نصوص أدبية

صادق السامرائي: نواكب!!

بلادُ الأرْضِ مِنْ هَلعٍ تهاوَتْ

عَلى أمَمٍ بما مَلكتْ تفانَتْ

*

بباءٍ حاوَلتْ طمْسَ الخَطايا

فَهلْ بَرَزتْ عَجائبُ حينَ طارَتْ

*

نفوسُ الخلقِ مِفتاحُ الرَزايا

إذا أمَرَ الدفينُ لهُ اسْتَجابَتْ

*

وحوشٌ في ثيابٍ ذاتِ أنْسٍ

أبانَتْ عَنْ حَقيقتِها وكادَتْ

*

مَيادينٌ بها رَتعَتْ جُموعٌ

ذئابُ وجودِنا أكلتْ وعاثتْ

*

جَهالتُنا وغفلتُنا أجازَتْ

بنور الديْنِ ناراً إسْتقادَتْ

*

تدورُ بنا كأنّا في ثراها

جُزيْئاتٌ بلا أصْلٍ توارَتْ

*

أعاصيرٌ على مُدِنٍ أصالتْ

تُدَمّرُ عامِراً ولنا أبادَتْ

*

لإهْمالٍ ونكرانٍ لِحَقٍّ

وإمْعانٍ بفاسِدةٍ تعامَتْ

*

تَحَرَّكَتِ الشوامِخُ بارْتِعاشٍ

فوارَتْ كلَّ مَوجودٍ وفاقَتْ

*

قُراها أصْبَحَتْ عَصْفاً هَشيْماً

مَعالِمُها بأعْماقٍ تَداحَتْ

*

وخلقٌ في مَواضِعهِ تَلاشى

تُكفّنهُ المَخادعُ ما اسْتطاعَتْ

*

وريحٌ صَرْصرٌ رَفعتْ مِياها

وجاءَتْ أمّةً حَيْثُ اسْتكانَتْ

*

فماتَ الجَمْعُ في لحْظٍ عَجيْبٍ

وأبْدانٌ غدَتْ جُثثاً وطافَتْ

*

كَوارثُ نَكْبةٍ وَرَدتْ إليْنا

لتُرْهِبُنا بفاجعَةٍ أصاخَتْ

*

تَحدّى أيّها المَتكوبُ فيها

ولا تَرْكنْ لعاديَةٍ تحامَتْ

*

بمَغْربها زلازلها بأرْضٍ

تَطامرَ ناسُها والنَجْدُ حارَتْ

*

بدَرْنَتها مياهُ البَحْرِ قامَتْ

لتُغْرَقَ كلها فهَوَتْ وماتَتْ

*

دَمِقْرَطتِ النوازلُ في رُبانا

وروحُ الشرِّ عَنْ شررٍ أباحَتْ

*

وإنَّ النفسَ مِنْ كَنَدٍ ولؤمٍ

تَمَزّقَ شأنها فبَغَتْ وساءَتْ

*

تُروّعُنا الخُطوبُ ومُنْطواها

وتُلقينا بهاويةٍ تَساوَتْ

وما عَرَفَ الزمانُ بها سَعيْداً

نَوائبُهُ  على سُعْدٍ توالتْ

*

فلا تيأسْ إذا دارتْ رَحاها

ولا تنهرْ عَجوزاً إنْ تَصابَتْ

*

تَصارعَ خلقها ومَضى هَصوراً

كما الأمْواجُ في نَهرٍ تلاحَتْ

*

تدورُ دوائرُها والناسُ سَكْرى

ولا تدري بما كتمَتْ ورامَتْ

*

تباغِتُنا بأخْطارٍ جِسامٍ

ونَفْسُ المرءِ ما يوماً أخالتْ

*

تُرغّبنا المَطامِحُ بانْدفاعٍ

وتَنهرُنا الفواجعُ إنْ تَدانَتْ

*

إذا نظرتْ لبُعدٍ أو لقرْبٍ

فَعْينُ الكونِ عن زمنٍ أشاحَتْ

*

تَعاضدَتِ الخَطايا والمَنايا

وأتْرَعَتِ الكؤوسَ وما أفاضَتْ

*

عَرينُ وجودِنا أضْحى مُبيراً

يُوافينا بأخْطارٍ تَبارَتْ

*

بأرْضٍ زُلزِلَتْ وبها توارَتْ

خلائقُ أمّةٍ فيها تنامَتْ

***

د. صادق السامرائي

16\9\2023

في نصوص اليوم