاولة تجريب الليونة واللامباشرة في التعامل مع اللاوعي الإبداعي الذي لا يفهم إلا مثل هذه اللغة والطريقة.

طاب مساؤك بكل خير،

تحياتي وسلامي الحار.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أو أنَّنِي اسْتَنْفَذْتُ ما في داخلي

من شَمْعةٍ فَتعطَّلت كَيْنونَتِي

لا تَسْتجيبُ لِما أريدُ ولا تُطاوِعُني.

تعلَّمتُ الوجودَ المُسْتعارَ

الشاعر المتميز الاخ ياسين الخراساني
صار بمقدور المتابع ان يقول هذه القصيدة لياسين الخراساني دونما قراءة اسمه فوقها او تحتها، فنوع الموسقة ونبرة الشجن تكاد تكون متشابهة، لكن هذا لا يعني التكرار وانما ثبات الاسلوب. اظن ان الشاعر سيطور من هذا الاسلوب مع الوقت ليصبح دالا على شخصيته.
القصيدة ممتعة في القراءة، ومبتعدة قليلا عن الفراغات المقصودة بين المعاني التي اتسمت بها بعض قصائد الخراساني.

طابت اوقاتك وامنيات بالخير الدائم

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الدكتور الأستاذ عادل الحنظل،

بكلماتك الرفيعة وجملك المتزنة، تنير جوانب النص وتمنحه تأشيرة الوجود. أشكرك خالصا ومن القلب على ربطك للنص بهوية وقرابة للنصوص التي سبقته مندمجا في مشروع قائم بذاته.

وكما قلت أخي الدكتور، يبقى المستقبل حاملا لكل الإحتمالات بتطوير الكتابة الإبداعية إلى آفاق عديدة، باحثين على القصيدة-الأم التي تجعل القصائد التي سبقت ارهاصات وتجاريب.

الكتابة كما شؤون الحياة جميعها، اطلالة على اللاموجود و المستحيل، ليس من قصور الإدراك على أن بلوغه آخر المرام، ولكن بحثا على الحجر الفلاسفة.

دمت في كل خير أخي الدكتور،

وطاب مساؤك بكل خير.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الأستاذ ياسين الخراساني أحييك بأجمل التحايا
تعلو القصيدة على ذات الشاعر فيتعدى صوتها مداه إلى دوائر
الحياة خارج المألوف إلى ما توحيه مخلوقات الهامش الحياتي
فيلتقط المتلقي ما يداعب مخيلته وأناه ،:
أو أنَّنِي اسْتَنْفَذْتُ ما في داخلي
من شَمْعةٍ فَتعطَّلت كَيْنونَتِي
لا تَسْتجيبُ لِما أريدُ ولا تُطاوِعُني.
تعلَّمتُ الوجودَ المُسْتعارَ
كأن أُشَيِّئ ما أُحِسُّ:
كل عام وأنت بخير وإبداع .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الكريم عبد الفتاح المطلبي،

كلماتك هي أعلى ما يطمح إليه نص ما: أن يستقل عن ذات الكاتب، منافسا له بالوجود، ومقاسما أنفاسه وأسباب حياته، ليكون ملكا مشاعا، يجعل منه المتلقي مادته الخام،

شرفتني بتعبيرك الشفيف وأنرت النص بحضور بهي رائع،

طاب مساؤك بكل خير أخي الأديب القدير.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل ياسين الخراساني
حياكم الله

ميزة قصائد الخراساني انها: أمينة، هادئة، لا عنف فيها
ترسل شعاعها بحُنُوٍ وغبطة لكل الذين ينشدون من أعمدة البلور
شعرا.. تقيم صلتها من نبع الحياة الصافي..
دون ان نلتفت الى كونها طائرا محلقا بريشات طوال دون ضجيج .. دون افتعال.

دمت متألقا مبدعا أخي الحبيب ياسين.

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

زياد كامل السامرائي، الشاعر الذي اغترف من نبع الكلمات أصفاها ومن بوثقة المعاني ما يرفع أعمدة الحياة بحفاوة أجنحة الطير بالريح والهواء،

حضورك البهي ينبض في النص ويشتعل أشعة وضياء،

دمت أخي سالما معافى، ودام ابداعك متوهجا،

طاب يومك بكل خير وبركة.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع ياسين الخراساني ..نص جميل أبيض كامتداد ساحة روحك البيضاء ..والمدهش في القصيدة وضع شرطة لكل عبارة تفصل عن أخرى
- حنينُ أيّامِ الخريفِ ..

سَفَرْجلٌ مُسْتسلِمٌ لِلأصْفر الباهِت.

- رُهَابُ الأمْسيات وطارِق اللّيلِ البهيمِ ..

وضَعْتُ عند البابِ دُميةَ طِفلةٍ،

وقَرأتُ ديوان الحَماسَة.

- نَظراتُ حُبٍ ينْتهِي ..

لو شِئْتِ نَظَّفْتُ الحروفَ من الكآبةِ

بالغَسِيلِ وخَلِّ تُفَّاحٍ ذَليلِ.

- أنا كأُغْنيةٍ لها نَبْرٌ بلا وَترٍ ..

حِبالٌ الصّوتِ نائمة.

- أُبعْثِر باقةَ الوردِ الذّي أُهديكِ ..

هل يُلْهيكِ تصْفيفُ الورودِ عن الرّحيل ؟

- لا تُرْهِقوني بالمعاني البالية ..

لا تَفْهمُ المعنى خِرافُ التّلِّ إلا بالعُواء.


دمت متألقا مبدعا مع تمنياتي لك بالخير ووافر السعادة .

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

ولك أخي نجيب القرن كل التماني بالخير والهناء وسلام الروح والحال،

كم سرتني كلماتك الرقيقة الشفيفة، وتوردت في روحي بحضورك الكريم،

طاب يومك بكل الخيرات ودمت مبدعا متألقا.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
ملهم في اختيار المفردات الشفافة القريبة والعميقة من مدارك مشاعرك الوجدانية , لكي تستطيع ان توظفها في محاورة الروح مع حواسها . محاورة الذات مع موجودات الواقع ومفرداته , في عمق الصور الشعرية المهلمة في مرتكزات عمقها وصيرورة خلفيتها . الملهمة بالرؤية الفكرية والفلسفية الي تفتح مغاليق الذات , والتي تملك تأمل وتفكير متعدد الجوانب بالتأويل . كالرسم التجريدي التشكيلي , الكل يراه من زاوية التي تروقه . . هذه الصفة المميزة في اسلوبيتك الشعرية بالتعاطي بالنص الفتوح على مصراعيه , أو القصائد المفتوحة تتولد صورها من قارئ الى قارئ اخر , مقارب او مختلف او متنوع . توظفها تحت غطاء الشفافية الجميلة والمرنة , لان في مقدورك ان تقتحم اصعب الاشياء الوجودية وتفكك مداركها وحواسها . في مدركات التعامل بين الحلم والواقع والحواجز الفاصلة بينهما . واعتقد ما تطرحه في غاية الشفافية الاطر الحياتية المتقولبة في قوالب وتنظر الى موجوداتها بنظرة طفل بريء يتحرى في عمق الموجودات . بينما ان هذا الطفل الشفاف يريد ان يتذوق حلاوة الحلم في الحياة والحب , ويتصور انهما في راحة يديه . لكي يستريح من الهم والهموم . ولكنه حين يستفيق من الحلم يجد راحة يديه فارغة , سوى من الخدوش والندوب من آثار الحلم , ويجد احلامه في براءة طفل . يعوم في فج عميق في هيجان الامواج الهائجة . لذلك يدرك بعد حين كأنه اغنية بلا اوتار ولا اثر الحبال الصوت بل أنها نائمة . ولا يجد اناقة في الورد الياسمين البيضاء في الساحة البيضاء ( وهي رمز يشير ان سعة قلبه الابيض ) . والمعاني تتطاير وتختفي لا تسمع الاخرين إلا بالعواء المغسول بالكآبة وخل التفاح الذليل ( وهي اشارة رمزية الى غير خل التفاح في رائحته ) لكن اعماق مدارك وجدانه مازالت تربو الى الساحة البيضاء بورد الياسمين .
- أنا كأُغْنيةٍ لها نَبْرٌ بلا وَترٍ ..

حِبالٌ الصّوتِ نائمة.

- أُبعْثِر باقةَ الوردِ الذّي أُهديكِ ..

هل يُلْهيكِ تصْفيفُ الورودِ عن الرّحيل ؟

- لا تُرْهِقوني بالمعاني البالية ..

لا تَفْهمُ المعنى خِرافُ التّلِّ إلا بالعُواء.
تحياتي وبمناسبة اعياد الميلاد المجيدة ورأس السنة اتمنىى كل عام وانت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الناقد الجاد جمعة عبدالله،

رؤيتك للنص وقراءتك مبنية على أسس نقدية متينة. انتبه بالأساس لاهتمامك بسيرورة المعاني وكيف تنتقل من مفهوم الطفل البريء إلى الباحث عن الحب والسعادة ثم إلى المتلقي للنص وفهمه للحالات الوجدانية للشاعر : "والمعاني تتطاير وتختفي لا تسمع الاخرين إلا بالعواء المغسول بالكآبة وخل التفاح الذليل". بهذه القراءة المتمرسة يكتسب النص هوية ومنحى، فرغم تفرق الأفكار والحوار الذي يوجهه الشاعر إلى الغائب الأنثوي، نفهم أن قالب الأحداث ومداها يحدث في الساحة البيضاء التي أولتها بالياسمين، فأضحت أكثر انفتاحا وتلقيا لوجدان الشاعر،

قراءتك تعطيني نفسا ثانيا، كأن نهاية النص تأتي بعد جهد وسير شاق، ثم انتقل إلى قراءة تملؤ رئتي بالأكسجين وتحلق بالنص على أجنحة بيضاء،

أشكرك خالصا من القلب، واتمنى لك سنة سعيدة ملئ بالخيرات والبركات،

إلى اللقاء في السنة الآتية إن شاء الله، بإبداع جديد من لدنك ترجمة ونقدا،

والسلام عليك أخي جمعة عبدالله.

ياسين الخراساني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5225 المصادف: 2020-12-25 00:54:29


Share on Myspace