ترجمات أدبية

كوزالي مانيكافيل: عاهرة

قصة: كوزالي مانيكافيل

ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم

***

سألتقي بك في الحافلة. سأفكر في أغنية بولفيلي للمطربة آسيا عندما تصعد من الخلف وتضع يدك فوق يدي. لن أدرك ما تفعله حتى تكون يدك على حلمة ثدي وأنت تهمس "عاهرة مثيرة" في مؤخرة عنقي. سأستدير فجأة إلى الوراء وهذا سيجعل الناس تعتقد أنه قد سقط مني شيء ما. سيجر رجل عجوز قدميه جانبًا، بينما يشير صبي يحمل حقيقة ظهر إلى قرط مكسور على الأرض ويقول: " هناك .. هناك". سيكون لك وجه مصقول وأسنان بيضاء ويدان نظيفتان. وهذا سيجعلني أعتقد أنه لا يمكن أن تكون أنت. سأبحث عن رجال داكني البشرة وقذرين بعيون حمراء. لكنني سأكون مرعوبة جدًا من رؤية أي شيء. فقط عندما تنزل من الحافلة و تلوح بيدك عند ذلك سأدرك أنه أنت. في العمل سأستمع إلى أحد ما يقول أن الصحف لا تكتب إلا عن حالات الاغتصاب بسبب الجاذبية الجنسية، وسيقول آخر أن دلهى تقدم حوافز نقدية للرجال لكى يغتصبوا النساء، سيضحك الجميع على هذا، وسأضحك معهم بينما تطن أغنية بولفيلي داخل رأسي.

-----

كل صباح ولمدة شهر كامل، ستركب الحافلة، لتدفع يدك في خصري أوتمسك بمؤخرة فخذي. وستقوم كالعادة بقرص حلمة ثدي وتقول: " عاهرة مثيرة" سأحاول الانتقال إلى الأمام أو إلى حافلة أخرى. سأحاول غزك بالدبابيس أو الفرجار أو أقلام الحبر، سأحاول طعنك في قدميك أو خدش يدك أو ضربك فيما بين فخذيك ولكن لن يحدث شيء من هذا. في كل مرة يبدأ هذا، سأقول لنفسي إنها مجرد حافة المقعد أو حقيبة يد عمتي أو خيالي. وعندما لا يكون بإمكاني قول هذه الأشياء لنفسي، سأنظر عبر النافذة وأغنية بولفيلي تطن في رأسي و أفكر أنك على حق، لا بد أن أكون عاهرة لأنني أسمح بحدوث هذا. خلال الشهر المقبل، سأصاب بقرحات وبقع من الأكزيما على وجهي وذراعي، سأتوقف عن ارتداء القمصان والجينز والسلوار ذي الأكمام القصيرة والصنادل المفتوحة، على الرغم من أن هذا لن يفيد، سيخبرني الأصدقاء أنني أعاني من نقص في الفيتامينات ويجب على أن أهتم بنفسي بشكل أفضل، سأتناول مكملات غذائية متعددة، ولكن ذلك لن يغير من الأمر شيئًا أيضًا.

*

سأحلم بك، سأسير في مبنى مزدحم بجدران تبتلع الأطفال الصغار وسيضحك الناس ويسحبون الأطفال بينما تؤدي أغنية بولفيلي في الخلفية. ستكون محاطًا بفتيات يشاهدنك وأنت تفتح شرنقة متربة وتسحب منها فتاة عارية من شعرها، سيصفقن لك عندما ترخيها فوق فمك وتغني أغنية: " جوما تشوما دي دي " . سأحاول أن أدعوك إبن الزانية، وألقي بالزيت المغلي في وجهك وأدفس كعبي في عينيك المتقرحتين، لكن كل ما سأقدر عليه هو التصفيق معهن.

*

بعد شهر سوف ينتهي كل شيء، ستختفي وسأصاب أنا بالذعر في كل مرة أرى فيها أحدًا يشبهك، ستنتشر على وجهي وذراعي ندوب من أثر الأكزيما لكن القرحة ستشفى. سأجعل النشيد الوطني نغمة رنين على هاتفي. سأحب مشاركة منشور شخص ما على الفيس بوك يقول فيه: " لن تحدث معظم حالات الاغتصاب لو أن الفتيات احتشمن في الملبس، فنحن لسنا الغرب" سأقوم بتثبيت دوباتا على الكورتا. سأكف عن الحديث إلى الرجال في العمل ولن أركب الحافلة. سأقول لنفسي ليست مشكلة كبيرة. وسأنسى كل شيء يومًا ما، في بعض الأحيان سيجعلني أشعر بتحسن.

(تمت)

***

................................

المؤلفة : كووالي مانيكافيل /  Kuzhali Manickavel كاتبة هندية تكتب بالإنجليزية. ولدت في وينيبيغ، مانيتوبا، كندا وانتقلت إلى تشيدامبارام، تاميل نادو، الهند في الثالثة عشرة من عمرها. تعيش حاليًا في بنغالورو، كارناتاكا. لها مجموعتان من القصص القصير مشهورتان: الحشرات مثلك ومثلي تمامًا باستثناء أن البعض له أجنحة و الأشياء التي وجدناها عند تشريخ الجثة.

في نصوص اليوم