 نصوص أدبية

عبث التكرار

صحيفة المثقف

نظرة في عبث التكرار الوجودي

العبث .. !!

التكرار العابث في المنفى

وقضبان الوقت السارح

تبدو سيان .. 

في دوامة هذا الكون

الغارق في الضوضاء

وفي الصمت ،

هو ألأسر ألأبدي

يتقبله الإنسان ..

كالعبدِ

مطحوناً

بين الليل وبين الفجر..

يأكل ، يشرب ، يتناسل ،

يمضي من جوف الرحم

إلى القبر ..

**

الى المنفى الأبدي،

 والمنفى يقبع في التكرار

الغائر بين تلابيب الوقت

الصارم والمهدور

الكائن مقبور ..

في أقبية اللآمعنى ،

وبين العبث الماثل

والمخفي عن الآنظار

هو لمحة ، تفرضها الأقدار..

تترامى خلف دهاليز الوهم

وتحت النرد ومزامير الإسفار..

**

من يوقف هذا التكرار؟

من يجعل غيم البرد بلا أمطار؟

من يوقف سيل الأنهار؟

من يطفئ شمس الكون

ويمسح من وجه الأرض الأشجار؟

**

جزءٌ لا يقوى ، من كلٍ،

هو الإنسان..

والكلُ ، يفقه معنى العقل

والجزء ، يعيش العبث المجاني

ولا يدري ،

ان المنفى هو المنفى

منفاه ،

كان وحيدا في رحم الغيب

ثم ، تلاشى وحيداً

في جوف المنفى

لا يحمل شيئاً

لا يملك شيئاً

غير الإشهار..

يمخر في بحرٍ وشموسٍ

وقلوبٍ وزمانٍ

ممتد  بفضاءٍ ، يعرفه العقل

الغارق في بحر الآمعنى

وبحور العبث المجاني

بلا جدوى ، أمام المنفى الأبدي

الغارق في بحر الملكوت..!!

***

د. جودت صالح

26/02/2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

يُقال إنّ أقصر قصة قصيرة جدا في التاريخ ، هي القصة التي لخّصت حياة إنسان بثلاث كلمات : " وُلِد ، عاش ، ومات " .. ) ولو أ، البعض يرى أن قصة الديناصور للكاتب الغواتيمالي أوجوستو مونتيروسو هي الأقصر لكونها تتألف من سبع كلمات وتتوافر فيها شروط السرد .

قصيدة أخي الشاعر المبدع د . جودت العاني قد أفضت الى هذا المعنى ، أعني عبث ورتابة الحياة ـ وقد ذكّرتني بالمثل الشعبي العراقي " جبر من ... أمه للكبر " .

صدقت ياصديقي ، وصدق الملا عبود الكرخي في بيته الشهير من قصيدة المجرشة : " هم هايْ دنيةْ وتنكضي وحساب أكو تاليها ؟ "

تحياتي ومحبتي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقي الشاعر السماوي الكبير ، تحياتي وسلامي .. هي نظرة ترصد طبيعة العجلة المسننة التي يجد الانسان فيها عند إدراكه تدور ليل نهار .. هذا التكرار الذي لا ينفك ابدا ولا يكف عن الالتصاق بالكائنات الحية منذ نشوئها وحتى هلاكها ، نظرة مجردة لا تتداخل فيها التساؤلات ، لماذا نحن على هذه الارض؟ ومن اجل ان يكسر الانسان سلسلة التكرار إيهامياً ، عليه ان يعمل شيئاً ملموسا ، ان يترك أثراً او معلما او علماً في ذاكرة التاريخ ، ذلك القلم العريض الذي يسجل كيف يطحن الانسان وكيف يسحق الانسان الانسان في كل ثانية .. إنها نظرة خاطفة يا صديقي ... اجدد لأخي الحبيب شكري وتقديري .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
القصيدة ضربت عصفورين بحجر واحد في رؤيتها الفكرية البليغة , في مسألة تكرار العبث الوجودي للحياة , للمغترب الذي يعيش في كنف المنفى كأنه اصبح قدر أبدي , أو أسر ابدي , كأنه كائن يقبع في مكان مقبور , أو في أقبية اللامعنى في العبث الماثل . وكذلك حالة الوطن الذي دأب على حالة تكرار العبث الوجودي , ينتقل من نظام بشع الى نظام وحشي ومتوحش ومظلم , يعبث بالوجود وبالمواطن والوطن في لعبته العبثية في هذه الانظمة الطاغية والظالمة التي تلعب لعبة التكرار أو تبادل الادوار . وكل هذه الاهوال تقع على رأس المواطن . وهو لا يحمل شيئاً ولا يملك شيئاً . سوى انه غارق في بحر الاحزان والمعاناة . والسؤال الذي يخطر في الذهن من هذه المعمعة المتكررة في العبث في الوجود . من يستطيع ان يرفع هذا العبث ؟ وهل الحزن اصبح عقاب أبدي للانسان العراقي؟ ,هل هناك كوة أمل في وسط الظلام ؟
من يوقف هذا التكرار؟

من يجعل غيم البرد بلا أمطار؟

من يوقف سيل الأنهار؟

من يطفئ شمس الكون

ويمسح من وجه الأرض الأشجار؟
تحياتي ايها الصديق العزيز بالصحة والخير

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز الاديب والناقد الكبير والمترجم الرائد استاذ جمعه عبد الله ، تحياتي اليك وسلامي .. هي لحظة ترقب لحاة تكثفت امامي طبيعة الياة والوقت الذي يمر كالبرق في تعاقب متكرر ورتيب في معناه الوجودي، هو اشبه بالأسر تدث عنه ألبير كامو في تصديه للرية والإفلات منها الى الرية الأبدية، ويقصد هنا الإنتحار الذي اوصله نهايته عند شجرة على الطريق .. هي نظرة مجردة يا صديقي لا تتداخل فيها التساؤلات ، لماذا نحن البشر والكائنات على الأرض؟ بل تدفع الى ان يترك الانسان أثراً أو عملاً أو معلماً أو علماً ليكسر التكرار والرتابة .. فلو كان الانسان مشغولاً بالخير لما تحركت نوازعه نحو الشر ، ونوازع الخير هي الوعي وليس الجهل ... دمت اخاً وصديقاً حميما ، في صحة وعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

آسف ، هناك خطأ طباعي / هي لحظة ترقب لحالة تكثفت امامي لطبيعة الحياة .... هذه هي الجملة الصحيحة ..

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5290 المصادف: 2021-02-28 04:18:45


Share on Myspace