قضايا

سارة طالب السهيل: اللغة الكوردية بين الماضي والحاضر

اللغة الكوردية: هي لغة من اللغات الهندية الأوروبية (هندواوروبي). وهي تستخدم بشكل رئيسي في مناطق كردستان، وهي منطقة جغرافية تمتد عبر عدة دول في الشرق الأوسط بما في ذلك تركيا وإيران والعراق وسوريا.و يقدر عدد المتحدثين باللغة الكوردية بعشرات الملايين في العالم .

و قد تكون اللغة الكردية من اثرى اللغات حيث ان تعداد كلماتها

735,320 كلمة رئيسية، مما جعلها ثالث أكثر لغة غنىً في الكلمات بعد الفنلندية والكورية، وكان هذا التصنيف بناء على احتواء اللغة الكردية على 1، 200، 000 مليون كلمة اضافة الى التعابير والعبارات

بلهجاتها المختلفة الكرمانجية الكردية المركزية

و السورانية

والكردية الجنوبية (خوارن).

لغات زازا-غورانية

الکرمانشاهیة

لغة زازاكية

لهجة كردية غورانية.

البایزیدیة. الهكاریة. البوتانیة. الشمدینانیة. البهدینانیة. الغربیة. الكركرية

اللُریة. البختیاریة. المامسانیة. الكوهكلویة. اللكیة. الكلهریة.

أصل اللغة الكردية:

اللغة الكردية هي لغة قديمة جدا وقد قرأت انا كاتبة المقال في كتاب: في الدراسات التاريخية واللغوية الشرقية، للاستاذ محمد روني المراني حيث يذكر الكاتب عن وصوله لكتاب قد تم ترجمته عن اللغة الكردية والذي ترجمه كاتب صوفي معروف يدعى ابن وحشية

حيث يقول الكاتب محمد روني المراني:

(أثناء دراستي للماجستير وضمن المراجع التي كنت ألجأ إليها وجدت في "معجم المطبوعات العربية" لإليان سركيس في ترجمة ابن وحشية أنه ذكر في نهاية كتابه "شوق المستهام" أنه ترجم من الكردية كتابين من أصل كتب كثيرة، وعرفت أن "شوق المستهام" مطبوع في أوربا قبل قرنين من الزمن وأن نسخه المخطوطة ترجع إلى أكثر من عشرة قرون)

و يقول الكاتب انه بإيجاده هذا الكتاب استطاع ان يتعرف على الاحرف الكردية الاصلية القديمة

ابن وحشية كان أول من فك رموز اللغة المصرية القديمة وميّز أنواعها في كتابه "شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام"

كتاب شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام لإبن وحشيه يتناول أحرف عشرات اللغات القديمة والموغلة في القدم وحتى عصر المؤلف، وتبرز أهمية الكتاب في أنه لا يكتفي بمجرد ذكر هذه الأحرف، بل يفك رموز كل هذه الحروف القديمة ويضع ما يقابلها باللغة العربية.

وبالعودة للغة الكردية فهي لغة قديمة وهي جزءًا من مجموعة اللغات الإيرانية الغربية. وتعود أصولها إلى اللغة الإيرانية القديمة، التي كانت تستخدم في القرون القديمة والوسطى في المنطقة. وتطوّرت اللغة الكردية على مر العصور بفضل التأثيرات المحلية والثقافية والتاريخية التي شهدتها المنطقة.

تطورات اللغة الكردية:

شهدت اللغة الكردية تطورات على مر العصور نتيجة التأثيرات الثقافية والسياسية والاجتماعية على المنطقة. في العصور الوسطى، تأثرت اللغة الكردية باللغات الأخرى مثل العربية والفارسية والتركية. وفي العصور الحديثة، شهدت اللغة توسعًا في المفردات والمفاهيم واستخدامها في الأدب والإعلام والتعليم.

تطورت اللغة الكردية أيضًا في مجال الكتابة، حيث استُخدمت الأبجدية العربية لكتابتها في العصور الوسطى، ثم اعتمدت الأبجدية اللاتينية في القرن العشرين.

وتوجد اليوم نظمًا رسميًا للكتابة باللغة الكردية باستخدام الأبجدية اللاتينية، وهذا يسهل عملية التواصل والتبادل الثقافي والتعليمي مع المجتمعات العالمية الأخرى.

أبرز اللغويين الكرد:

يوجد العديد من اللغويين الكرد الذين ساهموا في دراسة وتوثيق اللغة الكردية وتطويرها على مر العصور. من بين هؤلاء اللغويين البارزين:

1. جلال الدين الرومي (1207-1273): كان شاعرًا وفيلسوفًا كرديًا وأديبًا بارزًا من القرن الثالث عشر. يُعتبر من أعظم الشعراء في التاريخ وله إسهامات هامة في الأدب الكردي.

2. تيواني (1900-1968): كان عالمًا لغويًا كرديًا بارزًا. قام بجمع ودراسة اللغة الكردية ونشر العديد من الأعمال اللغوية التي ساهمت في توثيق اللغة وتطويرها.

3. حسين بيليك (1927-1999): كان باحثًا ولغويًا كرديًا معروفًا. قام بإعداد قواميس ومختلف المؤلفات اللغوية والأدبية باللغة الكردية وقدم إسهامات هامة في توثيق اللغة ودراسة تطوراتها.

4. جمال نوري (1944-): عالم لغوي كردي يعتبر من الشخصيات الهامة في دراسة اللغة الكردية. قدم العديد من الأبحاث والدراسات اللغوية والنحوية وساهم في نشر المعرفة حول اللغة الكردية.

يجدر بالذكر أن اللغة الكردية ما تزال تواجه بعض التحديات، بما في ذلك الاضطهاد السياسي والقيود الثقافية. ومع ذلك، فإن الجهود المبذولة للحفاظ على تراث اللغة الكردية وتطويرها مستمرة، وتتضمن إقامة مدارس ومؤسسات تعليمية تعنى بتعليم اللغة الكردية ونشر الأدب والمعرفة باللغة الكردية .

تعتبر اللغة الكردية لغة ذات تاريخ طويل وثقافة غنية، وقد أبرزت في عدة مجالات.

من بين اللغويين الكرد المعاصرين البارزين، يمكن ذكر

1. محمود بايزيدي (1937-): لغوي وأستاذ جامعي كردي، يعتبر من أبرز الشخصيات اللغوية في التاريخ الحديث. قام بالعديد من الأبحاث والدراسات في مجال اللغة الكردية واللسانيات العامة.

2. بهرام بيوروتي (1944-): لغوي كردي معروف وأستاذ جامعي. قدم العديد من الدروس والمحاضرات في اللغة الكردية واللسانيات العامة، وله العديد من الإصدارات اللغوية.

3. كامران رحماني (1958-): لغوي وأكاديمي كردي معروف. يعمل كبروفيسور في علم اللغة والدراسات الكردية. قدم العديد من الأبحاث والمؤلفات في مجال اللغة الكردية والثقافة الكردية.

4. سليمان حسين (1960-): لغوي وأكاديمي كردي مهم. يدرس اللغة الكردية واللسانيات ويعمل على تطوير الموارد اللغوية للغة الكردية.

وهم وغيرهم كثيرين قاموا بإسهامات هامة في دراسة وتطوير اللغة الكردية وترويجها.

اللغة الكردية لها عدد من المميزات التي تجعلها لغة فريدة ومثيرة للاهتمام مثل .

1. نظام الأصوات: تتميز اللغة الكردية بنظام صوتي غني ومتنوع. تحتوي على مجموعة واسعة من الأصوات المتحركة والساكنة والمتوسطة، مما يسمح بتعبير دقيق وواسع النطاق عن الأفكار والمفاهيم.

2. غنى المفردات: تحتوي اللغة الكردية على مفردات غنية ومتنوعة، ما يسمح بوصف وتعبير عن الأشياء بشكل دقيق ومفصل. يتيح هذا للمتحدثين باللغة الكردية التعبير عن مفاهيم متعددة وتفصيلات دقيقة.

3. تراث ثقافي غني: اللغة الكردية هي حاملة لتراث ثقافي غني وقديم. تحتوي على العديد من الأدبيات الشفهية والكتابية والشعرية والتراث الشعبي، مما يعزز الهوية الثقافية الكردية ويساهم في الحفاظ على التراث الثقافي للشعب الكردي.

4. تعدد اللهجات: اللغة الكردية تشمل مجموعة من اللهجات المتنوعة. على الرغم من وجود لهجات متعددة، إلا أنها تشترك في الأساس اللغوي وتحتوي على تشابهات كبيرة، مما يسهل التفاهم بين المتحدثين باللهجات المختلفة.

5. القدرة على التطوير والتكيف: تتميز اللغة الكردية بقدرتها على التطوير والتكيف مع الاحتياجات

اللغة الكردية تتطور باستمرار وتتكيف مع التغيرات اللغوية الحديثة. فمثلًا، قد تم اعتماد الأبجدية اللاتينية للكتابة بدلاً من الأبجدية العربية في العصر الحديث، مما يسهل عملية التواصل والتحول إلى العصر الرقمي. كما يتم تطوير المفردات والمصطلحات لتتناسب مع الظروف الحديثة والتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية.

6. سهولة التعلم: يمكن دراسة اللغة الكردية بسهولة، حيث أنها تحتوي على نظام صوتي وأحرف لاتينية يسهل فهمها وتعلمها. كما أن اللغة الكردية تستخدم في الأدب والإعلام والتعليم والحياة اليومية، مما يساعد على تعلمها واستخدامها بشكل فعال.

7. النطق الجميل: تتميز اللغة الكردية بالنطق الجميل والإيقاعي، مما يجعلها لغة جذابة للغاية للمستمعين. يمكن سماع اللغة الكردية في الأغاني والموسيقى الشعبية والأدب الشعري، مما يجعلها تشد الانتباه وتلفت الانظار.

اللغة الكردية قد ظهرت وبرزت في العديد من الأعمال الأدبية والفنية والإعلامية، وقدمت على مر العصور إسهامات هامة في نشر الثقافة الكردية والحفاظ على تراثها عن طريق:

1. الثقافة الشاملة وتشمل العديد من الأعمال الأدبية القيمة التي تستخدم اللغة الكردية. وتشمل هذه الأعمال الشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرحية والنثر الأدبي. من بين الأدباء الكرد الذين كتبوا باللغة الكردية: عبد الرحمن شاهرازي وملا مصطفى بارزاني وعبد الخالق حسين وقاضي محمد ومام جلال الطالباني وغيرهم. تلك الأعمال أبرزت اللغة الكردية ونشرتها في مختلف أنحاء العالم.

2. الإعلام الكردي: تستخدم اللغة الكردية في وسائل الإعلام المختلفة، مثل الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام الرقمية. وتعد الإعلام الكردي مصدرًا هامًا للمعلومات والأخبار والتواصل الثقافي، وتساعد في نشر اللغة الكردية وتعزيزها.

3. الموسيقى الكردية: يتم استخدام اللغة الكردية في العديد من الأغاني والموسيقى الشعبية الكردية، التي تعد من العناصر الأساسية للثقافة الكردية. وتشمل هذه الموسيقى الأغاني الرومانسية والشعبية والدينية، والتراثية

1. الادب الكردي بأنواعه فالكثير من الاعمال الادبية التي اسهمت في بروز اللغة الكردية

حيث يتمتع الأدب الكردي بتاريخ غني، وقد أنتجت اللغة الكردية شعراء وكتابًا بارزين. من ابرزهم عبد الرحمن ميرزا، وملا علي بت، وسعد الدين النجم البخاري. أما في القصة والرواية، فقد كتب عدد من الكتاب الكرد روايات وقصص قصيرة تعكس ثقافة الشعب الكردي.

2. الصحافة ووسائل الإعلام: تعتبر اللغة الكردية لغة رسمية في إقليم كردستان في العراق ولها وسائل إعلام متعددة تستخدم اللغة الكردية ومن ابرزها مؤسسة روداو التي تنطق وتكتب باللغة الكردية وبلهجاتها المختلفه واكتسبت القراء العرب في نسختها العربية مما عمل دمج ثقافي اعلامي احدث اثرا جيدا على الصعيد الاعلامي في العراق خاصة والوطن العربي عامة، ولا يسعنا ذكر كل المنابر الاعلامية الكردية التي ساهمت بشكل كبير في نشر الكلمة واللغة والثقافة الكردية بما في ذلك الصحف والمجلات والمحطات التلفزيونية والراديو. تلعب وسائل الإعلام الكردية دورًا هامًا في نشر اللغة والثقافة الكردية وتمكين المجتمع الكردي من التواصل والتعبير بلغتهم الأم.

3. الترجمة والتعليم: تمت ترجمة العديد من الأعمال الأدبية والعلمية إلى اللغة الكردية، مما اثار فضول الكثير من الادباء والشعراء لتبادل التراجم بين العربية والكردية او الانجليزية وقد كنت انا ككاتبة اطفال من اول المهتمين في ترجمة اعمالي القصصية للأطفال للغة الكردية اضافة الى ترجمة بعض المقالات .

على الصعيد التعليمي، تم تطوير برامج تعليمية ومناهج دراسية باللغة الكردية في المدارس والجامعات في مناطق كردستان. هذا يعزز استخدام اللغة الكردية في المجال التعليمي ويساهم في حفظ وتعزيز الهوية الثقافية الكردية.

4. السينما والمسرح: تم إنتاج أفلام ومسرحيات باللغة الكردية، تسلط الضوء على قضايا وثقافة الشعب الكردي. تعتبر هذه الأعمال مساحة للتعبير وإبراز اللغة الكردية كوسيلة للتواصل الفني.

5. النشر والكتابة: يوجد العديد من الكتاب والمؤلفين الكرد الذين يكتبون باللغة الكردية في مجالات مختلفة مثل الأدب، والتاريخ، والعلوم الاجتماعية. تساهم هذه الأعمال في إثراء المكتبة الكردية وإبراز اللغة الكردية كلغة مكتوبة وبعض هذه القصص كانت مشهورة بين الثقافات الاخرى مثل قصة مم وزين.

يجب أن نشير الى أن الاعتراف باللغة الكردية ودعمها يختلف من بلد لآخر ومن سياق سياسي إلى آخر. وفي بعض الأحيان، تواجه اللغة الكردية تحديات فيما يتعلق بالاعتراف الرسمي واعتبارها لغة رسمية وتعليمية رغم حق الكرد في استخدام لغتهم التي تعبر عن قوميتهم وتاريخهم وتراثهم وجزء لا يتجزأ من ثقافتهم وتراثهم الفني والادبي والانساني.

***

سارة طالب السهيل

في المثقف اليوم