 آراء

محمد جواد فارس: الديمقراطية الامريكية بين الماضي وواقع الحال

(انتم لديكم دبابات.. وانا لدي أغاني، ومن سوء حظكم أن الامريكان لم يخترعوا دبابة تستطيع قتل الأغاني، أنا أقوى منكم، الان الزمن بستهلك الدبابة، ويزيد الأغاني قوة).. ميكس تيودواركس المناضل الشيوعي اليوناني

أصبحت كلمتا الديمقراطية وحقوق الانسان تستخدما في الوقت الحاضر، للمزايدة والمتاجرة السياسية من قبل الامريكان والدول الغربية السائرة في فلك الامبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية، ففي الثامن من ديسمبر كانو الأول لعام 2021، نظم الرئيس الأمريكي جو بايدن (قمة من أجل الديمقراطية ) عبر لقاء منلفز، وذلك بسبب من جائحة كرونا، التي لازالت مخيم وتجول على العالم، ضم هذا اللقاء ممثلين عن مايقرب مائة دولة ومنظمات غير حكومية، وهذا المؤتمر أخذ منحى آخر هو الهجوم على جمهوريتي الصين الشعبية وروسيا الاتحادية، وكما تدعي الولايات المتحدة الأمريكية هو الكشف عن الصراع بين الديمقراطيات والانظمة الدكتاتورية والاستبدادية، حقا ان هذه القمة مدعاة للسخرية من قبل الشعوب التي تعرف جيدا عن الديمقراطية ومدى التزام الولايات المتحدة الأمريكية بحقوق الانسان، وبحق الشعوب بأختيار أنظمتها، لا أريد الخوض في التاريخ لكي أتحدث عن ما قامت به الامبريالية الأمريكية ايام سيطرتها على أصحاب الأرض فيها وأسمتهم بالهنود الحمر بعد ان قدموا المستوطنين من اوربا ليسكنوا هذه الارض المكتشفة حديثا، لقد أقاموا المجازر ضد السكان الاصلين، مستخدمين شتى الاساليب التي تمس حقوق الانسان من أجل القضاء عليهم ومنها اساليب الحرب الجرثومية لقتل الهنود الحمر، ولنرجع الى التاريخ الحديث في اواسط القرن العشرين المنصرم، لنتذكرالحرب العالمية الثانية عندما استخدموا الامريكان سلاحهم الجديد في ضرب مدينتي هيروشيما وناكازاكي بالقنبلة الذرية مما أدىالى قتل الملاين من السكان المدنين، والتي لازالت اليابان تعاني من الامراض السرطانية والامراض الوراثية وبعد ذلك شنت الحروب على كوريا بعد ان أستقلت كوريا الديمقراطية بقيادة مؤسسها كيم ال سونغ , هذه الحروب شنت من قبل المستعمر الفرنسي والامريكي واستخدمت فيها كل الأسلحة المصنعة حديثا، وكان للشعبين السوفيتي والصيني الفضل الكبيرفي مساعدة الشعوب كما جرى في الحرب ضد فيتنام في معارك تحرير فيتنام وتوحيدها بقيادة الزعيم الشيوعي هو شي منه وهزيمة الولايات المتحدة الأمريكية بجيشها وعملائها من خونة الوطن والشعب الفيتنامي، وانا التدخلات في شؤون البلدان في مناطق متعددة من العالم، على سبيل المثال اقدمت على اسقاط حكومات وطنية كما جرى في أيران مع حكومة محمد مصدق والعراق مع حكومة عبد الكريم قاسم واندنوسيا مع حكومة أحمد سوكارنوا، ومع حكومات في أمريكا الاتينية في زعزة الاستقرار وفرض الحصار والنامر بقتل القادة كما في كوبا والبرازيل ونيكاراغوا وفي تشيلي ومقتل الدكتور الليندي واليوم يعود اليسار الى السلطة بعد فوزهم في الانتخابات وانتخاب الشاب القائد الطلابي السابق غبريل بوريك، وعودة اليسار الى الكثير من البلدان الاتينية، واليوم يدعون نصرة الشعوب، من دفع السعودية الى دفع الاموال لشراء الاسلحة وارسالها الى القاعدة وكذلك ما يسمى بالمجاهدين في افغانستان لمحاربة السوفيت والذين دخلوا الى كابول يطلب من الشرعية انذاك حكومة الدكتور نجيب الله، دمرتم المجتمع الافغاني وجاء المتخلفين الطالبان الى دفة الحكم وبرعايتكم، وبالامس خرجتم بعد حرب طالت عشرون عاما، وتركتم البلد في فوضى، واما الشرق الاوسط فلعبتم اقذر الادوار بتوجبه تهم كاذبة الى العراق بحجة وجود سلاح دمار شامل وكذلك صلة النظام بالقاعدة في أفغانستان وخرجتم على العالم بهذه الاكاذيب لتدمير دولة العراق وانهاك شعبه في فوضتكم الخلاقة كما ادعت كوندليزا رايس .و بعدها خرج كولن باول ليعتذر عن أكذبوبة جئتم بها، ولاينسى شعبنا العراقي ما قام به مرتزقتكم في ما يسمى ب قوات بلاك وتر وما رتكبت من مجازر بحق العراقيين في ساحة النسور والبصرة وغيرها من مدن العراق، والان تسمى هذه المنظمة العسكرية اليوم ب اكاديمي ومؤسسها هو الأمريكي اريك برينس . امامجازر سجن ابو غريب شاهدها العالم على شاشات التلفزة وما فيها من اعمال يندى لها جبين الانسانية، وما تشكيلكم للدواعش بما يسمى ب دولة العراق والشام الاسلامية وهي صنعتكم كما صرح بذلك الرئيس السابق ترامب بأن السيدة هنري كلنتن هي من غذتها وجهزتها لتدمير سوريا والعراق . ان الدينار والخراب الذي اصاب بلدي العراق والمعانات المستمرة احد اليوم على يد الحكومات التي نصبتموها ومليشياتها تقع المسؤولية عليكم، وما تقدم لايحق السيد جو بايدن ولغيره من القيادة الأمريكية ان تدعي الديمقراطية وحقوق الانسان، أين انتم مما يقع اليوم في فلسطين المحتلة من قبل دولة الكيان العنصري الصهيوني من قتل للشعب وتهجبره وتدمير بيوتهم على ساكنيها واعتقال الاطفال والنساء، الستم من وقعتم على الحق للشعب المحتل بالمقاومة . يكفي كذبا ومتاجرتا بالديمقراطية وحقوق الانسان .

 

محمد جواد فارس - طبيب وكاتب

‎2021-‎12-‎22

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5588 المصادف: 2021-12-23 00:43:28


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5779 المصادف: السبت 02 - 07 - 2022م