نصوص أدبية

سعد جاسم: دم الحسين وقصائد أُخرى

ليلة الحسين الأخيرة

دمُ الحسينِ

يطرقُ الابوابْ

مُبَلّغاً ومُنذراً

لكلِّ مَنْ اصابْ

أصحابَهُ وأهلَهُ

بالثأرِ والعقابْ

وسوفَ لنْ يسكتَ

عَمَّنْ غدَرَهْ

وبينَهُ وبينَهم

اللهُ والسيوفُ والرقابْ

*

وكانَ في ليلتهِ الأخيرةْ

عطشانَ حدَّ الظمأْ

لكنَّهُ برغمِ " طفِّ "

الموتِ والخرابْ

يجرى فراتاً نازفاً

كي يرتوي العطاشى

والطيورُ والترابْ

واللهُ كانَ ينظرُ

..……….……إليهْ

وكانَ يبكي مَطَراً عليهْ

وقدْ أرادَ أَنْ ينزلَ

من عليائهِ

والأُفقِ والسحابْ

كي ينقذَ الإمامْ

لكنَّما الزناة والطغاةْ

رموهُ بالنبالِ والحرابْ

2023-7-30

**

البكاء على الحسين

ولَمْ أَبكِ

سوى مرّتينْ

مرّةً على أُمّي

ومرّةً على الحُسَيْنْ

**

الحسين والفرات

خائفٌ أَنتَ

ونازفاً كُنْتَ

ياأَيُّها الفراتْ

وشاهداً صرتَ

وحائراً وواقفاً

في الطفِّ والمأساةْ

كُنْتَ تُمَنّي النَفْسْ

أَنْ تَمْنَحَ الحُسينْ

حتى ولو قَطْراتْ

من مائِكَ الحزينْ

كي يبقى في الوجودْ

ويعلو بالحقِّ

ويسمو بالخَلْقِ

فيرتقي الانسانْ

والأَرضُ والزمانْ

ونحيا في الحياةْ

بلا يزيداتْ

ولا معاوياتْ

بلا معاركٍ

ولا خياناتْ

بلا مذابحٍ

بلا بلا طُغاةْ

ولا

لا...لا

لا... لا... لا...ءاتْ

و...لالالالالالالاءاتْ

وكلُّ هذهِ اللاءاتْ

وكلُّ هذهِ الصَيْحاتْ

نُطْلُقُها غاضبةً

نُعْلُنها صاخبةً

عساهُ أَنْ يَسْمَعَنا

ربُّ السماواتْ

**

سماء عاشرة

ضربةٌ في الرأْسْ

طعنةٌ في الخاصرةْ

قَدْ فاضتِ النَفْسْ

للسماءِ العاشرةْ

**

لعنةُ الحسين ... لعنةُ العراق

العراقُ عريقْ

العراقُ حبيبٌ

وصاحبٌ وصديقْ

والعراقُ منارٌ

ومزارٌ وطريقْ

لكنَّهُ وآ أَسفي

مُذْ قُتَلَ الحسينْ

ومُذْ فَقَدْنا الحبَّ

والنقاءَ والضميرَ

وقطرةَ الجَبينْ

أُصِيبَ بالخرابِ

والعذابِ

وبالوباءِ اللَعينْ

وصارَ كالغريقْ

لا أملٌ لا حُلُمٌ

ولا هواءُ أَو شهيقْ

البَعْضُ قدْ خانوهْ

والبَعْضُ قَدْ خَذَلوهْ

والبَعْضُ قدْ سَرَقوهْ

والبَعْضُ قَدْ باعوهْ

فضاعَ في متاهةِ الزمانْ

وفي مآربِ الذئابِ

والأَفاعي والغربانْ

في الزمنِ الرديءْ

والحاضرِ البذيءْ

وغابةِ الوحوشْ

وقسوةِ العروشْ

وظلمةِ الوجودْ

وغربةِ الانسانْ

والآنْ ...

تسكنُهُ الاوجاعُ والاحزانْ

والخوفُ والدماءُ والعويلْ

لكننا نحلمُ أنْ نَراهْ

ينهضُ كالفينيقْ

عراقُنا الأَصيلْ

والصابرُ النبيلْ

وكلُّنا نمشي معَهْ

على طريقِ الضوءِ والسبيلْ

لاخوفُ

لاحزنُ

لاموتُ

لا عويلْ

كُنْ سالماً ورائعاً

عراقنا الجليلْ

**

الفرات الخائن

خائنٌ أنتَ

أَيُّها الفراتْ

لأنّكَ ...

لمْ تمنحِ الحسينَ

شِرْبَةً أَو قَطَراتْ

من مائِكَ الكثيرْ

يا ناقصَ الضميرْ

وماسخِ الحياةْ

**

الحسين العراقي

كلُّ عراقيٍّ:

حسينٌ مخذولْ

وكلُّ عراقيٍّ

رأسٌ "محمولْ"

على أَسنّةِ الرماحِ

وسيوفِ الذلِّ والذيولْ

*

كلُّ حسينٍ

مشكوكٌ فيهْ

مُهدّدٌ ... مُشرّدٌ

سجينٌ ... وحيدٌ

مطاردٌ ... مسحولْ

*

كلُّ حسينٍ

دائماً في الحروبِ

وفي الطفوفِ

والزنازينِ

والمُخيَّماتْ

والحصاراتِ السود

كلُّ حسينٍ

جائعٌ ... ضائعٌ

في المتاهاتِ

والدروبِ

والمنافي والذهولْ

***

الحسينُ العراقيُّ

دائماً ...

رأسُهُ مشجوجةٌ

وكفوفُهُ مقطوعةٌ

ودائماً ...

في عراءِ اللهِ مرميٌّ

وعلى الثرى مقتولْ

*

كلُّ عراقيٍّ -

حسينٌ مظلومْ

وكلُّ عراقيٍّ -

حسينٌ مهضومْ

ومن ماءِ فراتِهِ

ممنوعٌ ومحرومْ

*

كلُّ عراقيٍّ

حسينٌ مكسورُ الخاطر

محزونٌ ومجروحْ

وكلُّ عراقيٍّ

منفيٌّ ومطرودٌ

ومنهوبُ الروحْ

وكلُّ عراقيٍّ

في زمنِ الخياناتِ

مسبيٌّ ومذبوحْ

***

سعد جاسم

في نصوص اليوم