 نصوص أدبية

محمد الدرقاوي: قدري أن أحيا حبك

ثـــلاثية...

وبدأت فينوس منتصبة...

الكراسي تنتظر لقاء العائدين

والطاولات تحتسي ملل المساء

في زاوية من مقهي المحطة

أنتظر

عاشقا على أحر من الموقد

قهوة من غير سكر أحتسي

شاردا بها خلف زجاج الترقب

أقبلت...

تباغتني قامة ظلها

تماما كالصورة وصلتني

قبلتين على خدها وضعت

جفلتْ !! ..

وكأن من خلفها تخشى القبيلة

جلست...

تستعيد عمق أنفاسها

عيونا حائرة رمت حولها

ترسم المكان

ببسمة انبهار على محياها

قهوة فرنسية لها طلبت

وقنينة ماء معدنية

شرعت تتأملني...

تفك إشارات قرأتها عني

بعصبية أنثوية قالت:

ـ أما زلت تخط كلمات لاتُفهم

دارجة مغربية كلغة صينية ؟..

سنة وأنا أقرأ لك

يعجنك وهمي

يطويك عقلي

يبسطك ذهني

العشق ما رماني اليك

أضمك بعيني

اسهر معك ليلي

من أجلك تحَديتُ العشيرة

مزقتُ الطوق و الوتيرة

ابتسمتُ للتعبير ترسمه شفتاها

أنهت قهوتها في رشفتين

صمتت...

اهتزاز الكوب بين أناملها

يفضح قلقها... خوفها ...

تبسمت، ويدي تنقد الكوب من يدها

في باقة متكاملة

بين بسمة وتقطيب حاجبيها

قالت:

ـ أتضحكُ مني أم عليَّ؟

قلتُ أتعمدُ ممازحَتها:

ـ أضحك من شفاه شرقية

تثير بإغراءات شهية

تعلنان العصيان

قلب بحيرة مغربية

ـ ألاننهض؟ !! ..

ـ هل أنتِ على عجل؟

ـ قطعتُ مسافات لألقاك

أحتضنُ حقيقتك بلا رقيب...

ونحن نلجُ باب البيت

بسملتْ ..

شددتُها الي..

همستُ في أذنيها كلمات

زمَّت شفتيها

تاركا لها ابتلاع الاجابة شهقات

قالت:

أنا خائفة

ضممتها

ـ انك في محمية عاطفية

خارج الخوف العربي..

من جمال ببيتنا استغربت

تكثيف الزخرفة

ألوان الافرشة

ونقوش الارائك الخشبية

ـ كأني في احدى القصور الاندلسية

ـ لو اسمعك موشحا فهل ترقصين لي ؟

فاجأها طلبي

فاجأني حياؤها

بخجل أجابت:

كيف ترقص امرأة بين الرجال؟

ربما لديكم تحرر وعندنا فاحشة

وبما يضاهي حياء أنوثتها قلت:

ـ جمالك اليوم لي ..هات يدك

قامت ..

أزحتُ معطفها

ناولتها قفطانا مغربيا

على خصرها شددت

منديلا حريريا

بدأ جسدُها يتهادى

تتلوى وعيونها تقطر من غزل

اسكرني جمالها

معطرا بفتنة شرقية

يكسوها بهاء مغربي

جثوت على ركبتي

أَنختُ خدي متمسحا

جمال السواري المرمرية

*

وبدأت فينوس منتصبة

تواصل انتعال غبطتها

قالت: كفاني

وعلى صدري ارتمت

**

عراقية ... تعشق التوابل الأصيلة

هل تعلمتَ

كيف تقضي أيامك

تُنجز

باقات من زهرات الكلمات؟

عن ظهر قلب

كنت أحفظ كلماتك

ثم أقص ورقها زهرات ..

في اصيص اجمعها ..

ثم على شط الفرات أسقيها دمعات

افر بها من عيون الرقابة

وبطش الطائفية

وقلوب النفاق

على اديم الماء ارميها

كما ترمى الورود

لجثث من سموهم شهداء

بكل احتفاء

كنت أبعثر كلماتك زهورا

هل كان الفرات مؤتمنا على زهراتي ؟

لا أدري...

ربما كما يُؤتمن قارئ

على كتاب

إن حبا نلملم كلماته

هو حب

لم يعد موجودا

وحبا نبدد كلماته

زهرات

ليس سوى عشق

ننشره بين الأنام

كنت مسحورة بك

قبلتي بوصلة ندائك

وتلك الصور ...

طوقتني

تلعق رقبتي

صخب منها الصدر

يصرخ للشهوات

بحرقة الأنثى بكت

وبحرقة الرجال

أسقطت دمعاتي

ما رأيت امرأة مثلها

تحفظُ فجائعي

تحتضن

كل منعطفات عمري

كما تحتضن صراع بني قومها

بكائيات ..

قتل ..وطائفية

وعقل نخرته الخرافة

منسوجة من زمن الخلافة

بلا نهايات ..

حاولت

أن أردع نزعات بكائي

كما لجمت مع العمر

جرعات حزني

اتكأت على نكتة أحكيها

اخفف وقع أحزانها

تربعت غمازة يمنى

على خدها

بللنا شفاهنا

شكَت

جوع بطنها

وأصرت على الخروج

اهرع بها

الى( طاجين) المدينة

عراقية

تعشق التوابل الأصيلة

**

قدري أن أحيا حبك في عبور

كأني امتلكتك بالتقسيط

ربحتك ساعات والآن تذهبين

وطن آخر في انتظار

كيف أتملكك

بتدمير كخسارة؟

طائرتك على وشك الإقلاع

وأنا أتهيأ

كبطل إغريقي مشوه

أعود للوحدة مع أحزاني

أكتب كلماتي

مشهد عبثي أن أشرب نخب زوربا

أعود لأعيش أعزلا من الزمن

سيان اشتغلت ساعتي

أم تعطلت

فلن تصنع غير رفات العمر

لما تملكتك ساعات

ما كنت معنيا بالزمن

فالأبدية وجه آخر للعدم

ها أنذا دخلت منطقة الألوان

ذاهبة !!..

تعيدين تفصيل كلماتي زهرات

وعائد

أهتك الذكرى في أستاري

بقيت خلفك

في فكري ترقصين

"جذلى يلفك السنا"

توقعين ضحكاتك

على منتجعاتنا السياحية

ـ ما أروع بلادك !! ..

يعيش الناس فيها بلا أسماء

ولا ألقاب ولا طائفية

هكذا قلتِ ..وقد انذهلت ِ

من طقوسنا المغربية

أنى حللت

سيدة وطني كنتِ،

ضحكتِ

رقصتِ

استمتعتِ

كما خُلقتِ عربدتِ

على روابينا المخملية

وبين خلجات الحب

وتعثرات الضحكات

صحتِ في هستيرية:

ـ حبيبي

قدري أن أحيا حبك في عبور

***

محمد الدرقاوي ـ المغرب 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5782 المصادف: 2022-07-05 00:47:15


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5815 المصادف: الاحد 07 - 08 - 2022م