أقلام حرة

عباس علي مراد: إنها فاسدة بشكل جدي

(لا تطرح أبدًا سؤالاً ليس لديها إجابة عنه بالفعل)... ICAC مفوضية مكافحة الفساد المستقلة

جون بارلارو النائب السابق لرئيسة ولاية نيو سوث ويلز ورئيس الحزب الوطني السابق

***

بالأمس ومجرد ما ان خرج تقرير مفوضية مكافحة الفساد المستقلة (آيكاك) التي كانت تحقق في قضايا فساد تتعلق برئيسة ولاية نيو سوث ويلز السابقة كلاديس بيرجكليان وعشيقها داريل ماجواير حتى ثارة ثائرة حزب الاحرار الفيدرالي وفي الولاية فانبرى مسؤولين حاليين وسابقين للدفاع عن كلاديس بيرجكليان والتي وجدت المفوضية انها فاسدة وبشكل خطير.

الملفات للنظر في دفاع قيادات الأحرار المستميت عن بيرجكليان أنه إما انهم لا يقرأوا التقرير او يريدون انتقاد المفوضية لمجرد الانتقاد، لانه وحسب عدة قرآت اولية للتقرير كان هناك ادلة دامغة على تورط بيرجكليان مع ماجواير في قضايا فساد.

البعض انتقد المفوضية لانها لم تطلب محاكمة بيرجكليان فمات كين وزير الخزينة السابق في الولاية استغرب هذا الامر متناسياً ان دور المفوضية التحقيق في الفساد وذلك بموجب القانون الذي تشكلت على أساسه اللجنة وليس المحاكمة والتي يترك أمرها للمدعي العام، واعتبر كين ان ما قامت به المفوضية يضر بثقة المواطنين بها.

كانت بيرجكليان تحتفظ بعلاقة سرية مع ماجواير دامت لعدة سنوات ولم تقطع بيرجكليان تلك العلاقة أو تعلن عنها حتى بعد ان ُطرد ماجواير من البرلمان بسبب تصرفاته الفاسدة. وكانت الصدمة كبيرة عند جميع زملائها عندما اعترفت بتلك العلاقة أمام مفوضية مكافحة الفساد قبل عامين.

 عمل ماجواير للحصول على منح مالية حكومية لمنطقته الانتخابية مستغلاً تأثيره على بيرجكليان عندما كانت وزيرة الخزينة ورئيسة الولاية، بالاضافة الى الضغط لتمرير مشاريع لبعض مطوري البناء مقابل الحصول على عمولة منها شركة كانتري جاردن أستراليا، المملوكة لشركة صينية، ولم يتوقف سعيه للحصول على المال على ذلك فحول مكتبه الرسمي لمكتب سمسرة يقدم خدمات هجرة مقابل المال.

الفساد والفاسدون عابرون للأحزاب، إذن، لماذا هذه الهجمة على مفوضية مكافحة الفساد المستقلة؟

المفوضية في تقريرها الذي عملت عليه قرابة العامين ويبلغ حوالي 700 صفحة، لم تتحدث عن العلاقات الشخصية، وإنما وضعت تقريرها بناء على تصرفات بيرجكليان وأقوالها، حيث كان من المفترض بها أن تدافع عن مصلحة الولاية وسكانها، اما ان تأثير النائب داريل مجواير حبيب بيرجكليان كان أكبر وهذا ما بثته المفوضية في إحدى التسجيلات والتي يقول فيها داريل مجواير لبيرجكلين: أنا الرئيس، حتى ان كنت انت رئيسة الوزراء، وكان جواب برجكليان نعم، نعم.

وكانت بيرجكليان قد قالت لماجواير في إحدى التسجيلات التي أفرجت عنها المفوضية انها لا تريد أن تعرف شيءً عن صفقاته ومشاريعه حيث كان المطلوب منها إبلاغ السلطات عن شكوكها حول سلوكه ولم تفعل، فإذا أرادت ان لا تعرف فمن حق المواطنين عليها ان تتصرف كمسؤولة وليست كعشيقة. 

 المعروف عن بيرجكليان حرصها وحذرها الشديد، إذ أنها كانت ترفض ان يدفع اي صحفي ثمن فنجان قهوة او وجبة طعام خوفاً من ان تستعمل ضدها فكيف فاتها خطورة ما فعله ماجواير!

قد تكون المفوضية قد أخطأت لانها لم تطلب من المدعي العام إتهام بيرجكليان ومحاكمتها كما فعلت مع ماجواير، علما اننا لا نعرف حيثيات هذا القرار بعدم طلب محاكمة بيرجكليان وهل ستشرح المفوضية للمواطنين السبب، اما ان هناك المزيد من الأدلة قد تقدمها في المستقبل، لكن كل ذلك لا ينفي ولا يلغي ما توصلت اليه المفوضية عن فساد بيرجكليان.

رداً على تقرير المفوضية أصدرت بيرجكليان بيان في لهجته شيء من التحدي ولم تلمح الى ندمها واعتبرت ان خدمة سكان نيو سوث ويلز شرفاً وامتيازاً، واضافت في كل الأوقات بذلت قصارى جهدي من أجل المصلحة العامة ولا شيء في هذا التقرير يوحي بخلاف ذلك.

ويبقى السؤال هل هناك من عداوة بين حزب الأحرار ومكافحة الفساد، وهل لهذا السبب رفض رئيس الوزراء الفيدرالي السابق سكوت موريسن (أحرار) تشكبل مفوضية فيدرالية والتي كانت أحد أسباب خسارة الأحرار الانتخابات الفيدرالية أيار عام 2022 رغم أنها كانت وعداً انتخابياً قدمه للناخبين في انتخابات 2019؟

نشير الى أن حزب العمال شكل هذه المفوضية والتي باشرت عملها رسمياً الثلاثاء 4/7/2023.

والملفت للنظر هو موقف رئس الولاية الحالي كريس منس (عمال) الذي أدان تصرفات مجواير ووصفها بأنها (جادة وخطيرة) ورفض في نفس الوقت إدانة بيرجكليان، أو تأييد ما توصلت اليه المفوضية المستقلة لمكافحة الفساد وقال: "لست مستعدًا لتقديم هذا "الادعاء". على الرغم من النتائج االواضحة التي توصلت إليها المفوضية، لكنه علق على المدة الزمنية الطويلة لصدور التقرير وقال ان الامر أستغرق "وقتًا طويلاً جدًا" وأشاد منس بما قامت به بيرجكليان أثناء أزمة الكورونا وعندما سئل عما إذا كان يعتقد أن على بيرجكليان أن تقدم إعتذاراً قال: "لا".

أخيراً، مهما كان موقف حزب الأحرار أو موقف رئيس ولاية نيو سوث ويلز العمالي كريس منس فإن بيرجكليان وجدت أنها فاسدة على الرغم مما قدمته من خدمات لا يمكن إنكارها.

 واعتقد ان هذه المقاربة تشكل خطراً على الديمقراطية والعدالة والنزاهة، لاننا إذا ما كنا نريد التغاضي عن فساد الحاضر لان الشخص هو او هي كان شخصاً جيداً في الماضي فكأننا نشرع الباب على مصرعيه للفساد لان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي.

ختاماً، نشير الى أن المفوضية في تقريرها قدمت ثمانية عشر توصية تهدف إلى "معالجة نقاط الضعف النظامية الموجودة وتعزيز الثقافة الأخلاقية والنزاهة في برلمان نيو سوث ويلز بزيادة تدريب النواب وموظفيهم لتحديد تضارب المصالح وتحسين قواعد السلوك.

 رئيس الولاية كريس منس قال إنه يعتقد أن هذه التغييرات فكرة جيدة ومن المرجح أن يتم قبول هذه التوصيات من قبل حكومته.

***

 عباس علي مراد - سدني

في المثقف اليوم