 نصوص أدبية

رؤى ساعة سقوط المطر

عبد الرزاق اسطيطوإن مت يا أمي عند الفجر

غدرا أوقهرا

فدثريني ببياض الثلج

وريش النوارس وأوراق الشجر

واحمليني إلى شط قريتنا

وصبي على روحي

فيضا من الشوق والعناق وماء النهر

ورذاذ البحر

ودعيني هكذا خفيفا  ...

شفيفاكجناحي فراش

تحت السحب المثقلة

أراقب سقوط المطر

وأشبع من عسل عينيك

لعل موج البحريفيض علي

فيحملني كمركب إلى جنان الله

لعل ضوء الفنار يتفجر من روحي

شلالا أونبعا رقراقا للغزلان الحالمة

لعل عقارب الوقت ياأمي تتوقف هاهنا

عند مصب النهرأوعند زبد البحر

وتعود بأدراجها ودقاتها

سهلا مخضرا للخيول الجامحة

لعل الحنين إليك يصيرني

شرفة للعيون العاشقة

ولعلني ياأمي أنهض من ترابي باكرا

أنا وعصفوري وحقلي وفخاخي

كما كنت طفلا شقيا

أعدو خلف الفراشات القزحية الحالمة

ضميني يأمي إليك بحب

كسري أضلاعي وحزني وموتي

ودثريني بمناديل نساء قريتنا

لتهزني كأغصان الأشجار

رائحة الفرن والخبز والحطب والحقل

فتعشش في روحي بوله العاشقين

أسراب الطيورالهائمة

أنا ياأمي مذ كنت طفلا

عشقت البياض حدالهوس

فدثريني بهوسي وزهر اللوز وطفولتي

وعشقت المطرعند الصبا حد الجنون

فدثريني بجنوني وصباي ومطري

وعشقت  التشردوزرقة البحرحد التلف

فدثريني برذاذ البحروتشردي وتلفي

ليحملني البحر كجناحي نورس

حيث قبر المعتمد

أنا ياأمي شغفت بالحكاية

وبالوتر والأغنية وبليلى والليل الليلكي

وبالزهروالسفروريح الصبا

فخذي روحي بحنووضعيها على ركبتيك

وقصي عليها حكاية أميرة القصور

وانثريها علي كأزهار الياسمين بعد موتي

تجدروحي تعود إلي سفرا ووترا

فأبعث حيا

أنا ياأمي أخذني البحر كطفل أنى شاء

وأخذني الحرف كتائه كيفما شاء

وشردتني النساء والطرقات

والأودية والشرفات

وأغوتني أشعار المتنبي فمسني الجنون

فاجعلي من رمال البحر قبري وجنوني

وزيني شاهدتي ببيت المتنبي

الخيل والليل والبيداء...

دعيها هكذا ياأمي على الشاهدة

لا تكمليها أرجوك..

ففي زمن الخسارة هذه العبارة توجعني

وهذه العروبة توجعني

وألقي بروحي وبأشعاري وبعشقي

وبشاهدتي وبخسارتي وبآهاتي

وبعروبتي وبرؤاي وببياضي

وبكل مأحببت خف أو ثقل

من حرف ولفظ واسم ووتر..القي بكل ذلك

إلى البحر ساعة سقوط المطر.

***

عبدالرزاق اسطيطو

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
ابدعت بالصياغة الشعرية الراقية . التي انسابت بشغف كالشلالات الهادئة في تدفقها . كالثلج الذي ينثر وفره الابيض . هذه الارهاصات الشعرية لامست جدران الروح , بهذا الانفعال العاطفي الدافئ . بهذا الهدير الهادئ من الشوق والحنين الى الحياة العامرة في جمالها وعطرها الربيعي المنساب . كأنها حلقت روحها كالفراشة التي حلقت تحت السحب والمطر . أنها وصية شهيد توقف عقارب زمنه بالقهر او الغدر . لكن روحه ظلت حية تطوف في الاعالي وفي البساتين الازهار . لانه عاشق البحر والنهر والامواج . عاشق الغزلان والطيور . عاشق في العيون الظامئة الى العشق والحياة , الى الحنين في لهفة العيون العاشقة . عاشق الى الفرن والخبز والحقل والحصاد . عاشق زرقة البحر ونثاث المطر . عاشق اشعار المتنبي . ويريد ان تنثر القصائد على ضريح قبره . انه متوجع من خسارات عروبته بالآهات والحزن , وقبره سيكون شاهداً على خسارات الزمن لهذا العاشق الجميل
فدثريني بهوسي وزهر اللوز وطفولتي

وعشقت المطرعند الصبا حد الجنون

فدثريني بجنوني وصباي ومطري

وعشقت التشردوزرقة البحرحد التلف

فدثريني برذاذ البحروتشردي وتلفي

ليحملني البحر كجناحي نورس

حيث قبر المعتمد
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4920 المصادف: 2020-02-24 02:22:07


Share on Myspace