قضايا

محمد كريم الساعدي: جريمة حرق القرآن الكريم وتشويه صورة الآخر المسلم

جريمة حرق القرآن الكريم وتشويه صورة الآخر المسلم هي من مرتكزات الحضارة الغربية

إنَّ ما يحصل اليوم من أعمال مسيئة للقرآن الكريم وتتبعها هجمات تشويهية ضد الرسول محمد (ص) هي ليست نتاج فرد في دولة مثل السويد، أو مجموعة من الأشخاص، أو الجمعيات المناهضة للإسلام في الغرب، بل إنَّ القضية هي أبعد من ذلك بكثير، وهي أفعال مرتبطة بالسياسة الغربية عامة وبالعقل الغربي الذي تبني هذه المسألة منذ قرون عديدة مضت، وهي مبنية على دلالات قصدية هدفها ليس فقط أثارة ملياري مسلم في الوقت الحاضر، بل غرضها الإستمرار بنفس المخطط القديم الذي يتجدد في كل عصر بوصف معين وبصفات ونعوت مختلقة يتبناها الفكر الغربي تجاه الآخر العربي المسلم ونبيه الكريم وكتاب الإسلام المقدس (القرآن الكريم)

إنَّ تعاقب الحقب الزمنية على مجموعة من الدلالات القصدية تجاه ظاهرة تبناها العقل الغربي في تشويه الآخر المسلم،  وجعلها من أساسيات الحضور لديه في وصف هذه الظاهرة، التي أصبحت من المرتكزات المهمة في هذا الحضور الميتافيزيقي الغربي، في توصيف صورة الآخر المسلم، وهذه الظاهرة التي قامت عليها عملية تقييم الأنا الغربي تجاه الآخر في كل أبعاده ومسمياته، وأخذت حجم مهم في الحقول المعرفية والثقافية الغربية،  كون هذا الآخر من كان يخالف ويغاير النظرة الكونية الغربية في صياغة العالم ثقافياً ومعرفياً، وكانت لهذا الآخر دلالات يّعرف بها في الذهنية الغربية على مستوى الحضور في ذهنية الجمهور الغربي، ولكل طبقة أو شريحة يكون فيها الآخر ممثل بوصف معين، أو طريقة يحاكيها أبناء الحضارة الغربية، مثلاً كان الآخر وخاصة المسلم الشرقي، وأكثر تحديداً القريب الى الحدود الجغرافية الأوربية، يعرف في الديانات الغربية ومنها المسيحية، بأنه كافر وقاتل لأبناء الديانة المسيحية في الشرق، وما الحروب الصليبية التي أطلقها الغرب الأوربي بممالكه وحكوماته إلا صورة من صور التعبير عن هذا الآخر الكافر الخارج عن السياق الديني في الغرب، وليس المغاير الذي يشكل حلقة تكاملية مع الديانة الأخرى .

إنَّ (الأنا الغربية) وفي إحدى تمظهراتها وهي في حقبة القرون الوسطى وما بعدها وخصوصاً في أوج سيطرة الديانة المسيحية على أركنا القارة الأوربية، وما بعدها الأمريكية الشمالية كانت تعطي للآخر المسلم، الذي هو ند لها بحسب اعتقاد السلطات الدينية في الغرب المسيحي، أوصاف خاصة، إذ ظهر وفق توصيفاته، للشرقي، والعربي، والتركي، والفارسي، صورة للشهواني القاسي، أو صورة البربري الفظ يجمع بين هذه الصور دين بسيط وبدائي ومتعصب وعدواني هو الإسلام، وكانت مسيحية القرون الوسطى قد بنت هذه الصورة، ونسجتها مخيلة تمركزها اللاهوتي الذي دفع الى حدوث أكبر مواجهة دينية بين الإسلام والمسيحية خلال الحروب الصليبية التي دامت أكثر من خمسة قرون راح ضحيتها الآلاف من المسلمين والمسيحيين ودمرت مدن ودويلات، لسبب تبني العقل الغربي في هذه الحقبة أوصاف الآخر المسلم، وهي لم تكن وليدة لحظتها، أي أن هذه النظرة ودلالاتها التشويهية، هي كانت من ارتدادات أفكار سابقة جعلت من السابق بين الشرق المتمثل بالحضارات القديمة الى حين قدوم الإسلام في مقابل الإمبراطوريات الغربية في حوض المتوسط وما وضعوه من أوصاف مختلفة، ومنها البربري والهمجي الذي كان ينافس باعتقاد التفكير الغربي في تلك الحقب، بلاد اليونان وبعدها الرومان، وما الحروب التي شهدتها هذه المنطقة، أي منطقة التماس بين قارتي أسيا وأوربا، ما هي الا مشاهد لهذا التنافس، الذي كان يغلب عليه انتقال الغلبة بين الطرفين كلما كانت استعدادات أحد الطرفين أقوى من الآخر، لكن مع هذا التنافس الشديد، كانت هناك صفات وأوصاف ساقها الإغريقي ومن بعده الروماني ضد الآخر الشرقي سواء كان في بلاد وادي الرافدين، أو بلاد فارس، أو في مصر القديمة وحضارتها الفرعونية وما قبلها كان أسلوبهم في إخضاع الآخر اولاً، تم تثبيت أوصافهم على وفق ما يريدون، وخصوصاً ما فعل الرومان بالشعوب الأسيوية والأفريقية بعدما اجتاحوهم وأخضعوهم لسلطتهم، وهذه الطريقة في الإخضاع والتشويه يشير اليها (مونتسكيو) في كتابه(تأملات في تاريخ الرومان) إذ يقول عنهم : طريقتهم نوع من الغزو التدريجي، بعد فوزهم على عدو يكتفون بإضعافه، يملون عليه شروطاً توهنه من دون أن يشعر بالأمر، إنَّ انتعش عادوا وأهانوه إهانة أكبر حتى يصبح خانعاً خاضعاً وهو لا يعلم متى حدث ذلك بالضبط، فإن الخضوع والخنوع وما يرافقها من عمليات تركيع للشعوب الأخرى تضفي على هذه الشعوب مجموعة من الأفعال والتصرفات التي تصبح جزء من حياته دون أن يعرف من وضعها فيه ومن عمل عليها، لكن في الحقيقة هي يتم الاشتغال عليها بشكل مستمر على وفق تخطيط واستراتيجيات معينه، تصبح بمرور الزمان آليات عمل ممنهجة تجاه الشعوب المعارضة لهذه السياسات، وتصبح آليات التعامل والصفات التي ترافقها والتي وصمت بها الآخر ثابتة في هذا العقل، الذي مثله في بدايات الصراع، لا نقول الأولى، بل هي التي تؤسس للخلاف الثقافي عند اليونان الذين كانت لديهم نظرة استعلاء ضد الشعوب الأخرى التي يصفونها بأوصاف مشوهة لأبناء هذه الشعوب التي تقع خارج ما يسمى بالحضارة الغربية، ويسوق لنا (ول وايريل ديورانت) في (قصة الحضارة) جزءاً من هذه الحالة التي يوصف بها الشعوب الأخرى لديهم، أي أن مفكري الحضارة اليونانية قسموا الشعوب الى شعوب عقلية ومنهم (اليونان) وشعوب شهوانية (الشعوب الشرقية) لذلك كان رأيهم بأن كل شعب من هذه الشعوب يرزح تحت حكم الطغاة المستبدين، ويسلم أرواح بنيه الى الخرافات والأوهام ولا يعرف الا القليل من بواعث الحرية أو الحياة العقلية، وهذا السبب الذي حدا باليونان أن يطلقوا عليهم بلا تمييز أسم (Barbaroi ) أي الهمجي، والذي حاولوا تثبيته في ميتافيزيقياهم وتدوينه في مؤلفاتهم كصفات ثابتة لكل فعل بشري يقع خارج عقليتهم وحضارتهم، والتي أنتقلت الى من تبنى هذه الصفات وجعلها مركزية في تصوراتهم وفي مخططاتهم الأخرى. ومن ثم فإن دراسة الشعوب لا تقتصر فقط على الدراسة المباشرة دون سابق معلومات عن هذه البلدان والشعوب التي تقع خارج أرضهم، بل أن هذه الدراسات قائمة على اعتناق ما جاءت به كتب أسلافهم حول الحضارات الأخرى المنافسة، لذا فإن الأفعال الممنهجة التي نلاحظها حتى في الوقت الحالي في الحضارة الغربية جاءت منذ زمن بعيد وعقل ثابت وحضور ميتافيزيقي لكن البعض ومع الأسف، وخصوصاً في عصرنا الحالي يعتقد إنَّ كل الصفات الدونية التي تطبع بها حاليا بعض من أجيالنا توارثوها من الأجداد، على الرغم من أن ماضينا ورغم بعض الإخفاقات التي شابته، فإنه يروي لنا عن السابقين الكثير من الأعمال الجيدة التي قد لا تنطبق مع توصيفات الغربيين علينا، لكن في الوقت الحالي وجدنا أجيالنا والأجيال الأخرى المعاصرة لنا، تعترف بما يسوقه الغربي عن العربي المسلم، بل دائماً نرى أنفسنا أقل مكانه من الشعوب الغربية، حتى بدأ البعض من أبناء الشعوب العربية المسلمة يعتنق الأفكار الغربية عن الصفات المجعولة للمسلم العربي، لذا بدأت التراتبية تأخذ مأخذها من نظرتنا لأنفسنا وكأن مقوله (مونتسكيو)السابقة تنطبق على ما وصلنا اليه اليوم، كيف أصبحنا نوصف هكذا؟ ومتى بدأت هذه الأوصاف تأخذ مكانها في عقولنا ؟، فهل هي فعلاً من صفاتنا؟ أم إنَّ العالم الغربي بعد أن قسم العالم الى أول وثاني وثالث، أصبحنا نسمى بالعالم الثالث واقتنعنا بهذا المركز، وهو الأخير في التصنيف العالمي، حتى أن بعض مفكرينا عندما يتكلم عن مصطلح التقسيم يصف الشعوب العربية والمسلمة بهذا الوصف وهو منهم، بأنه من أبناء العالم الثالث، الذي يتخلف ثقافياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وحتى أخلاقيا عن الشعوب الغربية، ومن ثم فإن الدين الإسلامي هذه الرسالة العظيمة هي لأبناء العالم الثالث، وحتى نبينا محمد (ص) على وفق هذا التصنيف لا يصبح مرسل لكافة البشر، لأن الديانات الأخرى في أغلبها لا تعترف بالإسلام ولا بنبي الإسلام، وهو ما وصفوه بأوصاف غير لائقة حتى أصبح نبينا الكريم (ص) صاحب الخلق العظيم وهو أفضل البشر بحسب الوصف الإلهي، أصبح نبياً للعالم الثالث الذي أكثر شعوبه من المسلمين، أو بعبارة أدق أن كل شعوب العالم الإسلامي تقريباً تقع ضمن دائرة العالم الثالث.

إنَّ المثالين السابقين عن اليونان والرومان، وما تبعهما من تشويه ذات دلالات مختلفة كانت هي الأساس في صنع عقل ميتافيزيقي غربي حافل بأنواع الدلالات الأخرى، هي دلالة بسيطة على ما حفل ويحفل به الفكر الغربي من أشارات كثيرة لهذا التشويه، الذي تحول فيما بعد وخصوصاً في عصور أخرى لاحقة الى قاعدة أساسية يقيّم بها المسلم /العربي / الشرقي، كما في حقبه عصر التنوير وما تلاها وصولاً الى الوقت الحالي، ففي حقبة عصر التنوير تغير التوصيف من صراع بين (كافر، ومؤمن) الى (متخلف، ومتنور)، المسلم متخلف يسعى وراء السحر والشعوذة والغيبيات التي يعتقد بأن الدين هو أساس فيها وهو من أسهم في صنعها في المجتمعات الشرقية وخصوصاً (العربية) منها بعد أن كانت في أساسها تعيش في الحضارات الأولى في ظل أنظمة استبدادية كما يعتقده (أفلاطون وأرسطو) في تنظيراتهم الفكرية عن الشرق القديم، والتي يكون فيها الحاكم هو من يمتلك أرواح شعبه في الشرق ويضحي فيها للأفكار المبنية على الخرافة والأوهام، لذلك كانت العقول مغيبة وتسمح بانتشار مثل هكذا أفكار في العالم الشرقي وفيما بعد العالم الإسلامي، مما جعل الحملات الاستعمارية تأخذ دورها في سلسلة الإجراءات العملية التي جعلت من الشعوب العربية والمسلمة ترزح تحت حقب جديدة من التخلف، وتعمل هذه الحركات الاستعمارية كما هو في وصف (مونتسكيو) للرومان، تعمل هذه الحركات على جعل الشعوب خانعة وخاضعة وما أن تستيقظ من سباتها في ظل الاحتلالات، حتى تجد هذه الأوصاف قد ثبتت وبات المواطن العادي في الشرق وإفريقيا يقتنع بهذه الأوصاف الدونية، وأصبحت عملية تثبيت هذه المعاني في الذهنيات الشرقية أسهل على الحضور الغربي من أن يسهم بصنع أوصاف أخرى خارج السياقات الثقافية، فأن الخرافات والأوهام والسحر والغيبيات هي من تملأ الذهنية الشرقية، بالشهوانية وغيرها، وهي من تجعل الإنسان الشرقي العربي خاصة يبحث عن الجسد وملذاته، وأصبحت عدد الزيجات التي شرعها (الله جل جلاله) في القرآن من ضمن الأوصاف السلبية للإنسان العربي الذي أصبح يصور في الإعلام الغربي بأنه يشبه الإنسان البدائي عندما يجهز على الفريسة، بينما يقابله الإنسان الغربي الذي أصبح يبحث عن حقوق الحيوان الذي يضطهد في الشرق بعدما تقدم كثيراً حسب زعم مؤسساتهم في حقوق الإنسان، وهذه الأوصاف جعلت من (ماركس) يؤيد ويعلق بإيجابية ويناصر الاستعمار البريطاني للشرق عامة والهند خاصة لإن هذا الاستعمار حولها من دولة راكدة وشعوب منغلقة على نفسها الى أمة منتجة وقادرة على النهوض من بين الأمم الشرقية الراكدة فكرياً وعقلياً في سباتها ولهذا السبب أيضاً أعتبر أن (الدين أفيون الشعوب) وهذا الوصف يوافق وصف الشرق الغارق بالخرافات والغيبيات وغيرها.

إنَّ هذه الدلالات التي توجه الاتهام باللوم بشكل مباشر وغير مباشر الى الدين الإسلامي والى رسوله الكريم(ص) والذي اعُتبر بأنه هو من أسس مجتمع قائم على أسس منهجية تحمل في داخلها بذور التطرف والإرهاب وما هذه الحركات التي تدعي الإسلام من أمثال (داعش) ومثيلاتها ما هي الا سياق طبيعي ذات دلالات ثقافية وأخلاقية كبيرة عن المجتمعات الأولى للإسلام التي كان النبي محمد (ص) قد أسس لها، وهذه الادعاءات والتشويهات لصورة الرسول الكريم ساهمت في تثبيت هذه الدلالات المشوهة التي تسيء للرسول بقصيدتها وطريقة سوقها في الذهنية الغربية لدى المواطن الغربي البسيط، الذي بدأ ينظر للمسلم وخصوصاً بعد أحداث (11 سبتمبر2011) بأنه إرهابي حتى وإنَّ كان هذا المسلم ملتزم بالتعليمات والقوانين الغربية، وحتى لو كان متعايشاً منذ عشرات السنين مع الأمريكي الذي ينتمي للحضارة البيضاء والديانة المسيحية، بل ما كان من المسلمين في أمريكا أن يحاولوا إثبات حسن نواياهم للغربيين في كونهم ليسوا إرهابيين، وأن من يقتل بأسم الدين الإسلامي لا يمثل كل المسلمين، ولو أمنا بهذه النظرية بأن كل مسلم إرهابي، لكان الآن الغرب يغرق في بحر من الدماء، وذلك لكثرة الجاليات الإسلامية التي تعيش في الغرب منذ أزمان طويلة جداً.

لكن التحول الذي حصل في الغرب بعد أحداث (2011) أعاد الى الذهن الغربي وحفزته صورة الإسلام المشوه الذي كانت هذه الأحداث جرعة منشطة لإخراجه من عالم اللاوعي الى عالم الوعي الحضوري، ومن ثم فإن تحفيز الحضور الميتافيزيقي الغربي بصوره المشوهة عن الآخر المسلم كان لابد لها من أعادة ظهور في أوقات معينة تحت قضية أن الشعوب الأخرى يجب أن تبقى في وضعها وخانتها وخضوعها التي رُسمت لها منذ مئات السنين ولا تسعى مرة أخرى لعصيان النظام العالمي الجديد الذي بدأ بتشييد خارطته الهندسية على ارض الواقع مع اتفاقية (سايكس بيكو) وغيرها من الاتفاقيات التي دونت لعالم جديد، هو لنا وليس لهم، فإن عالمهم مبني على أسس مستقرة ومندفعة بطريقة سليمة الى الأمام لكن عالمنا الجديد يجب ان يظهر بحلة جديدة، ولكن بأوصافه القديمة، حتى إنَّ الرسم المعني للحدود سيجعل التنافس بين أبناء المرتسم الواحد يتنافسون في مبدأ التفضيل بينهم ومن هو مؤيد من قبل المرجعيات الغربية، وكأن مفكريهم يقولون : يتخاصمون العرب فيما بينهم، ونحن الذين نحكم من هو صاحب الحق، حتى يكون اشتغالهم ذاتي بأنفسهم دون الالتفات الى ما يُخطط لهم مستقبلاً، وهذا ما نعيشه اليوم، ويدفع ثمنه معنا الرسول الكريم (ص) الذي بدأنا نحمّله بعض سلوكياتنا بوعي أو بلاوعي منا، إذ أن الكثير من التصرفات التي نسبناها له وهو برئ منها، فنحن من صدقنا الغرب ونحن من صفقنا لهم ونحن من ثبتنا تعاليمهم علينا بحجة التفوق الثقافي، ونحن من أمددنا الغرب بثرواتنا وهو يتصدق علينا ونحن نتسابق على إرضائه، حتى وإنَّ كان ذلك على حساب الشعوب العربية والإسلامية، نحن من تركنا سيرة الرسول الكريم (ص) وتوجهنا لتصديق ما يقوله العالم الفلاني الغربي، من جمل وعبارات هي مكرر في أقوال رسولنا (ص)، بل أصبحنا نتعجب من أن المفكر الغربي قد مدح الرسول الكريم (ص) وكأنه يعطيه مصداقية في نفوسنا بدلاً من أن نقول بعبارة العالم الغربي بأن الرسول (ص) هو من يجب أن تقيم على شخصيته وكلامه وأخلاقه صور الآخرين، وليس هو من يقيم على لسان العالم الغربي الفلاني، ونحن نصدق بالمفكر الغربي ونندهش لوصف الرسول (ص) بهذا المعنى أو ذاك . ومن ثم فإن التشويه وقصديه الإساءة في الثقافة الغربية بحق الرسول (ص) كان لها وقعها في الواقع الثقافي الغربي على الرغم من قلة المدافعين عن الرسول (ص) من الغربيين الذين لا ننكر وجودهم في هذا المجال .

ومن ثم فإن كل ما يحصل من صورة التشويه وجريمة تدنيس القرآن الكريم وحرقه، وتشويه صورة الرسول الكريم من خلال الرسوم المسيئة وغيرها من الأفعال السيئة، أنها أفعال ليست بجديدة ولا هي قضية عابرة، بل هي من مرتكزات نظرة ثقافية مبنية على أساس التفوق العرقي للغربي الذي يرى العالم الذي يقع خارج الحضارة الغربية هو عالم يقع في المراتب الدنيا، وهذه الأفعال ستستمر لإن الآخر المسلم العربي خاضع لسياسة التهميش والأقصاء الحضاري .

***

الاستاذ الدكتور محمد كريم الساعدي

في المثقف اليوم