نصوص أدبية

راضي المترفي: المجد للشيطان

راضي المترفيلم يكن عرسا ولا حتى نزوة وكل ما في الأمر اني كنت متسكعا ضائعا في دروب مدينة غريبة فقدت ملامحها مثلي وعندما انهكني التعب جلست على أريكة متهالكة على أرض جرداء لها ملامح حديقة ميتة وبعد ما مر زمن لا استطيع حسابه لكن اتذكر اني أغمضت عيني في آخره ولما فتحتهما من جديد وجدت أن الأرض أخضرت من جديد وان النسيم يداعب الورود والأزهار والسواقي يتهادى فيها ماء رقراق يناغي لونه زرقة السماء الصافية ويختلط شدو البلابل وزقزقة العصافير وتشاركني الجلسة امرأة كأنها من حور العين ثم تمد يدها لي بتفاحة لم ارى مثلها سابقا وقبل أن اقضم منها جزء أمسكت المرأة يدي ثم أبحرت بنظرها في خطوط كفي طولا وعرضا مرة تقطب مابين حاجبيها ومرات تنفرج اساريرها وتبتسم بين نظرة وأخرى بعدها طبعت قبلة على صدغي وهمست بحب وحنو داعية للذهاب معها والزواج منها وقبل أن ارد عليها أمسكت بيدي وانهضتني ولا اعرف هل طرنا محلقين او مشينا سائرين وفي الطريق طرحت آلاف الأسئلة على نفسي وتكفلت المرأة بإجابات تجعلني أوافق عليها من دون نقاش وبعد انتهاء الأسئلة ادخلتني إلى قصر كبير فيه المئات من الجواري والغلمان والخدم والاعوان وعلى موائده وبين زواياه كل ما يريده الإنسان من رغبات وماحبب اليه من الشهوات وجلست إلى جانبي على عرش لم يجلس على مثله ملك او سلطان يحيط بنا حملة الشموع والورود ثم حضر شيخ وقور بزي أسطوري يتبعه خادما يحمل سجل بغلاف مذهب جلس مقابل لنا على مسافة يسمعنا فيها ونراه بوضوح وبعد تدقيق في أوراقي الثبوتية واوراقها سألنا عن موافقتنا على الزواج ببعضنا فتسابقت موافقتنا ثم تمنى لنا السعادة وودعنا ورحل بعد أن وضع أحد الخدم في جيبه صرة من المال وعند رحيله انفكت عقدة من لساني فتسائلت.. أين انا؟ جاء الجواب من الجميع بما فيهم المرأة.. انك في بيتك يا سيد القصر. بعدها أشارت بيدها اليمنى فخلا القصر من الجميع وعندما هممت بحملها إلى السرير وجدت أن السرير هو من أتى إلينا يسعى وهناك هناك فوق السرير الغريب حدث مالايمكن وصفه ولولا الخوف من الاتهام بالكذب لذكرت كل ما جرى لكن ما أذكره بدون خوف اني لم أكن في يقظة او حلم إنما كنت في عالم آخر لا يشبه ايا منهما لا يوجد في قوانينه ما تعودت عليه في الماضي وأهم شيء فيه ان لاحساب للوقت وهكذا سارت الأمور حتى تغير حال المرأة ووجدتها تضيق ذرعا فبيت أمرا انفذه عند سنوح اول فرصة ولم اطلعها عليه لكن عند توفرها وجدت نفسي محمولا على ما يشبه النعش بدون وعي يسار بي في طرق اجهلها ولما عاد الوعي وجدت نفسي على تلك الأريكة المتهالكة وحيدا وسط الأرض الجرداء وبجانبي قصاصة ورق كتب عليها..

المجد للشيطان.

***

قصة قصيرة

راضي المترفي 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5767 المصادف: 2022-06-20 00:55:40


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5874 المصادف: الاربعاء 05 - 10 - 2022م