 نصوص أدبية

هَدأةٌ

فارس مطرأغنياتٌ تُمهِّدُ دربَ الغيابِ  

لَعَلَّ القواربَ تؤنسُ نهركَ

تحملُ هذا الضياءَ

لباب المحيطِ وتُلقي مجاذيفها

فضَّةٌ وفضاءٌ

رصاصيَّةٌ غرفتي

باردٌ طعمها يتكوَّرُ تحت لساني

نصوصيَ تَجمُدُ

وجهي تَكسَّرَ

أسلاكُ صدريَ

صدمةُ بَرقٍ تُريني غيومي

وينبُضُ هذا المساءُ أخيراً

يُحيطُ الفراغُ بخاصرتي

أُكسجينٌ يحاولُ تأثيثَ عُشِّ القصيدةِ

وعيٌ يُجالسني

ودمائي تُحركها إبرَةُ الفخذِ 

تَفتَحُ مجرى الهواءِ 

لتسري الأيائِلُ في جسدي

تَستقِرُّ القراءَةُ والزئبقُ المتكاسِلُ

قالَ الممرِّضُ

ضغطُكَ سِربُ إوَزٍ يَحُطُّ

ويجفلُ من قلقِ الريحِ

أُصغي إليه بدونِ حِراكٍ

ليملأَ روحي مجازُ الرفيف ِ

تقولُ الطبيبةُ

ثلجٌ يغطي الحديقةَ

هل دثَّرَتكَ القصيدةُ يوماً

وبانَ الهديلُ بأوَّلِ ليلكَ؟

أُصغي إليها بدونِ حِراكٍ

وأترُكُ ذاتي يُقشِّرُها غامضٌ أبيضٌ

نَغَماتٌ تُحذِّرُ أنَّ القصيدةَ غابت

وأنَّ التَّنَفُّسَ صارَ أقَلَّ

تُراقبني

ثم تَسألُ أيضاً

أتمشي هنا فوقَ وجهِ المياهِ 

وتلك البحيرةُ هل تَتَنَفَّسُ؟

ساعَةُ نَصِّكَ مَدَّت مداها

تُشيرُ إلى أنَّ آخِرَ سَطرٍ يكونُ بعيداً

فأُصغي إليها بدونِ حِراكٍ

وألبَسُ موتي قميصاً

يُراوِدُ صدري

ويُقلِقُ سِربَ القصائدِ في هجرتي

***

فارس مطر - برلين

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

نحسّ أن القصيدة هي أنفسنا
هي نحن
هي الناطفة عنا
شكرا لهذا البهاء
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع قصي عسكر، شكراً لكرم حضورك الندي. دمت بخير وفرح.

فارس مطر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع
محاولة مبدعة في تكوين قصيدة تنطق بنفسها ولنفسها وفي ادخال الاوكسجين اليها , لتخرج من جمودها وبرودها من اسلاك الصدر لتخرج حرة طليقة . فلابد من تأثيث نفسها , حتى لا تخرج عارية . حتى تملك الاصغاء والحوار حتى آخر السطر .
تُشيرُ إلى أنَّ آخِرَ سَطرٍ يكونُ بعيداً

فأُصغي إليها بدونِ حِراكٍ

وألبَسُ موتي قميصاً

يُراوِدُ صدري

ويُقلِقُ سِربَ القصائدِ في هجرتي
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

السيد جمعة عبدالله، صباح الخير.
أسعدني كثيراً وجودك وتعليقك واكتشافك مكمن خفي في القصيدة. ان عملية القراءة العميقة تفتح باب التأويل الذي يقدم معطيات جمة للقارئ وتعد هذه عملية إثراء للقصيدة.
أنا ممتن لحضورك الندي الذي تشرفت به كثيراً.

فارس مطر
This comment was minimized by the moderator on the site

مرحباً بالشاعر فارس مطر المجيد والبارع في كتابة الشعر المدوّر وسلاماً لك
لعلَّ القواربَ تؤنسُ نهركَ
تحملُ هذا الضياء
لبابِ المحيط وتلقي مجاذيفها
فضةٌ وضياءٌ

وصفٌ بديع .. قرأتُ حركة فضة وفضاء أول الأمر هكذا :
فضةً وفضاءً
فاختلفت احتمالية التأويل، فالماء المنثور من المجذاف يبدو في وهج الشمس وكأنه نثار فضة .
صور رائعة وانثيال موسيقي جميل ..
سلمتً ودمتَ في صحة وابداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر كريم الأسدي، لك جل المحبة والاحترام.
بلا شك ملاحظتك غاية في الشاعرية التي تفيض بجمال أخّاذ وأعطت القصيدة بُعداً تأويلياً يكتشفه المتلقي عندما يقرأ تعليقك، بل أنا أيضاً أضاف لي الكثير سيما وانك من أبناء الماء جنوباً. الذي أردته هنا هو الانتقال في مقطع جديد والتفاتة أخرى تمهد جو الغرفة المعدني الرصاصي الصارخ (في المستشفى حيث أمضيت أياماً صعبة) فبدأت بالكلام الذي كنت أتمتمه وأنا في حومة تلك الظروف والذي كان هذياناً واضطراباً.
‏مرةً أخرى لقد أدهشتني ملاحظتك الجميلة. شكراً لك أيها الصديق الطيب. دمت بخير وفرح وأتمنى أن التقي بك بعد هذه الظروف التي تحيط بنا الآن.

فارس مطر
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر كريم الأسدي، لك جل المحبة والاحترام.
بلا شك ملاحظتك غاية في الشاعرية التي تفيض بجمال أخّاذ وأعطت القصيدة بُعداً تأويلياً يكتشفه المتلقي عندما يقرأ تعليقك، بل أنا أيضاً أضاف لي الكثير سيما وانك من أبناء الماء جنوباً. الذي أردته هنا هو الانتقال في مقطع جديد والتفاتة أخرى تمهد جو الغرفة المعدني الرصاصي الصارخ (في المستشفى حيث أمضيت أياماً صعبة) فبدأت بالكلام الذي كنت أتمتمه وأنا في حومة تلك الظروف والذي كان هذياناً واضطراباً.
‏مرةً أخرى لقد أدهشتني ملاحظتك الجميلة. شكراً لك أيها الصديق الطيب. دمت بخير وفرح وأتمنى أن التقي بك بعد هذه الظروف التي تحيط بنا الآن.

فارس مطر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5250 المصادف: 2021-01-19 00:07:03


Share on Myspace