أقلام حرة

علاء اللامي: مفردات اللهجة العراقية بين العربية والمندائية (8)

المفردات: چوبي، الكمأ، إنچب، چاره، چتف، چقة، چقل، چلاق، جناجل، چندل، جوهرة، چيلة. تذكير مكرر: ولتسهيل قراءة قوائم المفردات، سأكتب المفردة أولا كما تلفظ في اللهجة العراقية، ثم علامة مساواة وبعدها لفظ المفردة في المندائية كما ذكره المؤلف بين قوسين كبيرين، ثم معناها في المندائية أو اللهجة العراقية، ثم أختم الفقرة بتعليقاتي أو استدراكاتي عليها مع التوثيق التأثيلي من المعاجم على كونها عربية وحسب ترتيب ورود هذه المفردات في الكتاب المذكور:

81- جاب =(شبا) وتعني في المندائية، يقبض على، يأخذ، يسبي. وهذا تخريج ضعيف. فاللفظتان بعيدتان عن بعضهما والجيم المعجمة لا تنقلب إلى شين وبالعكس. ومن حيث المعنى أعتقد أن التخريج الذي ذهب إليه الدّكتور شوقي ضيف في كتابه " تحريفات العامّية للفصحى " (ص 105) والذي مفاده أن الفعل جاب في قولنا (جَابُه) مدغم من لفظتي (جاء به) فحذفت الهمزة وضمّت الباء الجارّة" هو أرجح وأقوى. وممّن اختار هذا التخريج الشّيخ أحمد رضا في كتابه " قاموس ردّ العاميّ إلى الفصيح "، حيث قال (ص 109 - 110): "وقالت العامّة: جابه يجيبه ... بمعنى (جاء به)، وهذا من باب الحذف والإيصال، حذفوا همزة جاء ووصلوها بالجارّ والمجرور، ومزجوهما كلمة واحدة جارية على تصريف (جاب)، حتّى قالوا في فعل الأمر منه (جِيب).

82- إنچب = (يربط بينها وبين لفظة شبا) ولا يذكر لها معنى قريب من المعنى العراقي وهو فعل الأمر أُخْرُسْ ولا تقل شيئا، وتقال بلهجة احتقارية أو قلب الشيء على وجهه وصب الماء أو عموم السوائل من إنائه. وهي كلمة انكب العربية ملفوظة بكشكشة ربيعة (إنچب) وهي تعطي المعنى ذاته "اخرسْ" ولكن بشكل أقوى، وقد سمعتها تقال في تونس بصيغة (اتكب واسكت)! ونقرأ في معجم المعاني "وانْكَبَّ لوجهه: انقلب على وجهه. وكبَّ الإناء: قلبه على رأسه وكَبَّ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ: صَبَّهُ فيه".

83- چاره =(شارا) تعني في المندائية اتجاه وجهة. وهذه كلمة فارسية (چاره) وتعني حل، ولا علاقة لها بشارا المندائية بل هي الكلمة العربية "إشارة" أو اتجاه.

84- چال =(شال) وتعني في المندائية سؤال طلب رجاء. ويضرب لها مثال في العامية العراقية (بچال الله وچالك). أولا، هذه الكلمة تلفظ بالجيم المعجمة بنقطة واحدة، وليس بالجيم المثلثة، وثانيا فهي لا تعني في العراقية سؤال رجاء طلب وإنما تعني كما ورت في مثال المؤلف (ب الله وقوتك) أو (بعزيمة الله وعزيمتك) وهي كلمة عربية فصحى نقرأ في المعجم الوسيط (الجال العزيمة، والجمع: أَجوال) وتقال أحيانا "بجاه الله وجاهك" والجاه يعني الِمَكَانَةٍ وَالعُلُوٍّ وَالهِمَّةٍ، والشَّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ. كقولهم: "هُوَ ذُو جَاهٍ وَسُلْطَةٍ".

85- چبايش =(كبش). مرت في الفقرة 44.

86- يچبش =(كبش). مرت في الفقرة السابقة.

87- چتف ويچتف =(شتف) تعني في المندائية يربط يضم يوحد. والكلمة عربية ملفوظة بكشكشة ربيعة. وهي كتف ويكتف أي يربط الكتفين. ونقرأ في معجم المعاني (كَتَفَ الأَسِيرَ: شَدَّ يَدَيْهِ إِلَى خَلْفِ كَتِفَيْهِ وَأَوْثَقَهُ بِالكِتَافِ).

88- جحيل =(شهل) تعني في المندائية تصلب، والجحيل في العامية العراقية شديد البرودة وليس تجمد أو تجلد. والتخريج من المندائية ضعيف لفظا ومعنى فلا يحدث الإبدال بين الجيم والشين كما أسلفنا وربما جاءت الكلمة من لغة جزيرية أو لهجة عربية أخرى لم أطلع عليها.

89- إمجرش =(شرش) تكررت في الفقرة 19

90- جرش=(شرش) الفقرة السابقة 89.

91- ذاب جرش= الجذر نفسه في الفقرة السابقة. وذاب جرش (رامي الجرش) لا تعني متجذر في عشيرة أخرى كما يقول المؤلف بل لاجئ ومنضم إلى عشيرة غير عشيرته ومحتمي بها على سبيل الدخالة.

92- جريش= الجذر نفسه في الفقرات السابقة.

93- چرك =(شرق) ينزلق يتزحلق في المندائية. وهذا التخريج غير وارد لفظا ومعنى اما في عبارة (عيونه چرك) فتعني عيونه كليلة وضعيفة ويبدو أن الكلمة فارسية كما قال المؤلف وتعني "تالفة" ولكنه لم يأخذ بهذا التخريج.

94- چعص=(شمص) وتعني في المندائية ضغط وكبس. وهذا التخريج ضعيف وبعيد لفظا ومعنى.

95- چف =(كفا) وتعني في المندائية حفنة وحزمة وقبضة. والكلمة عربية (كف) ملفوظة بكشكشة ربيعة. وتستخدم أحيانا في العراقية بمثابة كيلة كما في قولهم (أعطيته چف سكر وحفنة تمر) أي ملء الكف سكر.

96- چفا =(شفا) وفي المندائية يصب ويسكب. والكلمة عربية فصحى وهي كفاه أي قلبه، والفعل كفأ، نقرأ في معجم المعاني: "كفأ الإناء: كبَّه وقَلَبه أو أماله ليصبَّ ما فيه.

97- إنچفا = (شفا)، الجذر نفسه في صيغة المطاوعة في الفقرة السابقة 96.

98- جفرت=(كفر + رت) خلايا الجلد الميتية في المندائية. تخريج ضعيف وبعيد لفظا.

99- چفا=(كيفا) في المندائية الضفة والحافة. الكلمة عربية هي الكفة. نقرأ في معجم المعاني الكفة حاشية كلّ شيء.

100- چقة =(شقه) تعني في المندائية يوهن يضعف يحيد. وفي العامية كما يقول المؤلف تعني (يصيب بما يؤدي الى التمكن من الآخر) ويربط بين المفردة ولعبة "الچق" وهي لعبة بكرات زجاجية صغيرة. وهذا التخريج لا معنى له وخارج السياق لفظا ومعنى.

101- چقل=(شقل) ينقل ويحول ويربط بينها وبين حول العين. وهذا تخريج ضعيف وربما كان للمفردة علاقة بأشكل العين وتعني كما يقول معجم المعاني (''شخص أشكلُ العَيْنَيْن'' خالط بياضَها حُمرةٌ). وفي حديث جابر بن سمرة يصف النبي نقرأ (كَانَ أَشْكَلَ الْعَيْنِ، ضَلِيعَ الْفَمِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبِ) رواه مسلم.

102- چلاق =(سلق) وتعني في المندائية يصعد يتسلق. والچلاق في العراقية تعني ركلة بالقدم على المؤخرة. ولا علاقة لها لفظاً ومعنى بسلق المندائية وربما كانت من اللغة التركية أو الفارسية.

103- چمة = (كيما) ويقول المؤلف إنها تعني في المندائية "نبات الكمأة" والكمأة ليست نبات وهي في اللغة العربية بهذا اللفظ وتلفظ في اللهجة العراقية بكشكشة ربيعة "جيم مثلثة"، ولا مدعاة لجعلها مندائية وقد تكون ذات أصل جزيري أكدي أو غيره فوجدت في العربية والمندائية وغيرهما.

104- جناجل = (گنا گلل) وهي مؤلفة من كلمتين في المندائية لم يقل المؤلف ما هما. وفي اللهجة العراقية قال إنها (خلاخيل فيها أجراس صغيرة). والكلمة عربية هي "جلاجل بإبدال اللام نوناً، وهي في معجم المعاني (أجراس صغيرة تعلق على الدواب).

105- چندل =(مگادلة) في المندائية تعني قوي جبار. وهي بعيدة لفظا عن المندائية والكلمة العربية الأقرب لمعناها هي "جندل" وتعني كما يقول معجم المعاني (الصخرة العظيمة - وقوي شديد، جمع: جنادل).

106- چوبي =(شُبا) وتعني رقم سبعة. وهي بالعامية العراقية رقصة شعبية تكثر في مناطق العراق الغربية. وهذا تخريج ضعيف لأن عدد الراقصين ليس سبعة دائما. وهناك تخريج لهذه الكلمة قال به الراحل مصطفى جواد وهي مأخوذة من "الجوبة"/ ولا أدري إنْ كانت بالجيم المثلثة أو المُعَجَّمة بنقطة. أي فسحة الدار التي تجرى فيها الرقصة وفعلا فهي تسمى في بعض مناطق العراق الغربية الجوابة.

107- جوهرة=( گهارا) وتعني الجوهرة. والكلمة عربية شائعة ومؤثلة في جميع المعاجم القديمة والحديثة وبعيدة عن اللفظة المندائية.

108- چيلة =(شولا) وتعني في المندائية حفنة، كمية قبضة. وهذا تخريج ضعيف من شولا المندائية، وربما هي الكلمة العربية "كيلة وتقال في العامية بكشكشة ربيعة "جيم ثلاثية" بمعنى الطلقة أو الرصاصة وربما تكون لها علاقة بكمية أو كيلة البارود التي توضع في البنادق القديمة "كيلة البارود" ثم صارت تعني وحدة وزنية.

109- دا =(دا) وتعني في المندائية هذا ولا أدري ما علاقة (دا) باسم الإشارة العربية في جميع اللهجات العربية "هذا" ولماذا حشر المؤلف "دا" المصرية مع العلم إنها دال مفتوحة "دَ" أو "ده" وليس "دا".

109- دا =(قا) ويقول المؤلف إنها لفظة تدخل على الأفعال لتفيد الاستمرارية وتقابل "دا" في اللهجة البغدادية. كما في قولهم " ماذا تفعل؟ دا آكل" وكان الراحل هادي العلوي قد رجح أن تكون هذه البادئة اختصارا لكلمة جاي في عبارة (جاي آكل) أو (قاعد آكل) فتم اختصار اسم الفاعل قاعد إلى الى دال مفتوحة للدلالة على استمرارية الفعل. يتبع

***

علاء اللامي

في المثقف اليوم