أقلام حرة

محسن الأكرمين: تنمية مكناس.. حُلْمٌ لا مَفرَّ منه

نحن في عطلة بَيْنِيَّة مستديمة للأولويات، والتي تعطل حتما الشأن التنموي بمكناس. نحن في عطلة من فَتْنَةِ دخول سياسي متشرذم (فوضوي) بمجلس جماعة مكناس، وينتظر دورة أكتوبر(2023) العادية، لكي يتم إحماء (الطرح) وخلق الانتدابات المعارضة والتحالفات المتجانسة والمتناقضة منها، وقد يتم إعلان راية العصيان السياسي، ولما لا العمل على إسقاط (الميزانية السنوية) بشكل مأساوي مرة ثانية!!

 مرَّ ما يقارب السنة، ومكناس بدون ميزانية أقرتها أغلبية المجلس، وحين تدخلت السلطات الترابية، رُفع الحرج السياسي عن مجلس (الشتات) !! قد نتفق بالإجماع، أن التسيير وفق سياسة (اِلعبْ وكُولْ) بات لا ينفع المدينة بتاتا في ظل دخول مصطلحي (الجدية والصرامة/ خطاب العرش). وكذلك لا ينفع هذا التدبير (الانتظاري) وتلك النتف القليلة من المشاريع القديمة من (جوع التنمية في المدينة) !!وحتى تلك البهرجة غير الصحية، حين يركب بعض أعضاء المكتب على (القَصْبَةِ) باعتبارها حصان (طروادة)، وتسويق صورة أن مكتب المجلس الجماعي في خدمة المدينة والساكنة والتنمية والجمالية، وما تدشين بدايات أشغال شارع فريد الأنصاري إلا من فتوحاته الانتصارية الأولية !!

لا علينا، اليوم لا نبحث عن أصل معاناة مدينة مكناس،  فهي متشعبة ومعلومة للخاص والعام، ويطول ذكر معاناتها. لا نبحث عن أصل جفاف التنمية وسياسة (قَدِي وعَدِي بَلِي كاَيَنْ). لا نبحث عن الأسباب الكامنة والخفية من هذا الإجحاف المركزي لمدينة مكناس، بل تحتاج المدينة إلى حلول كبرى ومال الدولة العام، وعطف مولوي ملكي سام، وبه مِسْكُ الختام لتنمية شمولية.

مكناس يجب أن تنتقل من الارتجالية وتدبير المشاكل العالقة بدواخل مَرْكبة مجلسها المتهالك، نحو تنزيل برنامج عمل جماعة مكناس (رغم كفافه التخطيطي)، ليكون أرضية تمهيدية لمعالجة ولو جزء من بعض الإشكالات العالقة بالمدينة منذ الزمن البعيد، ويكون مصدر للمحاسبة والمساءلة البعدية (الصرامة).

فالحقيقة التي لا مفرَّ منها، والتي يجب أن تتحملها السلطات الترابية الوصية بالمدينة بالمسؤولية الكبرى، والتي باتت من بين معايير تنقيط الاستحقاق، هي قياس الجدية عند السياسي المسؤول عن تدبير هرم الشأن المحلي بالمدينة، كما جاء في الخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى عيد العرش. هي قياس الجدية، وتدبير آليات الصرامة (الدستورية) في الضبط والمساءلة عن أسباب (البلوكاج والسابوتاج)، وعمَّا تم إنجازه في ظل مخرجات هذا المجلس المتناحر داخليا !! وإلى متى ستبقى مكناس هكذا ؟

نعم، هي (الجدية) و(الصرامة) و(المحاسبة) ثلاث معايير كبرى لقياس المنجزات السليمة، والجدية في خدمة الشأن المحلي، وبلا مراوح المهادنة في الريع (حلال). فقضايا المواطنين فوق كل الاعتبارات (مضمون الخطاب الملكي) وتشكل تحديا لا يقايس بالمزايدات السياسوية (الخاوية)، والتي تعرفها مكناس بامتياز، وقد تزيد حدة عند انعقاد دورة أكتوبر العادية (2023)، إذا لم تتدخل شبكة الحلول والتوافقات في الدار (العامرة) !!

 نعم، في مكناس نفتقد إلى الإطارات التنموية المفكرة والخبيرة، والتي لها اليد الطويلة والترافعية عند (الدولة المركزية). تحتاج المدينة إلى إحداث التحول النوعي في التخطيط وسؤال: عن أي مكناس نتحدث ؟ وفي ظل غياب الإجابة الصريحة عن هذا السؤال العالق و(الماكر)، فلن ينجح أي مشروع سياسي بالمدينة مهما كان حُلْمه وسنده. فالمعضلة الكبرى بالمدينة تَكْمن في التجارب السياسية التي أخفقت تباعا في صناعة التفرد التنموي، وبات التراكم السلبي يُزكم أنوف المتتبعين للشأن المحلي بالمدينة، ويُفْقدُ الساكنة الثقة في رَجَاءِ التغيير في المستقبل.

فجل التشخيصات (الوطنية والدولية) اعتبرت مكناس قوة ناعمة في مجال الاستثمار والمال، لكن المدينة بات لا تنتج غير الأنشطة غير المهيكلة (الكراريس... التسمسير...)، والفوضى العارمة في احتلال الملك المشترك العمومي، والقضاء على مجالها البيئي بطرق الاغتصاب وفض بكرة عذرية التناغم بين الإنسان والطبيعة (التوسع العمراني). من تم نقول: بحق الله، أن المدينة افتقدت للذوق المعماري السليم، وباتت تُنتج تشوهات غير التقائية مع قيمها التاريخية والاجتماعية، افتقدت المدينة وسائل الراحة من الداخل، ونحن نتغنى بالتسويق وخلق المنافسة (مع فاس) في استثمارات السياحة  والجذب السياحي!! فَبِأْسَ التخطيط في برنامج عمل جماعة مكناس غير الاستراتيجي !!

فإذا كانت معاناة المواطنين في التعاطي مع أضعف أولويات القرب (الإنارة/ الحفر/ الملك العام/ المجال البيئي/ المجال الترفيهي...) تستفحل وبزيادة، فقد باتت الملاحظات والآهات تُدار عبر قنوات غير صحية (إعلام الشارع) وغير محصنة مدنيا، وقد تنفلت من أيدي التأطير الحزبي المؤسساتي (الفاشل بالمدينة) بدون تخصيص. فأشكال الاحتجاج تتطور وفق التحولات المجتمعية والقِيمية، والتي قد تشكل معادلة (دراماتيكية) وببدائل قد تكون أسوء أثر من الاحتجاج التقليدي بِعَرْضِ الشارع العام !! إنها بحق الفئة الصامتة بمكناس (الطيبة) و(المسالمة)، والتي لا تمارس سياسة (الطواحين الهوائية)، ولا يعلم أحد نتائج تبعاتها.

***

محسن الأكرمين

في المثقف اليوم