أقلام حرة

مزهر جبر الساعدي: الضربات الامريكية المرتقبة على العراق.. زوبعة في فنجان

امريكا تخطط لتوجيه ضربات في العراق وسوريا، البعض يتصورها واسعة وبأهداف بعيدة المدى. الرد على هذه الطروحات والتصورات بالتالي: اولا، الضربات ستكون محدودة بالعدد والزمن. ثانيا ان هناك من يرقص طربا لهذه العدوان. وهذا امر لا يمكن ان نتفهمه ابدا؛ لأنه يستهدف العراق والعراقيين، بل هو مؤلم. ثالثا؛ القصف الامريكي المرتقب هذا؛ لحفظ ما الوجه وليس لأحداث تحول استراتيجي، رابعا؛ امريكا دولة احتلال غزت العراق بلا اي غطاء دولي؛ اي ان غزوها للعراق خرق فاضح للقانون الدولي. خامسا؛ امريكا في وضع او اوضاع داخلية هشة؛ فهي وفي هذه الاوضاع الداخلية؛ ليس في مقدورها حتى وان ارادت فرض خططها ومشاريعها على الاخرين، دول وشعوب. سادسا؛ امريكا دعمت بل شاركت الكيان الصهيوني بالمذابح والمحارق التي ارتكبها هذه الكيان، والحرائق التي اشعلها في غزة. عليه فان ضرباتها المفترضة على مراكز المقاومة هي لجعل الكيان الصهيوني ينفرد بمجازره على الشعب الفلسطيني في غزة. سابعا؛ في رأيي المتواضع ان الضربات ان قامت بها امريكا؛ سوف تكون في العراق، وليس في سوريا، على الرغم من تصريحات المسؤولون الامريكيون؛ من ان هذه الضربات سوف يكون ميدانها العراق وسوريا. ثامنا؛ ان كل الذي تقوم به الولايات المتحدة، هو في الاول والأخير؛ خدمة للكيان الصهيوني، اي حماية لهذا الكيان المسخ، ليس على الصعيد التكتيكي فقط على اهمية هذا حاليا، بل على الصعد الاستراتيجية. تاسعا؛ امريكا صرحت بوضوح لا غبار عليه لجهة وضوح الهدف والنية؛ التي تتركز في تدمير القوى العراقية التي ترفع شعار طرد او اخراج القوات الامريكية من العراق، هذا الشعار، شعار المقاومة، يحظى بتأييد واسع من جل العراقيين، بل كل العراقيين باستثناء كردستان العراق، حكومة الاقليم وليس الاهل في كردستان.. وايضا بصرف النظر عن من يطبل لهذا العدوان الامريكي على وطنه وابناء وطنه؛ الذين يجاهدون على طريق اخراج اخر جندي امريكي من ارض العراق. عاشرا؛ امريكا تلعب على التناقضات في السياسة العراقية، وعلى الفساد المستفحل في الوطن، متناسيه ان من اوجد هذه التناقضات وهذا الفساد هي السياسة الامريكية بعد الاحتلال كقوة احتلال؛ للأسباب التالية: اولا، هي من اوجدت وشجعت على أدارة الحكم بطريقة المحاصصة، التي كانت ولا زالت السبب الاساس في الفساد وحماية الفساد، وحالت دون اقامة حكومة اغلبية سياسية ومعارضة برلمانية؛ بتدخلها السافر من خلال؛ من تعاون ولم يزل يتعاون معها؛ على طريقة تثبيت المحاصصة كعرف وقانون، من داخل العملية السياسية وليس من خارجها، بحجة ان اقامة حكومة اغلبية سياسية سوف يقود الى اقامة نظام حكم دكتاتوري، وهي حجة واهية لا تدعمها الحقائق على الارض، وتعريض مكونات اخرى من مكونات الشعب العراقي الى الاضطهاد. ثانيا، امريكا هي من حالت دون تسليح الجيش العراقي الى وقت قريب؛ مما قاد الى ضعف سيطرة الدولة على الحدود، وعلى مجمل الاوضاع حتى وقت قريب، قبل سنة من الآن. ثالثا؛ ان المحاصصة هي نتاج مخرجات الدستور، الذي فرضته او دفعت بخطوطه العريضة على طاولة من جلس حولها؛ لكتابته. عليه؛ فأن دولة الاحتلال الامريكي هي وليست غيرها من تتحمل وزر كل شيء غير سوي في العراق.. أما الضربات الامريكية المفترضة ما هي الا زوبعة في فنجان.

***

مزهر جبر الساعدي

 

في المثقف اليوم