 قراءات نقدية

علوان السلمان: شاعر ولوحة / ثانيا

علوان السلمانومضة

يحيي السماوي

هيأت مرثية لي

وأنـأ هـيَّـأتُ مـيـلاداً جـديـدا

*

إنْ يـكـنْ يـومـيَ مـأسـاةً

فـإنَّ الـغـدَ قـد يُـصـبـحُ عِـيـدا

*

حَـبَّـةُ الـقـمـحِ إذا تُـدفَـنُ

قـد تـمـلأُ بـالــخـضـرةِ والـسـنـبـلِ بِـيـدا3370 سلمان العلوان

النص الشعري الومضي.. فعالية مشحونة بالحركة والتساؤل.. يحقق فعلها المنتج (الشاعر) ببناء متماسك يكشف عن اتقانه فن اللعبة الشعرية المبنية على الدقة والتناسب في اختيار الالفاظ الموحية والثيمة الموضوعية.. فضلا عن التكثيف والاختزال الجملي.. واعتماد عنصر المفاجأة الاسلوبية الادهاشية بوعي فكري ومنظور ابداعي..

والنص الشعري الذي نسجته انامل منتجه الشاعر يحي السماوي مقترنا بلوحة تشكيلية تنتمي للمناضل الجورنيكي صلاح جياد الذي تربى على مرجعية فكرية تركز على البطل الايجابي عبر انطباعيته التي اخذها من استاذه ومرشده فائق حسن.. وحققها في لوحاته التي تتزاحم فيها الاشكال وتتفاوت الحجوم وقد تخللتها الالوان والخطوط ضمن بناء فني حققته ضرباته اللونية المتقاطعة المتميزة بقوتها حتى انها شكلت جغرافيا لونية على حد تعبير الدكتور كاظم شمهود.. اضافة الى خضوع لوحاته الى الجانب التركيبي (اشكال هندسية ورموز تاريخية والوان منتخبة .. .)..

هيأت مرثية لي

وأنـأ هـيَّـأتُ مـيـلاداً جـديـدا

إنْ يـكـنْ يـومـيَ مـأسـاةً

فـإنَّ الـغـدَ قـد يُـصـبـحُ عِـيـدا

فالنص يفتتح بضمير المتكلم الذي يمنحه دلالة مزدوجة بالفعل والحركة وهو يجسد الحالة المتوهجة في اللفظة المنبعثة من تداعيات الشعور بوهج الدلالة مع جمالية التركيب والتكثيف الدلالي والايقاع الداخلي النابض بالحياة.. باسلوب درامي دينامي

يستمد الطاقة الايحائية من العوالم النفسية.. والاقتداء بقول الشاعر:

اعلل النفس بالامال ارقبها  ما اضيق العيش لولا فسحة الامل

هذا يعني انه يتأسس على الاضاءة الخالقة لفن متسع الرؤى..  باعتماد رؤية شعرية محددة بمنطق جمالي يتواصل بمشهدية ترتقي من الحسي الى التخييلي عبر لغة مكثفة العبارة الموحية من جهة والخالقة لعوالمها المستفزة لذهن المستهلك (المتلقي) من اجل استنطاق النص والكشف عما خلف مشاهده من جهة اخرى..

حَـبَّـةُ الـقـمـحِ إذا تُـدفَـنُ

قـد تـمـلأُ بـالــخـضـرةِ والـسـنـبـلِ بِـيـدا

فالشاعر يؤطر لوحاته الشعرية باطار يستوعب حجم معاناته باعتماد التجربة اللونية الرامزة في فضاء النص والتي تمتلك لغة تعبيرية ووظيفة جمالية وحركية كونها علامات تسهم في توسيع مديات الصورة ودلالاتها الموحية .. اضافة الى انه يستنطق اللحظات الشعورية عبر نسق لغوي قادر على توسيع الفضاء الدلالي للجملة الشعرية..

وبذلك قدم المنتج (الشاعر) نصا اتسم بالبساطة والوضوح.. مع قدرة على التغلغل في الذاكرة باعتماد التركيز والتكثيف الايحائي بوعي شعري عميق بعيدا عن الاسهاب والسرد الخطابي.. مع جرأة انزياحية موضوعية مكثفة الدلالة.. تمتازباحساس شعري يخترق المخيلة بوحدته العضوية واقتصاده في الالفاظ والايقاع والصور والفكرة والموسيقى الشعرية(الوزن والقافية)والرمز والمفارقة التصويرية.. فضلا عن الخيال المتوهج والحساسية المرهفة والتركيز على الجمل القصيرة.. فضلا عن ان النص طغت عليه البنية السردية الكاشفة عن دينامية الصورة المؤسسة لبنيته والمحركة لايقاعه النفسي والدلالي.. الذي يتداخل والسياق الجمعي بقدرته التعبيرية المختزلة لتراكيبها الجملية المترجمة لمشاعر واحاسيس المنتج (الشاعر) وانفعالاته ببناء درامي وحوار منولوجي ذاتي.. اضافة الى انه ينتقي مفرداته اليومية من الواقع الاجتماعي ليمنح متلقيه متعة الشعر ولذته من جهة ومنفعته الجمالية من جهة اخرى..

 

علوان السلمان

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5656 المصادف: 2022-03-01 04:56:08


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5827 المصادف: الجمعة 19 - 08 - 2022م