 آراء

ترامب.. تضخم الأنا اطاح به

قاسم حسين صالحيعني (الأنا).. الفكرة او الصورة التي يحملها الفرد عن نفسه، وتكون على ثلاثة انماط:موضوعية، تكون فيها احكام الفرد عن نفسه وقدراته مطابقة لما يمتلكه فعلا.. وهذا ما يتصف به الأفراد الذين يتمتعون بالصحة النفسية.وتبخيسية، يتم فيها الحط من قيمة الفرد وقدراته ويصل فيها الحال الى ان يصف نفسه بأنه (تافه) في الأكتئاب الحاد. وتضخيمية، يحصل فيها ان الفرد ينظر الى نفسه بانه يمتلك قدرات استثنائية، ويعتبر نفسه بأنه (فلتة زمانه) ان وصل مرحلة النرجسية المرضية.

والغريب في شخصية "الأنا المتضخم" إنها تجمع صفات في "توليفة" من ثلاث شخصيات مختلفة هي: النرجسية والتسلطية والاحتوائية . فهي تأخذ من الشخصية النرجسية حاجتها القسرية إلى الإعجاب.. أي إنها تريد من الآخرين أن يعجبوا بها بالصورة التي هي تريدها، وأن لا يتوقفوا عن المديح والإطراء، فحالها في الإعجاب كحال جهنم، يسألونها: هل امتلئت؟ تقول: هل من مزيد !. وتأخذ أيضا منها شعار النرجسي: "أنا مميز"، وخاصيتها الأساسية المتمثلة في الإحساس بتفخيم أهمية الذات، والتظاهر بامتلاك قدرات فريدة، وان على الآخرين أن يتعاملوا معه على أساس أنه مميز. وتأخذ من الشخصية التسلطية، انفعالاتها الغاضبة واندفاعيتها، وتصنيفها الناس بثنائيات، في مقدمتها ثنائية الأصدقاء مقابل الأعداء، أي من كان معي فهو صديقي وما عداه فهو عدّوي. وتأخذ من الشخصية الاحتوائية السعي إلى السيطرة على الآخرين واحتواء وجودهم المعنوي وأفكارهم، سواء بالإبهار أو بأساليب درامية أو التوائية.

 وواضح لدينا نحن المهتمين بدراسة الشخصية ان ترامب لديه تضخم أنا عال، ولكنه ليس من النوع المرضي او الذي يدّعيه الفرد بل ناجم عن انجازات استثنائية في ميدان المال والشركات والعقارات وناطحات السحاب.. اوصلته الى ان يكون مليارديرا مميزا واستثنائيا فعلا. وبالتعبير العراقي فان الرجل حقق ما عجز عنه آخرون (بزوده) وليس ادعاءا او هبة من آخرين.فضلا عن ذلك فأنه يمتلك جسما رياضيا بمواصفات (البطل) الأمريكي في السينما الأمريكية، ويتصرف بطريقة البطل الخارق الهوليودي!

والخطر في المصاب بتضخم الأنا يتعلق بـ(المعتقد) الذي يعني الفكرة التي يكّونها بخصوص شيء او موضوع ما اذا كانت عقلانية ام غير عقلانية، واقعية ام وهما. ولأنه يتصف بالعناد فانه يرى في معتقداته غير العقلانية وافكاره غير الواقعية بأنها حقائق مطلقة. ومن هنا كان خوف العالم.. ان يتخذ ترامب قرارات غير عقلانية ويجبر الآخرين على تنفيذها. والأشكالية، ان القائد المصاب بتضخم الآنا يكون مستبدا برأيه، واذا ما اضفنا لها أن مزاج النرجسي لا يراهن عليه، وان من يحاول عقلنة ترامب لم تلده أمه بعد!، وانه لن يكترث حتى بالمؤسسة الأمريكية، فان المتوقع أنه لن يهنّأ بايدن على فوزه، ولن يحضر مراسيم تنصيبه كما تقتضي الديمقراطية الأمريكية.. وستبقى (الحرب) مفتوحة بين رئيس يرى في نفسه انه الرئيس الشرعي لأمريكا الفائز بأكثر من سبعين مليون صوتا، مدعوما بيمين متطرف، وبين ديمقراطية لا تصلح سوى لأميركا!

 * كنا، بعكس كبار المحللين السياسيين، تنبئنا بفوز ترامب .. ووضع غوغل صورتنا بين صورتين لترامب، وحللنا شخصيته في ثلاثة مقالات، وصدرت ايضا في كتاب .

*

أ. د. قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

على ثلاثة ان
الاستاذ الفاضل
لا يمكن ان نناقش باختصاصك فانت الرائد
ولكن يمكن القول من ناحية سياسية ترامب لايمثل نفسه بل هو جزء من اللوبي اليهودي الذي يخوض حرب ضروس مع اللوبي المسيحي بحرب وراء الكواليس
امريكا تجربة مسيحية كما تقرره الكاتبة الامريكية كارين آرمسترونغ في كتابها النزعات الاصولية في اليهودية والمسيحية والاسلام فمن جورج واشنطن الى اوباما الرئيس مسيحي ويلبي مطالب اليهود ولا يصعد الا بدعمهم .
ولكن خطى اللوبي اليهودي خطوة نحو الامام ان رشح ترامب وهو مسيحي ينتمي الى كنيسة اقرب الى اليهودية لو كتب لهم النجاح يخطو الخطوة الثانية ليرشح رئيسا يهوديا
ولكن رغم موقف ترامب المتشبث بالسلطة وما وصفت بتضخم الانا عنده استطاع اللوبي المسيحي هزيمة اللوبي اليهودي وارجاع امريكا الى سابق عهدها .
وكان المخطط من قبل للوبي اليهودي الى ترامب ان يؤسس الجمهورية الثانية في امريكا ليكون اول رئيس لها
تقبل تحياتي مع الود

صبري الفرحان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5251 المصادف: 2021-01-20 03:04:13