 أقلام حرة

بقلم بكر السباتين: القبض على أربعة أسرى من الفارين الستة

بكر السباتين.. اثنان منهما في الناصرة وآخران قرب جبل الطور جنوب المدينة.

أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، القبض في الناصرة على اثنين من الأسرى الستة الفارين من سجن جلبوع مساء الجمعة هما يعقوب قادري ومحمود عارضة.

وفي تطور آخر.. ذكرت صحيفة هآرتس(وكالات) بأن قوات الاحتلال تمكنت من اعتقال أسيرين آخرين من أسرى جلبوع وهما محمد عارضة وزكريا زبيدي في منطقه واقعه بين عرب الشبلي وبلدة ام الغنم قرب جبل الطور وهذه جنوب مدينة الناصرة.

 فيما حملت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية حكومة الاحتلال المسؤولية كاملة عن حياة الأسرى.

من جهتها هددت حركة الجهاد الإسلامي في بيان لها قائلة بأن المساس بحياة الأسرى أو محاولة الانتقام منهم ستكون بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني كله، ما يستدعي رد المقاومة بمعركة لن يتردد فيها المجاهدون والمقاتلون عن القيام بكل ما عليهم من واجبات.

من جهتها أعلنت حماس بأن الأسرى الفارين الذين أعيد اعتقالهم سيكونون على رأس القائمة في صفقة تبادل الأسرى القادمة.

ما جرى كان متوقعاً ولكن المحصلة سجلها التاريخ نصراً حققه الأبطال الستة في وضح النهار. ووفق إرادة صاحب الحق، فالليل مهما طال سينجلي ويعقبه النهار.

وفي غمرة ما يبثه الجيش السيببراني الصهيوني وذبابه الإلكتروني من حملة تشكيك وإثارة للفتن بين الفلسطينيين، عقب إعادة اعتقال العارضة وقادري في الناصرة.. بغية تفريغ النصر الذي حققه الستة الفارين، من محتواه، لا بد من الأخذ في الحسبان بطلان الرواية الإسرائيلية التي توظفها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لغايات تحرير الكيان الإسرائيلي من مأزق العار الذي أصابها من جراء الهروب من السجن عبر نفق الحرية، وحشر الفلسطينيين في نفق العار الناجم عن خيانة ذي القربى؛ لذلك - أقولها للشرفاء- لا تصدقوا الرواية الإسرائيلية في أن البطلين تعرضا لخيانة أهل الناصرة الصابرة على الضيم، وأنهما كانا جائعين فلجآ إلى إحدى البيوت المجاورة التي يقطنها فلسطينيون فبادروا إلى الوشاية بهم.. هذا هراء.. فدولة الاحتلال لا تشي بجواسيسها.. وحقيقة ما جرى على العكس تماماً. فالإعلام الصهيوني وذبابه الإلكتروني يريدون تشويه الموقف الوطني للشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة.

لقد حظي الأسيران القادري والعارضة بالمساعدة من  قبل أهالي مدينة السيد المسيح، الناصرة.. تابعوا ما يكتبه الفلسطينيون هناك دفاعًا عن كرامتهم.. لقد استقبل الأسيران في أكثر من بيت، ثم  غيرا ثيابهما الرثة، واستبدلاها عدة مرات من باب التمويه، وخرجا بهيئات غير التي عُهدا بها أو تم رصدها عبر كمرات المراقبة، وحلقا ذقنيهما في بيوت حاضنيهما، وتطيبا بالعطور، لقد ساعدتهما أيادي حانية لفلسطينيين احتضنوهما بقلوب مفتوحة، وأثناء تسللهما عبر  بساتين البطيخ في سهل مرج ابن عامر ما بين العفولة والناصرة، كان الأهالي يضعون في طريقهما زجاجات المياه وأكياس مليئة بالطعام، والثياب المحفوظة في حقائب مدرسية ، عساهما يعثران على ما يصادفهما من كل ذلك.. وكانت فرصة سانحة بأن أكلا ما يسد الرمق من بطيخ الناصرة الأحمر  الشهي وارتويا من مائها العذب بدلالة ما اكتشفه قصاصو الأثر الإسرائيليين من أثار بعض الأكياس والحقائب وقد أفرغت من الطعام والملابس، وقشور البطيخ التي جفت بفعل الحر الشديد وكانت الدليل على ان الفاريْن مرّا من هناك ويسبقانهم بنصف اليوم، وأنهما حُرّان طليقان في ربوع مدينة الناصرة المحتلة.

هذه هي الحقيقة التي يحاول الصهاينة تشويهها لتسويق فكرة أن الأسيرين ضاقت بهما الأرض وتعرضا لخيانة عائلة فلسطينية لجأوا إليها بعد أن اعتصر الجوع بطنيهما  الضامرتين، وهذا هراء.. مع أننا كنا نتوقع بأن يتم اعتقالهما في كل حين.. فقد كثف الإسرائيليون من تواجد قطعانهم في البر والجو وتغلغلت الأجهزة الأمنية والاستخبارية والجيش في الأحياء وبين الناس حتى أنهم أفرغوا محتويات كمرات المراقبة الخاصة بالبيوت والمحال التجارية، واستخدموا العملاء وكلاب الأثر وأجهزة الرصد للبحث والتنقيب عن الفارين. ومن المنطقي أن ينجحوا في ذلك وهذه بطولة مزيفة.

في المحصلة تم اعتقالهما بمساعدة الشرطي سليم خالد زغايرة وهو درزي يعمل في شرطة موريا بالقدس.. وكان ضمن الحملة الأمنية التي كانت تبحث عن الفارين. وانتشرت أخبار عبر مواقع التواصل -غير مؤكدة- بأن مواطنين قاموا بإحراق منزله انتقاماً من فعلته الشنعاء!!

أما تفاصيل عملية اعتقال زكريا الزبيدي ومحمد العارضة فما زالت مبهمة سوى أنهما اعتقلا في القدس.

في المحصلة فإن مسألة القبض على الأسرى الأربعة كان أمراً سهل المنال؛ لأن دولة الاحتلال بكل ما تملك من أفراد وتقنيات قادرة على فعل ذلك، ولكن المعجزة ما فعله الأبطال الستة حينما مرغوا جبين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في التراب وقد حفروا نفقاً تحت أسوار السجن الذي يعرف بالخزنة لشدة حصانته.

إنها  معجزه ستدرس في الأكاديميات العسكرية والأمنية، لا بل انها وحدت الفصائل الفلسطينية على اختلاف توجهاتها السياسية والفكرية والطائفية، وأصبح الولاء لفلسطين الموحدة، ومرغت جبين الاحتلال في التراب، وحاصرت السلطة الفلسطينية معنوياً بسبب تمسكها بالتنسيق الأمني المهين، واذابت الفوارق السياسية بين فئات الشعب الفلسطيني، وانعشت روح المقاومة كخيار وحيد وملاذ أخير.

وكان فرار الستة من السجن نصر سيتذكره العالم  كعلامة وضاءة في جبين الأمة وناقوس يدق كلما باغت النسيان  قضية فلسطين وخصوصاً ملف أسرى سجون الاحتلال الإسرائيلي الحصينة التي قهرها الفارون بملعقة طعام صدئة.

 

بقلم بكر السباتين

11 سبتمبر

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5485 المصادف: 2021-09-11 00:27:30


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5741 المصادف: الاربعاء 25 - 05 - 2022م