 قضايا

الاحتفال بيوم اللغة العربية العالمي والتحفيز على الإبداع

بكر السباتينألقيت اليوم محاضرة بصرية (أن لاين) بدعوة من مدارس الحصاد التربوي، بعنوان:"طاقة اللغة العربية وبرمجة العقل العربي على الإبداع" في محاولة لاستكشاف طاقة اللغة العربية في التفاعل داخل العقل الباطن وإنتاج الأفكار ولبلورة الشخصية العربية المستقلة والمتفاعلة إيجابياً مع البيئة والمجتمع، وهي بعنوان:

"طاقة اللغة العربية وبرمجة العقل العربي على الإبداع" بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف اليوم الجمعة. الموافق ١٨ ديسمبر ٢٠٢٠ وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة للاحتفال باللغة العربية واعتبارها لغة عالمية معتمدة لدى المنظمة الدولية. فتابعونا للمشاركة والتفاعل.

* اليوم العالمي لللغة العربية

تعتبر اللغة العربية من أركان التنوع الثقافي للبشرية على وجه الأرض، وهي أحدة اللغات الأكثر إنتشاراً وإستخداماً في العالم، حيث يتكلمها أكثر من مليار نسمة على وجه الأرض، وتقرر الإحتفال باللغة العربية في في 18 ديسمبر من كل عام، وتم إعتماده رسمياً بعدما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 في ديسمبر 1973 بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، بعدما اقترحت المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية ذلك في إنعقاد الجلسة لمنظمة اليونسكو آنذاك.

وتعتبر اللغة العربية من أقدم لغات العالم السامية، والأكثر تحدثاً حيث أنها انتشرت في كافة أنحاء العالم،، وبكفي أنها لغة القرآن الكريم، وكانت قادرة على استيعاب المنجز الحضاري الإسلامي، والإنساني على حد سواء، لا بل أنها لغة فضفاضة وقادرة على احتواء التطور المتسارع الذي يشهده العالم في كل الصعد بسبب أنها خلافاً لللغات الأوربية الأخرى القائمة على النحت اللغوي الغير معنى بالتفاصيل، فقد اعتبرت اللغة العربية لغة التنوع والاشتقاق الذي يغطي أدق التفاصيل ما يجعلها لغة مطاطة وكثيرة التأويلات القائمة على نعدد الدلالات للكلمة الواحدة بحسب استخدامها في السياق.

وتتجلى أهداف اليوم العالمي للغة العربية فيما يلي:

- عمل مشاريع تخدم اللغة العربية فنياً حتى تواكب المستجدات، لتدخل في سياق إدارة المؤسسات والتخطيط، وهذا منوط بخبراء اللغة في مجمع اللغة العربية .

- إبراز أهمية اللغة العربية وتوجيه الضوء إليها وتعزيز دورها محلياً ودولياً.

الإعتزاز والإفتخار باللغة العربية واعتبارها من مقومات الشخصية العربية والإسلامية. وبالتالي لفت إنتباه العالم للحضارة العربية وأصولها وارتباطها بلغة القرآن العربية .

غرز أساسيات اللغة العربية في نفوس الأجيال.. والتعامل معها على أساس أنها رموز ومركبات لغوية ودلالات ومفاهيم إنسانية. وربطها بالبرمجة اللغوية والعصبية التي تساعد العقل العربي على التغيير الإيجابي.

* اللغة العربية وإنتاج الأفكار

فاللغة هي نسق من الإشارات والرموز، تشكل أداة من أدوات المعرفة، وتعتبر اللغة أهم وسائل التفاهم والاحتكاك بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة، وبدون اللغة يتعذر نشاط الناس المعرفي. ترتبط اللغة بالتفكير ارتباطًا وثيقًا؛ فأفكار الإنسان تصاغ دومًا في قالب لغوي، حتى في حال تفكيره الباطني. ومن خلال اللغة تحصل الفكرة فقط على وجودها الواقعي. كما ترمز اللغة إلى الأشياء المنعكسة فيها، فاللغة هي القدرة على اكتساب واستخدام نظام معقد للتواصل وخاصة قدرة الإنسان على القيام بذلك، واللغة هي أحد الأمثلة المحددة من هذا النظام، وتسمى الدراسة العلمية للغة بعلم اللغويات.. وللغة دور وثيق في التحفيز على الإبداع من خلال البرمجة اللغوية العصبية.

فمن المؤكد أننا جميعاً نحرص على تهيئة الأجواء المناسبة كي يبدع الصغار في دراستهم حتى يحصلوا على أعلى النتائج.. وفي الحقيقة أن ذلك لا يكفي.. الإبداع مسألة أخرى تعتمد على عدة عناصر:

اللغة القادرة على الفهم وحمل المعرفة وأساليب التربية والتعليم والإبداع من خلال التعلم الذاتي.. التفكير من خلال تراكيب اللغة العربية ورموزها في العقل الباطن، التحفيز على الإدباع وامتطاء صهوة الخيال الجامح وإطلاق رموز اللغة للتعبير عن المتخيل سواء كان ذلك عبارة عن فكرة مكتوبة أو خطة عمل.. وهذا لا يقلل من أهمية الترجمة ولكن يأخذ عقل مستخدمها إلى فضاءات جديدة تكسب اللغة العربية موقعاً متقدماً مواكباً للمستجدات.. ومن العناصر التي تساعد على الإبداع غير اللغة، هناء القدرة على اختيار القدوة.. كذلك التحرر من القيود القائمة على الخوف.. والبحث عن الطاقات الكامنة في العقل الباطن وتحريرها وفق ضوابط تربوية وأخلاقية متفق عليها. ويتم ذلك من خلال البرمجة اللغوية العصبية.. والأهم من كل ذلك هو الإقبال على المعرفة المنفتحة على كافة المصادر المتاحة مع توخي المحاذير القانونية والأخلاقية كي تسهم هذه المعرفة في بناء الشخصية حتى تواجه المستقبل باقتدار.

* االلغة العربية والربمجة اللغوية العصبية

سأركز في سياق محاضرتي على ماهية البرمجة اللغوية والعصبية.. وكيف نستطيع استخدامها في بناء شخصية الفرد في ظل الأخطار المحدقة بمستقبله في عالم يتغير بسرعة هائلة ويختلط فيه ما هو وهمي ورقمي بالواقع المليء بالصعوبات.. ليدرك من خلال التعلم مكامن تلك المخاطر الموجودة على أرض الواقع والمفترضة، وكيف يصير عالمه أسهل وإرادته أقوى.. والمرونة صفة ملازمة له دون أن تحبط طاقة التحدي لديه، أو تمنعه من انتهاج لغة الحوار وتقبل الآخر بعيداً عن الاستلاب..

فما هو علم «البرمجة اللغوية والعصبية»؟ كيف نسخره في بناء الفرد؟ وما هي المخاطر الرقمية التي تخترق العقل الباطن وما هي سبل مقاومتها لإنقاذ الفرد في مجتمع يتغير؟

شهد علم “البرمجة اللغوية والعصبية” مؤخراً نمواً تفاعلياً بين فئات المجتمع ومؤسساته، ولاقى اهتماماً لافتاً من مؤسسات المجتمع المدني ومراكز البحث العلمي والمراكز الثقافية التي ما فتئت تعقد الدورات والورشات التدريبية بغية النهوض بالطاقات الشبابية وتطوير الموارد البشرية في المؤسسات لتعزيز خطط التنمية المستدامة ورفدها بالكفاءات. ولكن هذا العلم يبدو من خلال الجهات المعنية به سلاحاً ذي حديّن.. فمقابل دوره الإيجابي في تنمية الإنسان وتحفيز طاقاته إيجابياُ، كانت هناك جهات استخبارية عالمية ومنظمات مشبوهة إرهابية تقوم باستغلال هذا العلم لمصادرة العقول وتوجيهها نحو أهداف أخرى.

علم البرمجة العصبية اللغوية علم يكشف لنا عالم الانسان الداخلي وطاقاته الكامنة ويمدنا بأدوات ومهارات نستطيع بها التعرف على شخصية الانسان وطريقة تفكيره وسلوكه وادائه وقيمه، والعوائق التي تقف في طريق ابداعه وتفوقه.

إن تحقيق هذا التغيير يحدث في أهم عناصر عملية التفكير (العقل الكلي الذي يتكون من العقلين: الباطن والظاهر، وهو معنوي نراه من خلال نتائجه الملموسة أثناء عملية التفكير، ويعمل بمثابة المراقب على عملية انتاج الفكرة، والدماغ الذي يعتبر مركز الجهاز العصبي الذي يمثل ماكنة الإنتاج للفكرة، ثم الذهن الذي يتشكل من الحواس الخمس ويقوم بإرسال الرسائل عبر الخلايا العصبية إلى الدماغ ومن ثم تلقي الرد على شكل إشارة كهربائية)، فبرمجة العقل الباطن تقوم على التكرار كأحد أهم قوانين البرمجة العصبية اللغوية، وأنه من خلال التكرار في طرح الاسئلة التحفيزية المستهدفة، يمكن التأثير على الإنسان بالخديعة لقلب الحقائق وتغيير محددات الأشياء التي تؤمن بها أو تفرض عليك. ومن أشد الأمثلة وطأة هو ما يمارسه الإعلام المضلل أو الأجهزة الاستخبارية فيما يعرف بغسيل الدماغ، والأمثلة على ذلك كثيرة.

ومن أهم إيجابيات البرمجة اللغوية والعصبية ما يلي:

تطوير لغة تحفيزية تقوم على الإسئلة لتحرير مكامن الإبداع في عقول الشباب، تطوير الشخصية على قاعدة القيم الإيجابية ولغة الحوار والاستكشاف، الأداء، التربية والتعليم، التعلم الذاتي والتدريب، التحفيز على الإبداع، التفكير الإيجابي والاهتمام بهموم الإنسان وقضاياه العادلة، واعتماد المحددات السليمة من أجل تحديد البوصلة التي تأخذ الإنسان إلى الاتجاه الصحيح، ومقاومة الإشاعات في كافة القضايا الفكرية والثقافية والسياسية والحقوقية مثل قضايا حقوق الإنسان والقضية الفلسطينية على سبيل المثال.

المؤثرات السلبية وسبل انقاذ الإنسان وتحصينه منها:

الإنسان كائن مكشوف للمؤثرات الخارجية التي تعتمد على مؤثرات معنوية مرتبطة بالطاقة الكهرومغناطيسية والاستحواذ على إرادة العقل الباطن وطاقاته والإيهام بأنها عمليات تجرى لصالح الإنسان دون أن يستيقظ هذا العقل من غيبوبة الاستلاب إلا بعد فوات الأوان ليكتشف هذا الإنسان مدى حالة الدمار التي أصابته معنوياً ومادياً، وسندرج هذه المؤثرات على النحو الآتي:

أولاً: – تأثير الأبراج والطاقة الكونية:

ثانياً- استلاب الوعي (غسيل الدماغ):

ثالثاً: انتظار المنقذ الخارق

رابعاً: اختراق العقل والعبث بالقناعات من خلال التقنيات الحديثة

وهي كما يلي:

أ- الإدمان الرقمي (المخدرات الرقمية)

ففي عام 1839 اكتشف العالم الفيزيائي هنريتش دوف أنه إذا سلطت ترددين مختلفين قليلاً عن بعضهما لكل اذن، فإن المستمع سيدرك صوت نبض سريع. واستخدمت هذه الآلية لأول مرة عام 1970 من أجل علاج بعض المرضى النفسيين لاسيما الاكتئاب الخفيف والقلق وذلك عند رفضهم العلاج الدوائي حيث كان يتم تعريض الدماغ إلى تذبذبات كهرومغناطيسية تؤدي لفرز مواد منشطة ك(الدوبامين) و(بيتا أندروفين) بالتالي تسريع معدلات التعلم وتحسين دورة النوم وتخفيف الآلام وإعطاء احساس بالراحة والتحسن. ويمكن استخدام هذه التقنية لعلاج القلق.

وقد بين أضرارها مستشار اللجنة الطبية في الأمم المتحدة طبيب الأعصاب الدكتور راجي العمدة الذي يرى بأن هذه الذبذبات والأمواج الصوتية تؤدي إلى تأثير سيئ في المتعاطي على مستوى كهرباء المخ كونها لا تشعر المتلقي بالابتهاج فحسب، بل تسبب له ما يعرف بالشرود الذهني وهي من أخطر اللحظات التي يصل إليها الدماغ حيث تؤدي للانفصال عن الواقع وتقليل التركيز بشدة.

ب- رقاقات RFID

ذكر (بيل جيتس) مالك شركة (آبل) في أحد لقاءاته مع وكالة الأسوشيتيد برس أن هذه الرقاقات ستساعد المكفوفين على الرؤية والصُم على السمع، وقد يتم تطويرها حتى يتم شحن الذكريات عليها والتحكم في الأطراف الصناعية.

والجدير بالذكر أن أكثر من 60 دولة ومعهم الإتحاد الأوروبي كاملاً يصدرون جوازات سفر بها رقاقات RFID حتى يتم تتبع حاملها عند السفر خارج حدود البلاد ويعرف باسم جواز السفر البيومتري

يقوم الجيش الأمريكي حالياً بتطوير هذه الرقائق لزرعها بجنوده، وأشيع مؤخراً بأنها ستزود بمطاعيم الكورونا لتحقيق فكرة القطعان البشرية.

ج- الهولوغرام

وهو جهاز الصورة ثلاثية الأبعاد باستخدام العواكس الخادعة، وقد استخدمها السعوديون في تنظيم حفل بصري ثلاثي الأبعاد لأم كلثوم..

د- النيروفون

جهاز اخترعه الأمريكي ” باتريك فلاناغان ” في سن المراهقة (قصة تحفيزية)، في الستينات من القرن الماضي.

وهو عبارة عن جهاز إلكتروني يستطيع إدخال الإيحاءات إلى دماغ الإنسان عن طريق لمس الجلد! (أي إدخال الصوت مباشرةً على الدماغ، دون المرور من الأذن!).

في المحصلة يجب أن نهتم بلغتنا وننطلق بها إلى فضاءات جديدة حتى نتصل من خلالها بالمستقبل فتساعد في تحرير رؤيتنا الاستشرافية من التردد والخوف من خلال المعرفة المستفيضة والبحث في كل جديد.. من ذلك توضيح إيجابيات وسلبيات المخترعات والمفاهيم الجديدة وخاصة ما له علاقة بالبرمجة اللغوية والعصبية كعلم انبثق عن علم النفس وله روابط وثيقة باللغة فيستعيد الإنسان هذه الاختراعات ويوظفها لما جاءت لأجله بعد أن يتفهم خطورتها للوقاية من جوانبها السلبية، من خلال الابتعاد عن استخدامها في غير صالح البشرية كتدمير الذات.. وبالتالي تطوير طاقة التحكم برغباتنا كي لا نندفع باتجاه المهالك.. وليكن شعارنا في تربية أبنائنا: “التعلم الذاتي والسيطرة على طاقاتنا في العقل الباطني من أجل التغيير”.. ولا بد من أجل تحقيق أهدافنا السامية أن نمتلك المحبرة المليئة بالحبر لأنه بدونها لا يصبح للقلم معنًى، وبدون التغيير والعمل على برمجة ذواتنا لا يصبح للطموح أي معنى ما دامت تعترضها الإحباطات الكامنة فينا قبل أن تنتشر كالأشواك في دروب حياتنا.

ولغتنا العربية التي استوعبت المنجز الحصاري الإسلامي والإنساني، لغة القرآن الكريم، قادرة على تبوؤ مكانتها في المستقبل لنباهي بها الأمم.

وأخيراً لا يسعني إلا تقديم الشكر والعرفان لإدارة مدارس الحصاد التربوي التي أتاحت لي إلقاء هذه المحاضرة احتفالاً منها بمناسبة عزيزة على قلوبنا أجمعين، إنه اليوم العالمي للغة العربية.

 

بقلم بكر السباتين

18ديسمبر 2020

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5219 المصادف: 2020-12-19 01:29:12


Share on Myspace