أقلام حرة

صادق السامرائي: الإبتذالية!!

إبتذال: إحتقار، إنحطاط، تفاهة، وضاعة.

ظاهرة سائدة في العديد من الحالات مما يتسبب بإنتشار الوضيع والتافه وتمكنه من وعي الناس، وعلى شتى المستويات والتفاعلات والعطاءات، ومنها عالم الإبداع بأنواعه.

فالمبتذل ينتشر كالنار في الهشيم، والرصين المتين ينحسر في زوايا حادة، وأقبية مظلمة، فالناس تعشق الإبتذال وتنكر الرزانة والعفة والصون والأدب والإحتشام في القول والتعبير.

فعندما تتناول موضوعا تافها فأنه يصل إلى أكبر عدد من القراء، كالنكتة الفارغة الوقحة والتصريحات الفجة المستقبحة، وهذا أكثر المتداول في وسائل التواصل المتعارف عليها.

يقول أحدهم أن شعبية أي قلم تتناسب طرديا مع كثرة المفردات المبتذلة التي يوظفها فيما يكتبه، أيا كان نوع ما يطرحه، من الشعر إلى المقالة والتعليق، فالمبتذل سريع الهضم ويغذي حاجة في نفس البشر، ليجد ضالته بالتماهي معها بتبني ما يلوح أمامه ويرده من حالات الإبتذال المثيرة للجدل.

عندما يتناول القلم شخصا ما وينهال عليه بمفردات الإبتذال، فالقارئ يحسبه عملا بطوليا، ويساهم في رقعة إنتشاره والتلذذ بقراءته والتفاعل به مع الآخرين، وكثيرا ما يأخذك العجب مما يردك من رسائل ونصوص، تفوح منها رائحة الإبتذال، وتحتار في دوافع ترويجها.

فهل النفس البشرية ميالة للإبتذال؟

ذات مرة قال لي أحدهم ونحن نتحاور حول شخص يُعرف بالعفة والمثالية الدينية، وقد فعل ما فعل من أمر لا يخطر على بال، قال: البشر لا يُظهر حقيقة ما فيه، ويرتدي قناعا يواريه، وفي سره ليس كما في علانيته، وما يقوله يناقض ما يقوم به، فالنفس صندوق أظلم.

الجواب ليس سهلا، غير أن الدلائل تشير إلى أن البشر يضع على رأسه تاج الباء ليحميه مما فيه، ومن الواضح أن الكتب الوعظية والإصلاحية والحركات المسمات دينية بأنواعها، هدفها تهذيب النفوس الأمارة بالمساوئ والعدوان على وجود الإنسان، فهي التي تعتاش على معطيات الإبتذال والإنشغال بما يحقق الكراهية والإذلال، وتتشفى بسقوط كل نجم ساطع، وتتمنى للناجحين الفشل والخسران.

فهل أن الإبتذال قانون في مجتمعات تحتقر القانون؟!!

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم