قراءات نقدية

عبد الوهاب البياتي شاعر الاغتراب.. ظاهرة إبداعية

لم يكن عبد الوهاب البياتي أحد رواد الشعر الحر فحسب، وإنما أطلقت عليه عدة تسميات منها شاعر القصيدة الرومانسية وشاعر الأساطير والشاعر الغنائي، إلا أنه وعلى الرغم من هذه التسميات المتعددة، فهو شاعر النفي والتشرد، فعبد الوهاب البياتي كتب في المنفى القسم الأكبر من قصائده، ولقد بين هذا الشاعر معنى المنفى الاجتماعي والسياسي والفلسفي في كتابه القيم "تجربتي الشعرية" واستطاع في معظم دواوينه السابقة أن يعبر عن جميع هذه الحالات من النفي والغربة ممتزجة بعضها مع البعض الآخر، إن قراءة متأنية لتجربه البياتي في قصائد "عيون الكلاب الميتة" هي بمعناها غربة اتحاد الرمز الذاتي بالرمز الجماعي(1):

سفنُ الفضاء تعود من رحلاتها

عبر الفراغ الموحش الأبديّ

والضوء البعيد

ينهل من نجم يموت

وكواكب أخرى تموت

وضوؤها ما زال في سفر إلينا

عبر آلاف السنين

وكائنات لا تُرى بالعينِ

تولدُ من جديد

إن المواد الشعرية الأولية في عالم البياتي الشعري مستقاة من حياته اليومية كلها بكل تفاصيلها البسيطة وبكل مصادفاتها الغريبة، وهذا ما نعنيه حينما نقول إن البياتي قد استعمل في بناء أشعاره لغة التجربة، فهو يغور في تفاصيل الحياة اليومية، زاجاً الأساطير والرموز في صلبِ قصائده(2):

أصعد أسوارك، بغداد، وأهوي ميتاً في الليل

أمدّ للبيوت عيني وأشمّ زهرة المابين

أبكي على الحسين

وسوف أبكيه إلى أن يجمعَ الله الشتيتينِ وأن يسقطَ سور البين

ونلتقي طفلين

نبدأ حيث تبدأ الأشياء

نسقي الفراشات العطاش الماء

نصنع من أوراق كراساتنا حرائق

نهرب للحدائق

نكتب أشعار المحبين على الجدار

نرسم غزلاناً وحوريات

يرقصنَ عاريات

تحت ضياء قمر العراق

لقد أصبح البياتي بحد ذاته مدرسة شعرية عراقية وعربية، وهذه المدرسة تركت أثرا واضحا في مسيرة هذا الشاعر(3):

أحمل كل ليلة جبل "القفقاس" هذي النار

أصرخ بالبوقات

ومدّعي الثورات

في الوطن الغارق في البؤس من المحيط للخليج

والنوم والصلاة

أسعد حالاً هذه الدواب

وهذه الطبيعة الصامتة الخرساء

من فقراء المدن المرضى ومن حثالة الأموات في الأرياف

لكنني أصلب عند مطلع الفجر على الأسوار

إن اللغة الشعرية المموسقةالتي يمتاز بها شعر البياتي جعلته متفردا في أسلوبه الرومانسي هذا، والبياتي يعد من المحدثين القلائل الذين تركوا بصمة واضحة في المشهد الشعري العربي والعراقي(4):

كلما عدتُ من المنفى

التقت عيناك بالجرح القديم

قبّة الليل البهيم

وقناديل الطفولة

والفراشات وأعراس النجوم

وطواحين الهواء

تملأ الليل بكاء

كلما عدتُ رأيت الجرح في نفس الرسوم

صيحة الديك ونيران القبيلة

ضوأت وانطفأت فهي رماد في الأصيل

ومناديل رحيل

عبر باب المستحيل

كلما عدتُ رأيتُ الجرح في عين الدليل

إنه الجرح القديم

أبدع البياتي في كتابة القصيدة العربية الحديثة، وبلغ بها مدى بعيدا حين كشف عن أساليب أكثر تركيزا في التعبير، فحلت الاستعارة محل التشبيه وأصبحت الصورة المحسوسة مفضلة على التعميم الشعري، فأصبحت القصيدة صورة واقعية من الواقع المعاش، الواقع داخل الوطن وواقع المنفى الذي يراود الشاعر في الطرقات والأزقة والليل(5):

وأنا..

وأنت؟

أنا وحيد

كقطرة المطر العقيم أنا وحيد

وهؤلاء

مثلي ومثلك يحفرون قبورهم عبر الجدار

مثلي ومثلك مقبلون على انتظار

من لا يعود

وأنا وأنت وهؤلاء

كالعنزة الحرباء أفردها القطيع

لا نستطيع

وإذا استطعنا، فالجدار

والتافهون

يقفون بالمرصاد، كالسد المنيع

لا نستطيع

وأنا وأنت وهؤلاء

والتافهون

والشمس في الطرقات تحتضن البيوت

فتثير في النفس الحنين إلى البكاء

لقد كان الشاعر يعيش الحلم برؤيا بلاده والموت بين أفيائها، بل ومشاهدة الحدائق والبساتين التي يحلم بها البياتي منذ لجوئه إلى المنفى، لقد كانت بلاده حاضرة في أغلب قصائده، كقوله في قصيدة "إلى شهيد آخر"(6):

سنلتقي على تخوم العالم المسحور

سنعبر الجسور

معا نغني

وإلى بلادنا نطير

في فجر يوم أزرق مطير

معا سنصطاد الفراشات

معا سنقطف الزهور

غدا إذا غرد في بستاننا عصفور

واندكَّ هذا السور

ويقول في قصيدة أخرىمتغنيا ببغداد التي يحملها بين أضلاعه، إنها الرئة التي نتنفس منها عبير الحياة(7):

يزرع في الجليد

بنفسجات حبهالجديد

يزور في أعياده الموتى، يغني الموت في البلاد

يحمل في ضلوعه بغداد

يمد نحو الوطن البعيد قوس قزح السماء

يجهش في البكاء

يضاجع النساء

يكتب فوق حائط السجن، وفوق جبهة المدينة

أشعاره الحزينة

إن الأساطير والرموز التي تغنى بها البياتي وراودته منذ مجموعته الشعرية الأولى "ملائكة وشياطين" ومجموعته الأخرى "أباريق مهشمة" حتى مجموعاته الأخيرة نرى الرموز حاضرة في قصائد هذا الشاعر الرومانسي "تموز وعشتار وشيراز وعائشة وسمرقند" كلها أمكنه وأسماء تراثية لاصقت البياتي في نصه الشعري(8):

ولدت في جحيم نيسابور

قتلت نفسي مرتين، ضاع مني الخيط والعصفور

بثمن الخبز اشتريت زنبقا

بثمن الدواء

صنعت تاجا منه للمدينة الفاضلة البعيدة

لأمّنا الأرض التي تولد كل لحظة جديدة

نمت على الأرصفة الغبراء

اصطدت الفراشات، وقعتُ في شِراك النور

وسحب الخريف والغابات والزهور

إن أي رحلة أو قراءة لشعر البياتي، رحلة خصبة ومثيرة، وغنية ذلك إن قصائد البياتي تحمل في تدفقها المستمر جوهر الشعر الحقيقي وتؤكده وتحمل قدرة النفاذ من خلال الموسيقى والصورة والرؤيا إلى الوجدان، وجدان الإنسان المعاصر إذ يقول في قصيدة "إلى لويس أراغون"(9):

كلماتك الخضراء في ليل انتظاري

نفذت بلحمي مثل نار

ثأرت إلى صمت البحار

عبرت صحاري

حلت بداري

ضيفا وباتت في قراري

لقد انتقد الشاعر البياتي الأوضاع السياسية السائدة التي كانت في البلاد خلال الفترة السابقة، وكان يحلم ويتمنى أن يرى أصدقاءه الفلاحين والكسبة والعمال وهم يعيشون أحرارا منعمين، وأحيانا يستنكر الإرهاب في شتى أشكاله وألوانه إذ يقول في قصيدة "الباب المضاء"(10):

الليل والباب المضاء، وأصدقائي الميتون

بلا وجود يحلمون

بالفجر والحمى وصنّاع الظلام

يتاجرون بما تبقى من سموم

"كل الدروب هنا إلى روما تؤدي"

والذئاب

تسطو على من لا كلاب له، وسفاكو الدماء

يقامرون بما تبقى من رصيد

(لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى

حتى تراق على جوانبه الدماء)

الليل والباب المضاء

والشارع المهجور والقتلى وأقنية المياه

والريح والدم والمداخن والهوام

من سطوة الإرهاب، تزحف في الوحول

محمومةعمياءتزحففيالوحول

والأصدقاء الميتون من المصانع والحقول

كمياه نهر هائج يتدفقون

ويهتفون:

بموت سفاكي الدماء

وسقوط صناع الظلام

والجوع والحمى وأشباح النساء

وصبية يتوعدون

(الليل ولىنحن أحرارلنا حق المصير)

أما المرأة فكانت حاضرة في شعر عبد الوهاب البياتي، فهو ينظر للمرأة من منظار متعدد الجوانب، فالمرأة هنا الأم والحبيبة، وأحيانا بغداد هي المرأة التي يحلم برؤيتها كقوله في "قصيدة منتحر"(11):

ليلى أحس على فمي شفة

صفراء تصبغ بالدماء فمي

وجناح خفاش يطير على

قبري فيملأ بالرؤى حلمي

وأرى يداً سوداء تصفعني

وتشد شعري شدّ منتقمِ

وأرى غطاءَ القبرِ منتفخاً

وجحافلَ الديدانِ كالظُّلَمِ

ويقول في قصيدة أخرى واصفا نفسه كالطير الجريح بقصيدته "وراء السراب"(12):

رجعت إليك كطير جريح

يعود من الغاب عند المساء

يلوك بمنقاره زهرة

ملطخة ببقايا دماء

فألقى إليك بأشلائها

وعاد جريحا كما هو جاء

يرفّ بعيدا وراء السراب

ويطوي الصحارى .. صحارى الظماء

إن المفردة الشعرية تمثل وحدة بناء العمل الإبداعي، فإن الشعر يبذل قصارى الجهد كي يجعلها تنتظم في سباق شعري ثر، ولكن من البديهي القول إن اختيار المفردة الشعرية له علاقة بالتوتر الحسّي والنفسي للشاعر، كما له علاقة بالبيئة والوسط، والمنفى هي بيئة البياتي وإن المفردات التي استعملها هذا الشاعر كالأساطير والأمكنة والرموز التراثية جعلته يشكل ظاهرة إبداعية في المشهد الشعري العراقي خصوصا والعربي عموما في قصيدته(13):

للوطنِ المدهوش في زوبعة الأوراق

للوطن المسكون بالعشاق

للوطن الضارب بالجذور في الأعماق

لشاعر تحوم حول وجهه المضاء

فراشة بيضاء

لكتب الأسفار

والليل والنهار

تطلّعَ الحلاج

مفترشاً "دجلة" في الخريف والقباب والأبراج

وخبَّأَ الرأس الذي أُحرق بعد الصلب في الأمواج

ثمة ملاحظة يجب ذكرها في هذه الدراسة هو إن ظاهرة البياتي الإبداعية كانت مشروعا أدبيا أو شعريا في المنفى،وكان هذا الكائن "الشاعر" حاضنة للمشاريع الأدبية العراقية، فأسس جائزة شعرية خاصة به للشعراء العراقيين الشباب موسومة (بجائزة عبد الوهاب البياتي الشعرية)وكانت لجنة مخصصة من الشعراء العراقيين مشرفة على هذه الجائزة منهم الشاعر محمد مظلوم، وقد استمرت هذه الجائزة عدة أعوام، وكانت سنويةوقيمة الجائزة هي معنوية قبل أن تكون مادية، ويطبع النتاج الشعري الفائز أو المجموعة الشعرية الفائزة على نفقة الشاعر عبد الوهاب البياتي، فكانت مشروعا ثقافيا عراقيا بيانيا، نال الرضا من جميع المؤسسات الثقافية العراقية في المنفى، وكانت هذه المسابقة تمثل الخيمة التي لمت شتات الأدب المهجري، واستمرت عدة سنوات حتى وفاته في دمشق،ومنه قوله(14):

أسقط من فوق جواد الموت

ومن سريري، ميتاً في البيت

وفي يدي جريدة

قديمة جديدة

يضحك جاري ضاحكاً، ويسكت المذياع

ويدرك الصباح شهرزاد

لقد التقيتُ بالشاعر البياتي في منفاي قبل ثلاث سنوات من رحيله، فأحسستُ بحديثه هماً وطنياً وإنسانياً، وقرأت في عينيه هموم المنفيين وعذاباتهم، كان في حينها في سنواته الأخيرة، يمشي الهوينى، لا يحب التفاخر والثناء، بل كان متواضعا، وعندما تحدث عن تجربته الشعرية أمام حشد من الزملاء الشعراء في المكتبة المختصة في المنفى، رأيته وكأنه يتحدث عن الواقع العراقي المعاش، كنا ننصت إليه بتلهف وشوق، ونسأل هل هذا هو البياتي الذي ملأ عالمنا العربي ضجيجا، أم هو هذا الكائن (العراقي)الذي لا يحمل سوى الكلمة واليراع، وقد عبّر عنه في قصيدته "الشعر يتحدى"(15):

الشعر لا تطاله أوامر النقاد، الشاعر في رؤياه

يقودكم، سأمانَ، من أنوفكم

عبر التعاسات

ولا يقادُ كالحصان في سُراه

فلتخفضوا يا سادتي الجباه

لأنكم لم تعرفوا الوحشة والفقدان في حياتكم

يا سادتي أوّاه

الشاعر الشاعر يقضي نحبه الليلةَ في نجواه

ممزقا _ عيناه

تستجديان الحبّ والحياة

هكذا هي قصائد شاعر الاغتراب عبد الوهاب البياتي قصائد رومانسية مليئة بالصور والمشاهد والمضادات والرموز الأسطورية(16):

يبقرُ بطنَ الأيِّلِ الخنزير

يموت "أنكيدو" على السرير

مبتئساً حزين

كما تموت دودة في الطين

أدركه مصير "لقمان" مصير نسره السابع في النهاية

تمّت فصول هذه الرواية

لن تجد الضوء ولا الحياة

فهذه الطبيعة الحسناء

قدّرت الموت على البشر

واستأثرت بالشعلةِ الحيّةِ في تعاقب الفصول

ماذا لموتي آه يا مليكتي أقول

وأحيانا يستعمل البياتي فلسفة البناء الفني للموال الشعبي بأسلوب إبداعي، يستذكر في هذا مدينته بغداد التي فارقها منذ زمن طويل، كما في قصيدة "موال بغدادي"(17):

بغداد يا مدينة النجوم

والشمس والأطفال والكروم

والخوف والهموم

متى أرى سماءك الزرقاء

تنبض باللهفة والحنين

متى أرى دجلة في الخريف

ملتهبا حزين

تهجره الطيور

وأنت يا مدينة النخيل والبكاء

ساقية خضراء

تدور في حديقة الأصيل

متى أرى شعرك الطويل؟

تغسلهُ الأمطار

في عتمةِ النهار

وأعين الصغار

تشرق بالطيبة والصفاء

إن الغربة هي قدر الشاعر لدى البياتي، لأن الشاعر وهو يبدع في نصوصه الشعرية إنما يسلخ من الواقع، وينتقل من البرهة اللا زمنية، ومن "الأنا"إلى "الأنات" وهذه الحالة تسبب قلقا وشعورا بالغربة؛ لأن الواقع حالة متغيرة وغير مستقرة، وهو يموت بقدر ما يرحل، ويولد بقدر ما يرحل أيضا.

هكذا بالنسبة للشاعر البياتي وقد عانى هذا الشاعر كبقية الشعراء من "غربات" أخرى سماها الرومانسيون "غربة الروح" ويسميها البعض من النقاد "التفرد" وليس "العزلة" إلى جانب إضافات أخرى، هي غربة الإنسان في هذا العالم بشكل عام والتي تنتج عن التفاوت الطبقي والمادي، فالغربةإذن شعور ميتافيزيقيأصيل يولد مع الإنسان وينمو بقدر ما يحاول هذا الإنسان الحفر في قاع الروح، ويموت هذا الشعور بقدر ما يستسلم هذا الإنسان للواقع والمصير والقدر، أما بالنسبة للشاعر فإن أدواته الشعرية هي أدوات استبصار واستشعار، فهي تجرفه معها في تيارها ليواجه محنته محاولا الحفر في قاع الروح، والبياتي أبدع في هذا المجال(18):

بضحكته الحلوة

ينير الطريق إلى ضيعتي

وتركني ههنا

أغني لوحدي احتضار السنا

أغني أنا

غنائي ابتهال

غنائي قُبل

وميلادُ حبّ وفجر أمل

غنائي صلاة إلى السنديان

إلى قاطفات الكروم الحسان

إلى قبّرة

إلى ليلة مقمرة

تعالَ حبيبي، فإن الرياح

وثلج الصباح

يغطي الحقول، وأنت هناك

بجبهتك العالية

على الرابية

أمير صغير

إن الشاعر عبد الوهاب البياتي، شاعر الاغتراب والحنين وقصائده نماذج إبداعية من شعر المنفى العراقي، وله الفضل في المشاريع الأدبية في المنفى، وعبد الوهاب البياتي يعد الآن من المجددين في القصيدة الشعرية وروادها الكبار، فالتحديث الذي أبدعه البياتي مع نخبة من شعراء الحداثة جعلته رائدا من رواد الشعر العربي، لقد حفر اسمه في مشهدَي الشعر العراقي والعربي بجدارة، إنه شاعر المنفى العراقي

***

صلاح جبار أبوسهير

.....................

(1) الأعمال الشعرية الكاملة:2/101

(2) المرجع نفسه:2/219

(3) المرجع نفسه:2/254_255

(4) الأعمال الشعرية الكاملة:1/464_465

(5) المرجع نفسه:1/149

(6) الأعمال الشعرية الكاملة:2/117

(7) المرجع نفسه:2/91_92

(8) الأعمال الشعرية الكاملة:2/63

(9) المرجع نفسه:1/439

(10) الأعمال الشعرية الكاملة:1/304_305

(11) المرجع نفسه:1/85

(12) المرجع نفسه:1/41

(13) الأعمال الشعرية الكاملة:2/496

(14) المرجع نفسه:2/165

(15) الأعمال الشعرية الكاملة:1/321

(16) المرجع نفسه:2/141

(17) الأعمال الشعرية الكاملة:1/254

(18) المرجع نفسه:1/256

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5829 المصادف: 2022-08-21 02:48:22


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5934 المصادف: الاحد 04 - 12 - 2022م