ترجمات أدبية

هذه ليست قصيدة

عادل صالح الزبيديأنتوني اناغزاغرو

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 ***

هذه ليست قصيدة

هذه ليست قصيدة

 وأنا لست شاعرا

حين أكون غير قادر على أن أجد طريقة أفضل لأقول انه في 2012

قتل 48 إنسانا في بريطانيا العظمى بالبنادق

وقتلت 120 امرأة بأيدي عشاقهن.

لست شاعرا

حين لا استطيع ان أجد طريقة أجمل لأقول

انه ما من بلد في العالم يسجن من سكانه  بقدر أميركا

 

إن السود الذين يسجنون في أميركا اليوم أكثر

مما كانوا خلال ذروة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا

كلا

لست شاعرا

حين لا استطيع أن أجد الكلمات الذكية التي توضح حقيقة

انه قبل 2008 كان نلسن مانديلا على قائمة أميركا

لأشد الإرهابيين خطورة لأكثر من 60 عاما

 

ان كاميرون كذاب، ان كاميرون كان عضوا أساسا

في اتحاد الطلبة المحافظين في 89

الذين كانوا يأملون ان يشنق مانديلا

 

اغفروا لي

لأنني اليوم لست شاعرا

وهذه ليست قصيدة

 

حين تخذلني الكلمات البليغة ولا استطيع ان اعبر عن

صراع الفقراء من خلال ميتافيزيقيا اللغة

 

وانه في الوقت الذي غادرت مارغريت تاتشر منصبها في 1990

ارتفعت المدخولات السنوية لنسبة 0و01% من الفئات الأغنى في المجتمع البريطاني

 70 ضعفا من متوسط الدخل القومي

 

ولا اعرف ما هو شعوري حول حقيقة

ان صانعي السياسة الأساسيين

وموظفي الخدمة المدنية القياديين لم يكن لديهم وظيفة خارج نطاق السياسة

 

الأشخاص أنفسهم الذين حددوا الحد الأدنى للأجور،

مع نسبة 4% فقط ممن كانوا قد عملوا بمهن يدوية،

ذهب منها 68% للمدارس الخاصة

 

لذلك هذه ليست قصيدة

وأنا لست شاعرا

 

لأن كل شيء كتبته ينوء تحت ثقل

لا جدواها حين تأتي أمٌّ أخرى إلى ورشة

بعين سوداء ناضرة

 

حين يكون هناك مقعد آخر فارغ في المكان الذي جلس فيه جيمز

الأسبوع الماضي وحين اسأل مجموعةً عن مكانه تنفتح أعينهم الفتية مغرورقة

كأن تابوته كان في تلك اللحظة ينزّل فيهم 

لكنكم ترون 

يمكنني ان افهم كل هذا على نحو أفضل حين يوقفون تمويل الخطط

الرامية إلى حث الناس الذين جرى حثهم سابقا على الجريمة

وزَبَد الثقافة السائدة الذي لا يطاق

منظومات السجون الخاصة والسجون التي تجني الأرباح

حين تعطى النساء الشابات خيارات أكثر من مجرد

ان تكون فتاة احدهم، ان تكون أُمَّ احدهم ان تكون صمت احدهم،

لكنكم ترون، لقد فعلتُها ثانية

 

لقد شطبت على المواضيع

لم اتبع الشكل الشعري التقليدي

ولذا

فأنا شاعر فضيع

لأنني كيف استطيع ان انطق بكلمات في السجن

ثم أقول لشباب سود

إنهم كانوا يوما ما ملوكا وملكات لبلدان تسقط أسماؤها ميتة على ألسنتهم؟

 

كيف أعيد تاريخهم؟

كيف اذكر (تنقيبات ماريوت)؟

وشيخ أنتا ديوب واخذ عينات خلايا الجلد لثلاثمائة مومياء؟

كيف أريهم صورا لناطحات السحاب قبل ان توجد ناطحات السحاب أصلا؟

كيف افعل كل ذلك ثم اجعلهم يسألون من أي جزء من العالم أتيت

ولم لا اكتب شعرا عن 1974، ومنظمة فدائيي قبرص اليونانية وكيسنجر

حتى أقول لهم

إنني لست شاعرا

ولا شيء يمكن ان اكتبه سيساعد على تعرية فكرة العنصر

التي أصبحنا متمسكين بها بقوة.

لا شيء يمكنني ان اكتبه سيتضمن أهمية الحمض النووي المتقدري

والـ 99و99% منا المتطابقين

ان أعضاء الحزب القومي البريطاني فيه على الأرجح من الآسيويين والعرب

أكثر مما في المسجد الذين يتآمرون لتفجيره

 

ان الهجرة ليست خيارا،

ان الناس لا يأتون إلى المملكة المتحدة من اجل الجو الرائع،

والضيافة ونوعية الحياة

 

كيف اشرح كل هذا وأحافظ مع ذلك على الجودة الفنية؟

قضيت أياما ابحث عن استعارة لأصف بها نكبة فلسطين

إلى ان وجدت منزلا كان في السابق ينتصب جميلا وأنيقا

وفتحت الباب

وشاهدت محتوياته تنهب

أسرته تذبح

وحديقته تحترق

 

منذ ذلك اليوم تخليت عن أي أمل بالاستعارة

وتقبلت فكرة إنني لا استطيع ان اكتب الشعر عن هذا

ان أي شيء أحاول ان أتخيله يكون قد شق بطنه مسبقا

 

مثل الأمسية التي قضيتها مع المرأة التي كانت قد اغتصبت

وطلبت منها ان اعبر عنها شعرا، طلبت منها ان تستعمل التشبيه والجناس الاستهلالي،

إلى ان نظرت إلي وقالت لا اعلم ما تعنيه هذه الأشياء

لكنني استطيع ان أخبرك ببضع كلمات بسيطة

كيف يكون شعورك وأنت تعيش مع شيطان قلبك

 

الشعر 

ليس لي

انه للناس الذين يستطيعون استعمال كلمات مثل كريه الرائحة

بينما يضعون نبيذا احمر على شفاه بشرتهم البيضاء

ويصفقون استحسانا للجهد الفني لقصيدة،

لنباهتها وبراعتها ووزنها وشكلها

 

ليس نجدتها، ليس صفارة الإسعاف

التي تصرخ من علو عنوانها

ذلك سبب

ان هذه ليست قصيدة

وأنا لست شاعرا

 

لأنني بكيت وانأ اقرأ دوغلاس دن وآرون كولاتكار وبورخيس ونيرودا.

بكيت حين ذهبت بحثا عن شاعرات إناث ووجدت القليل.

بكيت حين سألت كم عدد الشعراء السود الذين نشرت لهم دار بنجوين

واخبروني أنهم اثنان

 

حين قال لي مدرسي للغة الانكليزية ان اللغة لم تكن مصدر قوتي

وان غضبي سحق ذكائي،

وان علي ان أفكر بالذهاب لتعلم حرفة

وبكيت حينها أيضا

حين تكلمت مع مجموعة من الشباب عن معنى ان تكون إنسانا،

كيف نرث هذه الثقافة السرطانية، كيف نرث كره النساء،

جعل الأشياء موضوعية ومجد العنف بينما نقمع ما هو حسي بصمت،

 

هذه

كانت أصعب الأمور جميعا لأكتب عنها، ان أتحدث عنها وان أتعايش معها

لهذا أواصل القول

ان هذه ليست قصيدة

وأنا لست بشاعر 

لأن كل ما ورد أعلاه يتجاهل ويحيد عن القواعد التي وضعتها المؤسسة،

 

لكن هذا كله لا يهم

لأنه تم الآن،

لقد بلغت هذا الحد من الإصغاء

النهايات هي دائما الأشياء الأصعب في الكتابة لأن المؤلف يعلم

إنها انطباع الأخير الذي سيترك مع القارئ

لذلك اخترت الآتي بحكمة

 

إنكم مجبولون من جميع الأشياء التي حطمتنا

لمجرد ان تبقونا على قيد الحياة

 

ربما كان بإمكاني ان أقول هذا بالضبط

لكنني لم اقله

لأنني كما قلت

 

هذه ليست قصيدة

وأنا لست بشاعر

 

......................

أنتوني اناغزاغرو: شاعر بريطاني من أصل قبرصي ولد في بريطانيا عام 1983 وهو أول شاعر شاب يفوز بمسابقة صلام الشعر لمحافظة لندن عام 2002 بقصيدته المعنونة (ابن آدم)، ليبدأ بعدها مسيرته الشعرية بقراءات لقصائده على فضائيات وإذاعات بريطانيا أبرزها الـبي بي سي وينخرط في نشاطات فنية وتعليمية في المدارس، ثم مديرا فنيا ومؤسسا لبرنامج (صريح) وهو أمسية شهرية لندنية لمزيج من الموسيقى والشعر، وأيضا مؤسسا لدار النشر الخاصة بهذا البرنامج. نشر أول كتاب  له بعنوان (بطاقة لم تقبل) عام 2009 وهو مجموعة من المقالات والقصص والقصائد حول مواضيع مختلفة. من عناوين مجموعاته الأخرى: (التعريف المفقود للأمل) 2010، (رقصة حزينة) 2011، (مكان يصعب فيه أن تكون إنسانا) 2012، (النظرة التي قتلت العين) 2014، و(بعد الشكليات) 2019.

 

في نصوص اليوم